إسطنبول- “القدس العربي”: نقلت وكالة رويترز عن “مصادر مطلعة” قولها إن تركيا تقدمت بطلب رسمي لشراء 40 طائرة حربية مقاتلة من طراز إف 16 من الولايات المتحدة في خطوة مفاجئة لا يعرف ما إن كانت رغبة حقيقية في امتلاك الطائرات الأمريكية أم أنها مجرد بالون اختبار وخطوة لـ”لرفع العتب” قبيل التوجه نحو إمكانية الحصول على طائرات روسية من الجيل الخامس من طراز سوخوي لتعويض خسارة طائرات إف 35.
وبحسب المصدر المجهول الذي نقلت عنه الوكالة فإن تركيا قدمت طلبا إلى الولايات المتحدة لشراء 40 طائرة إف 16، التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن، فضلا عن معدات لتطوير مقاتلات أخرى لديها، موضحاً أن الصفقة التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات لا تزال بانتظار موافقة وزارة الخارجية الأمريكية وكذلك الكونجرس الذي بوسعه تعطيلها.
وتعقيباً على هذه الأنباء، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية “سياسة الوزارة هي عدم تأكيد أو التعليق على مبيعات دفاعية مقترحة قبل إخطار الكونغرس بها رسميا”، بينما امتنعت السفارة التركية في واشنطن عن التعليق بالتزامن مع اتهام دائرة الاتصال في رئاسة الجمهورية التركية وكالة رويترز بـ”نشر الأكاذيب” تعقيباً على خبر آخر للوكالة ادعى وجود خلافات حادة بين أردوغان ورئيس البنك المركزي التركي.
وبدا خبر طلب تركيا شراء طائرات إف 16 مستغرباً لدى الكثير من الأوساط حيث كان يتوقع ان تبحث تركيا عن بديل لطائرات إف 35 الحربية من الجيل الخامس، وهي الخيارات التي انحصرت بين إمكانية مواصلة المباحثات مع أمريكا للحصول على الطائرات ذاتها أو التوجه للحصول على طائرات سوخوي روسية من الجيل الخامس، حيث لا تعتبر طائرات إف 16 بديلا استراتيجياً للطائرات من الجيل الخامس.
وتمتلك تركيا قرابة 80 طائرة من طراز إف 16 وعملت طوال السنوات الماضية على برنامج متقدم لتطويرها بإمكانيات محلية تركية لرفع كفاءتها وإطالة عمرها لحين الحصول على طائرات من الجيل الخامس أو صناعة طائرة وطنية بقدرات متقدمة، ولم تكن يوماً على الإطلاق ضمن الأهداف الاستراتيجية لتطوير سلاح الجو التركي ولا تلبي الحاجة في سباق التسلح المتصاعد في المنطقة حيث تسعى تركيا للحفاظ على تفوقها الجوي.
ولا تلبي طائرات إف 16 حاجة تركيا لمجاراة صفقات اليونان المتلاحقة للحصول على طائرات رافال الفرنسية ومساعيها لاقتناء طائرات اف 35 الأمريكية، وإمكانية حصول الإمارات على طائرات إف 35 التي حصلت عليها إسرائيل بالفعل، وصفقات الطائرات الروسية والأمريكية والفرنسية التي وقعتها مصر في السنوات الأخيرة.
هذه المعطيات العسكرية والاستراتيجية تشكك إلى درجة كبيرة بمدى جدية تركيا في الحصول على هذا النوع من الطائرات لا سيما وأنها تحتاج تكلفة بمليارات الدولارات في وقت لا تبدو فيه تركيا التي تمر بصعوبات اقتصادية تمتلك رفاهية الحصول على إف 16 إلى جانب بديل لطائرات إف 35، حيث يتوقع أن تخصص أنقرة ميزانيتها المخصصة للحفاظ على تفوق سلاح الجو التركي في هذه المرحلة من أجل الحصول على طائرات حربية من الجيل الخامس أو استخدام هذه الطائرات في دعم البرامج المحلية لصناعة طائرة حربية وطنية.
وفي احتمال آخر، يمكن أن تكون أنقرة قد لجأت إلى هذا الطرح لتحقيق أهداف مختلفة بناء على تطور الأحداث، ففي حال كانت تركيا قد تجاوزت فكرة الحصول على طائرات روسية خشية من وصول العلاقات مع الولايات المتحدة إلى نقطة اللا رجعة فإنها ربما فكرت في اقتناء طائرات إف 16 من الولايات لتعزيز قواتها الجوية إلى حين تطوير الطائرة الحربية الوطنية من الجيل الخامس مع الأخذ بعين الاعتبار أن موافقة الولايات المتحدة على صفقة بهذا الحجم قد يساعد في جسر الخلافات بين البلدين وربما تجاوز الكثير منها وهو ما قد يفتح الباب للعودة إلى برنامج طائرات إف 35 والحصول عليها مجدداً أو بالحد الأدنى استعادة مبلغ 1.5 مليار دولار التي دفعتها تركيا في البرنامج.
أما في حال رفع الكونغرس الأمريكي وبالتالي الإدارة الأمريكية بيع تركيا هذه الطائرات فإن أنقرة تكون أقامت الحجة على الإدارة الأمريكية ودعمت موقفها ومبرراتها لاتخاذ قرار نهائي بالحصول على طائرات حربية روسية وهو ما ألمح إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل أيام عندما شدد على أن بلاده لن تتراجع عن صفقة منظومة إس 400 وأن الإدارة الأمريكية لا يحق لها الاعتراض عليها لأنها رفضت بيع تركيا منظومة باتريوت، مؤكداً أنه لن يكون لها الحق أيضاً للاعتراض على شراء تركيا طائرات حربية بديلة في حال عدم منح تركيا طائرات إف 35.
وقال أردوغان الذي أدلى بتصريحات غاضبة ضد بايدن قبل أيام: “صفقة شراء منظومة إس 400 اكتملت ولا عودة عنها، ولا يمكننا قبول الإملاءات بحجة هذه الصفقة، تركيا تصرفت بصدق على عكس الولايات المتحدة الأمريكية”، مضيفاً: “على واشنطن أن تدرك بأن تركيا القديمة لم تعد موجودة، نحن الآن نتطور في مجال الصناعات الدفاعية والقطاعات الأخرى، وإذا امتنعت واشنطن عن تسليم مقاتلات إف 35 لتركيا، فإن أنقرة ستبحث عن موردين آخرين”.
وطورت تركيا طائرات مسيرة متقدمة من طراز بيرقدار التي أثبتت كفاءة حربية عالية جداً في معارك إدلب وليبيا وقره باغ، كما أدخلت مؤخراً طائرات أقنجي الأكثر تطوراً إلى سلاحها الجوي، وإلى جانب التطور الكبير الذي حققته في صناعة الطائرات المسيرة التي يقول خبراء إنها تصبح تدريجياً بديلاً للطائرات الحربية التقليدية تعمل الصناعات الدفاعية التركية على برنامج طائرة حربية مسيرة وبرنامج آخر صناعة طائرة حربية من الجيل الخامس لكنهما مشروعان مازالا في بداية الطريق وبحاجة إلى سنوات من العمل وهي الفترة التي ما زالت تركيا بحاجة إلى سد الفراغ فيها للحفاظ على تفوقها الجوي بالمنطقة.
وبحسب أحدث تصنيف لأكبر 10 قوات جوية في منطقة الشرق الأوسط أعده موقع “غلوبال فاير باور” المتخصص بالشأن العسكري لعام 2021، جاءت القوات الجوية التركية بالمرتبة الأولى في المنطقة بـ 1056 طائرة مختلفة، وجاءت مصر في المرتبة الثانية والسعودية ثالثة، وإسرائيل رابعة.