بغداد ـ «القدس العربي»: أدانت منظمة «إنهاء الإفلات من العقاب في العراق» الخميس، التعذيب الذي تعرض له المواطن، حسن محمد أسود، في محافظة كركوك.
وقالت، في بيان صحافي، «تدين منظمة إنهاء الإفلات من العقاب في العراق، جريمة التعذيب الوحشي الذي تعرض له المواطن حسن محمد أسود على يد عناصر أجهزة أمنية تابعة لوزارة الداخلية العراقية في أحد مراكز الاحتجاز في محافظة كركوك».
سلسلة جرائم
وأضافت: «تأتي هذه الجريمة لتضاف إلى سلسلة واسعة من جرائم تعذيب مماثلة نفذتها أجهزة وزارة الداخلية العراقية داخل مراكز الحجز والاعتقال لانتزاع اعترافات ملفقة من المتهمين تحت التعذيب، حيث شهدت بعض الحالات، كحالة حسن محمد أسود، أضرارا جسدية بالغة تسببت بإعاقة دائمة، فيما فارق بعض المتهمين الحياة نتيجة للتعذيب في حالات أخرى».
وتابعت، أن «التزايد المضطرد في حجم ونوعية الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في العراق وعلى يد الأجهزة الأمنية الرسمية المكلفة بحماية المجتمع وإنفاذ القانون، يؤشر بشكل واضح إلى خلل عميق تعاني منه المؤسسات الأمنية العراقية على مستويات الإدارة والرقابة والتدريب، ناهيك عن تفشي أزمة التداخل الأمني بين عمل الأجهزة الرسمية وشبه الرسمية من ميليشيات حزبية ومجموعات أمنية لا تخضع لقانون عمل المؤسسات، وهي من بين الأمور الأساسية التي تقف وراء ترسيخ ظاهرة الإفلات من العقاب في العراق».
وذكّرت الحكومة العراقية بـ«واجباتها في احترام الدستور وتطبيق القانون ومعاقبة المرتكبين وتعويض الضحايا مادياً ومعنوياً والإسراع بتحمل تكاليف علاجهم بالكامل ووضع حد لانتهاكات وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية المنفلتة».
مناشدة
ووجّه والد الشاب حسن محمد أسود، مناشدة إلى القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، لمتابعة قضية نجله الذي اعتُقل دون مسوّغ وتعرض لتعذيب أوشك على تقطيع يديه.
وقضية حسين 29 عاماً، تعود إلى نحو 3 أشهر، حين اعتقل على يد قوة من استخبارات الشرطة الاتحادية من الحي الصناعي في محافظة كركوك، كما يفيد والده. ويقول والد حسين، في تصريحات صحافية، إنّ ابنه يعمل لحساب شركة أمنية لحراسة الحي الصناعي ليلاً وقد اعتقل في شهر حزيران/يونيو الماضي، بتهمة الانتماء إلى تنظيم «الدولة الإسلامية».
ويوضح الأب، أنّ «جذور التهمة تعود إلى عام 2016 حين كان ابنه يقطن قضاء الحويجة إبان سيطرة التنظيم على القضاء» إذ نجح حينها الشاب بمغادرة مناطق سيطرة التنظيم نحو تكريت لكنه اعتقل من قبل الأمن الكردي، ثم أطلق سراحه بقرار قضائي إثر عدم ثبوت ارتباطه بالتنظيم. ويكشف والد الشاب، أنّ ابنه «نجح في الحصول على وظيفة أمنية بعد تدقيق مشدد، قبل أنّ يعتقل مجدداً من قبل الشرطة الاتحادية ويحتجز لنحو 3 أشهر في الوحدة التحقيقية الخاصة باستخبارات الشرطة الاتحادية الواقعة قرب مقر الفرقة الخامسة في كركوك».
حذرت من استمرار انتزاع الاعترافات الملفقة من المتهمين
ويؤكد أنّ ابنه لم يعرض على قاض طوال مدة احتجازه، كما «لم يسمح لعائلته بلقائه» مبيناً أنّ عائلة الشاب علمت بأن «حسين» قد نقل إلى مستشفى آزادي، في كركوك من قبل قوة من الشرطة ثم سمح لها بلقائه هناك. ويروي الأب، الذي يواجه ابنه خطر فقدان كلتا يديه، أنّ الشاب تعرض إلى «التعذيب عبر تعليقه بالقيود لساعات طويلة من يديه تحت أشعة الشمس بشكل يومي، ما أدى إلى إصابتها بالتسمم، فضلاً عن الضرب والانتهاكات» مشيراً إلى أنّ «الأطباء اضطروا إلى قطع 4 أصابع من يده اليسرى، ورفع عظام بعض أصابع اليمنى في محاولة لإنقاذها». وتناقلت مواقع إخبارية محلّية ومنصات التواصل الاجتماعي، صوراً قاسية تظهر فداحة الإصابة التي تعرض لها الشاب، مع آثار حروق في رأسه قال الأب إنّها ناجمة عن تعرضه للشمس خلال أشهر الصيف اللاهبة.
وطالب والد الضحية، بمحاسبة ضباط التحقيق والمسؤولين عن «أعمال التعذيب» التي تعرض لها ابنه «على الرغم من عدم وجود دليل واحد على تورطه بالإرهاب، أو وجود شكوى بحقه» مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ الممارسات التي تعرض لها «حسين» محرمة حتى بحق الضالعين بالإرهاب.
كذلك، طالب «المركز الاستراتيجي لحقوق الانسان» بتطبيق قانون أصول المحاكمات الجزائية ومراعاة معايير حقوق الإنسان عند التحقيق مع المتهمين. ودعـا نائب رئيس المركز، حازم الرديني، في بيان صحافي، مجلس القضاء الأعلى ورئيس الوزراء، إلى تبني عقد اجتماع يضم نقابة المحامين ووزارة الداخلية، لغرض وضع الحلول وتطبيق قانون أصول المحاكمات الجزائية ومراعاة معايير حقوق الإنسان عند التحقيق مع المتهمين والتي يجب أن تتم بحضور محامي المتهم، مشيرا إلى الحادثة التي حصلت مع أحد المواطنين من محافظة بابل الذي اعترف بارتكابه جريمة قتل وهمية للخلاص من التعذيب.