لندن – «القدس العربي» – وكالات: اعتبر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس الثلاثاء، أن على مجموعة العشرين التي تضمّ القوى العظمى، أن «تطرح شروطاً» للاعتراف بنظام «طالبان»، خصوصاً «المساواة بين النساء والرجال» في أفغانستان ومواصلة عمليات الإجلاء الإنسانية، فيما أجرى المبعوث البريطاني، سايمن غاس، محادثات، مع كبار أعضاء حكومة «طالبان» الجديدة في كابول.
وقال ماكرون لإذاعة «فرانس إنتر»: «يجب علينا بالطبع، نحن، الأوروبيين والأمريكيين والصين وروسيا والقوى العظمى أيضاً في إفريقيا وآسيا المحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية، جميعنا مجتمعين، أن تكون لدينا رسالة واضحة جداً: نحن سنطرح شروطنا للاعتراف بطالبان».
وأضاف: «يبدو أن الاعتراف الدولي له ثمن، وأن كرامة النساء الأفغانيات والمساواة بين النساء والرجال هي إحدى النقاط التي نشدّد عليها، وهي شرط بالنسبة إلينا».
استدعاء موظفات حكوميات للعودة إلى عملهن… و«العفو الدولية» تدين إعدام 13 شيعياً
يتساءل المجتمع الدولي حول مدى ملاءمة الاعتراف بنظام «طالبان» منذ سيطرة الحركة على كابول في 14 آب/أغسطس الماضي وسقوط الدولة الأفغانية التي بُنيت قبل عشرين عاماً تحت رعاية دولية.
وأكد ماكرون أن «لا ينبغي أن يكون أي منا ساذجاً، الأشخاص الذين اعتقدوا أن قادة طالبان سيكونون ليبراليين لديهم الجواب الآن».
إدانة الإرهاب
وفنّد الرئيس الفرنسي الشروط التي قد تؤدي إلى الاعتراف بحكومة «طالبان». فقال إن «أول (شرط) بالنسبة إليّ هو أن يسمح لنا قادة طالبان بأن نواصل عمليات الإجلاء» التي تجري حالياً «ببطء شديد»، مشيراً إلى إجلاء عدد من المواطنين الفرنسيين والأفغان في الأيام الأخيرة عبر الدوحة «لحمايتهم» وآخرين «عبر الدول الحدودية» مع أفغانستان.
وتابع «الأمر الثاني»، هو أن «يكون نظام طالبان واضحاً في إدانته وعدم تعاونه مع كافة الجماعات الإرهابية الإسلامية في المنطقة».
وأوضح أن الشرط «الثالث هو أن يكون هناك وضع يحترم، خصوصاً حقوق الإنسان وكرامة المرأة».
وتنظّم إيطاليا في 12 تشرين الأول/أكتوبر قمة استثنائية لمجموعة العشرين بشأن أفغانستان للبحث في المساعدات الإنسانية ومكافحة الإرهاب في هذا البلد. وقد دعا رئيس الحكومة الإيطالية، ماريو دراغي، إلى «القيام بكل شيء» للدفاع عن حقوق الأفغانيات.
في السياق، أجرى المبعوث البريطاني، سايمن غاس، محادثات، مع كبار أعضاء حكومة «طالبان» الجديدة في كابول.
وتسعى السلطات الجديدة في أفغانستان إلى استمالة القوى الخارجية المترددة في التعاون معها في محاولة منها لإنعاش تدفق الأموال إلى البلاد، حيث لم يتلق الموظفون الحكوميون وأفراد طواقم الرعاية الصحية رواتبهم منذ أشهر.
وعلى تويتر نشر مسؤولون في «طالبان» صوراً للقاء الأول بين المبعوث البريطاني الخاص إلى أفغانستان سايمن غاس ونائبي رئيس الوزراء عبد الغني برادر وعبد السلام حنفي.
وتمكّن الوفد البريطاني الذي وصل إلى أفغانستان في رحلة يسّرتها قطر من تأمين الإفراج عن الجندي البريطاني السابق بن سليتر الذي اعتقلته «طالبان» عند الحدود مع باكستان الشهر الماضي خلال محاولته إخراج لاجئين أفغان إلى مكان آمن.
وقال مسؤول في الحكومة البريطانية إن سليتر غادر كابول رفقة الوفد البريطاني.
وبحث الطرفان في كيفية مساعدة بريطانيا لأفغانستان في مكافحة الإرهاب والتصدي لأزمة إنسانية متفاقمة، وتوفير ممر آمن للأشخاص الراغبين بمغادرة البلاد، وفق متحدث باسم الحكومة البريطانية.
وقال المتحدث إن الجانبين «تطرقا أيضاً إلى معاملة الأقليات وحقوق النساء والفتيات»، مشيراً إلى مشاركة القائم بأعمال بعثة المملكة المتحدة إلى أفغانستان مارتن لونغدن في الاجتماع.
«العلاقات الدبلوماسية»
وأكد المتحدث باسم وزارة خارجية حكومة «طالبان»، عبد القهار بلخي، أن الاجتماع «ركّز على محادثات مفصّلة حول إحياء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين».
لكن مسؤولاً بريطانياً شدد على أن الزيارة لا تشكل اعترافاً ولا «إقراراً بشرعية» طالبان، معتبراً أن الهدف منها هو فتح «قناة تواصل».
وقال المسؤول: «نحن واقعيون جداً»، وأضاف: «من الجيد أن تكون قادراً على الدخول والخروج بأمان. إنه حوار براغماتي لتأمين ممر آمن وتوفير مساعدة إنسانية ومكافحة الإرهاب».
وتطالب باكستان المجتمع الدولي بالتواصل مع السلطات الجديدة في أفغانستان المحاذية لها والمساعدة في إرساء الاستقرار في بلد يواجه خطر المجاعة.
وأقدمت طالبان، أمس الثلاثاء، على ممارسات من شأنها أن تفاقم المخاوف الدولية.
ففي ولاية هرات، علّقت «طالبان» جثث ثلاثة أشخاص، قالت إنهم مجرمون بعدما قتلهم شخص لدى دخولهم منزله، وفق تصريحات لنائب الحاكم مولوي شير أحمد مهاجر.
وعلى وسائل التواصل الاجتماعي تم تداول مشاهد تظهر الجثث معلّقة على رافعتين في محافظة أوبي في شمال شرق هرات.
عودة إلى المدرسة
لكن في مؤشرات إلى أن قادة الحركة ربّما يحاولون تحسين صورتهم بعد مرور خمسين يوماً على استيلائهم على السلطة، أعلنت «طالبان» خلال مسيرة نظّمتها أنه تم استدعاء عدد من الموظفات الحكوميات للعودة إلى عملهن.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية، قاري سيد خوستي، إن كل العاملين في قسم جوازات السفر «بمن فيهم الموظفات» طُلب منهم العودة إلى عملهم.
وبين أن الوزارة تعتزم استئناف إصدار جوازات السفر بعدما توقفت هذه الخدمة إثر انهيار الحكومة السابقة.
والثلاثاء، أكد مسؤولون في حركة «طالبان» ومدرّسون عودة الفتيات إلى بعض المدارس الثانوية في إحدى ولايات شمال أفغانستان، فيما لم يسمح لهن بعد بالعودة إلى مقاعد الدراسة في معظم أجزاء البلاد.
وأظهر تسجيل مصوّر نشره الناطق باسم الحركة، سهيل شاهين، عشرات الفتيات يرتدين ملابس سوداء بينما وضعت بعضهن حجاباً أبيض اللون والبعض الآخر نقاباً أسود، وهن جالسات على المقاعد ويلوحن بعلم «طالبان».
«أي تغيير لم يطرأ»
لكن المسؤول في وزارة التعليم، محمد عابد، أكد أن أي تغيير لم يطرأ على سياسة حكومة طالبان الموقتة المركزية قائلاً لفرانس برس الثلاثاء: «لا تزال المدارس الثانوية مغلقة بالنسبة للفتيات».
وبينما سمحت الحركة للفتيات بارتياد المدارس الابتدائية منذ البداية، فهي لم توافق بعد على عودتهن إلى المدارس الثانوية كما منعت عودة المدرّسات.
وأوضحت أنه سيكون بإمكانهن العودة إلى المدارس الثانوية فور تمكّنها من ضمان أمنهن وتطبيق الفصل المشدد بين الجنسين بما يتوافق مع تفسير الحركة لقواعد الشريعة الإسلامية.
وقال مدرّسون في مدينة قندوز، عاصمة الولاية التي تحمل الاسم نفسه، إن الفتيات عدن إلى المدارس الثانوية في عدد من المحافظات.
في الأثناء، حذّرت منظمة «العفو الدولية» في تقرير أصدرته الثلاثاء من أن انتهاكات حركة طالبان الوحشية وقمعها للأقليات إبان فترة حكمها الأولى للبلاد قد تتكرر.
وقالت المنظمة إن قوات طالبان قتلت 13 شخصاً من عرقية الهزارة الشيعية في قرية كاهور بولاية دايكندي في وسط أفغانستان في 30 آب/أغسطس، في عمليات قالت إنها «تبدو جرائم حرب».