تعز- «القدس العربي»: أعلن رسمياً في مدينة تعز، وسط اليمن، أمس الأربعاء، عن نجاح وساطة قبلية في إتمام صفقة تبادل لأكثر من 200 أسير ومعتقل بين جماعة الحوثي الانقلابية وبين السلطة المحلية في محافظة تعز، والتي تعد الصفقة الأكبر التي تتم في هذه المحافظة، بعيداً عن جهود الأمم المتحدة التي يرعاها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن لإتمام صفقات مماثلة بشأن تبادل الأسرى.
عملية تبادل للأسرى والمعتقلين
وكشف المركز الإعلامي للمحور العسكري لمحافظة تعز عن إتمام عملية تبادل للأسرى والمعتقلين مع ميليشيات جماعة الحوثي «شملت قرابة 70 أسير حرب من ميليشيات الحوثي تم أسرهم من قبل الجيش في جبهات القتال، مقابل 136 معتقلاً ومختطفاً معظمهم من المدنيين الذين اختطفتهم ميليشيات الحوثي من الشوارع والنقاط» مؤكداً أن هذه الصفقة تمت بوساطة محلية للإفراج عنهم.
مقتل 100 على الأقل في المعارك بين القوات الحكومية والجماعة في مأرب
وأوضح المصدر العسكري أنه «رغم أنها صفقة مجحفة بالنسبة للمؤسسة العسكرية بتعز، إلا أن قيادة الجيش بادرت وكان لها موقف كبير وواضح في تبني ذلك والمبادرة لأجل المدنيين وتخفيف معاناتهم والانتصار للقيم الوطنية». مضيفاً أن «صفقة التبادل أخذت وقتاً طويلاً للتفاوض بين شد وجذب وأخذ ورد، إلى أن تم الوصول للاتفاق بعد جهود كبيرة خلال الفترة الماضية».
وعلمت «القدس العربي» من مصدر في لجنة الوساطة أن جهوداً قبلية محلية بذلت خلال الشهور الماضية لإتمام صفقة التبادل بنجاح بعد تعثرها مراراً، «حيث كان الوسطاء يقتربون من إقناع الطرفين بإتمام صفقة تبادل وتفشل في آخر لحظة عند وضع اللمسات الأخيرة عليها، ومناقشة تفاصيل هذه الصفقات، وبالذات العدد المطلوب من كل طرف الإفراج عنه».
وأوضح أن «المشكلة الأكبر التي واجهت لجنة الوساطة هو اختيار المشمولين بالصفقة وتحديد عددهم، حيث إن وضع الأسرى الحوثيين واضح بأنهم محاربون وتم أسرهم في جبهات القتال، بينما الأسماء التي تطالب السلطة المحلية بالإفراج عنهم أغلبهم مدنيون تم اختطافهم واعتقالهم أثناء مرورهم أو إقامتهم في مناطق سيطرة الحوثيين في مناطق محافظة تعز».
وأشار إلى أن هذه المشكلة كانت المعضلة الأكبر التي أعاقت إتمام العديد من صفقات التبادل بين الجانبين، والتي يترتب عليها تحديد عدد ونوع المطلوب الإفراج عنهم، «حيث ظلت القيادات الحوثية تصر على إتمام صفقات التبادل رأس، أي الإفراج عن أسير منهم مقابل الإفراج عن معتقل مدني».
ورحب العديد من المنظمات الحقوقية المحلية، أمس، بنجاح هذه الصفقة للتبادل واعتبرتها خطوة إنسانية متقدمة، وأشادت بجهود الوسطاء والقائمين عليها الذين استطاعوا إنجاز ما لم تستطعه وساطة الأمم المتحدة في هذا الملف.
وأعربت عن أمنياتها لإتمام المزيد من الصفقات لتبادل الأسرى والمعتقلين سواء في صعيد محافظة تعز، أو على صعيد بقية المحافظات اليمنية، حيث تكتظ السجون والمعتقلات بالآلاف من المعتقلين والأسرى من مختلف الأطراف، سواء لدى جماعة الحوثي أو المجلس الانتقالي الجنوبي أو الحكومة الشرعية.
أما عسكرياً، فقتل 100 مقاتل على الأقل من القوات الموالية للحكومة اليمنية والحوثيين في معارك جديدة حول مدينة مأرب، حسبما أفادت مصادر عسكرية الأربعاء. وقال مصدر عسكري في القوات الموالية للحكومة المعترف بها دولياً إنه «في الساعات الثماني والأربعين الماضية، قتل 68 من المتمردين الحوثيين و32 من القوات الحكومية في مواجهات وغارات جوية في جبهات مأرب».
وحسب المصادر العسكرية، فإن الحوثيين يقومون باستقدام تعزيزات عسكرية تتدفق يومياً لدعمهم في جبهات مأرب. إلى ذلك، أوردت قناة المسيرة التابعة للحوثيين وقوع 59 غارة جوية في مناطق مختلفة في محافظة مأرب خلال اليومين الماضيين.
تصعيد حوثي
وصعّد الحوثيون في شباط/فبراير عملياتهم العسكرية للسيطرة على مأرب، وأوقعـت المـعارك مـئات القـتلى من الجـانبين.
وفيما تضغط الأمم المتحدة وواشنطن من أجل إنهاء الحرب، يطالب الحوثيون بإعادة فتح مطار صنعاء المغلق في ظل حصار سعودي منذ العام 2016، قبل أي وقف لإطلاق النار أو مفاوضات. وأسفر النزاع عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، بينهم العديد من المدنيين، وفق منظمات إنسانية عدة. وما زال نحو 3.3 ملايين شخص نازحين بينما يحتاج 24،1 مليون شخص أي أكثر من ثلثي السكان، إلى المساعدة، وفق الأمم المتحدة التي أكدت مراراً أن اليمن يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم حالياً.