الخرطوم ـ «القدس العربي»: يحيي السودان «السبت» السابع عشر من كانون الثاني/ يناير ذكرى الفنانين الراحلين مصطفى سيد أحمد ومحمود عبد العزيز، وذلك بمنطقتي ودسلفاب بولاية الجزيرة واستاد الخرطوم.
وتحت شعار «يا من وهب كل الحياة للأغنيات، يا من ترك في قلوبنا أجمل ذكريات» تقيم رابطة طلاب وخريجي الجامعات، في مسقط رأس الفنان الراحل مصطفى سيد أحمد احتفالا بالذكرى التاسعة عشرة لرحيله.
بينما تقيم مجموعة «محمود في القلب وأقمار الضواحي» حفل تأبين للفنان الراحل محمود عبد العزيز الذي تمر ذكرى رحيله الثانية في أكبر تجمع شبابي في الخرطوم.
وتبدأ الاحتفالات بقراءة المصحف الشريف وختمه بمنزل الراحل في الخرطوم بحري»المزاد» ومن بعده سوف تتوجه الجموع إلى مقابر الصبابي للترحم على روحه، ثم يتوجهون إلى مقر الاحتفال الرسمي باستاد الخرطوم. ومن أبرز الفقرات التي سوف تقدم عزف لفرقة الراحل الموسيقية لبعض أغانيه، ويكون أداء الأغاني بواسطة الجمهور ويتم تكريم لبعض الأشخاص الذين أسهموا في مسيرة الراحل الفنية.
وتغنى محمود عبد العزيز بمئات الأغاني الخاصة به، وأصدر عشرات الألبومات الغنائية واستطاع تعريف الشباب السودانيين بتراثهم الغنائي والموسيقي، عبر ترديده لأغاني التراث وأغنيات أم درمان القديمة التي تعرف باسم الحقيبة وتشكل جماهيره «ظاهرة فريدة» تعرف باسم «الحواتة» تضم ملايين الشباب، وظلت تقوم بأعمال خيرية وإنسانية توهبها لروح الفقيد.
توفي مصطفى سيد أحمد في العاصمة القطرية الدوحة في يوم 17 يناير عام 1996، وكان استقباله جثمانه في مطار الخرطوم حدثا كبيرا رغم قمع السلطات الأمنية.
وفي يوم الخميس 17 يناير 2013 رحل فنان الشباب الأكثر شهرة محمود عبد العزيز في عاصمة الأردن عمان، وشكّل استقبال جثمانه ارتباكا كبيرا في مطار الخرطوم، ما أدى لتعطيل حركة الطيران بعد أن احتلت الجماهير المدرج. ولم يجمع بين النجمين الرحيل في يوم واحد فقط، بل كان كل واحد منهما يشكل مشروعا ثقافيا واجتماعيا .
أثبت الراحل مصطفى سيد أحمد أن الفن رسالة عظيمة وأن الفنان هو المجتبى لتوصيل هذه الرسالة، لذلك كانت كل مواقفه منسجمة تماما مع توجهاته ولم ينفصل مظهره عن جوهره في يوم من الأيام، ورغم اتهامه بالصفوية، فقد انحاز للغلابة والبسطاء وغنى لهم وعبر عن آمالهم وآلامهم العاطفية والإنسانية، منذ ان صدح «بالسمحة قالو مرحلة « و»غدار دموعك» حتى وصل بهم إلى «قطر عم عبد الرحيم» و» شيل الهم بالجملة» و»مريم الأخرى».
ومنذ أكثر من أسبوعين ظلت صفحات التواصل الاجتماعي تضج بهذين الحدثين، بالحديث عنهما وتحميل صورهما وأغنياتهما. لحن مصطفى سيد أحمد معظم أغنياته بنفسه، بينما ارتكزت تجربة محمود على عدد من الملحنين، أبرزهم يوسف القديل الذي قدم عشرات الأغاني لمحمود ويقول الناقد الفني أمير النور: «ما يميز هذه التجربة أن القديل لم يتخوف من استخدام «نصف التون» والتتابع النغمي المتسلسل والتحليل المقامي وساعده في ذلك معرفته العلمية للطبقات الصوتية لمحمود عبد العزيز».
في الأيام الأولى لرحيل مصطفى رثاه صديقه الشاعر طلال دفع الله بقصيدة جاء فيها:
«إنهض يا صاحبُ قاسِمني
أطلالاً من عمري.. فهبائي منثور
إنهض
إنهض .. واصعُد صهواتِك ثانيةً
فحصانُك منتظرٌ
لا سرجُكَ مقلوبٌ.. أو سيفُك مكسور
إنهض
واشدُد أوتارَك .. يا فارسُ
يا فارسُ
إطلِق في قلبِ الليلِ سهامَك
تنحسرُ الظلماتُ.. وينتصرُ النور!
صلاح الدين مصطفى