القاهرة ـ «القدس العربي» : تحول الصراع بين أصحاب الجامعات الخاصة والحكومة على “تورتة الطلبة الأثرياء”، وفق ما يشير خبراء، لحرب مكشوفة، حيث تسبب البروتوكول الذي وقعته وزارة التعليم العالي مؤخرا مع شركة السويدي لتنفيذ 10 جامعات خاصة تكنولوجية، في حملة ضارية ضد وزير التعليم العالي الدكتور خالد عبدالغفار، إذ أثارت هذه الصفقة العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول سياسة وزارة التعليم العالي في ملف الجامعات الخاصة، وأبرز الأسئلة: لماذا يتم إسناد هذا الكم الكبير من الجامعات لشركة واحدة فقط دون غيرها؟ ألا يكرس ذلك الاحتكار، ويوجد للشركة المنفذة وضعا احتكاريا من خلال امتلاكها 10 جامعات كاملة؟ أليس من الأفضل طرح هذه الجامعات للمنافسة بين أكثر من شركة لضمان التنافسية؟ أم أن الأمر هدفه فقط التربح على حساب جودة التعليم التي تضعها الدولة المصرية، كمستهدف استراتيجي في منظومة تطوير التعليم؟ ثم أليس من الأولى للوزارة إجراء دراسة موسعة حول هذه الجامعات وطرحها أمام القطاع الخاص لجذب من هم أصحاب الخبرة؟ المدهش أن الحملة أطلقتها الصحف القومية وفي القلب منها “الأهرام”.
وتنوعت المعارك والقضايا التي تناولتها صحف أمس الجمعة 8 أكتوبر/تشرين الأول.. فمن أخبار العاصمة السياسية: أكدت مصر في بيانها في اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن إطلاق أول استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان يأتي استجابة لتطلعات الشعب المصري، وبهدف إعمال جميع حقوق الإنسان لجميع المصريين. وحذر السفير أسامة عبد الخالق مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة من تصاعد الاستقطاب الدولي بفعل التسييس المستمر لحقوق الإنسان، وتمييز بعض الحقوق على بعض، خاصة عدم إيلاء الاهتمام الكافي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحق في التنمية.. ومن اخبار التعليم: تبدأ اليوم السبت الدراسة في 12 محافظة؛ على رأسها، الإسماعيلية والفيوم والمنيا وبني سويف وأسيوط وسوهاج والبحيرة وكفر الشيخ وأسوان والأقصر وقنا، وشمال سيناء وبعض مدارس محافظة القاهرة والجيزة، خاصة التابعة للكنيسة.
ومن حوادث الأقاليم: فوجئ أهالي قرية «إبشاق» التابعة لمحافظة المنيا بوجود 38 ألف جرعة لقاح كورونا ملقاة بجوار ترعة قريتهم، وتم إخطار الأجهزة الأمنية. ومن الحوادث الأخرى: اعترف المتهم الرئيسي بسرقة مشغولات ذهبية وماس من منزل ابنة وزيرة التخطيط داخل كمباوند في أكتوبر/تشرين الأول. وأقر المتهم الذي يعمل عامل نظافة في التجمع السكني نفسه الذي تقيم فيه الضحية، بأنه أستعان بأمه وشقيقته لبيع المسروقات وقررت النيابة حبس المتهمين على ذمة التحقيقات.
لغز تخفيه الحكومة
البداية مع الصراع المحتدم على بيزنس الجامعات الخاصة والأهلية بصحبة محمود حامد في “الأهرام”، حيث فجّرت صفقة مثيرة للجدل بشأن قرار إسناد إنشاء عشر جامعات أهلية جديدة لصاحب شركة “السويدي للمقاولات” بقرار من وزير التعليم العالي، حراكا واسعا بين خبراء التعليم وبدوره قال الدكتور وائل كامل الأستاذ في جامعة حلوان، إن ذلك سيؤدي إلى نتائج سلبية، وأقرب مثل، الوضع الواقع الآن في مشكلة ضعف الإقبال على الجامعات الخاصة، التي تمت معالجة مشكلتها بمشكلة أكبر وهي “أوكازيون” المجموع الذي تم تخفيضه لنسب وصلت لأكثر من 10%، قائلا: “السؤال الذي يطرح نفسه هل وجود مدرسة واحدة فنية لإحدى المؤسسات التجارية هو مقياس وشرط لنجاحها في إنشاء 10 جامعات؟ وهل هناك دراسات تمت لحاجة سوق العمل لتلك الجامعات العشر؟ وإن كانت هناك دراسات تمت على غرار دراسات التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية الجديدة، فيجب إعادة النظر في من قام بتلك الدراسات. ورأى الدكتور سامي نصار الأستاذ الجامعي، والخبير التعليمي، أن وجود شركات القطاع الخاص في الشراكة التعليمية، لا بد وأن يكون متاحا للجميع وليس الاقتصار على قطاع واحد، موضحا أنه يوجد العديد من شركات القطاع الخاص بخلاف القطاع العام، تملك ما يؤهلها لعقد الشراكات مع وزارة التعليم العالي أو الجامعات، لكن لا بد أن يكون بطرق مختلفة ودراسات وبرامج قادرة على التغيير، مرتبطة بما يحدث في العالم حاليا من ثورات صناعية وتعليمية. ورأى نصار، أنه يوجد أكثر من شركة قطاع خاص لها باع كبير في المساهمة في العملية التعليمية.
الخبرة مطلوبة
نبقى مع أزمة صفقة إسناد إنشاء عشر جامعات أهلية لرجل الأعمال السويدي إذ رأى الدكتور رضا مسعد، مساعد وزير التعليم السابق، والخبير التعليمي في “الأهرام”، أنه حال التوسع في إنشاء الجامعات التكنولوجية لا بد أن تكون بطريقة مدروسة، والدعم أو الممول لها تكون له بصمات واضحة في المجال التعليمي، ولديه الخبرات التي تؤهله للوجود على الساحة التعليمية، بالإضافة إلى الجامعات الأخرى ومنها الخاصة التي يتهافت عليها الطلاب فقط في كليات القمة، خاصة القطاع الطبي مثل “الطب – الصيدلة – الأسنان”، والجامعات الأهلية وهي قريبة من تخصصات الجامعات التكنولوجية، لذا كما أوضح مساعد وزير التعليم الأسبق، لا بد من وضع الأطر الأساسية لنجاح التجربة وتحقيق الاستفادة القصوى منها. وطرح مسعد، فكرة التنافس بين رجال الأعمال وشركات القطاع الخاص، للوجود على الساحة التعليمية، وليس الاقتصار على شركة وقطاع معين لإنشاء هذه الجامعات، وهو يخلق نوعا من التنافس ينعكس على المنظومة وتطويرها وتقديم الخدمة التي تؤهل الطلاب لسوق العمل المحلي والدولي، مشيرا إلى تجارب عديدة لشركات من القطاع الخاص على أن يساهم الكل في التطوير الذي تشهده مصر من الناحية التعليمية، سواء التعليم قبل الجامعي في المدارس التكنولوجية أو التعليم الجامعي في الجامعات التكنولوجية.
ماذا ينوي السيسي؟
تساءل عصام كامل في “فيتو”: هل نحن بصدد حدث تاريخي يغاير القراءة المعتادة لواقعنا الآن؟ هل مصر مقدمة على خطوات جريئة قد لا يفهمها الكثيرون؟ هل نتحرك صوب تحقيق هدف لا يشخصه واقعنا الحالي؟ طرحت كل هذه الاستفسارات عقب خطاب الرئيس السيسي في الندوة التثقيفية الرابعة والثلاثين بمناسبة الاحتفال بالذكرى 48 لحرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة. ما فهمته أثناء حضوري للندوة التثقيفية الرابعة والثلاثين، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أراد في نهاية كلمته أن يعطي كل ذي حق حقه خصوصا الرئيس الشهيد أنور السادات. وتوقفت كثيرا أمام ما قاله الرئيس في الفقرة الارتجالية الأخيرة، التي تحدث فيها عن السادات، حيث يرى الرئيس السيسي أن “السادات” قدم قراءة مستقبلية تخالف الواقع المحيط به عربيا ومحليا باتجاهه نحو السلام. وكرر الرئيس فكرته التي أراد أن تصل للشعب أكثر من مرة، وترك الجميع يتوقعون ما تنبئ عنه الأيام المقبلة، فهل أراد الرئيس توصيل رسالة لمستقبل قريب تخطو فيه مصر نحو قراءة جديدة تخالف واقعنا المحيط؟ ربما يكون في المقبل من الأيام خطوة مهمة في تاريخنا الحديث قد تتوازى مع ما فعله السادات عندما نحا نحو السلام، وحقق به الاستقلال التام وتحرير الأرض في معركة السلام التي لا تقل ضراوة عن حروب بذلنا فيها الغالي من الدماء. وربما أراد الرئيس أن ينبه إلى أن قراءة السادات للمستقبل كانت أكثر دقة من الواقع الذي كنا نحياه قبل حرب أكتوبر/تشرين الأول وبعدها، خصوصا أن هناك من أهال التراب على كفاح السادات الذي لا ينكره إلا جاحد. كان السادات مقاتلا شرسا، وخاض معارك نضالية منذ الاحتلال الإنكليزي في عهد الملكية، ورحل عن عالمنا شهيدا وسط جنوده الذين حقق بهم أغلى وأعظم انتصار في تاريخ العرب الحديث.
تذكروا الأسطورة
ما زالت أجواءالاحتفال بذكرى حرب العبور مستمرة، ومن بين السعداء صفية مصطفى أمين في “المصري اليوم”: في مثل هذا اليوم منذ 48 عاما، وخلال 4 ساعات بالتحديد.. خسر الإسرائيليون 200 دبابة من 300 دبابة كانت هي النسق الأول للوحدات المدرعة لديهم، حيث كانوا يدفعون بوحدات صغيرة، واحدة تلو الأخرى في مهام بلا أمل، بعد فشل جميع الهجمات المضادة السريعة. هذا ما نشره شارون (رئيس وزراء أسبق) في كتابه «المقاتل Warrior».وقال إنه كان يجب تركيز الهجوم على المصريين بمجموعتين مدرعتين في قطاع صغير من الجبهة.. ولكن قائد لواء الجنوب جونين رفض معللا، إنهم لا يمتلكون غير قوة واحدة من موقع الطاسة إلى تل أبيب، وطلب منه أن تقوم مجموعته وحدها بعمل هجومي. كان شارون يرى أن هدف المصريين ليس تل أبيب، ولكن عبور قناة السويس، حتى يتقدموا إلى الأمام دون أن يفقدوا تأمين وحدات الدفاع الجوي. كان الهجوم المصري يتقدمه آلاف المشاة المدعمين بالدبابات، وكانت القوات الإسرائيلية صغيرة الحجم مرهقة غير منظمة، ولم يكن أمامهم غير الانسحاب السريع، فأصدر آدان نائب قائد سلاح المدرعات، التعليمات بالانسحاب ليحافظ على ما تبقى من دبابات. ونتج عن قتال يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول 1973 خسائر إسرائيلية كبيرة من القتلى والجرحى لم تحدث في الحروب السابقة، فكان القسم الطبي في الجيش يعمل دون توقف. كان الأطباء يُجرون العمليات الجراحية في ضوء البطاريات الكهربائية، وكانت الدبابات تقاتل وهى تنسحب لتنجو من الدمار، وقد قُتل وأُسِر عدد هائل من أطقم الدبابات التي دمرت، لأنه كان على أي قائد أن يُقرر خلال ثوانٍ معدودة تخليص الجرحى أو الاشتباك. وكشف اللواء عبدالغني الجمسي رئيس هيئة العمليات في الحرب، وصول أحد المسؤولين الأمريكيين في البنتاغون فجر 8 أكتوبر إلى إسرائيل لمواجهة الموقف العسكري المتدهور، وكان حاملا خطة عسكرية ومجموعة من التقارير والصور لمواقع القوات المصرية، التقطها القمر الصناعي الأمريكي.
رجال الظل
إذا كانت حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة في مجملها، هي معجزة عسكرية بكل المقاييس، كما وصفتها المؤسسات البحثية المتخصصة عالميا، فإن “حرب المعلومات” التي قادتها وأدارتها مصر بكل اقتدار، كما أوضح شريف عارف في “اليوم السابع: ساهمت في صناعة “الخديعة” التي جعلت إسرائيل على يقين من أن مصر لن تحارب ولو بعد مئة عام. على مدى سنوات طويلة، تشرفت بالعمل محررا عسكريا، وثقت خلالها لعدد كبير من شهادات القادة والجنود والمعاصرين للفترة بين حربي الاستنزاف وأكتوبر المجيدتين. من بين هذه الشهادات التاريخية، شهادة المرحوم اللواء أ.ح فؤاد نصار مدير إدارة المخابرات الحربية أثناء الحرب، الذي كان مسؤولا عن إدارة الجزء الأكبر من خطة الخداع بحكم منصبه. هذا القائد، كانت له بصمة كبرى على إدارة المخابرات الحربية، خاصة في تحديث الفكر والأسلوب. تحدثت معه طويلا بشأنها، فقال لي: بصمتي الحقيقية كانت في البحث والدرس.. وتتلخص ببساطة في أنني نظرت إلى نقاط القوة الخاصة بالعدو وكيف يمكن تلافيها؟ ونقاط الضعف وكيفية استغلالها.. كمثال لم أجد عندنا من الإمكانات الفنية والتكنولوجية ما أستطيع الاعتماد عليها للحصول على المعلومات إلا العنصر البشري.. وفعلا بدأت أعتمد اعتمادا كليا على الفرد. وكانت هناك مجموعة قتالية تحمل اسم “39 قتال” يقودها الشهيد المقاتل إبراهيم الرفاعي ومعه مجموعة من الضباط، لديهم إيمان كامل بأداء المهمة أو الشهادة.. هؤلاء عبروا قناة السويس وخط بارليف وأحضروا معدات من هناك وجلبوا لنا معلومات عنه وقاموا بأكثر من 39 عملية قتال وسميت بعدها المجموعة بهذا الاسم.. وهناك مجموعة ثانية كان اسمها «منظمة سيناء» هذه المنظمة عبارة عن مجموعة من أبناء سيناء لأن هؤلاء يعرفون سيناء بالشبر. وعملت معنا مجموعة أخرى من المتطوعين من المدنيين والعسكريين، وأقمت بيوتا للمتطوعين يتعلمون فيها الشيفرة وقراءة الخرائط والمعلومات التي نريدها والرموز الموجودة.. كل هذا لمدة شهرين حتى يتعلم الفرد كل شيء.
سلاح الوفاء
وبعد الحرب والكلام الذي استشهد به شريف عارف للواء فؤاد نصار – سألوا ديان: كيف استطاعت مصر الحصول على كل هذه المعلومات بهذا التفصيل والدقة، علما بأنه ليس لديها أجهزة متطورة أو معدات فنية تستطيع بها الحصول على هذه المعلومات، وليست هناك دولة تساعدها بأقمارها الصناعية.. فأجاب لقد غطت مصر سيناء برادارات بشرية ذات عقول ترى وتستنتج وترسل، أفضل مئة مرة من الرادارات الصماء، وبذلك استطاعت مصر أن تحصل على كل المعلومات داخل سيناء. خلال هذه الفترة، كان نصار حكم وظيفته على اتصال مباشر بالرئيس أنور السادات، لعرض الموقف أولا بأول وبدقة متناهية.. وكلما توافرت معلومات ذات قيمة، فحرب أكتوبر/تشرين الأول، كانت “حرب معلومات” بالدرجة الأولى. يقول نصار: كان هناك عاملان أساسيان المعلومات والمفاجأة. وقد تعلمت درساً، وأخبرت به السادات وهو أن روسيا عندما أرادت أن تهاجم تشيكوسلوفاكيا أجرت مناورة على الحدود، ودخلت عن طريق هذه المناورة.. ولذلك بدأنا في إجراء مناورة كل سنة وقلنا يجب أن نستغل هذه المناورة لشن حرب من خلالها.. أما التخطيط وموعد الحرب فهذا ما كنا نحافظ عليه جدّا، لدرجة أن أحدا لا يعرف إلا المطلوب منه فقط.. وفي أضيق الحدود. بعد قرابة النصف قرن، ما زالت مصر تخوض “حرب المعلومات” نفسها.. رغم التقدم المذهل في وسائلها، إلا أن الرهان الحقيقي على “رجال الظل” الأوفياء.. الذين لديهم الكثير والكثير..
الشيطان في التفاصيل
كثيرا هو اللغط الذي صادف الحديث عن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أعلنت قبل شهر. اللغط الحادث قائم كما يرى عمرو هاشم ربيع في “الشروق” لكون الاستراتيجية لم تصدر بإعلان رسمي من الحكومة، ولكون الحكومة لم تتخذ حتى اليوم القرارات المنفذة لها على أرض الواقع. لكن هذا الأمر يبدو أن فيه قدرا من التعجل، إذ أن مجرد إعلان رئيس الدولة عن تلك الاستراتيجية يكفي للحديث عن كونه الضامن الرئيسى لتنفيذها. صحيح أن الشيطان يكمن في التفاصيل، وأن العبرة بكيفية التطبيق، إلا أن الأيام القليلة المقبلة ستبين إلى أي حد هناك التزام حكومي وبرلماني لتنفيذ الاستراتيجية. ما من شك أن كلا من الحكومة ومجلس النواب عليهما مسؤولية كبيرة للدفع بالاستراتيجية المؤلفة من نحو 80 صفحة لنيل حظها من التنفيذ. الاستراتيجية التي تحدد آليات ومسار التنفيذ والأطر والمعايير، لا تحتاج لكثير من الجهد كي تقرها الحكومة، وتترجم ما تشتمل عليه في مشروعات قوانين جديدة، أو تعديل مشروعات قوانين يجري العمل بها بالفعل. منذ أيام قليلة افتتحت الدورة البرلمانية الثانية للفصل التشريعي لمجلس النواب، وقبلها بأيام خرج عن مجلس الوزراء قرار بتعديل قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950، أحيل للبرلمان فور بدء عمله، الذي أحاله بدوره إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية. القرار بتعديل التشريع لم يخص أي شيء اشتملت عليه الاستراتيجية، إذ تعلق باتخاذ الإجراءات القانونية بإلزام ملاك السيارات غير المستخدمة والمنتهية ترخيصها بعدم تركها في الشوارع الرئيسية، وفى الأحياء والمدن. بعبارة أخرى، سننتظر بعض الأيام عسى أن تعلم الحكومة أن رئيس الدولة أعلن استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان، تتضمن بالأساس الحقوق السياسية للمواطن، إضافة لحقوقه الاجتماعية والاقتصادية.
