دعم من البنك الدولي للسودان لـ«الحدّ من الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي»

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: استقبل رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، الخميس، رئيس البنك الدولي، ديفيد مالباس، حيث أعلن الأخير عن «استعداد البنك وصندوق النقد الدوليين والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا لمساعدة السودان لتخطي الصعوبات الاقتصادية ودعم الانتقال الديمقراطي» مؤكداً تخصيص ملياري دولار من البنك الدولي، لدعم الحكومة السودانية «للحد من الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي» العام المقبل.
وذكر مدير البنك الدولي في تصريحات صحافية عقب لقائه حمدوك، أنه «ناقش مع رئيس الوزراء الوضع الاقتصادي في السودان وكيفية مساعدته في تحسين الوضع الاقتصادي ومساهمة المجتمع الدولي في دعم الانتقال في السودان».
وبين إنه «حضر للسودان في معية وفد على مستوى عال من البنك الدولي لمساندة السودان لعبور هذه المرحلة الصعبة».
ووصف الزيارة بأنها «بناءة» وناقشت «الصعوبات الاقتصادية التي تواجه السودان والأنجازات المهمة التي حدثت في البلاد خلال العامين الماضيين».
وهنأ السودان على «الوصول إلى مرحلة اتخاذ القرار وهي المرحلة التي تجعله مؤهلا لاستقبال المساعدات الدولية».
وأكد أن «السودان ينتقل من مرحلة الحاجة إلى مرحلة تحسن الأوضاع الاقتصادية».
وطالب الشعب السوداني بـ«العمل مع الحكومة لمواجهة الصعوبات الاقتصادية».
أما حمدوك فقد قال: «إنه لشرف عظيم للسودان، أفريقيا، أن يقوم رئيس البنك الدولي بإلقاء خطاب تحديد الموقف السنوي للبنك الدولي من هنا من الخرطوم، على مرمى حجر من مُقرن النيلين الذي شهد مدّ وجزر التاريخ لآلاف السنين».
وتابع خلال جلسة المباحثات المشتركة بين الحكومة السودانية والبنك أن «زيارة رئيس مجموعة البنك الدولي تكتسب أهميتها من حقيقة أن آخر زيارة لرئيس البنك الدولي كانت قبل حوالى خمسين عاماً لحضور توقيع اتفاق أديس أبابا للسلام لإنهاء الحرب الأهلية بالبلاد» موضحاً أن «هذه الزيارة تأتي في وقت يمر فيه السودان بتحولات كبيرة مشابهة، وهي ثورة ديسمبر المجيدة التي غيرت وجه السودان مرة واحدة وللأبد».

مسار الانتقال الديمقراطي

وقدّم رئيس الوزراء خلال الجلسة شرحاً حول مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد، حيث ذكر لرئيس البنك الدولي أن «زيارته تأتي مع انتصاف فترة الانتقال المعقد الذي تمر به بلادنا من الحرب للسلام ومن الديكتاتورية للديمقراطية والحكم الرشيد، ومن الانهيار إلى الاستقرار الاقتصادي والنمو الإيجابي، ومن العزلة الدولية إلى الاندماج الكامل في المجتمع الدولي» معتبراً زيارته هذه «أوفى تعبير لفكّ عزلة السودان الدولية».
كما أوضح أن «محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة الأخيرة كانت مؤشرا لدرجة التعقيد والمخاطر المحيطة بهذا الانتقال الديمقراطي التاريخي لبلادنا، ما يتطلب حشداً أكبر للموارد من المجتمع الدولي، وتعميق واستمرار التأكيد على رسالة أن هذا الانتقال لا بُد أن ينجح، ونحن من جانبنا فإننا مقتنعون بأنه لا خيار لدينا غير إنجاح هذا النموذج السوداني برغم ما يصاحبه من تعقيدات، وسنعمل على حلها بكل صبر ومسؤولية».
وأشار لـ«تطور عملية السلام في البلاد» مؤكداً أن «الحكومة أنجزت المرحلة الأولى من عملية السلام وتمضي بخطى حثيثة لإنجاز المرحلة الثانية من السلام مع الرفاق في الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور» موضحاً في هذا الصدد أن «أي تقدم في المجال الاقتصادي يصبح بلا معنى ما لم يتوفر الدعم اللازم من البنك الدولي والشركاء الدوليين لتطبيق اتفاق السلام وضمان مخاطبة محنة مواطنينا من النازحين واللاجئين في توفير الخدمات (البنية التحتية والخدمات الصحية وغيرها) لهم، بالإضافة لفرص العمل».
كما قدم شرحاً حول «الإصلاحات الاقتصادية التي تم تطبيقها خلال الفترة الماضية كجزء من البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي» مشيراً إلى أن «الإصلاحات التي قامت بها الحكومة كانت قاسية وصعبة على المواطنين ولكنها ضرورية» مبيناً بداية ظهور «الضوء في آخر النفق متمثلاً في ظهور النتائج الأولية لتلك الإصلاحات في استقرار سعر الصرف، وانخفاض معدل التضخم، واستعادة الاقتصاد لقدرته على النمو الإيجابي».
وقدّم أيضا «سرداً للمجالات التي يتوقع فيها السودان دعم البنك الدولي» مبيناً أن «السودان يتوقع من البنك الدولي أن يرى تسارعا في مُحركات النمو، كما نود أن يشرع البنك الدولي وأصدقاؤنا وشركاؤنا في تحريك موارد استثمارية ضخمة للاستثمار في القطاع الزراعي والتصنيع المعتمد على القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني حيث يمثل القطاع الزراعي 30٪ من الناتج المحلي الإجمالي، ويعتمد على هذا القطاع 60-65٪ من شعبنا، لذا فإن التصنيع المعتمد على الزراعة سيكون قاطرة الاقتصاد السوداني لوضعه على الطريق الصحيح».

إمكانيات هائلة

وأوضح رئيس الوزراء أن «السودان لديه إمكانات هائلة في مجال الطاقة المتجددة وميزات تفضيلية هائلة فيما يتعلق بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وأن قطاع الطاقة هو الأساس لإقلاع الاستثمار وإطلاق ممكنات الاقتصاد».
وأشار كذلك لـ«توقع السودان استثمار موارد في قطاع البنية التحتية (البنية التحتية والسكك الحديدية والمطارات وغيرها) بالإضافة لقطاع التعدين.
وشدد على أن «السودان يتوقع فوق كل شيء أن يعمل البنك الدولي ومختلف الشركاء مع الحكومة في إعطاء الأمل للشباب، فمن الصعب جدًا رؤية المواهب الشابة تأخذ هذه الرحلة الخطيرة عبر البحر الأبيض المتوسط» مؤكداً أن «الحكومة تريد لشبابها ومواهبها الشابة أن يبقوا هنا، ويمكن أن يحدث ذلك إذا تمكنا من منحهم الأمل هنا للبقاء هنا وبناء هذا البلد وتطويره معاً».
وأشار إلى أن «السودان يتوقع من البنك الدولي العمل مع السودان للعمل على استقرار الاقتصاد الكُلي وتحسين بيئة الاستثمار ودعم الموازنة».
جبريل إبراهيم، وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، أكد في مداخلته أن «السودان ظلّ محروماً لقرابة الثلاثة عقود من الوصول للموارد المتوفرة لدى المؤسسات المالية الدولية، مما أدى لحدوث فجوة تنموية كبيرة في البلاد، وبالتالي عدم قدرتها على تحقيق أي تقدم في أي من مؤشرات التنمية فيما يخص أهداف التنمية المستدامة، أو التنمية البشرية».
أيضاً تناول وزير المالية «قضية التحويلات من وإلى البنوك السودانية» حيث أنه «ورغم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإصدار قرار من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، إلا أنه لا يزال يواجه القطاع المصرفي عددا من التحديات مع البنوك الأمريكية والتي تعودت البنوك العالمية على تقليد ما تفعل».
مالباس أكد خلال جلسة المباحثات أن «البنك الدولي يتعاون مع السودان منذ فترة» مُعبِّراً عن «تقديره الكبير للعمل الشاق والإنجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية» مشيراً إلى أنها أمر «صعب الحدوث».
واتفق مع حمدوك حول أن» اقتصاد الدول يُبني على قطاع الزراعة بشقيها النباتي والحيواني».
وأشار إلى «مسألة توافر إرادة إيجابية كبيرة لدى المجتمع الدولي لدعم السودان في مختلف المجالات» مستدلاً على أن «وصول السودان إلى نقطة اتخاذ القرار فيما يتعلق بمبادرة الهيبك للدول الفقيرة المثقلة بالديون خلال هذه الفترة القصيرة يمثل أمرا غير اعتيادي، ولم يحدث في أي مكان في العالم من قبل» مؤكداً كذلك أن البنك الدولي «سيعمل مع الحكومة ووزارة المالية والبنك المركزي في قضايا مثل معالجة عجز الموازنة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية