غناء تونسي مصري وآمال الحمروني نجمة المعرض وفنانو الثورة يشاركون في عرض موسع القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود قرني: عاود معرض القاهرة الدولي للكتاب أنشطته بعد توقف دام علي مدار يومي الخامس والعشرين والسادس والعشرين من يناير وذلك تحسبا لأية أعمال تخريبية كان يحتمل وقوعها إبان احتفال مصر بالعيد الأول لثورتها. وكان وزير الثقافة الدكتور شاكر عبد الحميد وعدد من الوزراء والمسؤولين وكذلك وزير الثقافة التونسي قد افتتحوا المعرض بعد أن تأكد غياب رئيس الوزراء الدكتور كمال الجنزوي، وقام الجميع بجولة في أجنحة المعرض، لاسيما الجناح التونسي الذي يمثل ضيف شرف المعرض لهذا العام، مرورا بأجنحة الدول العربية المشاركة والوزارات، والهيئات الحكومية، انتهاء بحفل الاستقبال التونسي. توافد الضيوف بكثافة بدءاً من الساعة التاسعة صباحاً، حيث’حضر وزراء التربية والتعليم والأوقاف والتضامن الاجتماعي، كما حضر محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، والنوري عبيد نظيره التونسي.
وأعرب وزير الثقافة د. شاكر عبد الحميد عن تفاؤله بفعاليات المعرض هذا العام، خصوصا مع مشاركة تونس الشقيقة، وقال إن المعرض يتميز هذا العام بأنه الأول بعد الثورة، وانه فعالية كبرى، وعرس قومي يمتلئ بالفرح والبهجة والحماس، ويعلن برؤية عربية عالمية أن مصر تتقدم وتسعى للتغيير، وتسعى لمستقبل واعد ومطمئن وجميل.
وأضاف أننا نرحب بتونس كضيف شرف، وأن اختيارها كان لأنها قائدة الثورات التي فتحت باب الأمل لتعبر منه مصر وتقضي على الخوف والقهر والاستبداد، كما واصل الترحاب بجميع الأشقاء العرب المشاركين في المعرض، وتمنى لهم قضاء وقت طيب.
وأوضح د. شاكر أن المعرض السنوي للكتاب باعتباره منبر الثقافة له أهميته، فالثقافة تجعل الشعوب أكثر وعي ومعرفة بحقوقها، كما أن الثقافة لا تحصر بالكتب، وإنما هي الإنسان نفسه، والكتب ما هي إلا أدوات تساعده على بلوغها.
كذلك كان رأي وزير الثقافة التونسي الدكتور المهدي مبروك الذي رافق وزير الثقافة المصري في جولته بين أجنحة المعرض، قد عبر عن اعتزاز الثورة التونسية بمصر.
وقال: إنني أشكر ثورتكم وحضوركم الذي كرمنا. وأضاف أننا في بداية طريق مستمر للتعاون في كل الجهات وبين جميع البلاد العربية، ونحن اليوم نحتفل بين ثورتين، كما عبر عن شكره لجميع الهيئات الثقافية التي وجهت لتونس الدعوة التي اعتبرها دعوة تشريف وتكريم.
وعن دور الثورة المصرية في المنطقة، أكد الوزير التونسي أن مصر كانت وما زالت هي قلب الأمة، فإن كانت تونس ملهمة الثورة، فإنها لم تكن لتمتد لباقي الدول العربية لولا أن قامت بها مصر، فأعطتها ثمن بتاريخها وعمقها الحضاري، وبها حدث المد الثوري في المجتمع العربي.
وأضاف: لم تقتصر الثورة على النخبة، وإنما كان لها دور قوي في التأثير على البنية الثقافية العربية.
وحول العلاقات التونسية المصرية، عبر الوزير عن أهمية امتدادها منذ اتفاقات عام 65، غير أن الثورة نقلت الشعوب من حكم الاتفاقات إلى ما هو أرحب وأوسع، وأكد بقوله: إننا شعب وثورة من أجل شعور حقيقي قوي وعالم فسيح، فالقرارات السياسية تزول، وتبقى الثقافة بين الشعوب.
كما عبر وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام عن سعادته باستضافة مصر لتونس كضيف شرف لمعرض الكتاب هذا العام، وقال إن اختيار تونس في هذا التوقيت كان موفق ومبرر، نظر للصلات القوية بين مصر وتونس، ولمسار الثورات العربية التي بدأت شرارتها من تونس.
كما أوضح أن التعاون الثقافي بين مصر وتونس لم تعد له حدود، خصوصا بعد الثورة التي فتحت باب التعاون بين المثقفين والمنتجين في العالم العربي.
وأضاف أن تونس تتوقع الكثير من مصر بعد أن كانت مكبلة ومليئة بالجور السياسي بأن تعود لريادتها، خصوصا أنها تملك كل معطيات الريادة.
وعن المعرض هذا العام قال د. أحمد مجاهد، رئيس الهيئة العامة للكتاب، إن اختيار تونس كضيف شرف هذا العام لم يأت مصادفة، فطبيعة الثورات في المنطقة فرضت أن تكون تونس هي ضيف الشرف، خصوصا أن المحور الرئيسي للمعرض هو الثورة.
كما أكد أن التضييق الأمني لم يعد له وجود، وأن مساحة الحرية لم تتسع فحسب، بل أصبحت الحرية هي شعار المعرض هذا العام، وأوضح أنه لم يمنع أي كتاب هذا العام، ولن يمنع أحد من الحضور والمشاركة، ويظهر ذلك من فتح البوابة للجمهور في يوم الافتتاح الرسمي، وهذا ما لم يكن يحدث من قبل.
في أجنحة المعرضانضم إلى وزيري الثقافة المصري والتونسي كل من وزير الخارجية التونسي وسفير تونس في مصر وكان يرحب بهم جميع ويعرفهم بالأجنحة المختلفة د. أحمد مجاهد’وسط حضور كثيف للمثقفين والإعلاميين والدبلوماسيين من جميع الدول العربية.
الجهاز المركزي للإحصاء ومن خلال جناحه بالمعرض شرح لوزير الثقافة آلية عمل برنامج الإحصاء ونظم المعلومات، الذي يمكن الاطلاع من خلاله على كل حي وبيت في مصر، ومعرفة عدد أفراده، وفيما يعملون بشكل جمع كل سكان مصر في نظام واحد، وأكد المسؤول للوزير أن ذلك البرنامج يعرض لأول مرة بهذه الإمكانات العالية.
وفي جناح سلطنة عمان كان الاحتفاء بالوزير بالغا، باعتباره على قمة هرم منبر الثقافة في بلد العراقة والأصالة. وعرض مسؤولو الجناح التونسي مجموعة من الكتب القيمة، ودار حوار بين الوزير والمسؤولين عن الجناح العماني، حول شعب سلطنة عمان، وما يتميز به من حسن خلق، لمسه وزير الثقافة المصري خلال إقامته لسنوات في سلطنة عمان.
كما استقبل جناح الشارقة وزيري الثقافة المصري والتونسي ببالغ الحفاوة، وبدأ المسؤول بطلب من الدكتور شاكر عبد الحميد بأن تكون مصر هي ضيف الشرف في معرض الكتاب القادم في الشارقة، وقوبل من الوزير بالترحاب والثناء على دولة الإمارات، وقال إن ذلك الترشيح مصدر للفخر والتكريم، وأشاد بالعلاقة القوية بين شعبي الإمارات ومصر.
وفي جناح وزارة الداخلية قام اللواء عماد حسين عبد الله، مساعد أول وزير الداخلية ورئيس أكاديمية الشرطة، بشرح أقسام الجناح، التي اشتملت على مؤتمرات، وندوات علمية، وبحوث ودراسات، بالإضافة إلى إصدارات مركز بحوث الشرطة، وإصدارات كلية الشرطة، ودور وزارة الداخلية في مجال حقوق الإنسان.
وفي جناح وزارة الدفاع، كان هناك عرض لإصدارات الوزارة من جرائد ومجلات سنوية، تلا ذلك عرض توثيقي لمصر في كل العصور، كما أن أقسام مثل التاريخ العسكري، التوثيق التاريخي، الدراسات الإستراتيجية والعسكرية والاجتماعية، تعليم اللغات، نظم المعلومات، كان لها نصيب من الشرح والإيضاح.
شملت الجولة أيض زيارة كثير من الأجنحة منها جناح اليمن، وكان الاحتفاء بالوفد الوزاري فيه كبير، كذلك كان في ليبيا الحرة والجزائر وفلسطين وقطر والبحرين.
وعقب الجولة استمع الوزيران المصري والتونسي لساعة من الشعر والغناء أطربت الحضور.
هتافات وتصفيق الحاضرين الذي نالته الفرقة الموسيقية والشعراء المشاركون كان أكبر دليل على إعجاب الجمهور.
بدأ الاحتفال بتقديم وترحيب تلاه الشاعر التونسي آدم فتحي بتقديمه قصيدة ‘القراصنة’، التي نالت التقدير من الحضور.
وعقب جولة الافتتاح التي استغرقت أكثر من ساعتين، حضر وزير الثقافة ونظيره التونسي والحضور حفلا غنائيا أحيته الفنانة التونسية آمال الحمروني، بمصاحبة فرقة عيون الكلام من تونس، حيث استهلت حفلها الغنائي بأغنيتين مصريتين للثنائي الشهير الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، ووجهت التحية لمصر، وقالت إن نجم والشيخ إمام قد يكونان معروفين في تونس أكثر من مصر، وإننا في تونس نعتبرهما ‘توانسة’. في الوقت نفسه تشارك رابطة فناني الثورة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 43 . وقال محمود السطوحي مسؤول لجنة الفن التشكيلي بالرابطة انه جاء من كفر الدوار الى القاهرة في 25 يناير 2011 للمشاركة في الثورة، اما فكرة الرابطة فجاءت بعد موقعة الجمل. تضم الرابطة مجموعة من الفنانين التشكيليين قاموا برسم حوالى 1200 لوحة 80 % منها تم رسمها داخل الميدان اثناء الثورة.
واشار السطوحي الى ان د. احمد مجاهد رئيس هيئة الكتاب اتصل برئيس الرابطة ودعاه للمشاركة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب واقامة معرض للوحات فناني الرابطة وقد وفر د.
مجاهد كافة الامكانيات لعرض اللوحات بشكل جيد.
يضم المعرض لوحات زيتية ولوحات بالفحم والرصاص تجسد مشاهد من قلب ميدان التحرير، ويضم أيضا مجموعة كبيرة من الصور الفوتوغرافية، والمشغولات اليدوية.
كان اول تفعيل للوحات’رابطة فناني الثورة داخل ميدان التحرير يوم 5 فبراير 2011 وشاركت في عدة معارض منها معرض باتيليه القاهرة، وقصر الامير طاز، وقصر محمد علي.
وعن ذكرى الثورة وتصوره ليوم 25 يناير 2012 قال السطوحي انه توثيق للثورة وتأكيد على المطالب، مشيرا الى ان الثورة مستمرة سلمية وان من يريد التعبير عن رأيه يعبر عنه بشكل سلمي وبالورقة والقلم والريشة.
في الوقت نفسه أصدرت حركة الدستور الثقافي بيانا’تحت عنوان: لابد من استكمال الثـورة جاء فيه أنه مع مرور عام على بداية ثورة 25 يناير المجيدة، تعلن حركة ‘الدستور الثقافي’ تمسكها بتحقيق كل أهداف الثورة المصرية: الحرية، العدالة الاجتماعية، والكرامة؛ وترى أنه لم يتحقق منها الكثير حتى اللحظة الراهنة. وليست الانتخابات البرلمانية سوى جزء ضئيل من استحقاقات الثورة. وترى أن العام قد شهد الكثير من سفك دماء طليعة الثورة المصرية الباسلة، وتقديم الآلاف منهم لمحاكمات عسكرية بدعاوى واهية؛ كما شهد اعتداءات غير مسبوقة على ناشطات الثورة، فيما أفلت القتلة والمعتدون- في كل مرة- من العقاب، في ظل محاكمات بطيئة غير ناجزة، وحملات إعلامية محمومة لتشوية الثورة والثوار، والوقيعة بينهم وبين بقية الشعب. ودعا البيان جميع الفصائل الثورية والمثقفين إلى التكاتف والاتحاد، ومواصلة النضال من أجل تحقيق كل أهداف الثورة كاملة غير منقوصة؛ كما نعلن أن الثورة لن تستكمل مشروعها- على مختلف الأصعدة- بدون تحقيق ثورة ثقافية، تؤكد على حريات الاعتقاد والإبداع والنشر، في كل المجالات. وطالب بأن يتضمن الدستور القادم للبلاد المواد التالية، المستمدة من وثيقة ‘الدستور الثقافي’:1-الهوية المصرية مركبة، وتتضمن الحضارات المصرية القديمة، والقبطية، والعربية الإسلامية، والثقافات الفرعية، والثقافة الشعبية، ومكتسبات الثقافة العالمية، فيما تمتلك ‘العربية الاسلامية’ مكانة خاصة في قلب الهوية المصرية.2-الحرية هي الأصل؛ ولابد من ضمان الحرية الكاملة للفكر والاعتقاد، وحرية ممارستها بكافة الأشكال.3-الثقافة- إبداع وتلقيّ- حق أصيل لكل المواطنين.
واختتم البيان بالقول إن واجب المثقفين اليوم أن يقفوا في الميدان جنب إلى جنب الثوار، إلى أن يتم تحقيق مطالب الثورة كاملة، وإنجاز الثورة الثقافية المنشودة.