حماية واجبة
يرى عمرو هاشم ربيع، أن مجلس النواب يجب أن لا يكون مجرد متلقٍ لما تخطه الحكومة من مشروعات قوانين، إذ عليه استعجالها وإصدار بيانات علنية وخطابات تعلنها وسائل الإعلام لمطالبة الحكومة بسرعة ما ورد في الاستراتيجية، وإلا فإن الأعضاء فرادى ومجتمعين، وبمساعدة قانونية ومعرفية من لجنة حقوق الإنسان ومن اللجنة الدستورية والتشريعية في البرلمان سيقومون بهذا العمل من تلقاء أنفسهم، تنفيذا لما قاله رئيس الدولة. بعبارة أخرى، يجب حث الأعضاء على أن يكونوا مبادرين وليسوا فقط متلقين، عناصر إيجابية وليست سلبية. فنواب البرلمانات في البلدان المتمدنة تخافهم السلطة التنفيذية، ولا يخافون هم منها. القانون المنظم لموضوع الحبس الاحتياطي هو واحد من أبرز الأمور التي ينبغي العمل على ضبطها، من قبل الحكومة أو النواب، لأنه تحول في واقع الأمر إلى عقوبة. دراسة تجارب البلدان الغربية في هذا الشأن أمر في غاية الأهمية.. عدم ندب القضاة إلا للجهات القضائية، هو واحد من أهم منابع العدالة واستقلال القضاء. علاوة على ذلك هناك أهمية لصدور قانون حماية الشهود والمبلغين وخبراء العدل المعلق صدوره منذ البرلمان الذي تلا أحداث يناير/كانون الثاني 2011 حتى اليوم. إنه في شق الرقابة هناك العديد والعديد من الأعمال التي تنتظر النواب عامة، ولجنة حقوق الإنسان خاصة. فالرقابة من خلال متابعة أثر التشريعات هي الأسلوب المتبع والأمثل في الرقابة في البرلمانات المتمدنة، بحيث يدرك النواب من خلال لجان الاستطلاع والمواجهة والزيارات الميدانية ومتابعة الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، مثالب ونواقص وثغرات تشريعات حقوق الإنسان المعمول بها، بغية مطالبة الحكومة بالتدخل لتعديل القوانين السارية، أو قيام النواب باقتراح تعديلات عليها. واحد من أبرز الأمور رقابة المجلس ومحاسبته لوزير التعليم في ما يتصل بالمناهج التي يجب أن تكرس لما جاءت به الاستراتيجية ومتابعة وسائل التدريس، بحيث يصبح التعليم أسلوبا ابتكاريا وليس تلقينيا، غرضها التنشئة السياسية السوية للطالب وليس غرس القيم على النهج السوفييتي البالي.
عاد للهجوم
عاد الهجوم على الإثيوبيين بمبادرة من حمدي رزق في “المصري اليوم”، تسمع من آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي، في مفتتح ولايته الثانية عجبا، يطالبنا بالاعتراف بالحقوق الإثيوبية في مياه النيل لنعيش معا سعداء يظللنا سد النهضة! تخيّل إلى أي حد بلغ منسوب الكذب الإثيوبي، من يعترف بماذا؟ وعن أي حقوق تتحدث يا هذا؟ ومن الذي أنكر، ولا يزال مُصرا على إنكار الحقوق التاريخية لمصر والسودان، التي نصت عليها المعاهدات الدولية في مياه النهر؟ من الذي يعتدي على هذه الحقوق التاريخية بعد إنكارها؟ من يمنع سريان النهر طبيعيا بسد يسد عين الشمس؟ من يماطل في حقوق الشعوب على ضفاف النهر؟ يا هذا.. إذا كان كلامك للاستهلاك المحلي، فهذا يخصك داخليا، ولكن تصديره إلى العالم فهذا كذب بواح، لا مصر اعتدت على الحقوق الإثيوبية، ولا السودان طمعت في كوب ماء إضافي، فقط يطلبان حصة عادلة متفقا عليها تاريخيا، ولن يغيرها كَائِن مَنْ كَانَ على وجه الأرض، لأنها حياة، وليس أغلى من الحياة، للأسف ترومون تعطيش الملايين على ضفاف النهر لأجل مجد فردي غير مستدام. استمراء الكذب السياسي والتيه المكذوب بقوة موهومة لا يوفر أرضية لمفاوضات مثمرة، هذا «رجل حرب»، وسوابقه في سحق شعب تيغراي مسجلة عليه أمميا، وولايته الثانية ليست فألا حسنا على وادى النيل، فوق الهضبة طمع شرير في مياه النيل، وخداع حتى للمواطن الإثيوبي.. ماذا يستفيد مواطن إثيوبي من عطش أخيه في السودان أو في مصر؟
يدنا طويلة
واصل حمدي رزق هجومه على رئيس الوزراء الإثيوبي، الهضبة منحها الله ماء السماء بفيض كريم، لماذا الطمع في بعض من ماء يجري في النهر؟ خطاب مفتتح الولاية الثانية لآبي أحمد أكثر تشددا من خطاب الولاية الأولى، يتاجر بقضية السد في السوق المحلية لكسب تأييد لخططه الرامية لسحق شعب التيغراي.. سحابة دخان لتمرير جرائم حرب يتحدث عنها الركبان. سياسة الهروب إلى الأمام من استحقاقات وحسابات داخلية، التصعيد في قضية السد، قبيل استئناف المفاوضات يُعقّد الحل الذي حدد مساره مجلس الأمن الدولي، وعدالة الحق المصري – السوداني لا تخطئها عين مراقب، والأنظار كلها مصوبة نحو طاولة مفاوضات ستكون صعبة في ظل إصرار رجل حرب يجلس إلى طاولة سلام. تظل جملة الرئيس السيسي «كل الخيارات مفتوحة» مفتاحية في سياق قضية السد الإثيوبي، فليعترف آبي أحمد أولا بالحقوق المصرية – السودانية في مياه النهر، ويقر بها، ويحترم المعاهدات التي وُقعت قبل ميلاده، يحترم التاريخ والجغرافيا، يرعوي لإرادة السماء التي أجرت النهر من علٍ ليسقي الأرض العطشى والناس. المطلوب من آبى أحمد معكوس، الاعتراف مطلوب منكم وليس العكس، مصر والسودان كانا كريمين ولا يزالان، لم يماريا في حق الشعب الإثيوبى الشقيق في التنمية المستدامة، ووقعا اتفاقا إطاريا في الخرطوم بحسن نوايا وبرغبة صادقة في التعاون بين دول النهر لصالح شعوب النهر، باعتبارها شعبا واحدا وإن تعددت الألوان واللغات واللهجات، من أصل واحد وتشرب من النهر نفسه. ماذا تطلب أكثر من هذا اتفاقا؟ أتطلب انصياعا لأطماعكم؟! كلا لن يكون.
سنة مضنية
رغم أنها مرت بسرعة البرق، وباقٍ على نهايتها شهران، فإنها سنة تراها جيهان فوزي في “الوطن” ثقيلة مرهقة مؤلمة، ما زالت تحفر في ذاكرتنا مئات القصص الموجعة، أهمها «كوفيد- 19» الذي يأبى الرحيل ويصر على ترك بصماته في حياتنا، ويحفر ذكريات شديدة الوطأة على النفس، مرّ علينا طيف الوداع والفقد والفراق مثقلا بالأحزان، خرجنا من ضبابية الوهم فصدمنا الواقع بقسوته المفرطة، كنا نظن أن العام الماضي هو الأكثر ضراوة وعنفا على البشرية، وأن جائحة كورونا فتتت كل مقومات التماسك داخلنا وهزت ثقتنا بثوابتنا، وشككت في قدراتنا العلمية والصحية على المواجهة، وكان «كوفيد- 19» خير اختبار لمدى الارتباك العالمي في مواجهة أوبئة من هذا النوع على نحو مفاجئ، لكن الأخطر أننا بدأنا نتيقن أن هناك المزيد من المفاجآت في انتظارنا، بعد تحذيرات متتالية من ذوي العلم والمعرفة، علماء وخبراء من المجالات كافة في البيئة والصحة والمناخ والتكنولوجيا بأن المقبل أسوأ؟ ولأن الإنسان خُلق ليتعلم ويتكيف مع ظروفه، فقد باشر بصياغة حياة جديدة من التأقلم وفقا لمتطلبات الواقع الجديد المرتبك والمثخن بالأزمات والأحداث السلبية والدامية، على المستويات كافة، ورغم أننا ما زلنا نعيش أجواء الجائحة وتداعياتها على كل مناحى الحياة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، فإن إرادة الحياة انتصرت في خلق توازن فريد للتعايش مع الوباء، دون اللجوء إلى العزل الشامل رغم صعوبة التحديات. وفى خضم المقاومة وتحدي الوباء والمحاولات المستميتة للسيطرة عليه، استفاق العالم قبل ساعات على كارثة جديدة كشفت مدى أهمية التكنولوجيا في حياتنا، وآثارها السلبية أيضا على الاقتصاد والحياة الاجتماعية والتواصل بين الناس، فقد أدى انقطاع خدمات فيسبوك وإنستغرام وماسنجر وواتساب، عمالقة الوسائط الاجتماعية المملوكة لشركة فيسبوك، إلى شلل كامل، توقفت فيه حياة المستخدمين حول العالم لساعات عدة، كانت ثقيلة بما يكفى لانهيارات اقتصادية كبيرة.
فلنحمِ مجتمعاتنا
شهادة الموظفة الأمريكية السابقة بشركة الفيسبوك فرانسيس هاوجين أمام الكونغرس الأمريكي كشفت وبالوثائق، كما قال الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” عن الدور الشرير الذي تقوم به شبكات التواصل الاجتماعي. قالت: «أنا هنا اليوم لأنني أعتقد أن منتجات فيسبوك تضر الأطفال وتؤجج الانقسام وتضعف ديمقراطيتنا. تعرف قيادة الشركة كيف تجعل فيسبوك وإنستغرام أكثر أمانا، لكنها لن تقوم بذلك لأنهم وضعوا أرباحهم الفلكية قبل مصلحة الناس. وإن ربحهم كان أهم من الألم الذي تسبب فيه». هذا الكلام دفع السناتور الأمريكي ريتشارد بلومنتال للهجوم الشرس على شركة «فيسبوك» حول تأثير الإنترنت على الأطفال والمراهقين. وكشفت هاوجين التي كانت مسؤولة المحتوى في شهادتها، أن منصة التواصل الاجتماعي تعمل بخوارزميات متورطة في العديد من الانتهاكات والمخالفات، مثل عدم الكشف عن التنمر الذي يتعرض له الأطفال في إنستغرام. وأوضحت أن التنمر الإلكتروني عكس التنمر قبيل مواقع التواصل الاجتماعي يلاحق ضحيته حتى وقت النوم. وقالت إن سقف الانتهاكات لا يتوقف في تلك المرحلة. فقد زعمت أن خوارزميات وقوانين حماية فيسبوك تزكي العنف العرقي في بعض البلاد، مستشهدة بالحروب الأهلية. ويبقى المزيد من الأسئلة التي طرحها الكاتب: هل فهمنا ما يجري؟ وهل لدينا خطط لحماية شعوبنا من أضرار شبكات التواصل الاجتماعي؟ هل يمكن عمل برامج توعية للمواطنين «خاصة الشباب والأطفال» لاستيعاب فوائد ومضار التكنولوجيا التي نستخدمها؟
شر يحيط بنا
ظل محمد عدوي كما قال في “الأخبار” ينظر للسوشيال ميديا على أنها نافذة جديدة، باب ومساحة للرأي اختلفت أو اتفقت مع محتوى ما يقدم فيها.. لكن ظني أغلبه آثم للأسف.. تغولت السوشيال ميديا في حياتنا، تدخلت في قيمنا، اجتاحت ثوابتنا، أصبحت تهدد كل شيء.. كنت أتمنى أن تقف المسألة عند حد التفاهة التي يربح منها البعض، كنت أتمنى أن تستمر حالة المكسب السريع الذي تخلقه نجومية المحشي وطبخ الكفتة على السرير، كنت أظن أن أقصى ما يمكن أن نصل له هو بؤس وعبث أن نرى مشاغبات أزواج أو يوميات أسرة قررت بمحض إرادتها أن تفضح نفسها، من أجل حفنة دولارات، كنت أرى أن هذا آخر الخط، وأنه لا يمكن أن نصل إلى ما هو أبعد من ذلك، لكنني كنت مخطئا، يوما بعد آخر نجد الجديد في المغارة.
كان طبيعيا من أجل «الفلوورز» بعد أن اتسعت الرقعة، أن نرى مبادرات تفكير خارج كل الأطر.. كان طبيعيا كما أوضح الكاتب اللعب بالغرائز.. وقد كانت بالفعل موجة شديدة السخونة، انتشرت فتيات التيك توك، وانتشر معهن أسلوب حياة جديد، خلعن فيه كل ما يمكن خلعه.. كانت الأمور تبدو غريبة، كان البعض يتناقل المقاطع المصورة الصغيرة في صمت.. زاد عدد العابثين، زادت متابعتهم وزادت أرباحهم.. تحركت الدولة حتى لا يتحول الأمر إلى كارثة حقيقية.. أوقفت بعضهن وكشفت عن أمور وبيزنس لا علاقة له بالصورة التى يظنها البعض، لم يكن القبض عليهن بسبب رقصهن أو فرحهن أو نشاطهن المبهج.. الأمر تخطى ذلك لأمور أشبه بالدعارة.. اعترافات البعض مخيفة. انتقلت الأمور إلى الأسوأ بعد تضييق الخناق على ممارسات الفجور الإلكتروني.. جاءت موجة جديدة باردة، قارسة، موجة تعصف بكل ما تحاول الدولة أن تبنيه للإنسان.. موجة الشحاتة الإلكترونية. وأضاف الكاتب: كان الأمر بالنسبة لي أكثر قسوة، وأنا أرى هذا الرجل وهو يطلب من الناس متابعته حتى يستطيع تدبير قوت يومه، وأكلا لأولاده، يطلب من الناس فقط متابعته بحثا عن دخل لا علاقة له حتى بمحتوى رديء.
محرومون للأبد
طالب علاء عريبي الحكومة في “الوفد” بضم العمالة غير المنتظمة إلى نظام التأمين الاجتماعي، وكذلك ضمها للتأمين الصحي، ويرى الكاتب أن الغطاء التأميني يجب أن تمتد مظلته إلى جميع الفئات التي تعمل بدون أي غطاء، السريحة، وباعة الخضراوات، والسكسونيا، وفئة المعمار، السباك، والنقاش، والفواعلي، والبواب، والخفراء، وسائقي التاكسي والميكروباص والحنطور والباصات، والباعة في المحلات، وموصلي الدليفري، وعامل المحارة، والخادمات، وباعة الأطعمة على العربات، وغيرها من العمالة التي تعيش على قوت يومها، أو تتقاضى أجرة يومية أو أسبوعية أو شهرية، بعيدا عن منظومة التأمين. واقترح الكاتب على الحكومة ضم هذه الشرائح مقابل تحصيل مبلغ شهري زهيد، يبدأ من عشرة جنيهات شهريا أو أكثر حسب مقدرة العامل، خاصة أن بعضهم لا يتمكن من إيجاد عمل بشكل يومي، وللتسهيل والتشجيع يسمح بتسديد المبلغ شهريا عن طريق المحمول أو مكاتب البريد. وتابع الكاتب: لجذب هذه الشرائح اقترحنا على وزارة التأمينات تشكيل فرق تقوم بزيارة مواقع العمل لشرح مميزات التأمين الصحي والاجتماعي، عندما يتسلم العامل بطاقة صحية تسمح له بالعلاج المجاني هو وأسرته، وعندما يعرف أن المبلغ الذي يسدده سوف يجعله يصرف معاشا شهريا عند بلوغه الستين من عمره، أو في حالات العجز، ولأسرته بعد وفاته، أظن أنه سوف يقبل على تسديد اشتراكه الشهري بانتظام أو على فترات. اليوم الحكومة بفضل الله تعمل على تطوير وتحديث القرى، ورصدت مبالغ طائلة للنهوض بالقرى وسكانها خلال ثلاث سنوات، يشمل التطوير: بيوت الأكثر فقرا، والمراكز الصحية، والمستشفيات، والمدارس، والمياه والصرف الصحي والغاز والتليفونات والإنترنت والطرق، وتبطين الترع، ومساعدة العاطلين منهم على العمل. وهذا المشروع، بإذن الله، سوف يعمل على تغيير شكل القرية، وبالتالي سيعمل على تحسين حالة بعض سكانها.