لندن-«القدس العربي»-وكالات: أفادت «مؤسسة الرئة» الألمانية التي تعنى بأمراض الرئة والجهاز التنفسي بأن السعال المزمن ينذر بالإصابة بالانسداد الرئوي المزمن، وهو مرض خطير يهدد الحياة. وأوضحت أن الانسداد الرئوي المزمن يعني ضيق الشعب الهوائية بسبب العمليات الالتهابية، ومن ثم تعرّض الرئة للضرر، مشيرة إلى أن التدخين يعد السبب الرئيسي للإصابة بهذا المرض الخطير. ويعد السعال مزمناً في حال استمراره لمدة تزيد على سنة. وإلى جانب السعال المزمن تشمل الأعراض أيضاً ضيق التنفس ووجود دم في المخاط. ولا يمكن الشفاء من الانسداد الرئوي المزمن بشكل نهائي، ولكن يمكن علاجه جيداً، وإيقاف تطوره من خلال الأدوية الموسعة للشعب الهوائية، مع الإقلاع عن التدخين.
وأوضحت «مؤسسة الرئة» الألمانية أن ضيق المجاري التنفسية يمثل سبباً جديداً للإصابة بالانسداد الرئوي المزمن، وفقاً لما توصلت إليه نتائج دراسة طبية حديثة. وأوضحت المؤسسة أن ضيق المجاري التنفسية يُعيق تدفق النفس، وبالتالي يزداد احتمال الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن، خصوصاً عندما يكون هناك تأثير للملوّثات، على سبيل المثال، بسبب التدخين، الذي يعدّ السبب الأبرز للإصابة بالانسداد الرئوي المزمن.
وينظر الكثيرون إلى السجائر الإلكترونية على أنها أقل ضررا من السجائر العادية، لذلك زاد انتشارها بشكل كبير في أوساط الشباب. لكن دراسات حديثة تؤكد على أن أضرار التدخين الإلكتروني على الصحة أخطر من السجائر التقليدية.
وقال باحثون إن استخدام السجائر الإلكترونية يُزيد بقوة من خطر إصابة الرئة بأمراض مزمنة مثل الربو أو التضخم. والدراسة المنشورة في الدورية الأمريكية للطب الوقائي هي من بين الدراسات الأولى التي توضح الأضرار الطويلة المدى المحتملة لاستخدام السجائر الإلكترونية والتي يتم الترويج لها عادة على أنها بديل أكثر أمنا من التبغ وكوسيلة للمساعدة في الإقلاع عن التدخين.
وخلُصت الدراسة إلى أن السجائر الإلكترونية تُزيد من خطر أمراض الرئة بنسبة الثُلث بالمقارنة بأولئك الذين لم يدخنوا أو يستخدموا السجائر الإلكترونية قط. وكان الخطر أكبر بين البالغين الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية والتبغ معا. ويأتي البحث في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة أزمة استفحال استخدام السجائر الإلكترونية بين الشبان والشابات. ووفقا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، يستخدم أكثر من 27.5 في المئة من طلاب المدارس الثانوية في الولايات المتحدة السجائر الإلكترونية.
وقال كبير الباحثين ستانتون جلانتز مدير مركز أبحاث مكافحة التبغ والتعليم بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو أنه «يجري الترويج للسجائر الإلكترونية على أنها غير مضرة ولكنها ليست كذلك». واستخدم جلانتز وزملاؤه بيانات 32 ألف بالغ شملهم بحث التقييم السكاني للتبغ والصحة الذي أجرته المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها والذي يتتبع عادات استخدام السجائرالإلكترونية والتبغ بالإضافة إلى تشخيص أمراض الرئة في الفترة ما بين 2013 و2016.
في بداية الدراسة لم يكن أحد يعاني من أمراض في الرئة. وبعد مرور ثلاث سنوات وجد الباحثون أن من استخدموا السجائر الإلكترونية زاد خطر إصابتهم بأمراض مثل الربو أو التهاب الشعب الهوائية أو تضخم الرئة أو الانسداد الرئوي المزمن بنسبة 30 في المئة بالمقارنة مع من لم يدخنوا التبغ ولم يستخدموا السجائر الإلكترونية قط.
أما الذين كانوا يدخنون التبغ فقد زاد خطر إصابتهم بمرض مزمن في الرئة مرتين تقريبا مقارنة بمن لم يدخنوا قط. ووجدت الدراسة أن الخطر كان أكبر ثلاث مرات بين من استخدموا التبغ والسجائر الإلكترونية معا. وقال جلانتز «كان الجميع، بمن فيهم أنا، يعتقدون أن السجائر الإلكترونية مثلها مثل سجائر التبغ لكنها ليست بنفس القدر من السوء، وأنك إذا استعضت عن بعض السجائر المعتادة بسجائر إلكترونية لربما كان الأمر أفضل. لكن تبين أن الأمر أسوأ». مضيفا: «السجائر الإلكترونية تُشكل مخاطر فريدة فيما يتعلق بأمراض الرئة».
وبالنسبة للنساء، عادة ما تكون القصبات الهوائية أضيق من الرجال، لذا فإن النساء اللواتي يدخن أكثر عرضة للإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن، الذي تتمثل أبرز أعراضه في السعال الشديد وضيق التنفس.
مواد التنظيف
وكشفت دراسة نرويجية أن استخدام مواد التنظيف قد يؤثر سلباً على صحة الرئتين لدى النساء بشكل خاص، فيما أكدت الجمعية الأمريكية للرئة أن وظائف الرئة تتدهور ببطء بعد سن الخامسة والثلاثين تقريباً.
وكانت دراسة دولية كشفت أن النساء اللواتي يستخدمن مواد التنظيف بشكل منتظم قد يواجهن تدهوراً أكبر في وظائف الرئة مع مرور الوقت. وقال الباحثون الذين أعدوا الدراسة إن المرأة، التي تستخدم مواد التنظيف مرة واحدة أسبوعياً على الأقل تكون عرضة لتدهور الرئة أكثر من التي لا تفعل ذلك. وقال قائد فريق البحث الدكتور أويستن سفانس من جامعة برغن بالنرويج «ننظف منازلنا يومياً وأسبوعياً. من المهم أن نجري هذا النقاش عن التنظيف وعما نفعله في بيوتنا». وأضاف: «هذا لا يعني ألا ننظف. قطعاً نحتاج لتنظيف منازلنا إلا أننا نحتاج لمعرفة الكيميائيات، التي نستخدمها، وكيف تؤثر على صحتنا».
وفحص الباحثون من جامعة برغن وزملاؤهم أكثر من 6200 مشارك في مسح (صحة الجهاز التنفسي في المجتمع الأوروبي). وفي 22 مركزاً طبياً في تسع دول بغرب أوروبا، خضع المشاركون لفحوصات وظائف الرئة وأجابوا على أسئلة ثلاثة استطلاعات على مدى 20 عاماً. وكانت أعمار المشاركين في منتصف الثلاثينيات عندما انضموا للدراسة نصفهم تقريباً من الإناث. وقالت 85 في المئة من النساء إنهن ينظفن بيوتهن بأنفسهن. فيما كان التنظيف مهنة 8.9 في المئة من النساء المشاركات و1.9 في المئة من الرجال.
ومن جهة أخرى، قالت الجمعية الأمريكية للرئة إن وظائف الرئة تتدهور ببطء بعد سن الخامسة والثلاثين تقريباً.
وعلى مدى عقدين من مدة الدراسة تبين أن تدهور وظائف الرئة لدى النساء، اللاتي لا يعملن في التنظيف، ولا يشاركن في تنظيف منازلهن كان أبطأ من غيرهن.
كما تبين أن النساء اللواتي يستخدمن مواد التنظيف عن طريق الرش وغيرها من منتجات التنظيف مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، يتعرضن لتدهور أسرع في وظائف الرئة. وكان هذا التدهور أسرع لدى العاملات في مهنة التنظيف. ولم تربط الدراسة بين التعرض لمنتجات التنظيف، وتدهور وظائف الرئة لدى الرجال.
غير أن الباحثين أقروا بأن هذا ربما يرجع لأن عدد الرجال العاملين في مهنة التنظيف كان أقل بكثير من النساء في الدراسة. ولم تظهر صلة أيضاً بين تدهور وظائف الرئة، وزيادة خطر الإصابة بأمراض انسداد الشعب الهوائية مثل الربو، وانتفاخ الرئة. غير أن الباحثين قالوا إن تأثير تعرض عاملات النظافة لمنتجات التنظيف «أقل نوعاً ما» من تأثير تدخين علبة من السجائر يوميا لمدة 20 عاماً.
ضيق التنفس
وأظهرت الدراسة أيضاً أن الأطفال، الذين عانوا مشكلات في وظائف الرئة، يتطور لديهم أحياناً مرض الانسداد الرئوي المزمن، لذا يوصى بابتعادهم بشكل خاص عن التدخين، وممارسة النشاطات البدنية، التي من شأنها تحسين وظائف الرئة.
بدورها، أوردت مجلة «زنيورين راتغيبر» أن وضع التحفز لحارس مرمى كرة القدم مفيد لمرضى الانسداد الرئوي، حيث إنه يساعد على مواجهة نوبة ضيق التنفس الوشيكة. وأوضحت المجلة المعنية بصحة كبار السن أنه عندما يشعر المريض باقتراب نوبة ضيق التنفس يتعين عليه الانحناء بعض الشيء مع سند يديه على الجزء السفلي من السيقان على غرار حارس المرمى الذي يتحفز لصد رحلة جزاء؛ حيث يعمل هذا الوضع على تحسين عملية التنفس.
يُشار إلى أن الانسداد الرئوي المزمن هو مرض يتميز بانسداد الشعب الهوائية وقلة تدفق الهواء بشكل مزمن وقصور في وظائف الرئة. ويتفاقم هذا القصور تدريجيا، وهو غير قابل للرجوع كليا بواسطة الأدوية الموسعة للشعب الهوائية.