الجزائر: الاسلاميون يفشلون في تشكيل تحالف لدخول الانتخابات كقطب موحد

حجم الخط
0

كمال زايتالجزائر ـ ‘القدس العربي’: سقطت مبادرة توحيد الإسلاميين في الجزائر لدخول الانتخابات البرلمانية كقطب موحد في الماء، رغم الآمال التي علقها الكثيرون على هذه المبادرة، التي أطلقها إسلاميون على أمل الدخول بقوائم مشتركة في الانتخابات البرلمانية، مستغلين الأجواء التي صنعها الربيع العربي وربيع الأحزاب الإسلامية في المغرب وتونس ومصر، وذلك بعد أن بدأت بعض الشخصيات تعلن انسحابها من هذه المبادرة.’ جميل إلى درجة أنه لا يمكن أن يكون حقيقة’، هذه المقولة تنطبق على مبادرة توحيد الإسلاميين التي شغلت الرأي العام، واستقطبت اهتمام المراقبين للشأن السياسي، حتى وإن كان العارفون بالتيار الإسلامي وخلافاته وصراعاته وحساباته القديمة والحديثة كانوا قد أبدوا نوعا من التحفظ، ولكنهم تعاملوا بمنطق ‘أفلح إن صدق’، أو على أساس المثل الشعبي الجزائري الشهير ‘تبع الكذاب حتى لباب الدار’، بمعنى ‘امشي وراء الكاذب إلى غاية باب بيته’. الفكــرة بدأت بدعوة وجهها أمين عام حركة النهضة فاتح ربيعي الذي دعا إلى توحيد الإسلاميين، وأجرى عدة لقاءات مع أبي جرة سلطاني رئيس حركـة مجتمع السلم، ولكنها لقاءات لـم تسفر عن أيـة نتيجة، عدا التعبير عن نوايا حسنة من الطرفين، لكن التعاطي الإعـلامي لربيعي مـع هـذا الموضوع أزعج قيادات حـركة مجتمع السلم، خاصة لما بدأ زعيم النهضة يتحدث عن شروط للقبول بالتحالف، وفي مقـدمتها خـروج حركـة سلطاني من الحكومة. ورغم أن سلطاني قال بأن حركته مستعدة لمناقشة أي اقتراح لعقد تحالفات مع أي طرف، حتى وإن كانت قيادات من الحركة تقول بصوت خافت، أنهم لم يخرجوا من التحالف الرئاسي مع جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي من أجل الدخول في تحالف إسلامي محكوم عليه بالفشل مسبقا.

وفي الوقت الذي بدأت فيه حركة النهضة تراجع مشروعها وتخفض من سقف طموحاتها، بالدعوة إلى تشكيل جبهة ضد التزوير بين الأحزاب الإسلامي، أعلن عز الدين جرافة وهو شخص غير معروف في أوساط التيار الإسلامي عن مبادرة لتوحيد الإسلاميين، وقال أن هناك عريضة تتضمن توقيعات أحزاب وشخصيات إسلامية وعلماء معروفين، وبدأ يتحدث عن 500 موقع على العريضة، وأضحى يقدم نفسه على أنه منسق التحالف الإسلامي، واعدا بعقد قمة تجمع رموز التيار الإسلامي لتجسيد التحالف والاستعداد لدخول المعترك الانتخابي بقوائم موحدة.

وذهب جرافة إلى ما هو أبعد بالإعلان عن أن العلامة طاهر آيت علجات وعبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين والدكتور أحمد بوساق المتواجد بالمملكة العربية السعودية أعطوا موافقتهم لقيادة هذا التحالف الإسلامي، وهو كلام استغرب له العارفون للواقع الإسلامي وللشخصيات التي ذكر اسمها.

فشل مبرمجوجاءت أول ‘مفاجأة’ أو ضربة لأصحاب حلم ‘التحالف الإسلامي’ بعد تصريح العلامة طاهر آيت علجات الذي نفى ما تناقلته وسائل الإعلام على لسان عز الدين جرافة، مؤكدا على أنه لا يريد الخوض في العمل السياسي، ولا يريد الانضمام إلى أي تكتل حزبي له علاقة بالحسابات الانتخابية. وجاء بعد ذلك رد جمعية العلماء المسلمين، والتي أصدرت بيانا وقعه رئيسها عبد الرزاق قسوم، والذي أكد فيه أن الجمعية ترفض إقحامها في الشأن السياسي، موضحة أنها تنأى بنفسها وبرجالالها عن أي تنافس حزبي يعرقل مسيرة المجتمع والتنمية في البلاد.

وقال قسوم في تصريحات لـ’القدس العربي’ إنه استقبل وفدا عن هذه المبادرة، وأن هؤلاء عرضوا عليه الفكرة، وأنه قال لهم أنه مع كل مبادرة تخدم مصلحة البلاد والدين، ولكنه لم يبد موافقته أبدا للانضمام إلى هذه المبادرة، قبل أن يفاجئ بالصحف تكتب أنه سيقود هذا التحالف الإسلامي.

وأشار إلى أن جمعية العلماء ملك لجميع الجزائريين، ولا يمكن أن تقف مع طرف ضد طرف آخر، ولا أن تشارك في انتخابات تحت أي مسمى، موضحا أن الجمعية لها قواسم مشتركة مع التيار العلماني والوطني، ولا يمكن أن تشكل حلفا ضدهم أو تنافسهم في انتخابات، لأن التحزب مرفوض والسياسة للجميع. على جانب آخر سألنا بعضا من قيادات التيار الإسلامي عن تفسير هذا الفشل المبرمج، والذين أكدوا على أن هذه المبادرة تنطبق عليها مقولة:’ تمخض الجبل فولد فأرا’ وأنه في أفضل الأحوال لن يبقى منها سوى الشعار أو الإسم، فأول إشكال يتمثل في من يقود هذه المبادرة، وهو عز الدين جرافة، الذي لا يعتبر بالشخصية المعروفة في التيار الإسلامي. والسؤال الذي يكتمه الكثير من الإسلاميون هو أهداف جرافة من وراء هذه المبادرة؟ فهل الهدف هو توحيد التيار الإسلامي، أم أن الهدف غير المعلن هو الحصول على عنوان ‘براق’خدمة لأهداف شخصية.

المشكل أيضا أن الأسماء المعلن عنها ليست منخرطة في المبادرة، وأن أغلبية الذين تكتب أسماؤهم من أحزاب وشخصيات أعطوا موافقة مبدئية، أـ مجرد إبداء النية، لأنه لا يوجد إسلامي يرفض الوحدة والعمل سويا، ولكن تحت أي ظرف وبأي شرط؟ وذلك هو السبب الذي جعل شخصيات من أمثال آيت علجات وقسوم يخرجون إلى العلن لتبرئة ذمتهم من المبادرة، بعد أن لاحظوا أن أسماءهم أضحت مستغلة بشكل يومي في وسائل الإعلام.

وقالت قيادات من التيار الإسلامي لـ’القدس العربي’ أن الإسلاميين من الصعب أن يتوحدوا دون أن يكون هناك مشروع يجمعهم، ومن المستحيل أن يتحدوا قبل أن يجدوا حلولا لخلافاتهم ويصفوا حساباتهم القديمة والحديثة، وخاضة مشكل الزعامة والخلافات الناجمة عن صراعات ‘الإخوة الأعداء’. وأشارت المصادر ذاتها أن عبد الله جاب الله رئيس جبهة العدالة والتنمية ( تحت التأسيس) من الصعب أن يسير في هذا المشروع، لعدة أسباب، أهمها أنه لا يريد أن ينخرط مع عزي الدين جرافة في شيء، لأنه لم يغفر له بعد أنه كان ضمن من انقلبوا عليه لما كانا معا في حركة الإصلاح الوطني، كما أن جاب الله بطبعه يرفض أن يشترك مع أحد، ويفضل أن يكون الزعيم لأي تنظيم، ولكن جاب الله وجد مبرر انشغاله بتأسيس حزبه الجديد للتنصل من الدعوة التي وجهت له.

من جهة أخرى فإن قيادة حركة مجتمع السلم من الصعب عليها أت تنسق مع عبد المجيد مناصرة الذي انشق عنها ليؤسس جبهة التغيير، وبينهما ما صنع الحداد، فالطرفان لم يتجرعا بعد الشقاق الذي وقع بينهما، ولم يصلا بعد إلى مرحلة تطبيع العلاقات مع البلدين، حتى يدخلان في إطار يجمعهما، بعد أن افترقا عن تراض.

الطريف في الأمر أن الكثيرين أعلنوا موافقتهم على الانضمام لمبادرة توحيد الإسلاميين، حتى لا يحسب عليهم فشلها، بمعنى أن كل طرف كان ينتظر انسحاب الطرف الآخر أولا، حتى لا يحسب عليه فشل هذه المبادرة، ولا يشار إليه بأصبع الاتهام، فحركة مجتمع السلم رمت بالكرة في ملعب مجلسها الشوري، وحركة النهضة التي كانت السباقة في الدعوة إلى تأسيس تحالف إسلامي شعرت بأن الفكرة سرقت منها، وتراجعت إلى فكرة تأسيس جبهة ضد التزوير.

وعلى أية حال فإن هذا التحالف الإسلامي لن يرى النور بالشكل الذي أعلن عنه، وفي أحسن الأحوال لن يكون سوى شعار براق يستغل لأهداف انتخابية، ويزيد في تكريس فرقة الإسلاميين وشتاتهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية