ارتباك في تل ابيب بعد كشف ديختر اسرارا عن عمل المخابرات الاسرائيلية وسياسة الاغتيالات التي تنفذها
هآرتس: الحكومة تسعي لمنع نشر وثيقة اعدها رئيس الشاباك السابق مع استاذ امريكي في واشنطنارتباك في تل ابيب بعد كشف ديختر اسرارا عن عمل المخابرات الاسرائيلية وسياسة الاغتيالات التي تنفذهاالناصرة ـ القدس العربي من زهير اندراوس:تسود حالة من الارتباك والامتعاض الشديدين لدي المستويين الامني والسياسي في الدولة العبرية بعد الكشف عن وثيقة سرية اعدها رئيس جهاز الامن العام السابق (الشاباك) افي ديختر، وكشف من خلالها السياسة الاسرائيلية فيما يتعلق باغتيال النشطاء الفلسطينيين من مختلف الفصائل في الضفة الغربية المحتلة وفي قطاع غزة.وكشف المحلل العسكري لصحيفة (هآرتس) الاسرائيلية امير اورن، امس الاحد، النقاب عن ان ديختر واستاذ امريكي يعمل في معهد سابان في واشنطن اعدا سويا ورقة عمل عن المخابرات الاسرائيلية نشرت في واشنطن، لافتا الي ان الحكومة الاسرائيلية تعمل كل ما في وسعها من اجل منع نشر هذه الوثيقة كاملة في الدولة العبرية، لانها تكشف اسرارا قد تساعد التنظيمات الفلسطينية في مواجهة عمليات الاغتيال التي ينفذها الاحتلال الاسرائيلي. يشار الي ان ديختر هو من اقطاب حزب كاديما الذي سيشكل الحكومة الاسرائيلية ومن المتوقع تعيينه وزيرا للامن الداخلي في حكومة ايهود اولمرت الجديدة، حسب المصادر الاسرائيلية.وجاء في ورقة العمل ان المخابرات الاسرائيلية تعتمد في حربها ضد ما تسميه الارهاب الفلسطيني علي اعتقال الوسطاء الذين يقومون بنقل الرسائل بين التنظيمات الفلسطينية المختلفة التي يمتنع افرادها عن عن استعمال الهواتف لخشيتهم من ان تكون مراقبة من قبل المخابرات الاسرائيلية. واضاف ديختر انه في السنوات الاخيرة توثقت بشكل كبير العلاقة بين التنظيمات الفلسطينية وبين الوسطاء، بعد ان تبين للتنظيمات ان اسرائيل طورت كثيرا قوتها علي التجسس علي خطوط الهواتف وعلي الانترنت وباتت تستطيع مراقبة جميع وسائل الاتصال الالكترونية، وفي مقدمتها تبادل المعلومات عن طريق البريد الالكتروني. واوضح ديختر وشريكه الامريكي في ورقة العمل ان الوسطاء يعرفون اعضاء التنظيمات عن قرب، وبالتالي عند قيام المخابرات الاسرائيلية باعتقالهم فانهم يفضحون اسرارا مهمة للغاية. علاوة علي ذلك، غالبا ما تضبط بحوزة الوسطاء مبالغ مالية كبيرة وايضا وثائق مهمة.ويؤكد رئيس الشاباك السابق ان ضبط هذه الامور يؤدي فورا الي ادانتهم، ولكنه يدعي انه في العديد من الحالات تقوم المخابرات الاسرائيلية بتجنيدهم للعمل لصالحها وهكذا يتحولون الي عملاء مزدوجين ويقدمون لاسرائيــــــل معلومات قيمة للغاية عن طرق عمل التنظيمات الفلسطينية السرية.ومضت الصحيفة الاسرائيلية قائلة ان ديختر يتطرق في ورقة العمل الي الية اتخاذ القرارات في قضية اغتيال النشطاء الفلسطينيين حيث يقول ان عمليات الاغتيال هي اقل قيمة بالنسبة للمخابرات الاسرائيلية من الاعتقال، لانه حسب رأيه عندما يقوم الاحتلال الاسرائيلي باغتيال النشطاء فانه لا يتمكن بعد ذلك من التحقيق معهم لانه بطبيعة الحال لا يمكن التحقيق مع اناس قد ماتوا، ويكشف النقاب عن ان قائمة الاغتيالات التي تعدها المخابرات الاسرائيلية تشمل النشطاء المركزيين في التنظيمات التي يسميها بالارهابية، والرؤوس المفكرة التي تعمل من خلف الكواليس لاخراج العمليات العسكرية ضد الاهداف الاسرائيلية الي حيز التنفيذ، وان المخابرات تقرر القيام باغتيالهم بعد ان يتبين لها ان عملية اعتقالهم من شأنها ان تعرض حياة جنود الاحتلال الي خطر حقيقي، مشددا علي ان هؤلاء يتحركون من مكان الي اخر برفقة حراس ومن الصعب القيام باعتقالهم دون مواجهة معهم ومع الحراس الذين يرافقونهم، علي حد تعبيره.ويزعم ديختر ان المخابرات الاسرائيلية تختار من يسميهم بأمراء الارهاب لشملهم في قائمة الاهداف الاسرائيلية للتصفية، وعادة يكونون من اخطر الارهابيين من وجهة نظر المخابرات الاسرائيلية، ومنهم من يخطط للعمليات وايضا اولئك المختصون في تحضير المواد المتفجرة. وعن تداعيات عمليات الاغتيال يقول ديختر في ورقة العمل ان الاغتيالات تؤدي الي خسارة اسرائيل كثيرا لان اغتيال الشيخ احمد ياسين مثلا ادي الي تزايد عدد الفلسطينيين الذين انضموا الي حركة حماس واعلنوا انهم علي استعداد لتنفيذ عمليات استشهادية ضد اهداف اسرائيلية. وحسب زعمه فان المشكلة التقليدية التي تعاني منها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) هي ليست في عدد الفدائيين، انما عدم وجود قيادة عسكرية مجربة التي بامكانها ان تستغل المنظمين الجدد لتنفيذ العمليات ضد اسرائيل، وبالتالي يزعم رئيس الشاباك السابق ان الاعداد الكبيرة من المنظمين الجدد بعد عمليات الاغتيال اثبتت فشلها لان حركة حماس لن تعرف كيف تستغلهم، وحتي في حالة ضمهم الي الجناح العسكري للحركة فانهم يرتكبون الاخطاء لعدم تدريبهم بصورة جيدة وعليه فانهم يفشلون في اخراج عمليات الي حيز التنفيذ وتقوم المخابرات الاسرائيلية باعتقالهم.وكشف ديختر النقاب عن ان المخابرات الاسرائيلية لا تسرع في عمليات الاعتقال عند تلقيها معلومات عن شخص يعمل في تنظيم فلسطيني معين، بل تتركه يعمل لكي تتمكن من مراقبته ومراقبة الاشخاص الذين يعملون معه في نفس الخلية وبعد ان تتعرف عليهم تقوم باعتقالهم او باغتيالهم. ويؤكد ديختر ان الفترة الزمنية منذ اكتشاف الناشط وحتي الاعتقال هي فترة خطيرة للغاية بالنسبة للمخابرات الاسرائيلية التي تتحمل المخاطر وتتحمل مسؤولية قيام الناشط او الخلية بتنفيذ اعمال عسكرية خلال فترة المراقبة.ويتطرق ديختر في ورقة العمل ايضا الي الحواجز التي ينصبها الاحتلال الاسرائيلي في جميع انحاء الضفة الغربية المحتلة ويؤكد نجاعتها ويدعو المستوي الامني الي مواصلة نصب الحواجز، لانه حسب المعلومات المتوفرة لدي المخابرات الاسرائيلية فقد ثبت ان اعضاء التنظيمات الفلسطينية يخافون من العبور في الحواجز لعلمهم بان لدي المخابرات الاسرائيلية معلومات مؤكدة عنهم ويقول ايضا ان الحواجز دبت الرعب والهلع في صفوف الفلسطينيين، الامر الذي ادي في حالات كثيرة، حسب زعمه، الي اتخاذ التنظيمات الفلسطينية قرارات بالغاء عمليات عسكرية خشية اعتقالهم في الحواجز العسكرية في الضفة الغربية المحتلة.