هل تؤشر الجريمة في الوسط العربي إلى “ارتباط ناعم” بين الجنائي والقومي في إسرائيل؟

حجم الخط
0

ثلاثة حواجز أساسية تعيق إسرائيل في معالجة العنف المتفشي في المجتمع العربي: الأول يتعلق بالوعي، وهو الأمر الذي يجد تعبيره في نفي المؤسسة لدوافع الظاهرة، مما يؤدي إلى إخفاق في التشخيص. وينبع الحاجز الثاني من جمود الجهاز القضائي؛ ففي إطار موقفه المهني -بروح استنتاجات القاضي أور- يجد صعوبة في الاعتراف بالظاهرة كوضع طوارئ، وضع يستوجب الخروج عن سكة القانون وعن المسلمات المقبولة المتعلقة بحقوق المواطن في الدولة الديمقراطية. الحاجز الثالث يكمن في انعدام القدرة: حجم القوات المحدود المتوفر اليوم لدى أذرع الأمن، لا يسمح بتوفير الجواب اللازم في قيادة معركة شاملة بواسطة كتلة من القوة على مدى أشهر طويلة.

حاجز الوعي: يسعى قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، إلى جانب القيادة السياسية، للامتناع عن تشخيص الظاهرة كتآمر قومي. من الأفضل أن يقدروا بأنها ظاهرة جنائية. هكذا مثلاً وقف المفتش العام لشرطة إسرائيل في مداولات الكنيست وعرض تقديره لاضطرابات أيار بأنها تنبع من أزمة انعدام المساواة للوسط العربي. وتنكره لعوامل التحريك القومية يسمح بالتملص من الواجب لإعطاء جواب على الظاهرة بمنطق وضع الطوارئ.

إن الخوف من تحول المواجهة من جنائية إلى قومية – أمنية يمنع القيادة من التشخيص الصحيح. ويؤدي هذا الخوف دوراً، كالخوف من أن يتحول النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني من قومي إلى ديني. مثلما هو النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني كان منذ بدايته دينياً وقومياً بشكل لا يمكن الفصل بينهما، فإن العنف العربي يعدّ ارتباطاً ناعماً بين الجنائي والقومي بشكل غير قابل للفصل.

إن من ينفي تحرُّك الظاهرة بدوافع قومية، يعرضون حجم ضرر الظاهرة للمجتمع العربي نفسه. صحيح أن الأغلبية الساحقة من حالات القتل تقع في المجتمع العربي على خلفية نزاعات داخلية، إلا أنه وبعد كل التفسيرات المتعلقة بالضائقة الخاصة للمجتمع العربي ومزايا ثقافته، فإننا ملزمون بأن نسأل دولة إسرائيل، لماذا نجد في الأردن، وفي غزة أيضاً، أن واقع القتل في الشوارع هذا أقل مقارنة بالشارع العربي في إسرائيل؟ وقد أعطى الحكماء جواباً على هذا السؤال في الأصول الدينية: يصلّون لسلامة المملكة التي لولا الخوف منها لأكل الواحد غيره حياً. إن تفشي العنف والقتل في المجتمع العربي في إسرائيل هو نتيجة مباشرة لفقدان قدرة حكم إسرائيل. في الوعي العلني والخفي، يبدو أن إحساس الفوضى والخوف في الشارع العربي في إسرائيل يخدم القضم الذي تسعى جماعات تآمرية في سيادة دولة إسرائيل لتحقيقه. في هذا الجانب، يعد هذا تهديداً وجودياً على دولة إسرائيل.

حاجز جهاز القضاء: يجد جهاز القضاء صعوبة في الاعتراف بعمق معنى وضع الطوارئ القومي الذي تنطوي عليه الظاهرة، ولهذا يتحفظ من إعطاء ضوء أخضر لسلطات الدولة لتحقيق قوتها بشكل قاطع، وإلا ستفقد الدولة ما تبقى من سيادتها. هذه حقيقة بسيطة كانت واضحة لرجال العالم العتيق ودحرت مع بشرى حقوق الإنسان التي هي أيضاً ملزمة باختبار التوازن العقلي. من هنا تأتي الحساسية من استخدام وحدات عسكرية في شوارع المدن والقرى. وبالتأكيد، يجدر السؤال لماذا لم يحتج أحد من المتحفظين من استخدام وحدات الجيش عندما استخدموها مع 30 ألف جندي وشرطي ضد المواطنين المخلصين في “غوش قطيف”. في كل دولة ديمقراطية سليمة، لا جدوى في عدم وجود كفاح سيادي شرعي أكثر من ذاك الذي ينطوي عليه القضاء على انتشار السلاح غير القانوني في أيدي مواطني الدولة.

الحاجزان الأولان يحدثان الحاجز الثالث – هذا هو النقص الأساس في حجم القوات المتوفر كل يوم تحت تصرف عموم أجهزة الأمن. مع إزالة هذه الحواجز، سيفهم كل المسؤولين عن معالجة الوضع أن هذا وضع طوارئ يستوجب تجنيداً واسعاً وقيادة معركة حاسمة لأشهر طويلة.

بقلم: غيرشون هكوهن

  إسرائيل اليوم 4/10/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية