السيسي يمنع الدعم عن المعتدين على الأراضي الزراعية ويهدد بتدخل الجيش

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الإثنين، أنه سيتم وقف كل الدعم المقدم من الحكومة من خبز أو دعم تمويني أو غيره، لمن يخالف أو يتعدى على الأراضي الزراعية أو الترع والمصارف، وأن موجة البناء على الأراضي الزراعية انتهت.
كلمات السيسي التي جاءت خلال افتتاحه محطة معالجة مياه بحر البقر في محافظة الشرقية، شرق مصر، أثارت جدلا واسعا، خاصة وأن هناك آلاف الأسر الفقيرة التي شيدت منازلها منذ عقود، ولا تمتلك أوراقا ثبوتية لامتلاكها هذه الأرض.

«نسابق الزمن»

وقال السيسي: «نحن كدولة نحاول أن نسابق الزمن لتطوير واستعادة كفاءة منشآتنا بالكامل، وكما رأيتم نحاول تطوير الترع حتى نستفيد من كل نقطة مياه، الدولة تؤدي دورا، والمواطن عليه دور هو الآخر».
وزاد: «لو راجعنا الإجراءات التي نفذت في السنوات السبع الماضية، ستجدون أن التخطيط لها كان حتى التخطيط عام 2052، لكننا قطعنا خطوات كبيرة لأننا وجدنا أنفسنا متأخرين، بعض المواطنين تعدوا على منشآت الحكومة».
وتابع: «فرع رشيد يمر منه 30 مليون متر مكعب من المياه، بعد ما كان يمر منه 80 مليون متر مكعب، وأمهلت الجيش والشرطة 6 أشهر لإزالة كافة التعديات على المنشآت والأراضي».

تعديات غير مسبوقة

وأكد «وجود تعديات كبيرة على نهر النيل وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة» مضيفا أن «ما يحدث لا يليق بدولة بحجم مصر».
وعاتب السيسي، وزير الري محمد عبد العاطي بسبب نقص المياه والتعديات على الجسور، مخاطبا إياه بالقول: لا تغضب مني، ماذا كنتم تفعلون كل السنوات الماضية؟».
وطالبالسيسي وزارة الداخلية بإزالة التعديات على أراضي الدولة في 6 أشهر حتى لو تطلب الأمر تدخل الجيش، مؤكدا أن «التعدي على الأراضي الزراعية غير مسموح بالمرة».
وتابع: «المحافظة ووزارة الري ومدير الأمن عليهم المتابعة من أجل وقف التعديات ومنعها خلال 6 شهور وكافة الجسور تعود كما كانت، حتى إذا تطلب الأمر نزول الجيش».
وزاد أن «محطة بحر البقر لمعالجة المياه، ستضخ 2 مليار متر مكعب من المياه، لزراعة نصف مليون فدان جديد».
وتابع: «لا أعرف الطناش (تجاهل الأخطاء) ولو كنت كذلك كنت تركت البلد في أعوام 2011 و 2012 و 2013 للمجهول، وأطالب كل مسؤول بعدم ترك الخطاء دون تصحيح، ليس بيني وبين أحد خصومة، أنا بيني وبين الباطل والشر والتعدي خصومة».
وتأتي مشروعات معالجة المياه وتبطين الترع في محاولة لتوفير المياه للزراعة وتعويض الفاقد في المياه نتيجة تسريبها في الأرض. المهندس محمد عمر مكرم، معاون وزير الري للمشروعات الكبرى، قال إن «مصر من أكبر الدول التي تعالج مياه الصرف لاستخدامها في الزراعة، كما أن مشروع تبطين الترع يقلل الفاقد من المياه التي كانت تهدر، وحتى الآن تم تبطين 2700 كيلومتر من الترع، من أصل 20 ألف كيلومتر».
وأضاف في تصريحات متلفزة أن «تنفيذ المشروع القومي لتبطين الترع تنفذه الدولة المصرية لترشيد استهلاك المياه في قطاع الزراعة، وتكلفته الإجمالية 80 مليار جنيه، كما أن توفير المياه للزراعات في مشروع الدلتا الجديدة، يعتمد على محطات معالجة الصرف الصحي وأساليب الري الحديث» متابعا: «استهدفنا مليون فدان وخلصناها في 30 يونيو / حزيران الماضي، لتحويل الري بها إلى الطرق الحديثة بدلا من التقليدية».
وتابع: «هناك خطة بالتعاون مع وزارة الإسكان، لإدخال المحافظات الساحلية للاعتماد على تحلية مياه البحر بالكامل وليست المياه النيلية بحلول عام 2037» قائلا: «هناك خطة رصد لها 100 مليار دولار وهذا الرقم معرض للزيادة نتيجة تغير فرق العملة، لهذه الخطة القومية المشتركة بين وزارتي الري والإسكان وعدد من الوزارات».
وتابع: «نظمنا بالتنسيق مع وزارة الزراعة ندوات للمواطنين في المحافظين لتوعيتهم بنوعية الزراعات المناسبة وطرق الري الحديث، وبالنسبة لأسبوع القاهرة للمياه في نسخته الرابعة يشارك به خلال العام الحالي نحو 30 مؤسسة افريقية وعربية بحضور 13 وزيرا عربيا وأفريقيا للمياه، والهدف من تنظيم أسبوع القاهرة تبادل الخبرات في معالجة المياه وأحدث أساليب الري الحديث».
وتأتي خطة معالجة المياه في مصر التي تعد من أكثر الدول جفافا، حسب تصريحات وزير الري المصري محمد عبد العاطي، في الوقت الذي تخشى مصر على حصتها من مياه النيل ( 55 مليار متر مكعب من المياه) التي تعد المصدر الرئيسي للمياه في البلاد، خاصة مع فشل مصر والسودان في التوصل لاتفاق بشأن ملء تشغيل سد النهضة التي تبنيه أثيوبيا على النيل الأزرق».

إثيوبيا تغلق سفارتها

في السياق، أعلن السفير الإثيوبي لدى مصر، ماركوس تكلي، عن نية بلاده إغلاق سفارتها في القاهرة، بداية من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، لأسباب تتعلق بالوضع الاقتصادي في بلاده.
وقال في تصريحات لشبكة «بي بي سي» البريطانية، إنه تقرر تعليق أعمال السفارة في القاهرة لأسباب مالية واقتصادية وخفض تكاليف إدارة السفارة، موضحا أن مدة غلق السفارة ستمتد من 3 إلى 6 أشهر.
وأكد أن غلق السفارة الإثيوبية في القاهرة «لا يتعلق بأزمة سد النهضة الدائرة حاليا بين إثيوبيا ومصر والسودان» مضيفا أن «مفوض السفارة هو من سيتولى إدارتها ورعاية المصالح الإثيوبية في القاهرة خلال فترة تعليق عمل السفارة».

«مراوغة»

وجاء قرار غلق السفارة بعد أيام من بيان مجلس الأمن الدولي الذي دعا الدول الثلاث للعودة للمفاوضات برعاية الاتحاد الافريقي.
وزير الخارجية المصري سامح شكري، قال إن تصريحات إثيوبيا بشأن وضعها شروطا لعقد اتفاق حول أزمة سد النهضة «مراوغة ولا تبشر بإتمامه».
وبين في تصريح متلفز «مثل هذه التصريحات الإثيوبية استمرار للمغالطات والمراوغة، وعدم المصداقية، وهذا لا يبشر بوجود إرادة سياسية للتوصل لاتفاق».
والسبت، قال عضو فريق المفاوضين الإثيوبيين بشأن سد النهضة إبراهيم إدريس، إن بلاده «لن تقبل تسوية ضد مصالحها الوطنية بأي شكل» ردا على سؤال من وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية حول إمكانية توقيع اتفاق ملزم.
وأضاف: «إذا قامت إثيوبيا بالتوقيع على أي اتفاقية مع مصر والسودان، فإن هذا سيحدث فقط عندما يتم تأمين المصالح الوطنية ومستقبل التنمية في الاستفادة من مصادر المياه».
وتتبادل مصر والسودان مع إثيوبيا اتهامات بالمسؤولية عن تعثر دام لنحو 5 أشهر لمفاوضات السد، التي يرعاها الاتحاد الأفريقي ضمن مسار تفاوضي بدأ قبل نحو 10 سنوات، بسبب خلافات حول التشييد والتشغيل والملء، وسط ترقب لعودة المفاوضات بدعوة من مجلس الأمن صادرة منتصف الشهر الجاري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية