بقي الحدث المفاجئ والشاذ في السر حتى اللحظة الأخيرة: 60 سيارة جمعت ظهر الجمعة المشاركين في المؤتمر الذي كان مزمعاً عقده في فندق كبير في كردستان. ضباط كبار سابقون، ومثقفون، وطلاب جامعات، كلهم خرجوا من بغداد والأنبار وأربع مدن كبيرة أخرى، وشقوا طريقهم بصمت. كان بينهم رجال ونساء، مسلمون سُنة وشيعة، مسنّون وشبان. حراسة وثيقة قام بها الأكراد ممن لم يكن لهم أدنى فكرة عما سيحدث. ثلاثة جنرالات محليين فقط انضموا في اللحظة الأخيرة.
جاءوا، ويا له من أمر غريب، لبحث إقامة علاقات سلام وتطبيع مع إسرائيل. أو مثلما شرح بالكلمات الأكثر صراحة رئيس المؤتمر، وسام الحردان، رئيس حركة “صحوة العراق”: “ليست لنا علاقات عداء مع إسرائيل، ونريد الانضمام إلى اتفاقات إبراهيم وللإمارات في الخليج، ونقيم علاقات تجارية وتعاون اقتصادي مع إسرائيل”. بعد الحردان، صعد إلى المنصة أربعة متحدثين آخرين، بينهم امرأة، وأطلق كل منهم بدوره نداءات معللة لإقامة “علاقات مجدية وطيبة”. وذكروا أن 600 ألف يهودي عراقي يعيشون “باحترام عظيم في إسرائيل”، و”يحرصون حتى اليوم على تتبيل كل عيد بالتقاليد العراقية”. في أثناء المؤتمر، أسمعوا شريطاً مسجلاً بعث به حيمي بيرس، مدير عام مركز بيرس للسلام، دعا فيه العراق، بالعبرية، للانضمام إلى دائرة السلام مع إسرائيل.
ولم تتأخر ردود الفعل: عراقيون منفيون في أرجاء العالم أيدوا ذلك، وعراقيون محليون هددوا وشتموا وانتقدوا الـ 312 مشاركاً بشدة، ممن دارت الكاميرات على وجوههم في أثناء الحدث، وتعرفت على كل واحد منهم. وفي ذاك الوقت، أعلن الرئيس الجديد لإيران، إبراهيم رئيسي، بأن لقاءه الأول مع زعيم أجنبي كان مع رئيس وزراء العراق، مصطفى الكاظمي، وأنه يفكر بجدية بزيادة إرساليات النفط والغاز إلى العراق.
استمعت إلى أقوال الحردان الذي دعا صراحة إلى إقامة “علاقات أخرى، أصح مع إسرائيل”، كما استمعت إلى أقوال صديقي القديم من أربيل الذي انتقد بشدة “الحدث الأمريكي”، وحرص على أن يوضح: “ليس لأنني أعارض العلاقات مع إسرائيل، بل لأنني لا أنجح في فهم الفكرة الخطيرة لمؤتمر يشارك فيه عراقيون في عاصمة كردستان”. أفهمي، قال لي، قريباً جداً ستنزل علينا ضربة صواريخ إيرانية مرة أخرى.
وعلى الفور، ذكر العراقيون مبنى “الموساد” في عاصمة كردستان، الذي دمر حتى الأساس مؤخراً، حسب زعمهم. وآخرون استغلوا الفرصة كي يكرروا قصة مثال الألوسي الذي جاء إلى إسرائيل. لقد جاء في 2008 بشكل مفاجئ، عقد زيارات في وزارتي الخارجية والدفاع، بل وحتى في “يد واسم” وأجرى لقاء صحافياً مع “يديعوت أحرونوت”، ولكن عندما عاد للعراق قُتل ابناه على سبيل العقاب.
الآن، بعد أن لم تترك الكاميرات شكوكاً حول هوية كل واحد من مشاركي المؤتمر، وأوضح بلغة لا لبس فيها بأن الحدث عقد بمبادرة أمريكية وبمباركة الإمارات في الخليج يطرح السؤال: ماذا سيكون مصير الحالمين – الشجعان؟ نشرت حكومة كردستان شبه الرسمية، أمس، بياناً صارماً بأن “لم نعرف بالمؤتمر”. وزراء في حكومة العراق يدعون الآن إلى تقديم كل واحد من المشاركين إلى المحاكمة.
وعقّب وزير الخارجية لبيد، بضبط للنفس، حين قال: “دوماً نبحث عن طرق لتوسيع دائرة السلام”. يعرف لبيد بأن مصير هذه المجموعة ليس واضحاً بعد، ومن المتوقع لأعضائها البارزين أن يرسلوا إلى السجون، في أفضل الأحوال. والدليل، أن إيران طلبت، وبسرية، قائمة أسماء المشاركين وعناوينهم.
بقلم: سمدار بيري
يديعوت أحرونوت 26/9/2021