من تنفس الصعداء من الاندية الكبيرة في هدية عطلة الفيفا؟

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: تنفس بعض مدربي أندية الصفوة في أوروبا الصعداء، بهدية عطلة الفيفا، منها وقف مسلسل النتائج والعروض المخيبة لآمال المشجعين، وبالتبعية شراء المزيد من الوقت في المنصب، ومنها أيضا الحصول على فرصة أخيرة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، قبل أن تضطر الأندية «المتعثرة» للاستجابة للضغوط الجماهيرية والإعلامية، بالتضحية بالمدرب، باعتباره كبش الفداء والمسؤول الأول عن تراجع النتائج والأداء، وقبل الاستراحة الدولية الحالية، كان هناك أكثر من مدرب على بعد خطوة من الطرد.

المحظوظ الأكبر

يبقى المدرب الهولندي رونالد كومان، الأكثر حظا، وذلك ليس فقط لحاجته الماسة للعطلة الدولية، أملا في تحسين الأوضاع، بل أيضا لنجاته من مقصلة الإقالة، بعد إجماع الإعلام المقرب من برشلونة، أنه فقد رصيده الاحتياطي لدى الإدارة والرئيس جوان لابورتا، للهبوط المستمر في الأداء الجماعي قبل حتى النتائج الكارثية، التي وصلت لحد نسيان طعم الفوز وفرحة الثلاث نقاط منذ الشهر الماضي، تحديدا منذ الفوز على ليفانتي بالثلاثة، قبلها تجرع من مرارة الهزيمة على يد بايرن ميونيخ بثلاثية نكراء، وتعادل مرتين أمام غرناطة وقادش، وبعدها ذاق مرارة الهزيمة في آخر اختبارين أمام بنفيكا، بنفس نتيجة البايرن، وأتلتيكو مدريد، ووسط هذه السلسلة الصادمة بالنسبة لعشاق الكيان، تسير الأمور بين الرئيس والمدرب من سيئ إلى أسوأ، كما وضح في حرب التصريحات الأخيرة، التي هدأت نوعا ما، بعد اعتراف الرئيس المحامي ببقاء كومان في منصبه، بصرف النظر عن نتيجة سهرة «واندا متروبوليتانو»، في ما كانت أشبه بالصدمة للمشجعين.
وأرجع الإعلام الكتالوني، سبب اضطرار الإدارة للإبقاء على المدرب الحالي، هو عدم وجود البديل الذي تنطبق عليه المواصفات المطلوبة، والإشارة إلى الألماني توماس توخيل والأسطورة تشافي هيرنانديز، كل منهما ملتزم بعقده مع تشلسي والسد على التوالي، هذا بخلاف صعوبة توفير السيولة المطلوبة لتفعيل شرط التخلص من رونالد كومان بشكل أحادي، حيث سيتطلب الأمر حوالي 12 مليون يورو بالإضافة إلى 3 إلى 5 ملايين للمدرب الجديد، وهو مبلغ يصعب التضحية به في وقت قصير، خاصة في الوقت الراهن، الذي يمر فيه النادي بظروف اقتصادية معقدة. ويُقال أيضا، إن الإدارة ستعطي المدرب فرصته الأخيرة في أسابيع ما قبل عطلة نوفمبر/ تشرين الثاني، بعد اكتمال القوة الضاربة بعودة كتيبة المصابين، على رأسهم سيرخيو أغويرو، وعثمان ديمبيلي، وبيدري، وجوردي ألبا ومارتن بريثويت، فيما يصفهم الإعلام الكتالوني بالصفقات الخمس التي ينتظرها كومان هذا الشهر، وإلا سيكون من المستحيل الإبقاء عليه إلى ما بعد فترة أعياد الميلاد.

القط الاسكندينافي

إذا كان الإعلام الإسباني وصف زين الدين زيدان من قبل بـ«القط ذي السبع أرواح»، فما الوضع بالنسبة للنرويجي أولي غونار سولشاير، الذي ما زال يتفنن في قهر وإحباط مشجعي مانشستر يونايتد، حتى بعد اكتمال مشروعه، بعودة كريستيانو رونالدو وتحسين جودة الفريق في كل المراكز، ويظهر ذلك في الفصول الباردة، إما بتقديم كرة قدم مملة وبعيدة عن مستوى أصحاب الفلسفات الحديثة بيب غوارديولا وتوماس توخيل ويورغن كلوب، وإما بتحقيق نتائج لا تتماشى مع طموحات وآمال النادي في المرحلة المقبلة، آخرها صدمة الاكتفاء بنقطة واحدة في آخر مباراتين خاضهما الفريق على ملعبه «أولد ترافورد» في حملة البريميرليغ، بهزيمة محبطة للمعنويات أمام أستون فيلا وبتعادل بشق الأنفس مع إيفرتون، ولولا يقظة كريستيانو رونالدو وتركيزه في آخر لحظات صدام فياريال في الجولة الثانية لدوري الأبطال، لكان الفريق في طريقه إلى المجهول، على غرار ما حدث الموسم الماضي، بخروجه المبكر من مجموعات ذات الأذنين، لكنه كان وما زال محظوظا ببقائه في القيادة الفنية لليونايتد حتى هذه اللحظة، رغم ظهور الفوارق الفنية والتكتيكية الشاسعة بينه وبين خصومه، على الأقل في شخصية وأسلوب الفريق داخل المستطيل الأخضر، مقارنة مثلا بالطفرة التي أحدثها توخيل مع البلوز، رغم أنه لم يكمل عامه الأول في «ستامفورد بريدج»، من دون وضعه في مقارنة مع كلوب وغوارديولا، رغم حصوله على وقته الكافي لبناء مشروعه، بجانب وقوفه على قدم المساواة مع السيتي والريدز من حيث الجودة والإنفاق. لذا، بنسبة كبيرة، ستكون مواجهة الشهر الجاري أشبه بالفرصة الأخيرة، إما أن تظهر بصمته بشكل حقيقي، وينجح في استكشاف أفضل ما لدى هذه الكوكبة من النجوم، وإلا سيستفيق على خبر إقالته مع حلول فصل الشتاء، بنفس الطريقة التي جاء بها إلى النادي، بعد إقالة جوزيه مورينيو تزامنا مع أعياد الميلاد في العام 2019.

جرس إنذار

بدرجة أقل من كومان وسولشاير، يأتي المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو، ضمن قائمة المدربين الذين يواجهون خطر الإقالة في القريب العاجل، وذلك ليس لأسباب تتعلق بسوء النتائج، بل لعدم سيطرته على الثلاثي ليونيل ميسي وكيليان مبابي ونيمار جونيور وباقي النجوم، ويظهر ذلك في ضعف إنتاجية الثلاثي الخيالي (MNM)، بإجمالي 6 أهداف، منها 4 للشاب الفرنسي وهدف لزميله البرازيلي من علامة الجزاء، والأخير كان لليو في مرمى مانشستر سيتي، قبل أن يقامر البوش بنفسه في مرمى نيران الجمهور والإعلام الباريسي، بهزيمة محرجة أمام رين بهدفين نظيفين في وجود الثلاثي اللامع وأغلب القوام الرئيسي الذي هزم فريق بيب غوارديولا، كأنها كانت اللحظة التي انتظرها الجميع، للانفجار في وجه المدرب الأرجنتيني والمطالبة بإقالته، رغم فوزه في أول ثماني مباريات في رحلة البحث عن استعادة لقب «الليغ1»، ويبدو أنه في حال استمر الوضع كما هو عليه، أو بالأحرى استمرار اعتماد بوتشيتينو على فكرة «القادمون من الخلف»، على حساب الجمع بين الكرة الساحرة وتحقيق الانتصارات، فربما تصدق التوقعات التي تربط مستقبل زيدان بأصحاب «حديقة الأمراء»، أو واحد من الكبار الآخرين القادرين على احتواء هذه الكوكبة اللامعة من النجوم، إلى جانب فك شفرة إبداع الثلاثي مبابي ونيمار وميسي.
وبالمثل لا يعيش البرتغالي نونو اسبيريتو سانتو في «مأمن» هناك في الجزء الأبيض لشمال لندن، بعد الانحدار في أداء ونتائج توتنهام، مقارنة بالبداية المبشرة من حيث النتائج، بتحقيق الفوز في أول 5 مباريات في مختلف المسابقات في بداية الموسم، ثم بسلسلة من العروض والهزائم التي تندرج تحت مسمى «مهينة»، أبرزها السقوط بالثلاثة أمام ثلاثي العاصمة تشلسي وآرسنال وكريستال بالاس، لكنه كان محظوظا بالاستفاقة التي سبقت العطلة الدولية، بوقف هذه السلسلة المخيبة، بانتصارين على مورا السلوفيني بالخمسة في دور مجموعات الكونفرنس ليغ، والآخر على أستون فيلا في السابعة للبريميرليغ، بينما أبرز من ابتعد نسبيا عن خطر الإقالة، فهو الإسباني ميكيل آرتيتا، بعد التغلب على البداية الكارثية، بتحقيق الفوز في 4 مباريات والتعادل في واحدة في آخر 5 مواجهات بعد فضيحة السقوط بالخمسة أمام مانشستر سيتي، ومثله ماكس أليغري، بعد عودة يوفنتوس إلى الانتصارات والعروض المقنعة، آخرها تخطي حامل لقب دوري أبطال أوروبا تشلسي بهدف نظيف في قمة مواجهات الجولة الثانية لدور مجموعات دوري الأبطال، من أصل 5 انتصارات حققها البيانكونيري في آخر 6 مواجهات في كل البطولات، مقابل تعادل مع الغريم المحلي ميلان بهدف لمثله في قمة الجولة الرابعة للكالتشيو، والسؤال الآن: من يا ترى سيستغل فرصته الأخيرة؟ ومن سيواجه المجهول؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية