واشنطن بوست: سوليفان أكد على موضوع اليمن وتطرق لخاشقجي وحقوق الإنسان بالسعودية والإمارات تريد معاهدة أمنية

إبراهيم دويش
حجم الخط
1

لندن-“القدس العربي”: تحت عنوان “كيف تساعد التحالفات الإقليمية على تخفيف الضغط في الشرق الأوسط” قال ديفيد إغناطيوس في مقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست” إنه مع انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، وإن هناك تحولات طفيفة في الشرق الأوسط تقوم من خلالها الدولة باستكشاف شراكات إقليمية جديدة وتتعامل مع عالم يبدو أن القوة العظمى قد فقدت بريقها فيه.

ويعلق أن الاصطفاف الإقليمي الجديد يساعد على تخفيف الضغط، وهي النقطة التي تم التأكيد عليها منه سنوات. ويبدو أن الدول تحاول حل مشاكلها عبر العلاقات الاقتصادية أكثر من الاعتماد على القوة العسكرية الأمريكية الضاربة. والمشكلة في هذا هو تحول بعض الدول إلى الصين وجعلها شريكا أمنيا جديدا، يحل مع الولايات المتحدة التي ترى أنه لا يمكن الاعتماد عليها. وأشار إلى المبادرات الدبلوماسية البارزة والتي تضم المحادثات بين إيران من جهة والسعودية والإمارات العربية المتحدة من جهة أخرى. وكذلك التقارب الإماراتي مع كل من قطر وتركيا. وفي كل مبادرة كانت الأجندة المشتركة هي التجارة والازدهار الاقتصادي. وساعدت الدبلوماسية على “تخفيض التوتر” لكن زخمها يظل خارج سيطرة واشنطن.

ولاحظ الكاتب التغير بالنبرة أثناء زيارة مستشار الأمن القومي جيك سوليفان إلى المنطقة حيث توقف بالرياض وأبوظبي والقاهرة. وفي كل عاصمة عبر المسؤولون عن رغبة بالدعم الدبلوماسي والعسكري الأمريكي ولكنهم أظهروا إحباطا من السياسة الأمريكية المتقلبة، حسب المسؤولين من الجانبين.

وقال إن أكثر المسائل الشائكة التي تواجه المنطقة هو النزاع في اليمن. وتعمل الولايات المتحدة مع المبعوث الأممي هانس غراندبيرغ على خطة سلام جديدة يسمح بموجبها السعوديون للأمم المتحدة بمراقبة ميناء الحديدة ومطار صنعاء. وبالمقابل، تريد السعودية من الحوثيين، الذين تدعمهم إيران، القبول بوقف إطلاق النار، وهو طلب لم يستجب له الحوثيون بعد. وكان النزاع في اليمن في جزء منها هو حرب بالوكالة بين السعودية وإيران. وقد يساعد الحوار الدبلوماسي بين الرياض وطهران على جهود السلام الوليدة. فقد توقفت الميليشيات عن استهداف السعودية بالصواريخ، مع أن الحوثيين لم يتوقفوا بعد عن الهجمات الصاروخية من الجنوب. ويأمل المسؤولون الأمريكيون أن يكون اجتماع مجموعة الدول العشرين هذا منبرا لإنهاء هذا النزاع الكارثي.

وكان رجل الاتصال السعودي مع إيران هو مدير المخابرات خالد الحميدان الذي يعمل عبر وسطاء. ويعتقد أن الإيرانيين وسعوا هذه الاتصالات في ظل الرئيس الجديد المتشدد إبراهيم رئيسي. ويبدو الانفتاح الدبلوماسي للطرفين مناورة براغماتية: فقد توصل السعوديون لنتيجة أن الولايات المتحدة لن تطيح بنظام الملالي مما يعني إن الاستقرار في المستقبل سيكون عاملا في تعزيز الاستثمار المتبادل بشكل يقود إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية. وقيل إن الإيرانيين جاهزون لإعادة فتح السفارة في الرياض فورا.

توصل السعوديون لنتيجة أن الولايات المتحدة لن تطيح بنظام الملالي مما يعني إن الاستقرار في المستقبل سيكون عاملا في تعزيز الاستثمار المتبادل بشكل يقود إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية

وقال إغناطيوس إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لا يزال نقطة ضغط في العلاقات الأمريكية- السعودية. وكرر سوليفان التحذيرات التي قدمها زوار أمريكيون سابقون من أن على ولي العهد الاعتراف بمسؤولية قتل الصحافي في “واشنطن بوست” جمال خاشقجي، والذي قالت سي آي إيه إن الأمير قد وافق على مقتله. وكرر الأمير نفيه السابق وأنه اتخذ الخطوات اللازمة والتأكد من أن حادثا كهذا لن يحدث أبدا. واشتكى محمد بن سلمان لسوليفان أنه لم يحصل على الثناء لجهوده في تحديث المملكة وتوسيع حقوق المرأة. ورد المسؤولون أن هناك مطلبا من الحزبين في الكونغرس يدعو الرياض لبذل المزيد في مجال حقوق الإنسان. وفي ضوء هذا المأزق قد تدفع السعودية إلى خيارات توسيع العلاقات مع الصين وروسيا بدون أن تقطع صلاتها مع واشنطن.

وباتت عبارة “لا أعداء ولا مشاكل” هي العبارة المتداولة وظهرت في الإمارات، حيث استمع سوليفان شرحا من ولي العهد في أبو ظبي والحاكم الفعلي. وقال إن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان كان ضربة قوية للإمارات لأن عددا من أبناء ولي العهد قاتلوا مع التحالف الذي قادته الولايات المتحدة هناك.

وعبر محمد بن زايد عن قلقه مما يراه تعرجا في السياسة الأمريكية التي لم يعد أحد يتكهن بها وتقدم بعلاج مستفز. واقترح أن العلاقات المستقبلية لبلاده مع الولايات المتحدة ستكون أكثر استقرار لو تم توقيع معاهدة أمنية، وليس تحالفا مثل الناتو. ولكن معاهدة يقرها الكونغرس. ويدرس المسؤولون الأمريكيون الفكرة.

عبر محمد بن زايد عن قلقه مما يراه تعرجا في السياسة الأمريكية التي لم يعد أحد يتكهن بها

وتبني الإمارات علاقات مع الصين، بل وتحدث الصينيون عن ميناء في الإمارات يكون عقدة رئيسية في مبادرة الحزام والطريق التي تقودها الصين للتنمية الإقتصادية العالمية، بحسب تقارير إعلامية. وأشار لتصريحات المسؤول الإماراتي أنور قرقاش التي حذر فيها من حرب باردة تلوح بالأفق بين الولايات المتحدة والصين.

ويقول إغناطيوس “بالنسبة للولايات المتحدة الذي عانى من 20 عاما من الحرب الأمريكية كان الانسحاب من أفغانستان بمثابة نقطة انعطاف، ولا يزال حلفاء الولايات المتحدة التقليديين معنا في اللعبة مع تعديل في التشكيلة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية