ألمانيا الوحدوية تفشل في الوحدة مع المتطرفين

حجم الخط
0

في برلين، إلى جانب قادة مسلمون، مسيحيون ويهود بارزين، جاءوا من اجل التعبير عن التضأمن والاتحاد في مواجهة الإرهاب في فرنسا، وفي المسيرة التي أُقيمت بالقرب من بوابة براندنبيرج، تحدث رئيس ألمانيا يواكيم جواك مع قادة من الاديان الثلاثة عن قيم مثل الحرية والعدل والاحترم والتسامح.
عناوين الصحف التي اعلنت في الايام الاخيرة عن مئات المسلمين المتطرفين والخطيرين الذين يتجولون بحرية فوق ارض ألمانيا، وعن الفشل في تعقبهم- لم يتم التطرق فيها لهذا الامر هذا المساء. ان المشاكل الاجتماعية والثقافية لجزء من الطائفة المسلمة في ألمانيا، لم تحظَ هي كذلك بالذكر من على المنصّة. اما لدى الجمهور وعلى عكس ذلك، فقد وجدت تعبيرا عنها. امرأة المانية من أصل تركي رفعت يافطة عليها مختصر لتاريخ الهجرة الإسلامية إلى ألمانيا: «اجدادنا كانوا» عمالا مرحبا بهم، اباؤنا ـ اتراك غرباء ـ انا واصدقائي ـ مسلمون. متى ستسموننا المان؟» هكذا كتب على اليافطة.
ولكن على المنصة لم يكن هنالك مكان لاصوات كهذه. الخطباء في المسيرة، التي نظمت من قبل المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، فضّلوا الامتناع عن التطرق للمواضيع الحساسة وبدلا من ذلك تحدثوا عن الإسلام الداعي للسلام «التي تشكل ألمانيا بيته»، كما قال رئيس بلدية برلين الجديد، ميخال ميلر. الرئيس جواك اشاد بالمهاجرين المسلمين، واضاف بانهم»يزيدون من مناعة ألمانيا ويجعلونها اكثر تنوعاً. اغلبهم يقدرون قيمنا ويشعرون بالراحة في مجتمعنا المنفتح»، وأكد ان قيم الحرية وحقوق الانسان هي عالمية ولا تميز بين المعتقدات او لون البشرة.الممثل المسلم الابرز في المسيرة ايمن مزيك، قال كلنا نشارك فرنسا وعائلات الضحايا حزنهم، وأضاف « الإرهابيون لم ولن ينجحوا…كلنا ألمانيا».
مستشارة ألمانيا انغيلا ميركل، والتي لم تخطب في المسيرة، قالت في وقت سابق هذا الاسبوع، اقوالا بهذه الروحية:»الإسلام ينتمي إلى ألمانيا».فقط ممثل اليهود، ابراهام لهرر، خرّب التناغم قليلاً عندما ذكر حماس وقال للحضور انه «حتى اليوم تدعو حماس في برنامجها إلى القضاء على اليهود». ودعا لهرر ألمانيا «الا تغمض اعينها» وأن تتذكر انه «في الإسلام يوجد تطرف ـ في اسيا، في افريقيا وفي الشرق الأوسط، هنالك مسلمون متطرفون ينشرون العنف، الخوف والموت». وحسب ما طرحه لهرر، على زعماء الطوائف والدول الإسلامية العمل ضد المتطرفين. ودعى الجالية الإسلامية في ألمانيا إلى النضال ضد اللاسامية التي تنطلق من أوساط المسلمين الشباب.
حوالي عشرة الاف وصلوا إلى الميدان للاستماع إلى الخطباء. هذه المجموعة تمثل نفس الجزء من الجمهور الالماني الذي يدعم التعدد الثقافي في الدولة. وبالمقابل، يتظاهر في ارجاء ألمانيا عشرات الالاف ضد الإسلام في الاسابيع الاخيرة، وهذه الاحداث بادر لها التنظيم اليميني «وطنيون اوروبيون ضد اسلمة الغرب» (بيغيدا). ولكن في حين يتواصل الجدال بكامل زخمه، حول طبيعة وملامح المجتمع الالماني، تتكشف اكثر فاكثر قصورات الامان ونواقص في تعقب السلطات للمسلمين المتطرفين في مناطقها، قصورات الحماية التي تذكرنا بتلك التي اكتشفت في اعقاب الهجمات الإرهابية على أهداف يهودية في فرنسا سنة 2012 وفي بلغاريا سنة 2014.
وكمثل دول اخرى في اوروبا، فإن ألمانيا ايضا، غير مستعدة بصورة مرضية للحرب ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف على ارضها. يبدو ان العديدين قد نسوا ان الإرهابيين الذين نفذوا ضربات 11 سبتمير، في الابراج التوأم في نيويورك قد نموا في «خلية همبورغ» في ألمانيا، قبل ان يسافروا للتدريب في افغانستان. وخلاف ذلك، فإنه يصعب علينا تفسير لماذا يفشل تعقب المسلمون الالمان الذين يخرجون للحرب إلى جانب داعش في الشرق الاوسط ويرجعون إلى اوروبا. فقط في هذا الاسبوع تم الاعلان في وسائل الاعلام الالمانية عن 20 على الاقل من المسلمين الالمان الذين نجحوا في الخروج من ألمانيا من اجل المشاركة في الحرب في سوريا والعراق ممن يريدون ذلك، بالرغم من حقيقة ان جوازات سفرهم تمت مصادرتها من قبل السلطات.
لقد سافروا مستخدمين هوياتهم الشخصية واستطاعوا التملص من اجهزة المراقبة لسلطات الأمن في الدولة. الآن فقط يبحثون في الحكومة الالمانية تغيير القانون، بحيث يكون لزاما على المشتبه بهم بالإرهاب تسليم هوياتهم الشخصية للسلطات، من اجل الا يكون بإمكانهم الخروج من حدود الدولة. على كل حال، فمن بين الـ 500 مسلم الذين خرجوا من ألمانيا للعراق، وسوريا، عاد على الاقل 150 إلى بيوتهم في اوروبا، وبموازاة ذلك، فقد نشرت الصحيفة الصفراء الالمانية «بيلد» ان حوالي 260 من المسلمين الخطرين والمتطرفين يعيشون اليوم على الأراضي الألمانية.

هارتس/1/2015

عوفر اديرت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية