نيويورك تايمز: حل مشكلة “بي إن سبورتس” يعيد آمال السعودية بالاستحواذ على “نيوكاسل يونايتد”

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن عقبة مهمة أزيحت من أمام المحاولة السعودية لشراء ناد من نوادي الدوري الإنكليزي الممتاز. وقال طارق بانجا إن هيئة الإستثمار السعودية اقتربت من الاستحواذ على  نادي نيوكاسل يونايتد بعدما توصلت المملكة لاتفاق يتم من خلاله حل الإعتراض الأكبر أمام بيع النادي. وتقوم الصفقة على بيعه بمبلغ 400 مليون دولار وتخلي مالكه مايك أشلي عن ملكيته لمجموعة بقيادة هيئة الإستثمار العام السعودية والذي تمت الموافقة عليها قبل عام.

لكن الصفقة انهارت حول النزاع الذي استمر لأعوام حول القرصنة على برامج قناة “بي إن سبورتس” القطرية التي تملك حق بث مناسبات الدوري الإنكليزي الممتاز “بريميير ليغ” في الشرق الأوسط. ومنعت السعودية القناة من العمل في داخل حدودها منذ عام 2017 وسط خلاف دبلوماسي مع قطر. واتهمت بي إن سبورتس والبريميير ليغ إلى جانب عدد من شركات ملكية المباريات الرياضية السعودية باستقبال وإدارة قناة مارقة قامت بالقرصنة على المباريات الرياضية وسرقة محتوى رياضي تصل قيمته إلى مليارات الدولار اشترت قطر حقوق بثه.

وتأثرت عملية بيع نيوكاسل بالخلاف عندما ضغطت قناة بي إن سبورتس على البريميير ليغ والحكومة البريطانية بعدم الموافقة على صفقة الإستحواذ السعودي.

 ولم يتخذ البريميير ليغ قرارا بشأن الصفقة، مما دفع المجموعة السعودية لسحب عرض الشراء بسبب ما قالت إنها ضغوطا عامة كبيرة و “إجراءات مطولة”. وفي بداية العام الحالي أعادت السعودية والدول التي حاصرت قطر العلاقات الدبلوماسية وقوت العلاقات التجارية من جديد.

وبناء على قواعد البريميير ليغ فالجهة التي تشتري أي من نواديها يجب أن تتعرض لفحص ما يطلق عليه” معيار المناسبة والصلاحية المطلوب من الملاك الجدد”. وتضم المجموعة التي تريد الإستحواذ على نادي نيوكاسل يونايتد، سيدة الأعمال أماندا ستيفلي وشقيقان مستثمران في مجال العقارات ومن أصحاب المليارات، وقرروا التخلي عن المناقصة بعدما قضى البريميير ليغ أشهرا في النظر في العطاء.

وفي ذلك الوقت كانت المشكلة التي تواجه الدوري الإنكليزي الممتاز هو أن عرض الشراء المقترح لواحد من نواديها سيتم لجهة يتهمها البريميير ليغ بتسبيب الأذى لواحد من شركائه التجاريين المهمين. ومع حل مشكلة بي إن سبورتس فلم يعد أمام البريميير ليغ أي سبب لمنع الإستحواذ على النادي من هيئة مملوكة لدولة. ويملك نادي مانشستر سيتي بطل الدور الإنكليزي الممتاز الحالي أحد أفراد العائلة الحاكمة في أبو ظبي. ولكن فتح الطريق امام تسهيل البيع منفصل عن الموضوع القانوني، ففي أيار/مايو قدم أشلي دعوى قضائية ضد البريميير ليغ يطالبه بتعويض بملايين الدولارات لعرقلته عملية البيع. ولا يوجد ما يدل على أن البريميير ليغ لم يوافق على بيع النادي، رغم مزاعم أشلي وانسحاب المجموعة السعودية.

وستكون عملية الإستحواذ على النادي من السعودية هي آخر عملية ضخ للمال الخليجي في النوادي الإنكليزية والأوروبية. ولن تنضم إلى مان سيتي ولكن لقطر التي تملك نادي باريس سان جيرمان. وكان الضخ المالي غير المحدود في هذه النوادي سببا في تحويلها لأحسن النوادي الأوروبية وأعاد تشكيل اقتصاد كرة القدم. ويأمل نادي نيوكاسل الذي يعاني منذ وقت طويل الحصول على الصعود السريع، ومنذ أن أعلن عن اهتمام السعودية به. وقام المشجعون باستخدام منصات التواصل الإجتماعي لدعم عملية الإستحواذ ووقعوا على عرائض بل وقدموا دعوى قضائية ضد البريميير ليغ للدفع من أجل عملية الإستحواذ. وفشل النادي بالفوز بكأس الدروي الإنكليزي الممتاز مرتين في التسعينات، ولم يحصل على كأس من المناسبات المهمة منذ عام 1995.  وكانت آخر مرة فاز فيها النادي هي عام 1927، وتميز تاريخ النادي في الفترة الماضية بالمعارضة لأشلي، صاحب شركة بيع المواد الرياضية “سبورتس دايريكت” والذي اشترى النادي عام 2007.

واقترح المستثمرون الذين تقودهم السعودية إنفاق 320 مليون دولار على مدى خمسة أعوام وتحويل نادي نيوكاسل إلى قوة مهمة في نوادي الدوري الإنكليزي الممتاز والإستثمار في البنى التحتية حول الملعب. ومع أن نوادي البريميير ليغ كانت محلا لجذب الأثرياء حول العالم، وهناك ثلاثة نواد يملكها أمريكي وروسي وصيني، إلا أن الأخبار عن العرض السعودي أدت إلى تدقيق واهتمام لا مثيل له. وعندما تم الإعلان عن الإتفاق اعترضت منظمات حقوق الإنسان وحتى خطيبة الصحافي جمال خاشقجي الذي قتل في السفارة السعودية في إسطنبول عام 2018 وكتبوا جميعا إلى ريتشارد ماسترز، مدير البريميير ليغ لمنع الصفقة. وقالوا إن هيئة الإستثمار العام السعودية مملوكة من الحكومة ويديرها ولي العهد محمد بن سلمان. وسيعود نفس النقد لو قررت السعودية شراء النادي من أشلي مرة أخرى. وسيكون شراء نادي مهم جزء من محاولات السعودية الدخول عالم الرياضة، فهي تحاول الإنتقال من مرحلة النفط لاقتصاد متنوع، ولهذا تستثمر في قطاع الرياضة والترفيه. وأنفقت الملايين لجذب منازلات الملاكمة ومباريات الغولف والسيارات ولكن المسؤولين يرون أن هذه ليست جذابة بنفس ما تجذبه كرة القدم. وتقدم مسؤول اتحاد الرياضة السعودية هذا العام للفيفا بزيادة مناسبات كأس العالم مرتين في العام بدلا من مرة كل أربعة أعوام. وتعمل السعودية من خلف الأضواء للحصول على حق استضافة المباريات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية