السودان يوقف صحيفتين عن الصدور واستياء في أوساط الصحافيين

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: عادت السلطات في السودان إلى ممارسة التضييق على الصحافة التي تعاني أصلاً من أوضاع صعبة، وهو ما أثار موجة استياء في أوساط الصحافيين الذين أعرب بعضهم عن رفضه للإجراءات والعقوبات التي تم إنزالها بحق مؤسسات إعلامية.

وأصدر المجلس القومي للصحافة والمطبوعات في السودان الأسبوع الماضي قراراً بتعليق صحيفتي «الانتباهة» و«الصيحة» لمدة 3 أيام، وهي أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس، وذلك «لمخالفتهما الوثيقة الدستورية، وقانون الصحافة والمطبوعات، بنشرهما إعلاناً مثيراً للنعرات». وهذا القرار هو الأول من نوعه منذ الإطاحة بنظام الرئيس عمر البشير في نيسان/إبريل 2019 والذي شهد عهده قرارات إدارية مماثلة، وقرارات أخرى أمنية بتعليق الصحف ومصادرتها.
وقال مجلس الصحافة في بيان له أن الصحيفتين «نشرتا يوم الجمعة (17 أيلول/ سبتمبر) إعلاناً في صفحتيهما الأولى، لجهة غير معروفة وغير مسجلة، باسم (التنسيقية العليا لكيانات شرق السودان) تدعو من خلال الإعلان لإغلاق الطرق القومية».
وأشار المجلس إلى أن «ذلك النشر يخالف نصوص الدستور والقانون الداعية لالتزام وسائل الإعلام بأخلاق المهنة، وعدم إثارة الكراهية، أو النعرات الدينية، أو العرقية، أو الثقافية، أو الدعوة للعنف والحرب». كما أشار المجلس إلى أن «الإعلان المعني خالف نصاً قانونياً يوجب على الصحف التوازن ما بين المادة التحريرية والإعلانية، حيث طغت المادة الإعلانية في النشر المذكور».
وأكد المجلس في بيانه «على أهمية قيام الصحافة بدورها وفقاً للقانون والدستور، وبحرية واستقلالية، مع مراعاة المصلحة العامة، في مجتمع تعددي ديمقراطي».
وانتهى البيان إلى القول: «يؤكد المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحافية على أن تُمارس الصحافة بحرية واستقلالية وفق الوثيقة الدستورية لسنة 2019 تعديل 2020 وقانون الصحافة والمطبوعات الصحافية لسنة 2009 مع مُراعاة المصلحة العامة، وأن تقوم بدورها في مجتمع تعددي ديمقراطي وفقاً لما يُنَظِّمه القانون».
وبحسب ما رصدت «القدس العربي» فقد أعلن العديد من الصحافيين السودانيين تضامنهم مع الصحيفتين وانتقدوا العقوبات المفروضة بحقهما.
ونقلت «الانتباهة» عن مجموعة من الصحافيين قولهم «إن قرار تعليق الصدور نكوص عن الحريات التي دعت لها الثورة» وبينوا أن الإعلان والذي علقت الصحيفة بسببه يدعو لمظاهرة سلمية للمطالبة بحقوق يراها أصحابها مشروعة وإن الثورة نفسها جاءت بالمظاهرات السلمية والتتريس. وقال الصحافيون «إن الحديث عن أزمة الشرق موجود بكثرة عبر مواد تحريرية في كل الصحف اليومية بينما نشرت الانتباهة إعلانا مدفوع القيمة مع العلم ان النشر تم يوم الجمعة الذي لا تكون فيه اعلانات كثيرة مما يفند دعاوى مجلس الصحافة بأن المادة الإعلانية طغت على التحريرية».
وانتقد الصحافيون سلوك المجلس بالتعليق الذي ربما يتطور إلى إيقاف بينما كانوا يتوقعون أن يقف المجلس مع الصحف والصحافيين لأن أمينه العام كان من المنادين بالحريات الصحافية إبان العهد البائد، على حد تعبيرهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية