صفاء الليثي تستعرض القيم الاجتماعية في كلاسيكيات السينما المصرية

فايزة هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في كتابها الأخير «القيم الاجتماعية كما تعكسها أفلامنا» تعيد الناقدة السينمائية صفاء الليثي، قراءة ثمانية أفلام، من كلاسيكيات السينما المصرية، التي تم إنتاجها في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
القراءة الجديدة ركزت على جانب مهم، وهو القيم الاجتماعية التي تم الترويج لها من خلال هذه الأفلام، لتعيد بذلك تقييم هذه الأفلام من زاوية مهمة، خفيت عن لبعض، من خلال كتابة سلسلة شيقة وموثقة.
وأوضحت الليثي في بداية كتابها أن الأفلام التي ناقشتها، قامت باختيارها بشكل عشوائي، كما أنها لم تلتزم في عرضها بالترتيب الزمني لإنتاج هذه الأفلام، هي «أقوى من الحب» إنتاج عام 1953 و«الأسطي حسن» إنتاج العام نفسه و«أنا وبناتي» 1961، و«رسالة من امرأة مجهولة» 1962، و«يوم من عمري» إنتاج 1961 و«عاشت للحب» 1959 و«آدم وحواء» 1951 و«بنات حواء» 1953.
وأهدت صفاء الليثي الكتاب للمخرج المصري صلاح أبو سيف، الذي وصفته بمخرج الواقعية الطليعي الكبير، وقالت إنها تأكدت من موقفه التقدمي اجتماعيا وسياسياً، أثناء مشاهدة مدققة لفيلمين لم تخترهما «الأسطى حسن» و»رسالة من امرأة مجهولة» حيث ترى الليثي أن فيلم «الأسطى حسن» يوضح انحياز أبو سيف الواضح للفقراء أولاد البلد، الذين قدمهم الفيلم باعتبارهم أخياراً، كادحين، وراضين بعيشهم، مقابل فئة الأغنياء، فهم أشرار، عاطلون بالوراثة، فهو يدين الطبقة التي تتمتع بالثراء الفاحش والعيش في قصور، ويتضامن مع الفقراء.
ولم تنس صفاء الليثي الإشارة، إلى أن القيم التي كان يعكسها الفيلم تغيرت، فلم يعد عمل الأطفال «جدعنة» أو بطولة كما ظهر في الفيلم، بل استغلالا تحاربه المنظمات الحقوقية، ولم يعد عمل المرأة إهانة، بل حقا مكتسبا بصرف النظر عن احتياج الأسرة.
وفي فيلم «رسالة من امرأة مجهولة» بطولة لبنى عبد العزيز وفريد الأطرش، تقول صفاء الليثي، إن التزام الفيلم بالنص الأجنبي، كان سببا في نظرة الفيلم للعلاقة المحرمة التي نشأت بين المطرب الشهير والفتاة، حيث عاشت البطلة حياة كريمة، من خلالها عملها في شركة تأمين، وواجهت الحياة، وقامت بتربية ابنها، دون أن تحمل الرجل الخطأ أو تسعى للانتقام منه، ولم تحاول الضغط عليه، ولجأت له فقط عندما كان ابنهما في حاجة له، وكانت النهاية رحيمة بالعلاقة بلم شمل الأسرة.
وفي نهاية كتابها تقدم صفاء الليثي، عرضا موجزا للقيم الاجتماعية التي ناقشتها الأفلام التي استعرضتها في صفحات الكتاب، منها فيلم «أقوى من الحب» للمخرج عز الدين ذو الفقار، الذي ناقش قيمة احتياج الرجل للشعور بأنه سيد الأسرة وعائلها، وهو ما أدانته لأنه يؤدي إلى تضحيات من جانب الزوجة والأولاد، لمجرد شعور الزوج بالرضا والثقة في نفسه.
وفي فيلم «أنا وبناتي» للمخرج حسين حلمي المهندس، كانت القيمة الاجتماعية المطروحة، هي مسؤولية الفتاة في الحفاظ على شرفها، حتى يسلمها والدها لزوجها ، وهو ما أدانته أيضا الليثي، لأن الفيلم برأيها يقلل من قيمة المرأة واحتياجها محرم يحافظ على شرفها. في حين ثمنت القيمة الاجتماعية المطروحة في فيلم «يوم من عمري» للمخرج عاطف سالم وهي ضرورة ألا تتزوج الفتاة دون رغبتها. أما القيمة الاجتماعية المطروحة في فيلم «عاشت للحب» إخراج السيد بدير، فهي ضرورة تحمل الرجل مسؤوليته تجاه الفتاة التي مارست الحب معه، ذلك أنه تصرف مشترك، لا يدين الفتاة فقط.
وتنتقد صفاء الليثي بشدة القيم الاجتماعية التي طرحها فيلم «آدم وحواء» وهي قوامة الرجل على المرأة، وضرورة طاعتها لزوجها ووالدها، وهي في رأي الليثي، انعكاس لرؤية صانع الفيلم حسين صدقي، كذلك فيلم «بنات حواء» للمخرج نيازي مصطفى أيضا، يقدم قيماً رجعية من وجهة نظر الليثي، حيث يسخر من فكرة المساواة بين الرجل والمراة، ويقدم قيمة اجتماعية أخري بالية، وهي ضرورة زواج الأخت الكبرى قبل الصغرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية