من سيلحق من المدربين بركب المطرودين الأوائل؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: «صباح الخير جميعا، النادي معي في حالة إعادة بناء، الوضع المالي بالنادي مرتبط بالرياضة وهذا يعني أنه يتعين علينا إعادة بناء الفريق بدون أن نتمكن من القيام باستثمارات كبيرة، كرة القدم تحتاج إلى وقت، ويمكن أن يصل الشباب ليكونوا رائعين خلال عامين، الشيء الجيد في إعادة البناء هو أن الشباب سيكونوا قادرين على الحصول على فرص مثل تشافي وإنييستا في أيامهم. الصبر مطلوب، الحصول على مركز متقدم في الدوري سيكون نجاحا، ولا يمكننا توقع المعجزات في دوري الأبطال، يجب التعامل مع الهزيمة من البايرن من هذا المنظور»، بهذا البيان المتغطرس، أثار المدرب الهولندي رونالد كومان، عاصفة من الجدل حول مستقبله مع برشلونة، ردا على تسريبات الإدارة، بشأن اقتراب موعد رحيله.

العجرفة الهولندية

قبل البيان المثير للجدل، كانت هناك مؤشرات لوصول العلاقة بين المدرب والرئيس خوان لابورتا إلى طريق مسدود، بعد التصعيد الأخير من كومان، بإطلاق العنان لنفسه، بتصريحات «غير مقبولة» في حق الرئيس، باعتراض صريح على كثرة حديثه عن مشاكل النادي في وسائل الإعلام، بخلاف ما وصفه الإعلام الكتالوني بـ«عجرفة المدرب»، بالتفاخر بما يقوم به لمستقبل برشلونة، معتقدا أنه لولا وجوده، لما كانت هناك ملامح واضحة للمشروع، وهذا ما تسبب في انقلاب الرأي العام ضده، لاسيما بعد الوصول إلى قاع الحضيض الكروي، بالظهور بشخصية الفريق العاجز، وإن جاز التعبير «الخائف» من تلقي هزيمة ثقيلة أمام بايرن ميونيخ، في المباراة التي كان ينتظرها عشاق النادي، أملا في رد الدين للعملاق البافاري، لكنهم استفاقوا على الكارثة والحقيقة المؤلمة، بابتعاد فريقهم بمسافات ضوئية عن ركب عمالقة القارة.
صحيح كومان ليس المسؤول الأول عن انهيار المؤسسة، وهناك من تسببوا في وصول برشلونة إلى هذه المرحلة، نتيجة الجرائم الإدارية المتراكمة على مدار سنوات، شاملة ملف إهدار المال في الهواء، بإنفاق مئات الملايين في صفقات عديمة الفائدة وغيرها من القرارات الخاطئة التي يدفع ثمنها الكيان في الوقت الراهن، لكن من غير المعقول، أن يبرر رجل موقعة «ويمبلي»، وصاحب هدف تتويج النادي بأول لقب دوري أبطال في تاريخه على حساب سامبدوريا في بداية التسعينات، أن يبرر الهزيمة المهينة أمام البايرن بهذه الطريقة، وأسوأ من ذلك، التعبير عن سعادته بالتعادل بشق الأنفس مع غرناطة في قلب «كامب نو»، وبأداء لا يعبر عن هوية وشخصية برشلونة، بل أعاد إلى الأذهان نسخة ستوك الإنكليزي مع المدرب توني بيوليس، بمبالغة غريبة في الاعتماد على الكرات العريضة، لدرجة إشراك جيرارد بيكيه كبديل في الشوط الثاني في مركز رأس الحربة بجانب الهولندي لوك دي يونغ.

فان خال جديد

ربط الكثير من عشاق برشلونة القدامى بين ما يفعله كومان في الوقت الراهن، ونفس العجرفة التي تحدث بها مواطنه لويس فان خال قبل حوالي عقدين، عندما قرر الرئيس الأسبق خوسيه لويس نونيز إعادته في ولاية ثانية، منها لإحياء إرث مؤسس نهضة النادي يوهان كرويف، ولبناء مشروع مستقبلي، بعد الرحيل والتقاعد الجماعي لجيل التسعينات، وعلى رأسهم المبدع ريفالدو. ورغم إيجابيات فان خال آنذاك، بإعطاء فرصة العمر لمن تحولوا لاحقا إلى أساطير الجيل الذهبي، والإشارة إلى كارليس بويول وأندريس إنييستا وتشافي وباقي الرفقاء، وهم في ريعان شبابهم، إلا أن أسلوبه الاستفزازي في مقابلاته الصحافية، عجل بانتهاء ولايته الثانية القصيرة، مثل تبرير التراجع في جدول الترتيب العام، بأنه ليس الوضع الأسوأ، طالما أن النادي لم يهبط لدوري القسم الثاني، فكانت الضريبة إقالته من منصبه، وتعيين مواطنه فرانك ريكارد، الذي حقق نجاحات لا بأس بها، مستفيدا من حجر الأساس الذي وضعه فان خال، بعد تحول هؤلاء الشباب إلى «سوبر ستار» بعد انضمام الأعجوبة رونالدينيو والصفقات القوية التي أبرمها لابورتا في بداية ولايته الأولى.
ويبدو أن كومان، في طريقه لمواجهة المجهول، بتكرار ما فعله فان خال، بمشاكل وصدامات مع النجوم، آخرهم أنطوان غريزمان وقبله السفاح لويس سواريز، وفي نفس الوقت، قدم هدية ثمينة للنادي ومستقبله، بإعطاء الفرصة لعدد لا بأس به من الجواهر الخام، الذين قدموا أوراق اعتمادهم لتحمل المسؤولية في المستقبل القريب، والحديث عن المفاجأة السارة رونالد أراوخو، ذاك اليافع المقاتل، الذي يعبر عن النوعية التي يحتاجها الكيان ليعود إلى سابق عهده، ونفس الأمر ينطبق على يوسف ديمير وأليكس بالدي وبابلو باييز وأسماء أخرى تتمتع بالجودة والمواصفات المعروفة عن مدرسة «لاماسيا»، ولا ينقصها سوى الاحتكاك واكتساب الخبرة، لكن لأن مستقبل المدربين يتوقف على النتائج في المقام الأول، فبنسبة كبيرة، ستصدق التوقعات التي تراهن على طرد كومان في أقرب فرصة ممكنة، والأمر لا يتعلق بسوء النتائج وعدم تطور المنظومة الجماعية فحسب، بل للحرب الشعواء بين المدرب والرئيس، لإظهار كبش الفداء أمام المشجعين، والمسؤول الأول عن تخبط الفريق وظهوره بهذا النسخة الرديئة، فهل ستتم إقالته بعد آخر تعادلين أمام غرناطة وقادش؟ أم سيمنحه لابورتا بعض الوقت لتعديل وتحسين أوضاعه في آخر اختبارين أمام ليفانتي وبنفيكا قبل عطلة أكتوبر/تشرين الأول الدولية؟

ضحايا ومتاحين

تزامنا مع مشاكل كومان في برشلونة، هناك أكثر من مدرب يواجه المجهول وخطر الإقالة المبكرة، وبإلقاء نظرة على أبرز مدربي الأندية الكبيرة المحتمل طردهم قبل نهاية العام الجاري، سنجد أن على رأسهم الإسباني ميكيل آرتيتا، حتى بعد نجاته من البداية الكارثية، بالفوز نوريتش وبيرنلي بهدف في كل مباراة، وبعدها اكتساح ويمبلدون بثلاثية في الدور الثالث لكأس المحترفين، بعد الإذلال في أول ثلاث مباريات في حملة البريميرليغ أمام برينتفورد بهدفين، وبنفس النتيجة في الدربي اللندني أمام تشلسي، ثم بالخمسة في مباراة غير متكافئة أمام حامل اللقب مانشستر سيتي. لكن الصحوة المتأخرة، اعتبرها بعض النقاد والمتابعين، مجرد محاولة يائسة لشراء المزيد من الوقت في منصبه، إلى أن يثبت العكس في اختبار اليوم، أمام عدو الحي الشمالي توتنهام، أو تصدق توقعات المضاربين في مكاتب المراهنات، بأنه سيكون أول مدرب تتم إقالته في البريميرليغ هذا الموسم، كما صدقت توقعات الأغلبية الموسم الماضي، بأن سلافن بيليتش سيكون أول ضحايا إقالات المدربين في البريميرليغ، حين خسر منصبه مع وست بروميتش ألبيون في ديسمبر/كانون الأول، ويتبعه بسرعة الصاروخ نحو الهاوية، أولي غونار سولشاير، لاستمرار مسلسل فصوله الباردة، آخرها الخروج المبكر من كأس الرابطة بالهزيمة أمام وستهام، فضلا عن التذبذب في مستوى الفريق من مباراة لأخرى، وعدم الظهور لا بالصورة ولا الشخصية المنتظرة من اليونايتد، لاسيما بعد التعاقدات الرنانة، بضم الثنائي جادون سانشو ورافاييل فاران، بأكثر من 120 مليون جنيه إسترليني، بجانب إعادة الأسطورة كريستيانو رونالدو.
وتشمل قائمة المهددين بخسارة مناصبهم في القريب العاجل، مدرب باريس سان جيرمان ماوريسيو بوتشيتينو، لمعاناته من نفس مشاكل سولشاير، وتكمن في إرضاء الجماهير والرأي العام، بتقديم مستوى أو نسخة تليق بفريق الأحلام، المكون من أسماء من نوعية ليونيل ميسي وكيليان مبابي ونيمار وأشرف حكيمي وفينالدوم والمنتظر عودته من الإصابة سيرخيو راموس، وما ضاعف حملة الهجوم على البوش والتشكيك في مستقبله في «حديقة الأمراء»، أزمته الأخيرة مع البرغوث، بسبب استبداله بحكيمي أمام ليون والنتيجة 1-1، وتبعها بافتعال أزمة جديدة مع مبابي، بتلميحات حول كسله وعدم تنفيذ مهامه كما ينبغي، كأنها إشارة إلى أن الشاب الفرنسي هو الحلقة المفقودة في الثلاثي الأمامي (MNM)، وبطبيعة الحال، إذا لم تتحسن أوضاع «بي إس جي»، وبالأخص الأداء الجماعي مع عودة الانتصارات العريضة، فلن يكون بوتشيتينو أكثر حظا من توماس توخيل، الذي أقيل من منصبه لأسباب أخف وطأة من ورطة المدرب الأرجنتيني الحالية.
أما البدلاء المحتملين لكومان وباقي المرشحين للإقالة عاجلا وليس آجلا، فأغلب التقارير والتوقعات تصب في مصلحة روبرتو مارتينز، مدرب المنتخب البلجيكي، لكن حجر العثرة يكمن في التزامه بعقده مع منتخب الشياطين الحمر، وصعوبة توفير المال المطلوب لإطلاق سراحه من بلجيكا بجانب الملايين التي سينتظرها كومان، بعد تفعيل بند الإقالة بشكل أحادي (12 مليون يورو)، فيما يعتبر العاطل منذ خروجه من الإنتر أنطونيو كونتي، المرشح المفضل والأكثر حظا لخلافة مايكل آرتيتا في ملعب «الإمارات»، لحاجة النادي لمدرب بنفس شخصية وحدة ملك الغرينتا، لإعادة الانضباط والالتزام إلى غرفة خلع الملابس، وبالتبعية إعادة المدفعجية إلى سابق عهدهم، كفريق ضمن الصفوة والكبار في البريميرليغ، فقط سيبقى الخلاف على بديل سولشاير في اليونايتد وبوتشيتينو في باريس، بعد الظهور المفاجئ لاسم زين الدين زيدان على الساحة، بوضع اسمه في جمل مفيدة مع الناديين، على عكس ما كان يتردد في السابق، أنه ترك منصبه في الريال، لتحقيق حلم قيادة المنتخب الفرنسي، ما يعني أن الأسابيع المقبلة، قد تشهد حركة تغيير وتنقل على مستوى مدربي الأندية الكبيرة، فمن يا ترى سيكون أول الضحايا؟ هذا ما سنعرفه قريبا جدا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية