أحياء تستقبل نهارها بجثث الأشجار… وأصحاب المعاشات باتوا يطلبون الموت… وتزايد المصابين بكورونا

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في ذكرى حرب السادس من أكتوبر/تشرين الأول ازدانت معظم صحف أمس الأربعاء 6 أكتوبر بأبطال النصر، وحرصت الصحف على سرد العديد من قصص العبور وسير العديد من القادة الراحلين بما صنعوه من إنجازات في ميادين القتال.
ومن أبرز التقارير الأمنية: سيطرت قوات الأمن على الموقف الأمني في مدينة الإسماعيلية عقب اشتباكات عنيفة بالأسلحة النارية مع عناصر إجرامية استمرت عدة ساعات. واستشهد خلالها ضابطان من قوة قطاع الأمن المركزي، وهما المقدم أحمد جابر والرائد عبد الرحمن عادل، فيما لقي عنصر إجرامي مصرعه، وفرضت أجهزة الأمن كردونا أمنيا في المنطقة في أعقاب معلومات أكدتها تحريات أجهزة الأمن عن اختباء عدد من العناصر الإجرامية المطلوب ضبطها على ذمة قضايا..
ومن أخبار الفيروس القاتل: أعلنت وزارة الصحة عن تزايد لافت في أعداد المصابين بكورونا، وأوضح الدكتور خالد مجاهد مساعد وزيرة الصحة والسكان عن أنه تم تسجيل 778 حالة جديدة ووفاة 39 آخرين. ومن الأخبار اللافتة، فوجئ أهالي منطقة سيدي بشر شرق الإسكندرية، بسقوط فتاة من الدور الـ16 من البرج السكني محل إقامتها، حيث سمع صوت صراخ، ثم صوت السقوط على أرض الشارع، تلته هرولة والدها نحوها صارخا “ليه يا بنتي” في مشهد مأساوي وحزين، حيث تم إبلاغ قوات الأمن وسيارة الإسعاف سريعا من أجل نقل جثة الفتاة من موقع الحادث.
العين والحاجب

شهدت الندوة التثقيفية التي عقدت في ذكرى انتصارات أكتوبر/تشرين الأول، حوارا إنسانيا مؤثرا، بين الرئيس السيسي واللواء سمير فرج مدير الشؤون المعنوية الأسبق، كما أكد أحمد حافظ في “الأهرام”، حيث كشف فرج لأول مرة، سرا عمره 40 عاما، حين كان قائدا لكتيبة الملازم أول عبدالفتاح السيسي. وفاجأ الرئيس السيسي، الحضور بأن أعلن أن قائده في ذلك الوقت هو اللواء سمير فرج، وأضاف: أن المقدم سمير فرج كان يتمتع بسمعة طيبة وقدرة علمية معروفة، وكان المعروف عنه مناظرته الشهيرة مع أرييل شارون في كلية القادة في بريطانيا، عقب حرب 1973. وأضاف الرئيس السيسي، أنه أثناء عمله تحت قيادة المقدم سمير فرج قائد الكتيبة، تعلم منه حل المشكلات بحكمة، وكان لي حظ الخدمة مع سيادته.. لذلك أوجه لسادته كل التحية.. كل التحية يا فندم.. كل التقدير يافندم.. كل الاحترام يا فندم.. لم تأت الفرصة لأقول لسيادتك هذا الكلام”. من جانبه رد اللواء سمير فرج، قائلا للرئيس السيسي “أنا هتكلم في موضوع لأول مرة أذكره لما رحت الكتيبة كان معايا ملازم أول عبدالفتاح السيسي، ويوم ما تركت الكتيبة كتبت التقرير السري ومنحتك تقدير امتياز”. أضاف اللواء سمير فرج “لما كنا ندي التقرير امتياز نذكر الأسباب.. والسبب، لما كنا في مواقع دفاعية ونطلع بالعربية الجيب ونلف على الكتيبة ونمر، في يوم حصلت عاصفة رملية، والعواصف الرملية صعبة جدا، والطريق اتردم، كنا على الطريق الأوسط طالع من كوبري المعدية نمرة 6 إلى العريش، والملازم أول عبدالفتاح السيسي قال لازم نفتح الطريق، وكنا بالليل، قلت له النهار له عيون، لكنه تمسك رغم خطورة ذلك”، نزل فتح الطريق بطريقته الخاصة.. أضاف اللواء سمير فرج: “أنا سني كبر وهقابل رب كريم وبقول كلمة حق”، وبعدها بكى اللواء فرج وهو يتحدث قائلا “أنا لا أنافق ولا أتملق، وأقول الحق فقط”، هنا تدخل الرئيس السيسي، وقال للواء سمير فرج “أنا اللي كنت مع حضرتك في الكتيبة يافندم.. العين عمرها ما تترفع على الحاجب يافندم”.

نحتاج زهد تشارلز

وكأنه يقصد حالنا الآن حرفيا وهو يتحدث عن ولي العرش البريطاني محمد أمين في “المصري اليوم” لديه القدرة على التلميح دون التصريح: يبدو أن زمن القصور الرئاسية والملكية قد ولَّى، ليعيش الملوك والحكام حياة الشعوب في شقق سكنية ملكية أو رئاسية.. وإليكم ما قاله الأمير تشارلز إنه يوم يتولى العرش في بريطانيا سوف يترك قصر باكنغهام، ويعيش في شقة في لندن مثل سائر أبناء الشعب.. وسوف يترك القصر ليكون متحفا لبريطانيا.. وقال إنه لا حاجة له بهذه الغرف كلها، واعتبرها فوق الحاجة الخاصة بأي ملك في هذا المنصب. وطبقا للمعلومات على ويكيبيديا توجد 775 غرفة في القصر، منها 200 غرفة نوم، و52 غرفة ملكية، و188 غرفة للموظفين، و78 حماما، و92 مكتبا.. وقد قرأت تصريح الأمير بإمعان شديد.. فقد كان هناك همس حينما زرنا قصر عابدين منذ أيام، وتساءل بعضنا: إيه كل ده؟ ولزمته إيه؟ فقلت: والله أنا عاوز غرفة واحدة أو على الأقل سرير واحد في النهاية، ليس في قصر عابدين. ويتجدد السؤال من جديد: لماذا كل هذا البذخ؟ وهو الأمر الذي شغل الأمير تشارلز، وقرر أن يقيم الملك القادم في شقة ملكية، وطبعا احتجّت الملكة إليزابيث على كلام الأمير تشارلز، الوريث للعرش، ولم تتحمس للفكرة.. كان الأمير يرى أنه من العيب أن يعيش في قصر، بينما هناك مشردون لا يجدون مأوى، ولم تتخيل الملكة أن يعيش الملك في شقة بشغالة واحدة واثنين موظفين فقط.

قبلة الحياة

تابع محمد أمين موضحا: الأفكار نفسها التي شغلتنا في قصر عابدين، صحيح أنه لم يسكنه أحد منذ 52 حتى الآن، ولم يعد قصرا للحكم، ولكنه قصر رئاسي تراثي أثري قد يتحول إلى متحف عالمي على طريقة اللوفر. الزمن يتغير إلى حد كبير.. مسألة قصور الحكم سوف تصبح «دقة قديمة»، وسيعيش الملوك والرؤساء في شقق رئاسية، بلا زحمة موظفي الديوان والعاملين فيه، وهى فكرة بريطانية رائعة، ورئيس الوزراء نفسه بوريس جونسون يعيش في شقة قريبة من قصر باكنغهام.. هذا هو التحول الذي سيفعله تشارلز، الملك الجديد.. ليقترب من الشعب، وليس لكي يهدم الملكية.. وهى فكرة نبعت من حالة معايشة حقيقية، وأظن أنها جديرة بالاحترام، وتقترب من الشعب فعلا.. ليكون أول ملك بريطاني يعيش في شقة ملكية وسط الشعب بلا تقاليد ملكية، ولا قصر ولا موظفين بالآلاف. بالطبع قد لا يعجب الملكة إليزابيث هذا الكلام، وقد لا يعجب كثيرا من الملوك والرؤساء، وقد يتهمونه بأنه قضى على الملكية بيديه، في حين أنهم لا يعرفون أنه أعطى لها قبلة الحياة، لتعيش الملكية عقدا أو عقدين آخرين بعد الملكة العظيمة، قبل أن تنهار الملكية بالكامل في بريطانيا.

الحكم لمن غلب

بالغلبة تمكن معاوية بن أبي سفيان، كما أوضح الدكتور محمود خليل في “الوطن” من الوثوب إلى حكم المسلمين، وبالسيف أملى على المسلمين نقل الحكم من بعده إلى ولده «يزيد». وبالغلبة زال ملك بني أمية حين أعمل بنو العباس السيف فيهم، ثم كانت الغلبة للتتار، ومن بينهم ملوك أشهروا إسلامهم، بعدهم غلب الترك بالسيف، وتمكنوا من إقامة إمبراطورية ظلت تسيطر على العالم الإسلامي حتى الحرب العالمية الأولى. لم يكن المسلمون وحدهم هكذا، ففكرة الإمبراطورية كانت تسيطر على العالم ككل. والجميع كان يلتمس الوسيلة الأسهل والأنجح للسيطرة، والمتمثلة في امتلاك أدوات القوة والغلبة.. كان عصر قوة بامتياز. الاحتكام إلى مبدأ الغلبة في الحكم أدى إلى دفع أي مناوئ أو رافض للحكم، إلى الاعتماد على الوسيلة نفسها في مواجهة الحاكم، لذلك يزخر التاريخ الإسلامي بالعديد من حوادث الاغتيال السياسي. اغتيل عمر بن الخطاب، ومن بعده قُتل عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب، ولو تتبعت نهايات خلفاء بنى أمية فستجد أن عددا منهم انتهت حياته بالقتل أو بالغرق أو بالسم، وقِس على ذلك نهايات الحكام العباسيين ثم التُّرك.

مشهد متكرر

انتهى الدكتور محمود خليل، إلى أن الشخصية الوحيدة التي حاولت أن تلقي بحجر في ماء السياسة الراكد في التاريخ الإسلامي، تمثلت في عمر بن عبدالعزيز، حين أعلن بعد لحظة من صعوده إلى سدة الخلافة ترك الحكم، وقال للناس: «اختاروا لأنفسكم»، فاختاروه. في هذا السياق نستطيع أن نفهم رد عمر بن عبدالعزيز على «الخوارج» حين أجاب عن سؤالهم حول الطريقة التي وصل بها للحكم، وهل كانت برضا الناس أم بالضغط والابتزاز؟ فأجابهم: «ما سألتهم الولاية ولا غلبتهم عليها». كان فريق الخوارج يمثل أكبر الأحزاب المناوئة للحكام منذ علي بن أبي طالب، وخلال فترتي الحكم الأموي والعباسي، اعتمدوا هم الآخرون على فكرة الغلبة بالسيف، أراد عمر بن عبدالعزيز الحوار معهم، في تجربة غير مسبوقة يقوم بها خليفة مسلم، لكن الخوارج وضعوه في زاوية صعبة حين طلبوا منه أن يتبرأ ممن سبقوه من حكام بنى أمية، وكان الرجل يفهم أن التبرؤ منهم له خطره، ما دفعه إلى رفض ذلك، لكنه حاول الإصلاح بطريقته الخاصة. اتجه عمر بن عبدالعزيز إلى خلع ولي عهده يزيد بن الوليد، بسبب ما يعلمه عنه من ظلم، ورغبة منه في عدم فرض وريث حكم لا يرضاه المسلمون، فما كان من أسرة الحكم الأموي، إلا أن دسوا عليه من سقاه سما مات بعد ثلاثة أيام من تجرعه. لم يمت عمر بن العزيز بسيوف معارضيه بل بأيدى أسرة الحكم.

حضارة بلاستيك

فى ساعات قليلة كما اشار فاروق جويدة في “الأهرام”وقف العالم حائرا أمام توقف أجهزة الاتصال الحديثة فيسبوك وواتساب وإنستغرام.. ومضت الساعات وكل وسائل الاتصال تتساءل وخبراء التكنولوجيا يبحثون عن أسباب الكارثة.. هل هي حرب تكنولوجية بين الدول الكبرى، أم أنه خلل فني؟ أم استعراض للقوى في أسلوب جديد؟ لقد توقف فيسبوك الذي يستخدمه مليارات البشر في العالم، وتوقف واتساب وتوقفت كل الأعمال والأنشطة.. لقد توقف العالم أمام جهاز صغير هو في النهاية قطعة من البلاستيك، هذا الجهاز يوجه السفن في البحار والغواصات، بل إنه يصدر التعليمات للجيوش المتحاربة، ولا أحد يعلم ما تخفيه التكنولوجيا من أسرار لم تكشف عنها بعد. إن المؤسسات الكبرى والبنوك والجيوش لديها أجهزة عملاقة تحفظ فيها أسرارها يصعب اختراقها أو فك طلاسمها، ولكن ماذا يعني توقف الواتساب وفيسبوك وإنستجرام، وهذه الشبكات العالمية التي تدير شؤون الحياة والبشر؟ وما هي الضمانات التي تحفظ أسرار المليارات في هذه الشبكات.. هل هناك طرف آخر في هذه اللعبة يريد أن يؤكد للعالم انه يتحكم في كل شيء حتى أسرار البشر؟ هل يريد أن يثبت أن مصالح العالم اقتصادا وحروبا وأمنا وسلاما في يديه؟ هل نجحت حضارة البلاستيك في أن تكون سلاح ردع بدلا من الصواريخ وأسلحة الدمار الشامل؟ وهل هناك علاقة بين فيروس كورونا واجتياح العالم وفشل العلم حتى الآن في علاجه وتوقف وسائل الاتصال في العالم؟ منذ سنوات كتبت عن حضارة البلاستيك في صنع الكمبيوتر والطائرة والسيارة ودعامات القلب، وتساءلت يومها عن مستقبل الإنسان وكل شيء في حياته أصبح من البلاستيك.. كانت السيارة القديمة تعيش عشرات السنين والآن تعيش عاما واحدا لأنها من البلاستيك، قطعة صغيرة من البلاستيك تحكم العالم الآن حديثا واتصالا وأمنا وسلاما وموتا وحياة.. وما بين كورونا التي تهدد أرواح الملايين وتوقف واتساب وفيسبوك وإنستغرام وعلاج كورونا المضروب، يقف إنسان هذا العصر وهو يعبث في قطعة من البلاستيك تدير شؤون حياته.

ليته ماعاد

من بين السعداء بالعطل الذي أصاب مواقع التواصل الاجتماعي الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد”: لا أخفى فرحتى الشديدة عندما تعطل الفيسبوك يوم الاثنين الماضي، وقلت في نفسي هذه فرصة ذهبية لأن يلتقط المرء أنفاسه من كوارث الفيس، ووقف المهازل التي تحدث. ورغم القوانين المهمة التي تمنع الشتائم والتطاول، إلا أن الفيسبوك بات صداعا في الرأس بسبب المهازل التي تحدث، ولذلك فإن المادة 309 من قانون العقوبات والمادتين 25 و26 من القانون 175 لسنة 2018 الخاص بتقنية المعلومات، كلها تعاقب على استخدام وسائل التكنولوجيا في بث رسائل، أو القذف أو السب في حق الغير، بعقوبات مغلظة تصل إلى السجن. أما المادة 57 من الدستور فتنص على الآتي: «للحياة الخاصة حرمة وهي مصونة ولا تمس، وللمراسلات البريدية والإلكترونية والمحادثات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو رقابتها، إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة وفي الأحوال التي يبينها القانون، كما تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين في استخدام وسائل الاتصال العامة بكل أشكالها ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها بشكل تعسفي وينظم القانون ذلك». والمادة 58 تقضي بالآتي: «للمنازل حرمة وفي ما عدا حالات الخطر أو الاستغاثة لا يجوز دخولها أو تفتيشها ولا مراقبتها أو التنصت عليها إلا بأمر قضائي مسبب يحدد المكان والتوقيت والغرض منه، الحياة الآمنة حق لكل إنسان وتلتزم الدولة بتوفير الأمن والطمأنينة لمواطنيها وكل مقيم على أراضيها». وتبقى المادة 59 التي تنص على الآتي: «الحياة الآمنة حق كل إنسان وتلتزم الدولة بتوفير الأمن والطمأنينة لمواطنيها وكل مقيم على أراضيها».

فاجعة مليارية

فى السادسة إلا الربع من مساء الاثنين الماضي بتوقيت القاهرة، أصيبت غالبية وسائل التواصل الاجتماعي بسكتة دماغية حادة، استمرت حوالي ست ساعات كاملة، وحينما حدث ذلك، فقد أصيب مليارات الناس حول العالم، بصدمة هي الأعنف منذ ظهور تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي. لكن ما الذي حدث، وهل هو بسبب أعطال فنية، أم هجمات؟ يقول عماد الدين حسين في “الشروق”: قد يسأل سائل، وما الذي يضر الناس أو العالم أجمع من تعطل وسائل التواصل الاجتماعي؟ الأمر لم يعد مجرد وسائل تواصل للتسلية والدردشة، لكنه صار المصدر الأول للمعلومات، بل الأهم أنه يستخدم على نطاق واسع في التسوق والتجارة الإلكترونية، وهناك شركات صارت تعتمد بنسبة 90% على المبيعات الإلكترونية، خصوصا بعد ظهور فيروس كورونا، وطبقا للتقديرات فهناك 3.5 مليار شخص يستخدمون منصات الفيسبوك الأربع. نتذكر أنه في شهر يونيو/حزيران الماضي، حدث اختراق أمني وتقني خطير أدى إلى تغيير مسار سفينة كانت متجهة من تكساس إلى نيوجيرسي. وما يكشف أن ما حدث مساء الاثنين الماضي، لم يكن عاديا، هو أن إسرائيل أعلنت حالة التأهب القصوى، خوفا من هجوم سيبراني محتمل على سيرفرات فيسبوك وبقية وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا أنها نفذت هجمات إلكترونية كثيرة ضد دول أخرى بعضها موجود في الإقليم. الخسائر المبدئية للساعات الست من مساء الاثنين الماضي، قد تصل إلى 150 مليار دولار، وخسائر فيسبوك فقط بلغت عشرين مليار دولار، علما بأن قيمتها السوقية تبلغ 967 مليار دولار، بعد أن هبطت قيمة السهم 5%، وثروة مؤسسها مارك زوكربيرج تراجعت 7 مليارات دولار، ومؤشر ناسداك تراجع 2% كما تراجعت معظم الأسهم الأمريكية، خصوصا أسهم شركات التكنولوجيا. لا أحد يستطيع أن يجزم سبب العطل حتى نصل لحقيقة ما حدث بالفعل، لكن وبغض النظر عن ذلك، فإن ملايين الناس في العالم اكتشفوا، أنهم لا يمكن لهم أن يستغنوا عن وسائل التواصل الاجتماعي، سواء للترفيه أو في أمور وقضايا مهمة جدا وحساسة. هل صرنا لا نستطيع الاستغناء عنها فعلا وكيف كنا نعيش في الماضي من دونها؟ سؤال يحتاج إلى نقاش لاحق.

أفلح أن صدق

بادر السيد القصير وزير الزراعة، إلى زيارة لحديقة الأسماك في حي الزمالك، ومن فوق أرضها أعلن أنه لا مساس بها، لهذا يشعر سليمان جودة بالغبطة بعد أن أبلغه زميله في “المصري اليوم” أحمد إبراهيم، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن زيارة الوزير، جاءت عن معرفة بقيمة الحديقة المنشأة عام 1867على تسعة أفدنة ونصف الفدان، وعن إيمان بضرورة العناية بها لتظل كما كانت: رئة للحي، وعنوانا من عناوينه الثابتة. لا بد أن أبناء الزمالك ومعهم أهل القاهرة كلها ممتنون لوزير الزراعة، لأنه أزال عنهم مخاوف اقتطاع جزء من الحديقة لإقامة جراج عليه، ولأن الحديقة في النهاية رئة مع رئات أخرى تتنفس منها العاصمة. وحين كتبت عن الحديقة في هذا المكان، صباح الإثنين، فإن رسائل استغاثة كثيرة جاءتني، ومن بينها رسالة من السيدة منى خالد تعيد فيها تذكير الدكتور مصطفى مدبولي بأنه متخصص في تخطيط المدن، وأن هذا التخصص يفرض عليه أن يظل ينبه مرؤوسيه إلى أن هناك فرقا بين الحي السكني مثل الزمالك، وأي حي تجاري في أي مكان، وتقول إن سكان الزمالك يعانون أشد المعاناة من النوادي التي تحتل شوارعه وشواطئه، والبواخر المستقرة أمام نادي الجزيرة، والمقاهي الصاخبة التي لا تلتزم بشيء.

عاصمة صلعاء

أكد سليمان جودة أن المعاناة لا تتوقف عند الزمالك.. فمن مصر الجديدة أرسل الأستاذ محمود الطنب صورا لأشجار ملقاة بكاملها على الرصيف في شارع السباق، وأخرى جرى تقطيع أخشابها فوق سيارات تحملها.. ويتساءل في مرارة: لماذا الإصرار على تعرية القاهرة من ثوبها الأخضر؟ وتشعر الدكتورة نعمت قاسم أستاذة المناعة في قصر العيني، بأنها في حاجة لترك عملها والتفرغ للدفاع عن حي المعادي الذي تسكنه من 30 سنة.. إنها تستيقظ في كل صباح على القمامة تملأ شوارعه، وعلى الأشجار مقطوعة أو في طريقها إلى ذلك.. وفي رسالة من رئيس اتحاد ملاك العقار 32 شارع 231 المتقاطع مع 213، أنهم استغاثوا مرتين برئيس الحي من افتتاح مطعم في العقار دون ترخيص.. ولا يزال عندهم أمل في أن تتدخل رئاسة الحي لتنقذ السكان من الصخب الذي يحاصرهم والدخان الذي يخنقهم. والسيدة أسماء الحلوجي رئيسة جمعية محبي الأشجار، تشعر هي الأخرى بأن المعادي في حاجة إلى عشر جمعيات لصد الهجمات التي لا تتوقف عليها. تساءل الكاتب: أين المحافظ خالد عبدالعال من هذا كله؟ وأين اللواء أحمد راشد، محافظ الجيزة، من مذابح الأشجار في العجوزة والدقي والمهندسين؟ وأين الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، التي تستعد لاستضافة قمة المناخ العام المقبل؟ وماذا ستقول للمجتمعين في القمة إذا فتحوا معها الموضوع؟ القاهرة تستحق معاملة أفضل، وكل شجرة فيها تبحث عمن يعرف قيمتها ويحميها، لأن حمايتها هي حماية لصحة الإنسان.

فلنعاقبهم

أمام انخفاض أعداد من تم تطعيمهم بلقاحات كورونا ومع تباطؤ التسجيل طالب جلال دويدار في “الأخبار” باللجوء إلى تطبيق ما يلزم من إجراءات حاسمة حول هذا الشأن… من المنتظر صدور قرار من مجلس الوزراء المصري بشأن إلزام المواطنين بتلقى لقاح كورونا، عقب توفير كميات من اللقاح تكفي احتياجات الجميع، وقالت المصادر إن القرار والعقوبات والإجراءات القانونية التي يتضمنها وآليات تطبيقها تدرسها حاليا اللجنة العليا لإدارة أزمة كورونا في مصر. وسيتم إعلانها بعد اجتماع مرتقب لرئيس الوزراء بأعضاء اللجنة خلال أيام. هذه الخطوة تم اتخاذها في عددٍ من الدول باعتبارها الوسيلة الأنجع لتفعيل المتطلبات الاحترازية والوقائية للحد من انتشار كورونا. بالطبع فإن ذلك مرتبط بصحة ما أعلنه المسؤولون عن الشؤون الصحية بأن الأمصال كافية ومتوافرة. يضاف إلى ذلك التوسع في مراكز التطعيم والعمل على تسهيل وتيسير عمليات التسجيل والرد على الاستفسارات. من ناحية أخرى وتجنبا لأخطار الموجة الرابعة ومتحورات الفيروس فإنه يتحتم تكثيف حملات التوعية بكل الوسائل المؤثرة السهلة الوصول والاستيعاب. لا جدال في أن الاهتمام بهذا الجانب هو السبيل الوحيد لمواجهة الموقف وتجنب إجهاض ما تم وسبق من جهود في هذا المجال. من هذا المنطلق فإن على المسؤولين أن يفهموا ويدركوا أنهم في سباق مع الزمن لضمان الانتصار في معركتهم ضد كورونا.

يحسبهم الجاهل

هذه القصة المؤثرة عايشتها علاء عريبي في “الوفد” وقبل أن يحكيها طالب رئيس الحكومة وجميع أعضاء الحكومة، بإعادة النظر في الحد الأدنى للمعاش، نعرف، أن الموازنة الخاصة بالمعاشات والدولة محدودة، لكن ملايين من أصحاب المعاشات يئنون بسبب الغلاء والفقر والعجز عن الإنفاق على أسرهم، خاصة الأسر التي لا تعمل فيها الأم ولديهم أولاد في المدارس والجامعات. الحكاية ببساطة: كنا نقف في طابور ماكينة الصرف الآلي للبنك الأهلي، كنت على درجة من سلم، شاهدت أحد المسنين مثلي يقف بجواري متكئا على عصا، قلت له هطلع لك درجة وتأتي للوقوف خلفى لكى تسند على الحائط، فقط كبرنا ولم نعد نقدر على الوقوف، دون أن نستند إلى شيء، فوجئت به يقول: والله أنا عايز ربنا يخدني ويريحني بقى، الموت أفضل من المعيشة والغلاء ده، مش عارفين خلاص نعيش، الموت راحة من الغلب. الكلام وقف، كما يقولون، في زوري، وكادت دموعي تنزل، ومسكت نفسي بالقوة، لو اتكلمت وواسيته دموعي هتنزل زي المطر، لم أجد سوى أن أطبطب على كتفه وظهره، لأنى أعلم جيدا صعوبة الحياة ببضعة جنيهات. بعد أن صرفت المعاش من الماكينة كان يجلس على كرسي خلفي، وضعت يدي على كتفه مرة أخرى، قلت له: قل الحمد لله، قل الحمد لله، كاد يقاطعني بكلمات أخرى، فكررت أن يحمد الله أكثر من مرة، ولم أتركه سوى بعد أن حمد الله وشكره.. هذا الرجل خدم بلاده سنوات طويلة، وزوجته لم تكن تعمل، وكانت الأسرة تعيش على راتبه، بعد تقاعده فوجئ أن معاشه بالكاد أقل من ربع الراتب، بضعة جنيهات، ماذا سيفعل بها، وكيف سيواجه مصروفات المنزل ونفقات أولاده في المدارس والجامعات، بعض الأبناء في هذه الأسر عندما يشعرون بعجز والدهم على الإنفاق وتلبية احتياجاتهم الأساسية، يتجاوزون الحدود، ويتعاملون مع والدهم بشكل غير مقبول، وهو ما يشعر الأب بضياع هيبته، وأن رحيله أفضل من بقائه، بعضهم يحمد الله ويصبر ويحاول مع أولاده، وبعضهم ينهار بسبب العجز والتجاوزات. هذه الأسر منها الملايين، تعيش في فقر ومهانة وتفكك أسري بسبب ضعف المعاش، وهي تحتاج بالفعل زيادة المعاش لكي ينفقوا بكل كرامة على أولادهم في التعليم، لهذا نقترح على الحكومة زيادة الحد الأدنى للمعاشات، واستثناءهم من مصروفات المدارس والكليات، والتفكير الجاد في رفع معاش من خدم بلاده أكثر من 20 و25 سنة إلى 3 آلاف جنيه على الأقل لانتشال هذه الأسر من التفكك.

حكم تاريخي

قضت محكمة جنايات شبرا الخيمة، بمعاقبة أب وممرض غيابيا بحبس الأول 3 سنوات مع الشغل، والسجن المشدد للثاني 10 سنوات لقيامهما بختان المجني عليها ابنة المتهم الأول بالمخالفة للقانون، وتسببا في إحداث عاهة مستديمة للمجني عليها يستحيل علاجها. قالت المحكمة، في حيثياتها إن هذا الحكم بمثابة جرس إنذار لكل أب أو ولي أمر ولكل من ينتسب زورا لمهنة التمريض ويسيء إليها ومن جانبها اكدت هالة البدري في “المشهد ” أن صدور الحكم في حد ذاته يعد سابقة خطيرة تغير مسار حياة ملايين الفتيات المصريات، اللاتي يواجهن الجهل والتخلف والإصرار على ربط العفة ببتر عضو حيوي في اجسادهن وليس بتربيتهن على الخلق القويم والقدرة على التحكم في غرائزهن، لأن العفة تأتي من العقل وحده من منظومة القيم التي تغرزها الأسرة من ناحية والمجتمع من ناحية أخرى في نفوس الأبناء. لماذا أخذت عادة الختان كل هذا الوقت وكل هذه المقاومة الطويلة في تغيرها رغم جهود الدولة التي بدأت منذ خمسينات القرن الماضي؟ مقاومة لم تأت من غير المتعلمين وحدهم، بل من متعلمين أيضا وكل ما حدث من تغيير هو نقل إجراء العملية من الحلاق إلى الممرضات والحكيمات ثم الأطباء بعد ذلك، وكأن المشكلة هي فيمن يجريها ليضمن عدم وفاة الفتاة أو تعرضها لنزيف ينهي حياتها، وليس لفقدها لمركز إحساسها بكونها أنثى وبقيت العادة كصخرة لا تهتز لأن الدولة أمسكت بالعصا من منتصفها

جرائم هوليوود

اتهم محمد عبدالمنعم الشاذلي في “الشروق”هوليوود بأنها شوهت معالم كل الشعوب التي اختلفت معها أمريكا ونزعت عنهم سمات الإنسانية، فهم ليسوا في وسامة وليم هولدن، وزوجاتهم لسن في جمال غريس كيلي، وأطفالهم ليسوا في براءة شيرلي تمبل، ولا يستحقون أن نذرف عليهم دمعة. والأنكى أنها جعلت من هذه الشعوب مادة للتسلية نتفرج عليهم وهم يقتلون ويحرقون، ونحن نصفق ونهلل كما كان يفعل الرومان عندما كانوا يجلبون أسراهم من البرابرة لتقتلهم الضواري أو يقتلوا بعضهم بعضا ليتفرج ويتسلى بهم مواطنو روما. وانطلقت في روما عبارة Patem et in circo أو الخبز والألعاب كوسيلة لحكم الشعب، ولعل هذه المقولة ما زالت سائدة في واشنطن، التي صارت روما القرن العشرين والحادى والعشرين وصارت تحكم بالمعونات، وفائض القمح للعالم الثالث، وبسينما هوليوود التي أخذت محل القتل في حلبات المسارح الرومانية. لقد شوهت هوليوود وشيطنت كل من اختلف مع أمريكا وقصرت التمدن والإنسانية على الأمة الأمريكية. فلابس قلنسوة الريش ولابس السومبريرو ولابس العمامة ولابس العقال ولابس الكيمونو، كلهم من الأشرار الذين علينا أن نصفق ونحن نتفرج على لابس قبعة الكاوبوى يقتلهم. إلا أنه من الواضح أن هوليوود قد أعطت العالم جرعة زائدة من مخدرها المغلف بغلاف سكري يخفي مذاقه المر. لقد بدأ الصبية يكبرون وينضجون ويتساءلون وينفرون من الكاوبوي الأمريكي الملطخة يده بالدماء، ويتساءلون متى ينتهي القصف الأمريكي بعد أن امتد من كباري توكوري في كوريا إلى كباري نهر الميكونج في فيتنام إلى كباري دجلة والفرات في العراق إلى كباري قندهار في أفغانستان. حتى الجمهور الأمريكى وجمهور أقرب حلفاء الولايات المتحدة تهلهل من هذه الثيمة الممجوجة بعد أن صارت أفلام هوليوود من أكثر عناصر تأجيج الكراهية والعنف والعنصرية. عسى أن يكون لهذا التوجه الشعبي الجديد دور في توجيه هوليوود والسينما والتلفزيون في العالم لتأخذ منحى جديدا بعيدا عن شيطنة الشعوب وتمجيد الحرب.

جزيرة الغفلة

سؤال أزلي سعى للإجابة عليه ممدوح الصغير في “الأخبار”: هل اقتربت الساعة؟ سؤالٌ مطروح منذ 14 قرنا عندما نزل قول الله تعالى “اقتربت الساعة وانشق القمر”، يومها نزل الرعب في قلب الصحابة، بعد أن تأكَّد لهم اقتراب قيام الساعة، ولذا كانت حياتهم وسلوكياتهم فيها اعتدالٌ وخوفٌ وتذللٌ لرب العباد. ومر القرن الهجري الأول زمن الصحابة والتابعين، نصفه الأول خالٍ من الفتن والشرور، وفي مطلع النصف الثاني تبدَّل الحال، فكانت الفتن، وعَرفت القصور ليالي الطرب، وشرب الخمور ورقص الجواري، وضعفت الأمة، وظهر نهاية القرن أعدل حكام الأرض عمر بن العزيز، الخليفة الذي غيَّر الخريطة بعدله الذي ورثه من جده عمر بن الخطاب، ولم يكن الخليفة العادل أستاذا في الاقتصاد أو صاحب نظريات، لكنه عرف انه سوف يُحاسب أمام الخالق، فلم يظلم الرعية، بل ظلم نفسه. عرفت البشرية بعد القرن الأول شرور الحرب والفتن، كل دولة كانت تقوم على أنقاض السابقة بالدماء، وعندما ظهرت الدولة العباسية، قُتل نسل بني أمية من سلسال الخلافة، وتوالت الدول، وكانت محاولات طمس الحضارات، وكان السباق على الفوز بحكم مصر درة المنطقة، التي فيها أفضل شعب متحضر وغيرة على الدين، فقد حباها الله بموقع متميز، وكُرمت بذكرها في القرآن الكريم في 34 موضعا، وداست ترابها أقدام 12 نبيبا، كانت بها دعوة يوسف وموسى، عليهما السلام. قيام الساعة قضية تشغل البشرية خلال الألف عام الماضية.. مع كل جريمة من الجرائم الغامضة التي تحدث من حين لآخر، ربما ظهرت بعض العلامات لقيام الساعة، ذكرها الرسول، عليه الصلاة والسلام، ورغم ظهور العلامات يعيش البشر في غفلةٍ، شغلهم صراع الدنيا، ندر الخير من جوف القلوب، هرب الإيمان من النفوس، ظن بعضنا أن البشر هو من يرزق وليس خالق العباد، سقط معظمنا في اختبارات الحياة، لم نتعظ، علينا جميعا ونحن نرى ما يحدث من حولنا مراجعة أنفسنا، وأن نتخلى عن ظلم النفس والغير، وأن يصادق الخير نفوسنا.. اليوم نحن من سكان الأرض، معنا نفوذ ومعارف، وغدا في القبور، يوم الحشر جميعنا يحاسب أمام إله عادل، وعملك هو المنجي لك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية