القاهرة ـ «القدس العربي»: أمضى المصريون الذين يرى أكثرهم أنهم باتوا في واد والحكومة في واد آخر، بينما صحفهم لا تقاتل معهم في الخندق نفسه، إجازة نهاية الأسبوع وما زالت الأسئلة الكبرى على شفاههم تبحث عن إجابة، وفي مقدمة علامات الاستفهام ما له علاقة بارتفاع أسعار كل ما يعين على البقاء على قيد الحياة، من مأكل ومشرب، باستثناء رغيف الخبز الذي تتحين الحكومة الفرصة للانقضاض عليه، ولا يتوقف الغلاء عند السلع الغذائية، بل تُعد فواتير الكهرباء والغاز والعديد من الرسوم، سوطا يضرب ظهر الأغلبية الفقيرة، التي بات “اول الشهر” بالنسبة لها كابوسا مفزعا بسبب الاستحقاقات التي يجب على كل عائلة الوفاء بها.
وفي صحف يومي السبت والأحد 25 و26 سبتمبر/أيلول، كان الخوف حاضرا بقوة، وله أسبابه بالنسبة لأهل المهنة التي تواجه شبح الغياب بسبب تراجع كبير في حجم الإعلانات، وارتفاع في النفقات، أسفر عن تفكير جدي لدى بعض القائمين على الصحف بالإغلاق، تجنبا لمزيد من الخسائر. ومن القضايا التي فرضت نفسها على الصحف بالإضافة لسد الخراب الإثيوبي، علاقة المشير الراحل حسين طنطاوي بصعود نجم الإخوان ومن ثم رحيلهم عن سدة المشهد، بعد عام وحيد أمضوه في السلطة.
ومن أخبار القصر الرئاسي: تابع الرئيس عبد الفتاح السيسي جهود وزارة الكهرباء في مجال تحلية مياه البحر، في إطار تعزيز توجه الدولة نحو الاستفادة القصوى من المتاح من مواردها المائية. جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة. وقال السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الاجتماع تناول “استعراض المشروعات الاستراتيجية لوزارة الكهرباء على مستوى الجمهورية. ومن أخبار التعليم: وجه اللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية، مختلف المحافظات بإغلاق جميع مراكز الدروس الخصوصية (السناتر) غير المرخصة، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال أي أنشطة تعليمية خارج المدارس، في ضوء رفع درجة الاستعدادات في المحافظات لاستقبال العام الدراسي الجديد يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول المقبل. ومن الدعاوى القضائية: تنظر حاليا محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، أولى جلسات دعوى المحامي أشرف فرحات، لوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن حجب تطبيق لعبة فورتنايت والتطبيقات المشابهة، استنادا إلى أن هذه اللعبة فيها تجسيد لهدم الكعبة الشريفة، بهدف الحصول على امتيازات داخل اللعبة.
خيار وحيد
وضح لكل ذي عينين والكلام لسناء السعيد في “الوفد”، أن إثيوبيا هي الطرف المعرقل، وأنها وبسبب تعنتها فشلت المفاوضات ووصلت إلى ما آلت إليه من استعصاء. لقد غيبت إثيوبيا عن عمد الحقيقة الماثلة للجميع وهى أن نهر النيل هو شريان الوجود الوحيد لمصر عبر التاريخ، وأن مصر تواجه أزمة الفقر المائي وتعد من أكثر الدول جفافا. ولذا كان على إثيوبيا أن تأخذ هذا في الاعتبار، وأن تذلل كل السبل من أجل العلاج. ولهذا آن الأوان لأن تتبنى إثيوبيا نهجا يؤدي إلى أن تصبح المفاوضات المستقبلية مهمة سهلة تفضي إلى الحل الذي يرضي كل الأطراف، بحيث لا تصبح المفاوضات مهمة صعبة، إن لم تكن مستحيلة. وبالتالي يتعين عليها أن تبادر بتجديد التفاوض مع دولتي المصب مصر والسودان بشأن مياه النيل الأزرق، وأن تأخذ في الاعتبار حساسية المصريين تجاه أي مساس بمياه النيل، وأن تدرك الأخطار التي تنطوي عليها خطتها الرامية إلى تشكيل جبهة من دول المنبع، لأن هذا من شأنه تعقيد الأمور أكثر، حيث سيبدو الأمر وكأن هناك حشدا لتشكيل جبهة ضد دول المصب، وهو ما يؤثر سلبا على مصر والسودان، بل من شأنه أن يجعل أي نقاش عقلاني أمرا مستحيلا. ويتعين على إثيوبيا، الاعتراف والإقرار باتفاقية مياه النيل التي تم التوصل إليها في عام 1929، ومن ثم يتعين عليها القبول بمسألة الحقوق المكتسبة أو التاريخية لمصر. آن الأوان لكي تعزف إثيوبيا عن العناد والإصرار الذي التحفت به، فلا يمكن لها أن تمضي في تنفيذ كل ما يروق لها دون أي اعتبار للآخرين. ولتعلم بأن مصر حاسمة في مطالبها، وفي تحصيل حقوقها كاملة، وأخيرا نقول: على إثيوبيا أن تعي بأن مصر لا ولن تقبل أبدا بأن تكون رهينة لسلاح المياه الاستراتيجي.
لا تخشى أحداً
لا لبس ولا غموض في موقف الأطراف الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، حول قضية السد، والخلافات القائمة بينهم بخصوص الإجراءات المنظمة لعملية الملء والتشغيل للسد. الموقف المصري كما أشار محمد بركات في “الأخبار” واضح في الترحيب المعلن بالبيان الرئاسي لمجلس الأمن الصادر منتصف الشهر الحالي في هذا الشأن، حيث أكدت القاهرة ترحيبها فور صدور البيان، وذكرت أنه يمثل دفعة مهمة للجهود المبذولة لإنجاح المسار الافريقي التفاوضي، تحت رعاية الاتحاد الافريقي. وقالت إنها ترى ضرورة التوصل لاتفاق قانوني ملزم بين الدول الثلاث، حول القضية موضع الخلاف، وهي قواعد وترتيبات ملء وتشغيل السد، بما يحقق مصالح الأطراف الثلاثة، ولا يسبب ضررا لأي طرف من الأطراف. وعلى النهج ذاته، نجد الموقف السوداني، الذي يؤكد توافقه مع الموقف المصري، وتأييده لضرورة التوصل خلال مفاوضات جادة في إطار زمني محدد، إلى اتفاق قانوني ملزم لكل من الدول الثلاث، بخصوص القضية موضع الخلاف. وفي مقابل الموقفين المصري والسوداني المرحبين بالبيان الرئاسي لمجلس الأمن، الداعي للتوصل إلى اتفاق تفاوضي ينهي الخلاف ويحقق الاستقرار في المنطقة، نجد لإثيوبيا موقفا مخالفا، بل يسير في الاتجاه المعاكس. ففي الوقت الذي يطالب فيه البيان الدول الثلاث بالعودة إلى المفاوضات برعاية الاتحاد الافريقي، للاتفاق حول القضية المختلف حولها، إلا أن إثيوبيا تعلن رفضها للبيان، وتؤكد أنها لا تعترف بما احتواه من مطالب، وتقول: إن المجلس ليس من سلطاته الإعلان عن موقف في قضية المياه، والأنهار لأنها خارج نطاق ولايته، وبهذا تكون إثيوبيا مصرة على الاستمرار في موقفها المتعنت الساعي لتعويق وإحباط كل المحاولات الساعية للحل العادل والشامل للخلافات القائمة بين الدول الثلاث، فهل تستمر على ذلك؟ أم ستثوب إلى رشدها وتسعى للحل والوفاق؟
ليس وقته
هناك اتفاق عام كشف عنه جلال دويدار في “الأخبار”، على أهمية ممارسة البورصة المصرية لنشاطها، الذى يستهدف في النهاية الدعم الاقتصادي العام لتحقيق التنمية. إن البورصة ومع التعظيم والتوسُّع في نشاطها تكون قادرة على جذب التمويل والاستثمارات اللازمة من مدخرات المواطنين بدلا من وضعها في البنوك على عائد الفائدة. يترتب على ذلك تقديم الدعم للمؤسسات والمنشآت الصناعية والاقتصادية العاملة في جميع المجالات. نجاح هذه المنظومة لها مردود إيجابي واسع تنمويا واجتماعيا. إنه يتمثل في إتاحة الفرصة أمام هذه المنشآت لدعم توسعاتها، وهو ما ينعكس إيجابا على الناتج القومي، بالإضافة إلى توفير المزيد من فرص العمل. وفقا لتحليلات الخبراء والتقارير الدولية المتخصصة، فإن البورصة المصرية حققت نجاحا ملحوظا جعلها تحتل مركزا متميزا بين الأسواق الناشئة. يبدو أن هذا الأمر أدى إلى أن يسيل لعاب العناصر الباحثة عن موارد في أي صورة، دون النظر إلى العواقب. هذا الأمر دفعها وللأسف إلى اتخاذ قرار مؤجل بتطبيق الأرباح التجارية، بدلا من عوائد تعاملات البورصة وإلغائها. كان من نتيجة هذا القرار الصادر عن وزارة المالية، وفقا لما ذكرته الدكتورة داليا السواح عضو مجلس إدارة البورصة، خسارة ألف نقطة من النقاط التي تقيس إيجابية الأداء. تم ذلك نتيجة الإحجام عن ضخ المزيد من أموال الاستثمارات، تجنبا لما يترتب عن تطبيق ضريبة الأرباح التجارية على العائد، بما يؤدي إلى تقليصه بشكل يجعل الاستثمار في ودائع البنوك أجدى وأفيد. قالت الدكتورة داليا، إنه ترتب على هذا الإعلان بشأن تطبيق هذا الإجراء السلبي، شبه انهيار في تعاملات البورصة. الغريب أن يتم التحجج بتبرير ساذج بأن تطبيق القرار جاء بناء على إقراره من مجلس النواب. كما هو معروف فإن إقدام مجلس النواب على هذه الخطوة يتم بناء على ما يُعرض عليه من جانب الحكومة، أليس هناك من يتحرك لتدارك عاقبة هذا الإجراء.
حضن أخير
بعد الحروب وقصف المدافع والصراعات الكبرى، تبقى دائما كما ترى داليا شمس في “الشروق” أشياء صغيرة تحمل الكثير من المعاني والدلالات والذكريات. جمعت المصممة المصرية شُشة كمال (شيماء كمال أبوالخير) بعض اللعب والمتعلقات الشخصية الخاصة بالأطفال الذين لقوا حتفهم في الحرب الأخيرة على غزة، التي استمرت أحد عشر يوما، ما بين 10 و21 مايو/أيار الماضي، وأسفرت عن مقتل 250 فردا من بينهم 66 طفلا، بالإضافة إلى تدمير 1500 وحدة سكنية بشكل كامل. شاهدنا في التلفزيون أبنية شاهقة تنهار مرة واحدة، تاركة عائلات كاملة تحت الركام، وتناقلت الصحف ووسائل الإعلام العديد من الشهادات الموجعة، فما زالت كلمات الطفلة زينة دبوس، عشر سنوات، تدوي في أذني وهي تقول لأمها معربة عن خوفها «إذا كان يجب أن نموت، فلنظل كلنا معا في مقبرة واحدة، أريد أن أبقى في حضنك». فُجعت شُشة كمال من عدد الأطفال الذين قضوا في الحرب، وهي التي صارت أما قبل فترة، وقررت الاستعانة ببعض المعارف في غزة لتجميع ألعاب ومتعلقات الضحايا من الأطفال، بهدف إقامة معرض مفاهيمي يضم كل هذه الأشياء بشكل شعري يعبر عن حجم المأساة ويذكرنا بها.
هوية مجهولة
بالفعل كما أشارت داليا شمس نجحت الفنانة المولعة بالحلم الفلسطيني في أن يرى معرضها النور يوم الثلاثاء الماضي في قاعة في أحد الفنادق القاهرية الكبرى، فقط لمدة ثلاث ساعات، ما بين السادسة والتاسعة مساء، معتمدة على جهودها الذاتية ومساعدة الأصدقاء، وكان بعنوان «66 لعبة». قدمت شُشة كمال أعمالا مركبة، الضوء ومتعلقات الأطفال، هما العنصران الأساسيان فيها، قسمت قاعة الفندق التي تستخدم عادة في الأفراح والمؤتمرات إلى حجرات صغيرة اتشحت جدرانها بالسواد. ننتقل من حجرة إلى أخرى بمصاحبة أصوات مختلفة، تارة تسجيل لضحكات الأطفال التي امتزجت بصراخهم أثناء اللعب، وتارة صوت الأذان وابتهالات دينية تذكرنا أننا كنا في رمضان وعلى أبواب عيد الفطر، وفي معظم الأحيان تهدهدنا موسيقى ناعمة كتلك التي تنطلق عادة من العلب أو الصناديق الموسيقية الصغيرة التي تستخدم لتهدئة الأطفال عند النوم. هذه العلب الموسيقية التي عرفها العالم منذ القرن الثامن عشر، وشكّلت الخلفية الصوتية لطفولة الكثيرين، حملت هنا شجنا مضاعفا وهي تروى تراجيديا هؤلاء الأطفال الغزيين. سمعنا أنغامها الرقيقة منذ دخول القاعة، وتمثال أبيض بجناحي ملاك يلف ببطء ليمهد للحدوتة الطفولية التي سنتابعها بالتدريج، من غرفة إلى أخرى. واحدة خصصت للدباديب التي عُلقت على الحائط بأجنحة من النور، وكتب إلى جوارها أسماء الأطفال الذين امتلكوها. والجملة الأصعب التي تكررت من غرفة إلى غرفة كانت «لم نتمكن من تحديد هوية الطفل».
البحث عن عاقل
نتحول نحو البلدين الشقيقين، اللذين تألم لحالهما مجدي حلمي في “الوفد”: كل يوم تتطور الأزمة الجزائرية المغربية.. فبعد قرار قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.. أصدر مجلس الأمن القومي الجزائري قرارا بإغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطيران المغربي بكل أنواعه، وهذا التصعيد وليد أزمات قديمة بسبب ما يسمى جبهة البوليساريو، التي تريد الانفصال عن المغرب، واعتراف الجزائر بما يسمى بالجمهورية الصحراوية ودعمها لها أغضب المغاربة. وقضية وحدة التراب المغربي خط أحمر لدى المغاربة جميعا، ورأيتها بنفسي في الزيارات المتعددة للمغرب، والحديث عنها يعد جريمة في القانون المغربي، وبالتالي لا يجوز لأي فرد التنازل عنها، كما أن دعاة القومية العربية ضد فكرة تقسيم الدول، وضد تفتيت المملكة المغربية، وبالتالي يرفضون هذه الدويلة. وهذا الخلاف كان مثل النار تحت الرماد، وكانت العلاقات بين البلدين فاترة رسميا، لكنها كانت طبيعية شعبيا واقتصاديا، ولكنها لم تصل إلى مرحلة القطيعة التي حدثت الآن. وكنت أنتظر تحركا عربيا للوساطة لإنهاء الأزمة مع الإعلان عن قطع العلاقات بين البلدين، لكنه لم يحدث، وهو أمر واجب على الدول العربية أن تتدخل فيه لإعادة الأمور إلى طبيعتها، حتى يتم حسم الخلاف حول الصحراء من خلال الآليات الدولية، التي قبلت بها المغرب. ولأن الكويت هي رئيسة الدورة الحالية لجامعة الدول العربية، فعليها أن تتحرك للتوسط بين البلدين حتى تنتهى الأزمة، لأن المتضرر منها هو المواطن في البلدين، والمستفيد منها أعداء الدول الكبرى في المنطقة، الذين يريدون تفتيت الدول الكبرى إلى دويلات صغيرة، وهو مخطط قديم لكنه قائم وقابل للتنفيذ بمساعدة مثل هذه الخلافات البينية بين الدول العربية. ففي أزمة المغرب والجزائر لم نسمع عن أي تحرك من جامعة الدول العربية، واكتفى الأمين العام ببيان يدعو الطرفين إلى تغليب لغة الحوار.. وكان واجبا عليه أن يلتقي طرفي النزاع، وان يقرب وجهات النظر، لأنه في مارس/آذار المقبل ستكون هناك قمة عربية، ويجب عدم إضافة ملف جديد إلى ملفاتها القديمة التي لم تحل وهو النزاع الجزائري المغربي.
كلاهما رحل
رمزان في السياسة خيما على ذاكرة سليمان جودة في “المصري اليوم”: ما أبعد المسافة بين رجل غادر الدنيا أول الأسبوع، على الشاطئ الجنوبي من البحر المتوسط، وامرأة سترحل عن السلطة بعد غد على الشاطئ الآخر من البحر. رحل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بعد عامين قضاهما خارج السلطة، عاش خلالهما وحيدا لا يرى أحدا، ولا يراه أحد سوى شقيقته زهور، التي كانت بجواره إلى اللحظة الأخيرة… وهو في الحقيقة رحل عن الحياة نفسها يوم جرى إبعاده عن الكرسي في إبريل/نيسان 2019، قبل أن يغادر جسده دنيانا السبت الماضي.. لقد مات في 2019 ولكنه دُفن في 2021، لأن ابتعاده عن الكرسي لم يكن برغبته، ولم يكن إلا لأن الحشود خرجت في الشوارع ترفض ترشحه من جديد في سباق الرئاسة فلم يملك إلا أن يرضخ. في صباح الأحد ستجري الانتخابات البرلمانية الجديدة في ألمانيا، وسيكون إجراؤها إسدالا للستار على وجود المستشارة أنغيلا ميركل في دار المستشارية.. فهي لم تشأ أن تدخل السباق من جديد، رغم أن الدستور في بلادها لا يمنعها، ولكن منعها الحياء السياسي إذا جاز التعبير.
ليتها بقيت
رغم أن المستشارة أنغيلا ميركل قضت 16 عاما على رأس ألمانيا، إلا أن الناخب الألمانى تمنى كما أعرب سليمان جودة لو أنها رشحت نفسها في انتخابات الأحد، لولا أنها كانت قد قررت الابتعاد، ولولا أنها قد اعتبرت سنواتها الأربع الأخيرة أشبه ما تكون بمباراة الاعتزال في حياة لاعب كرة يعرف متى يغادر الملعب. لقد عاشت سنوات الحكم التي اقتربت من العشرين عاما أقرب إلى الملكة المُتوجة على أوروبا كلها، لا على بلاد الألمان وحدها، وعندما قررت الرحيل من تلقاء نفسها، فإن القارة العجوز بدت كأنها قارة يتيمة تبحث عن رجل يملأ مكانها، فلا تكاد تجده في أي اتجاه. ولو أن بوتفليقة تصرف كما تصرفت ميركل، لكان قد رحل بطريقة أخرى، ولكان قد احتفظ بما يذكره له مواطنوه خلال سنواته الأولى على رأس الجزائر، حين اشتهر بأنه رجل المصالحة، وحين أنقذ البلاد من دوامة العنف في أعقاب عشرية التسعينيات الشهيرة التي أرهقت البلد.. ولكنه أبى إلا أن يتشبث بمقعده إلى أن غادره مضطرا تحت وطأة نداءات الرفض، التي كانت تضرب أسماعه في عرض الشارع. كلاهما رحل لأن المستشارة صارت في حكم الراحلة.. ولكن ما أبعد المسافة بينهما، وما أروع أن تبتعد وهي قادرة على الحكم، وما أسوأ أن يقاوم الابتعاد وهو عاجز حتى عن الحركة.
عندما تفاقمت
دعا الدكتور محمود خليل في “الوطن” القارئ بأن يراجع رواية “القاهرة الجديدة” – تحولت إلى فيلم “القاهرة 30”- ليتأكد أن مصروفات الجامعة لم تكن مشكلة بالنسبة لشرائح الطبقة الوسطى كافة، بما في ذلك أبناء صغار الموظفين، مثل محجوب عبدالدايم القروي الذي كان أبوه موظفا صغيرا، ورغم ذلك التحق بكلية الآداب. لم يكن الوضع إذن سيئا قدر ما كان متوازنا. فالتعليم العام مجاني حتى المرحلة الثانوية، وقد صانت المدارس الجديدة التي أنشأتها الدولة الناصرية الخدمة التعليمية من التردي بسبب الزيادة في عدد السكان، أما التعليم الجامعي فشراكة بين الأسرة والدولة، والجامعات قادرة على استيعاب الطلاب وتقديم خدمة تعليمية جيدة لهم، لكن تدخل الدولة، ولا أريد المبالغة فأقول «تسييس التعليم» أدى خلال الحقب التالية إلى تردي هذا المصدر الكبير من مصادر ثروة المصريين. فالتعليم فعلا أحد مصادر الثروة بالنسبة لمصر، يكفي أن أقول لك أن خريجي الجامعات التي كانت بمصروفات حتى عام 1964 شكلوا الذخيرة الحية التي سافرت للعمل في دول الخليج أواخر الستينيات وخلال فترة السبعينيات، مثلت المصدر الأهم لضخ العملة الأجنبية إلى مصر، وواصل خريجو الجامعات المجانية الرحلة، ولم يزالوا حتى اللحظة يمثلون المصدر الأهم والأكبر للعملة الأجنبية لمصر، لكن تقديري أن هذا المصدر كان يمكن أن يجلب أضعاف الدخل الذي يدره، لو كانت المؤسسة التعليمية لدينا تقدم خدمة أكثر تميزا. منحنى التميز في الخدمة التعليمية بدأ في الهبوط شيئا فشيئا منذ السبعينيات. من عاش رحلة تعليمه العام خلال هذه الحقبة يتذكر أن مشكلة الأعداد الكبيرة ظهرت خلال هذه الفترة، فبدأت فصول المدارس وقاعات المحاضرات تضيق على من فيها، وكان المعلمون والأساتذة يبذلون جهدا كبيرا للقيام بواجبهم في التعليم، لكن طاقتهم كانت تنفد شيئا فشيئا بمرور الوقت. تراجعت الخدمة التعليمية في السبعينيات لكنها لم تنعدم، حيث كانت تتولى التعليم في المدارس والجامعات في ذلك الوقت كوادر تعلمت تعليما حقيقيا في مدارس وجامعات الأربعينيات والخمسينيات.
توصيف قاتل
نتيجة جهود تراكمية ضخمة، كما أوضح هاني لبيب في “المصري اليوم”صدرت وثيقة بعنوان «مبادئ الأمم المتحدة لحماية المصابين بعلل نفسية وتحسين الرعاية الصحية النفسية» في 17 ديسمبر/كانون الأول 1991، وقد استهدفت حماية وتعزيز حقوق المرضى النفسيين وحرياتهم الأساسية، وتنظيم بروتوكولات علاجهم ورعايتهم بما يحفظ هذه الحقوق. وتتضمن الوثيقة خمسا وعشرين مادة بالغة الأهمية، تحتوي على المعايير التفصيلية التي يجب توافرها في ما يتعلق بحق الأفراد ذوي الاضطرابات أو الإعاقات النفسية في الرعاية الصحية. تندرج هذه الوثيقة ضمن الوثائق الدولية لحقوق الإنسان، ولكن الأهم هو تفعيلها في سياق واقعنا الاجتماعي من جانب، وسياق الإمكانات المتاحة حاليا، وما نحتاج توفيره مستقبلا من جانب آخر، وربما يكون التحدي الأكبر هو عدم اقتناع العديد منا بحاجته في بعض الحالات إلى العلاج النفسي، فالبعض يراه لا لزوم له من الأصل، والبعض الآخر يراه نوعا من البيزنس الطبي، ويراه قطاع عريض بأنه من العار الذهاب للطبيب النفسي نتيجة ميراث وصف المريض نفسيا بالجنون.
مكلف جدا
من الواضح، كما قال هاني لبيب، أن وزارة الصحة المصرية بدأت بالاهتمام بملف الصحة النفسية، باعتباره مجالا لا يقل أهمية عن جميع مجالات الصحة الأخرى، وهي محاولات وجهود محمودة لتغيير الصورة النمطية عن مستشفيات الصحة النفسية وتدهور المستوى الصحي فيها، لدرجة كانت تجعل حالات البعض منهم أكثر تعقيدا مما كانت عليه قبل دخوله المستشفى، كما كنا نرى العديد من الحالات بشكل يومي متزايد في الشوارع المصرية، نتيجة نقص مستشفيات الصحة النفسية. علاج المريض النفسي، علاج مكلف جدا، بحيث لا يمكن للمريض النفسي أو لعائلته أن يتحملوا تكلفته الباهظة، غير أنه في الوقت نفسه لا يمكن أن نتركه للشارع، ولا يمكن أن نتركه فريسة للمرض النفسي ليزيد الأمر تعقيدا. وأعتقد أن حقوق المواطنة تتطلب منا رعاية هؤلاء المواطنين، وربما يكون المدخل الحقيقي الاستفادة من بعض علمائنا في هذا الأمر، خاصة أنهم قد نجحوا في أن يقدموا تجارب ناجحة للعلاج النفسي، من خلال مصحاتهم الخاصة. إن الاستفادة والاستعانة بخبرة هؤلاء العلماء يمكن أن تستثمر الاعتمادات المخصصة من وزارة الصحة من أجل الصحة النفسية. ملف الصحة النفسية يحتاج إلى اهتمام، وإلى زيادة مخصصاته المالية من وزارة الصحة، قبل أن يتفاقم الأمر، ويصبح مصدرا لتهديد المجتمع المصري، خاصة مع تزايد ضغوط الحياة اليومية بأعبائها التي لا يستطيع البعض تحملها أو التعامل معها.
بألف كلمة
لم تعد مجرد «صورة» أو مشهد فيديو، لكنها كما أشار أكرم القصاص في “اليوم السابع” قصص وحكايات وصراعات.. نميمة أو اصطياد.. هجوم أو حتى ابتزاز، الكاميرا تكشف وتحكي وتلعب دورا في الصحافة الحديثة بكل تفاصيلها، تفعل هذا علنا وبشكل منهجي، الكاميرا شريك القلم وأحيانا بديل ومنافس، الصورة بألف كلمة وبآلاف المشكلات، لكن حتى الصور بالنيات. الكاميرات هي التي توثق الكثير من الجرائم والمتهمين في حوادث مشهورة، مثل لصوص المعادي، أو رجل المعمل المتهم بالتحرش، أو حادث تصادم، سرقات أو اعتداء، تنمر أو تحرش، الكاميرات ساعدت في فك ألغاز جرائم قتل وسرقة ومشاجرات واعتداءات، وأحيانا يكون الشخص نفسه صاحب الفيديو أو الصورة، صورها ليحتفظ بها لنفسه أو لأغراض خاصة، لكنها تغادر مكانها لتصبح جزءا من فضيحة أو إدانة. أحداث وحوادث كثيرة على مدى الشهور والسنوات الأخيرة، لعبت فيها الصور والفيديوهات دورا فارقا، ومثلما تلعب دورا في صناعة شهرة البعض، فهي قد تلعب دورا في تدمير صورة وحياة البعض الآخر. الصور والفيديوهات تبقى خاصة طالما بقيت في مكانها على ذاكرة الموبايل أو الكاميرا، لكن هذا الوضع قد لا يبقى كثيرا، وهناك احتمال أن تخرج للعلن، وفي هذه الحالة تفقد خصوصيتها وتصبح جزءا من النقاش العام. وهذا الخروج قد يتم سهوا أو خطأ، أو بالاختراق والقرصنة، وهي حالات واردة حدثت وتحدث، وبالتالي فإن كل شخص يجعل نفسه في مجال الكاميرا، قد لا يضمن التحكم في النتائج. ولا تخضع سلوكيات المستخدمين جميعا لمواثيق الشرف أو احترام الخصوصية، هناك الخيرون والأشرار، ومستهلكو النميمة، وهذا التنوع يجعل من الصعب التحكم في كل المستخدمين. كانت الكاميرا مع الموبايل وشبكات التواصل ثالوثا، يصنع سيولة معلوماتية ويضاعف من صعوبة التحكم في النشر أو السيطرة عليه، الصورة أو الفيديو ما أن تغادر مكانها إلى العالم الشبكي، تصبح مشاعا للتبادل والمشاركة والتعليقات والتفاعل، وبالتالي فإن أي شخص يبدأ في تصوير نفسه أو غيره، يضع احتمالا لأن تغادر هذه الصور الخاص إلى العام، وبالتالي لا يضمن بقاءها في مكانها، ومع عالم الإنترنت يصعب الاحتفاظ بسر بين كاميرا و«هارد ديسك».
تواجه الفناء
انتهى محمد البرغوثي في “الوطن” إلى أن المواقع الإلكترونية للصحف لا يمكنها أن تستمر في الوجود إلا بتحقيق نسب مشاهدات ضخمة، وهذا المأزق فرض على كثير من العاملين فيها ضخ أكبر عدد من الأخبار والفيديوهات للحفاظ على نسب المشاهدة، كما أن الطبيعة الإلكترونية لهذه المواقع تختلف جذريا عن طبيعة الصحف الورقية، فلم يعد بإمكان إدارة أي موقع انتظار اكتمال كل التحقيقات في قضية محددة حتى يتم نشرها، فعنصر الزمن هنا أصبح هو الحاكم والحاسم، والثانية الواحدة في توقيت النشر تلعب دورا فارقا، ولهذا تفشت في المواقع ظاهرة النشر المبتسر لأي قضية، ومن يريد – من القراء- أن يعرف أبعاد أي قضية، أصبح مطالبا بأن يقرأ أكثر من 40 خبرا كل منها يحمل تفصيلة جديدة قد تكون أساسية أو ثانوية أو تافهة، وإذا كانت الصحف المطبوعة تُراعي دائما دقة الصياغة وسلامة العبارة والابتعاد عن التكرار والغموض والركاكة، فإن المواقع الإلكترونية لا تملك هذا الترف، فليس هناك وقت لتدقيق أي شيء، لأن سيف الوقت على رقاب الجميع، ولم يعد مهما – في معظم الأحوال – أن تكون المعلومة الجديدة مهمة، أو مكتوبة بشكل صحيح، ولكن المهم هو سرعة النشر حتى لا يترك القارئ العَجول هذا الموقع ويذهب إلى مكان آخر يلبي فضوله ولهفته بشكل أسرع.
تقتل أحيانا
لقد داهم التطور الرهيب في تكنولوجيا المعلومات، مهنة الصحافة في العالم كله، وكلما حاولت الصحافة وفق ما ذهب إليه محمد البرغوثي، توفيق أوضاعها مع مرحلة من هذا التطور، قفزت التكنولوجيا قفزة أخرى مهولة، ومنذ الوقت الذي أصبحت فيه الأخبار والفيديوهات متاحة وبكثافة لكل من يحمل «موبايل» حديثا، بات الصراع من أجل البقاء في عالم الصحافة أكثر شراسة، ومع ولادة منصات وشبكات جديدة، ومع تحول كل مواطن له حساب على موقع فيسبوك، أو غيره من المواقع، إلى مضخة إصدار أحكام وكتابات وصور وفيديوهات، بات الأمر أكثر تعقيدا، لأن «صميم» عمل الصحافي أو الإعلامي لم يعد حكرا عليه، وإنما أصبح مشاعا بين مليارات البشر الذين فاقت «إسهاماتهم الإعلامية» في الفضاء الإلكتروني، مئات أضعاف كل ما تبثه شبكات الصحافة والإعلام المحترفة في العالم كله. الأمر إذن شديد التعقيد، ولا يمكن في أي حال استسهال الحل في هذا المحيط الفوّار برمال دائبة الحركة، وأتصور أنه لن يكون متاحا في القريب العاجل، وضع تصور مقبول لإنقاذ مهنة الصحافة والإعلام من مأزقها الحالى على صعيد الصناعة. أما على صعيد أخلاقيات المهنة، فإن الأمر أكثر تعقيدا، وإذا أخذنا فاجعة انتحار فتاة في «سيتي ستارز» كنموذج، فإن ما اعتبرته إحدى الكاتبات انحطاطا أخلاقيا ارتكبه أحد المواقع الإلكترونية، هو في الحقيقة من أوجب واجبات مهنة الصحافة، ولو تخيلتُ نفسي في موقع الأب المكلوم بانتحار ابنته، لأثلج تقرير الطب الشرعي قلبي، لأننا في مجتمع له تاريخ حافل في قتل فتيات فقدن عذريتهن، أو انتحار فتيات تعرضن للخديعة وتخلصن من حياتهن تحت وطأة الخوف.
طب المستقبل
توقع محمد زهران في “الشروق” أنه في المستقبل القريب ستذهب إلى عيادة طبيب وتدخل إلى حجرة الكشف لتجد جهاز كمبيوتر فقط، هذا الجهاز سيحلل نتائج التحاليل والكشف، ثم يطبع لك ورقة فيها التشخيص والدواء اللازم، هل ستثق في هذا التشخيص؟ البعض قد يقول نعم فأجهزة الكمبيوتر الآن أكثر ذكاء من البشر، وتهزم بطل العالم في الشطرنج بسهولة، البعض الآخر يرفض ذلك ويقول كيف أثق في قطعة الحديد هذه التي لا تتمتع بالخبرة البشرية، وتعدد الثقافات، فالطبيب يعرف أكثر عن عادات المرضى والأمراض المنتشرة في بلده، وبالتالي يمكنه التشخيص بدقة أكثر، من أي الفريقين أنت؟ في هذا المقال سنلقي نظرة سريعة عن قوة وضعف برمجيات الذكاء الاصطناعي عندما تدلي بدلوها في أمور مهمة مثل الأمور الطبية والعسكرية إلخ. أوجز الكاتب موقف تلك البرمجيات في عدة نقاط: أولا: من المهم أن نعرف أن الجيل الحالي من برمجيات الذكاء الاصطناعي لا تشرح كيف وصلت للاستنتاج أو التشخيص أو الرأي النهائي، هناك عدة مجموعات بحثية تعمل على تغيير ذلك، لكنهم لم يصلوا إلى خط النهاية بعد، تلك النوعية من البرمجيات مختلفة عن برمجيات الكمبيوتر العادية التي من الممكن فحص البرنامج واكتشاف كيف يصل للنتيجة، في حالتنا لا يمكننا عمل ذلك. ثانيا: الاعتماد التام على الكمبيوتر دون تدخل بشري يفتح الباب أمام قضية المسؤولية، إذا حدثت مشكلة فمن المسؤول؟ لنتخيل مثلا أننا أصبح في عصر السيارات ذاتية القيادة وركبت أنت إحداها وطلبت منها الذهاب لعنوان معين، أثناء الذهاب دهست السيارة شخصا في الشارع، من المسؤول؟ أنت؟ أم من صمم وجمع السيارة؟ أم من برمج السيارة؟ هذه نقطة مهمة يبحثها الكثير من المؤسسات حاليا، لأن المسؤول يجب أن يكون إنسانا وليس جهاز كمبيوتر.
أيهما العبقري؟
عندما نتكلم عن الذكاء الاصطناعى في أيامنا هذه فإن محمد زهران، يقصد فرعا معينا من الذكاء الاصطناعى يسمى تعلم الآلة، وتعتمد على «تعليم» تلك البرمجيات عن طريق إعطائها أمثلة، فمثلا لبناء برنامج لتشخيص أشعة على الصدر يجب أن نغذى تلك البرمجيات بآلاف أو ملايين الأشعات ولكل منها نحدد إذا كانت تلك الأشعة تخص شخصا مريضا أو صحيحا، ستتعلم البرمجيات من تلك الأمثلة وعندما نعطيها أشعة لم ترها من قبل ستتمكن من التشخيص، كلما كانت الأمثلة أكثر ومتنوعة، كان التعليم أفضل والتشخيص أدق. إذن فكفاءة الكمبيوتر تعتمد على المعلومات التي يتم تعليمه بها، وحيث إننا في عصر المعلومات الغفيرة (big data) فيجب تجميع المعلومات وتنقيتها، ثم اختيار ما سيتم تعليم الآلة عليه، لذلك أصبح في جامعات كثيرة أقسام لعلوم المعلومات. لكن النقطة التي تهمنا هو أن المسؤولية هنا تقع على من يختار المعلومات التي يتم تعليم الآلة بها، فإذا كان هذا الشخص أو المجموعة المنوط بها تجميع تلك المعلومات لها تحيزات معينة، أو حتى قدرتها العلمية غير قوية، فقد يتم اختيار معلومات تجعل الكمبيوتر متحيزا أو كثير الخطأ. تلوث المعلومات يعتبر في عصرنا هذا نوعا من فيروسات الكمبيوتر لكنه فيروس مختلف عما اعتدنا عليه. الدقة وحدها لا تكفي.