أنطاكيا – «القدس العربي» : ضربت موجة جديدة من الإصابات بفيروس كورونا مناطق شرق سوريا، وحسب مصادر طبية فقد تخطت الوفيات حاجز الثمانين وفاة في الأيام الاخيرة معظمها في محافظة دير الزور، إذ بلغت حوالي 60 خلال اسبوع واحد فقط، وكانت بلدتا بقرص وصبيخان الأعلى من حيث الوفيات، فقد سجلت الأخيرة (15) وفاة، أما بقرص فوثقت 14 وفاة، والبلدتان تقعان تحت سيطرة نظام الأسد، تلتهما بلدتي غرانيج والشحيل في مناطق سيطر «قوات سوريا الديمقراطية» بـ12 حالة وفاة للبلدتين.
شائعة عن «لقاح إيراني» تؤدي لعزوف عن التطعيم في دير الزور
وفي منطقة الشعيطات أعلنت إدراة «مشفى الفرات» في بلدة أبو حمام في ريف دير الزور الشرقي عجزها التام عن احتواء الوضع بسبب تفاقم عدد الإصابات، وناشد منشور على صفحة المشفى الرسمية في فيسبوك «الإدارة الذاتية» تقديم الأدوية الخاصة بكورونا، فغالبية الأهالي حسب وصف بيان المشفى لا يستطيعون تأمين الدواء لأنه مكلف جداً، واختتم البيان بعبارة «ملاحظة: لا يوجد سيرومات ولا مضادات التهاب وغالبية الأدوية في المشفى مفقودة».
وحسبما قال الناشط خلف الخاطر فان اعداداً كبيرة من أهالي المنطقة عبروا الفرات نحو مناطق النظام لشراء الأدوية من الصيدليات هناك، ولمحاولة العثور على عبوات من الأوكسجين، مخاطرين بعبور الفرات لإنقاذ مرضاهم، بعضهم نجح والبعض الأخر عاد دون أي نتيجة بعد تفشي الفيروس هناك ايضاً.
ورغم إصدار الإدارة الذاتية تعميماً بفرض حظر كلي على دوائر ومكاتب الإدارة الذاتية في بلدة غرانيج بمنطقة الشعيطات، وحظر جزئي على الحياة في البلدة بسبب تفشي كورونا، إلا أن الإصابات واصلت الارتفاع، كذلك هو الحال في الريف الغربي والشمالي.
وعلى الضفة الأخرى للفرات وفي مناطق سيطرة نظام الأسد كان انتشار الفيروس مُضاعفاً، فقد سجل الريف الشرقي أعلى معدل وفيات بكورونا في كل تاريخ المحافظة منذ تفشي الفيروس، وعن الموضوع قال الممرض (م .س) والذي يعمل في أحد مشافي الريف الشرقي قال ان قلة الوعي والاستهتار من قبل أغلب الناس هنا أدى لانتشار الفيروس بشكل جنوني وغير مسبوق خلال الأسبوع الأخير، وأضاف «بتنا غير قادرين على استقبال أي مصاب بالفيروس، وهذا حال جميع المشافي الخاضعة لسيطرة النظام، نعاني من فقدان الأوكسجين، وبعض الصيدليات كذلك أغلقت لعدة أيام بسبب نفاد مضادات الالتهابات، ورغم أن بعض الأطباء والوجهاء طالبوا السكان بعدم التجمع والأخذ بإجراءات السلامة، لكن هناك من يقتنع وهناك من يستهتر.
ففي بلدة بقرص مثلا انتشر الفيروس وقتل 14 شخصاً أغلبهم نسوة، بسبب مخالطتهن لمصابة في أحد مجالس العزاء، لينتشر الفيروس في البلدة».
الصحافي زين العابدين العكيدي مدير موقع «دير الزور الآن» المتخصص في أخبار المنطقة الشرقية، قال ان النظام السوري أنهى تطعيم جميع عناصر قواته والميليشيات التابعة لها في دير الزور بلقاح سبوتنيك الروسي. واضاف العكيدي «لكن نسبة كبيرة من السكان رفضت أخذ اللقاح بعد انتشار إشاعات ان اللقاح الذي يتم اعطاؤه في المراكز الصحية هو لقاح إيراني، لذلك عزف أغلب الناس عن أخذه». وحول شائعات اللقاح الايراني في دير الزور قال طبيب رفض الكشف عن اسمه لـ«القدس العربي» إن اللقاحات المتوفرة في مناطق النظام في دير الزور هي فقط سينوفارم وسبوتنيك وآسترازنيكا، الذي أدخلته منظمة الصحة العالمية، ولا يوجد في المحافظة أي لقاح ايراني، وكشف الطبيب «أن آلاف الحقن من اللقاحات المذكورة لازالت موجودة في البرادات، والإقبال ضعيف عليها جداً بسبب شائعات أخرى عديدة يتداولها الناس وتنتشر في مواقع التواصل الاجتماعي، مثل ان اللقاح «سوف يميتك بعد عشر سنوات» وانه «إيراني يسبب العقم ويقطع النسل»!