القاهرة ـ «القدس العربي»: في أول ظهور له منذ سنوات على شاشات الفضائيات، حلّ الكاتب الصحافي عبدالله السناوي، ضيفا على الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية» على قناة «أم بي سي» مصر، متطرقا لقضايا عديدة، منها تعامل الدبلوماسية المصرية مع قضية سد النهضة، وافتقاد مصر لحالة حوار عامة، ودور الجيش في حماية الأمن القومي والشرعية، إضافة إلى حديثه عن دور الإعلام في مناقشة القضايا المتعلقة بمستقبل مصر، وإطلاق الاستراتيجية المصرية لحقوق الإنسان.
ووصف السناوي، مساء الإثنين، قانون الحبس الاحتياطي بأنّه «مخل» وقال إنّ النية انعقدت لدى الرئيس عبد الفتاح السيسي على «إلغاء القانون واستبداله».
وأضاف: «الفترة الأخيرة شهدت الإفراج عن نشطاء. هل حصل حاجة؟ هل حصل زلزال؟ كل ما في الأمر إن الناس رجعت لبيوتها».
ودعا إلى الإفراج عن المحبوسين احتياطيا باستثناء المتورطين في «جرائم عنف ودماء» مؤكدا أن «هناك حالات تستدعي هذا الأمر».
وشدّد على أن هذه الخطوة «ستكون مفيدة داخليا، كما أنّها ستساهم في تحسين صورة الدولة أمام المجتمع الدولي».
وأشاد بوثيقة حقوق الإنسان، لكنه أكد أن «اتخاذ إجراءات تشعر المواطنين في الداخل والخارج بوجود إصلاحات حقيقية في مجال حقوق الإنسان، سيكون له مردود أكبر داخليا وخارجيا».
وأشار إلى أنّ «الإجراءات على الأرض أكثر تصديقا من الوثائق والمصطلحات على الورق» مؤكّدا أن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان «تشبه نصوصا واردة للدستور، لكن التطبيق هو الأهم».
افتقاد لغة الحوار
وأكد أن مصر «تفتقد للغة الحوار الصحي» مؤكدا «حاجتنا لاستخدام الإقناع والمنطق في المناقشات سواء في حديث المؤيدين، عن الإنجازات أو المعارضين عن انتقاداتهم» لافتا إلى أن «مصر تشهد حالة من إغلاق المجال العام لم يشهدها عصر الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك».
وتحدث عن أن «السنوات الأخيرة من عهد مبارك شهدت انفتاحا في مجال التعبير عن الرأي» لافتا إلى أن «البعض تخيل أن هذا الانفتاح كان سببا في إسقاط مبارك». وأضاف: «الانفتاح الذي شهده عهد مبارك، هو الذي سمح لنظام مبارك بالاستمرار في الحكم منذ عام 2005 إلى عام 2011» واصفا النظام بأنه «كان منتهيا منذ عام 2005» وأنه «تفكك من الداخل بسبب محاولات توريث الحكم لنجل مبارك».
تجديد الخطاب الديني
قضية أخرى أثارها السناوي في حواره، تتعلق بتجديد الخطاب الديني، إذ أكد أن تجديد الخطاب الديني «ليس وظيفة مؤسسة الأزهر، وإنما مهمة تقع على كاهل الدولة» معتبرا أن إلقاء هذه المهمة على الأزهر «لن يضيف شيئا».
وأشار إلى أن «الفصل بين الدين والتوظيف السياسي للدين مهمة الدولة» داعيّا إلى «اتخاذ إجراءات فعلية على الأرض».
سدّ النهضة
أما في ما يتعلق بسد النهضة، فقد لنتقد السناوي الخطاب المصري في الأزمة، واعتبر أن «تردد الخطاب لم يمكننا من إقناع الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتأثير الأزمة على الأمن والسلام في المنطقة» مؤكدا «أننا تأخرنا في اتخاذ قرار بالتدخل العسكري رغم أن السودان كان على استعداد للسير معنا في هذا الطريق».
وأكد أن «حديث السيسي وتلميحاته عن الحل العسكري في أزمة السد كمقولته من يجري يجرب، لاقى ترحيبا شعبيا».
وطالب بأن «يتغير تعامل مصر في هذا الملف، حتى لا تتمكن إثيوبيا من فرض إرادتها علينا بعد أشهر بتنفيذ الملء الثالث لسد النهضة، كما نفذت الملء الأول والملء الثاني دون التوصل لاتفاق قانوني ملزم يتعلق بملء وتشغيل السد».
وعن استدعاء الجيش في قضايا تتعلق بإدارة الدولة مثل حديث الرئيس السيسي عن نزول الجيش لإزالة التعديات على الأراضي، قال إن «تكرار مثل هذه الدعوات غير مطلوب، لأن للجيش مهمة أعظم تتمثل حماية الأمن القومي والشرعية، ونزوله يكون للضرورة» مطالبا بالاعتماد على المؤسسات المدنية في حل الأزمات.
وردا على سؤال أديب، هل لا تستطيع كتابة ما تريد، جاءت إجابة السناوي: «لا أكتب غير قناعتي ولكنني أكتب ما يمكن» في إشارة إلى وجود محظورات لا يمكنها الكتابة فيها.