وفاة المشير طنطاوي تُعيد الجدل في مصر حول ثورة يناير وما بعدها

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أشعلت الوفاة المفاجئة للمشير محمد حسين طنطاوي، وهو القائد العام السابق للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع سابقاً، أشعلت موجة جديدة من الجدل في مصر حول ثورة يناير 2011 وما تلاها من أحداث كبيرة، خاصة الهجمات التي استهدفت المتظاهرين، فيما تزايد الجدل في أعقاب كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي التي قال فيها إن «طنطاوي بريء من كل الدماء التي سُفكت ولا يتحمل مسؤولية شيء منها».

وفارق المشير طنطاوي الحياة الأسبوع الماضي، وتحديداً يوم الثلاثاء 21 أيلول/سبتمبر 2021 عن عُمر ناهز 85 عاماً، فيما أعلنت الحكومة المصرية الحداد الرسمي لثلاثة أيام، وقررت تسمية قاعدة «الهايكستب» العسكرية باسمه.
وقال السيسي تعقيباً على وفاة الجنرال إن «طنطاوي كان سببا حقيقيا في حماية مصر من السقوط في مرحلة كانت كل المؤشرات فيها ستؤدي إلى تولي فصيل معين الحكم بالبلاد» في إشارة واضحة إلى جماعة الإخوان المسلمين وإشارة إلى أن الرجل لعب دوراً مهماً في الإطاحة بحكم الجماعة في مصر.
وقال الرئيس السيسي حول الراحل طنطاوي إن «هذا الرجل بريء من أي دم سال في أحداث محمد محمود، وستاد بورسعيد، وماسبيرو، والمجمع، وأي حاجة من تآمر لإسقاط الدولة». وأكمل: «والله العظيم المشير طنطاوي بريء من أي دماء شهدتها مصر خلال فترة المجلس العسكري.. بريء منها، وكل من كان موجودا من المسؤولين بريئين منها بشكل مباشر أو غير مباشر».
وسرعان ما تصدر اسم المشير طنطاوي قوائم الوسوم الأعلى تداولاً والأكثر انتشاراً على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر، حيث أعاد اسم المشير الجدل بشأن فترة حكم المجلس العسكري التي تلت الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك، كما أعاد الكثير من المصريين الجدل حول الأحداث التي شهدتها مصر خلال فترة الثورة وما تلاها، عندما كان طنطاوي يقود الجيش وشهدت البلاد العديد من الأحداث الدموية.
ورغم أن الكثير من النشطاء وجه سهام النقد للمشير طنطاوي وحمله المسؤولية عن الكثير من الدماء التي سالت، إلا أن كثيرين آخرين رأوا فيه بطلاً من أبطال القوات المسلحة، وأحد رموز الدولة المصرية، بل ذهب بعضهم إلى القول إن طنطاوي هو الذي أنقذ مصر من الانهيار في أعقاب ثورة يناير 2011.
وكتب المحامي والحقوقي جمال عيد مغرداً على «تويتر»: «وعلى رأي الشعب التونسي مانيش مسامح. المجد لمينا دانيال وعماد عفت، وكل من استشهد دفاعاً عن ثورة يناير، عن الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والعيش والحرية، والعار على كل من كره وحارب وتآمر على ثورة يناير، والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والعيش والحرية».
وغرد إسلام عرفة: «سيناريو أحداث مصر من يوم 11 فبراير حتى اليوم، هو تأليف وإخراج سيادته والبطولة شارك فيها كل رئيس حكم من بعد الثورة، وكان بيكرمه وبيجنبه المحاسبة، سيناريو نجح من أول استفتاء 19 مارس ويقولك بريء».
أما شادي شاهين فعلق قائلاً: «السيسي …وبما إن السيسي متأكد إن طنطاوي بريء فأكيد يعرف مين الجاني.. يا ريت بقى يقولنا مين الجاني، وليه ماقالش اسمه في التحقيقات؟ إذن السيسي يتستر على مجرم، أو ربما هو المجرم».
وعلقت الناشطة غادة شهبندر بالقول: «الله يرحم شهداء ماسبيرو. الله يرحم شهداء محمد محمود. الله يرحم شهداء أحداث مجلس الوزراء. الله يرحم شهداء مذبحة بور سعيد. مصر فقدت كثيرا من أولادها.. شباب ما عاشوش عمرهم ولا حققوا أحلامهم».
أما منى الأسود فكتبت تقول: «مشكووووور سيدي الرئيس على التذكير بجرائم المجلس العسكري، في هذه الفترة السوداء من عمر الوطن. اللي كانوا عيال ساعتها بقوا كبار دلوقتي، جيل جديد محتاج يفتكر ويفهم ويعرف الجرائم دي».
وتصدر هاشتاغ «#اذكروا_مجازر_موتاكم» موقع توتير في مصر تزامنا مع وفاة المشير طنطاوي الذي يقول المصريون إن عدة مجازر حدثت في عهده وراح ضحيتها المئات من أبناء الشعب.
وكتبت فاتن: «مات ولم يترك خلفه شيئا يحسب له! وإنما ترك أمة بأكملها تدعو عليه» فيما كتبت أخرى: «أغلب الشعب فرح بوفاته مستراح منه».
وتداول مغردون وسم «لن_ننساكم» مع صورة لرقم 74 عدد ضحايا مذبحة بورسعيد التي استهدفت جماهير النادي الأهلي محملين المشير طنطاوي المسؤولية.
في المقابل أثنى كثير من المصريين على طنطاوي، وأبدوا حزنهم لوفاته، وأكدوا أنه كان رجلاً وطنياً قدم الكثير لمصر وللمصريين، وأنقذ البلاد من مخطط لهيمنة الإخوان المسلمين.
وغردت ماجي هشام: «لو علم المصريون المخطط الرهيب الذي كان مرسوماً لمصر وكان الهدف منه انهاء وجود الدولة المصرية أصلا والمخطط الكامل لبتوع ثوار يناير لاشتعلت الرؤوس شيباً». وأضافت: «المشير طنطاوي وقف ضد التوريث أولا وثانيا وقف مع جيش بلده واتفق مع السيسي وقتها بأن مصر أولا هي الأهم وانقاذها واجبنا وقد كان».
أما مارتن فايز فنعى الراحل بتغريدة قال فيها: «فقدت مصر رجلا من أهم وأغلى رجالها وإبنا من أعز أبنائها.. المشير محمد حسين طنطاوي.. خالص العزاء للأسرة».
وكتب يوسف جعفر: «من يقول أن طنطاوي سفك دماً وهو المسؤول عن أحداث بورسعيد وماسبيرو لم يقرأ الكواليس جيداً، وعلى لسان أحد حضور الكواليس حينها: (كان ضد معظم قرارات طنطاوي ولم يكن يتقبله اساسا): إن الارهاب هو من شكل لجاناً وأذاع أن طنطاوي السبب للسقوط بمصر والهوى بها دون رجعة.. رحم الله المشير طنطاوي».
وكتبت إحدى الناشطات: «المشير طنطاوي كان مسؤولاً عن مصر من بعد تنحي مبارك إلى تولي مرسي الرئاسة، كانت سنة صعبة أحداثها سوداء: تصعيد شديد للأحداث الطائفية افظعها ماسبيرو، صدامات شعبية أصعبها استاد بورسعيد، يمكن وراء الكواليس كان له دور في حفظ مصر لكن لا أستطيع مدح إدارته للأحداث.. عموما الحمد لله وربنا يرحمه».
وغرد تامر عبد المجيد: «رحم الله المشير طنطاوي، هذا الرجل الهادئ الذي ندين له بعد الله سبحانه وتعالى بفضل عبور بلدنا الغالي إلى بر الأمان في وقت كانت فيه الرياح عاتية والأمواج كالجبال والخونة ومن عاونهم من المغيبين كالسوس ينخر في جسد الوطن».
يشار إلى أن الجيش المصري نعى طنطاوي عبر بيان نشره المتحدث باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي جاء فيه: «تنعى القيادة العامة للقوات المسلحة ابنا من أبنائها وقائدا من قادة حرب أكتوبر المجيدة، المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع الأسبق والذي وافته المنية صباح اليوم الثلاثاء».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية