هجمات ضد الرئيس لحضوره كسوف الشمس وتغيبه عن قمة الخرطوم.. والنظام يرتب لمظاهرات تطالب بقبول جمال الحكم لانقاذ البلاد
القبض علي نعمان جمعة بعد هجوم مسلح فاشل للاستيلاء علي مقر حزب الوفد.. وإصابة عدد من الصحافيين بالرصاص.. واتهام النظام بالجريمةهجمات ضد الرئيس لحضوره كسوف الشمس وتغيبه عن قمة الخرطوم.. والنظام يرتب لمظاهرات تطالب بقبول جمال الحكم لانقاذ البلادالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والاحد عن مهزلة قيام الدكتور نعمان جمعة وعضو مجلس الشعب أحمد ناصر علي رأس مجموعة من انصارهما وعدد من البلطجية باقتحام مقر الوفد وجريدته والاستيلاء عليه. واستعمال الاسلحة النارية واصابة عدد من الصحافيين بالطلقات وحدوث اشتباكات بعد ان عاود خصومهم دخول المقر وصدور قرار من النائب المستشار ماهر عبدالواحد بالقبض علي نعمان وأحمد ناصر. وحديث الرئيس مبارك مع زميلنا ممتاز الطرابيشي رئيس تحرير اخبار اليوم ورعد وبرق وامطار مفاجئة ورياح وأتربة. طبعا وما الذي سيأتينا غير هذا من هكذا حكومة.. وضبط دجاج مهرب من محافظة لأخري.. ومنع زوجة ممدوح اسماعيل صاحب عبارة الموت من مغادرة القاهرة في طريق عودتها للندن حيث يوجد زوجها، بقرار من المدعي الاشتراكي العام الذي أوكل اليه مجلس الشوري التحقيق في القضية والخطاب الذي ارسله رئيس نادي القضاة المستشار زكريا عبدالعزيز الي وزير العدل المستشار محمود ابو الليل يخبره فيه باللقاء الذي سيتم في النادي مع وفد من منظمة هيومان رايتس ووتش وشروط النادي لاتمامه، وهي ان يكون علنا وبحضور وسائل الاعلام ووزير العدل أو من يختاره، وان يقتصر الحديث علي مشروع قانون السلطة القضائية ولا يمتد الي أي قضايا أخري. والقبض علي 11 من الاخوان المسلمين في الاسكندرية اثناء حضورهم اجتماعا تنظيميا غير مشروع. وارتفاع اسعار الاسمنت واعادة تشغيل خط طيران القاهرة ـ الخارجة بالوادي الجديد مرورا بمدينة الاقصر والانتهاء من فحص الصندوق الأسود لعبارة الموت، واستماع نيابة الاموال العامة لأقوال ابراهيم نافع رئيس تحرير الاهرام السابق وعضو مجلس الشوري وانتهاء وزارة العدل من اعداد قانون منع حبس الصحافيين في قضايا النشر وارساله لمجلس الوزراء لدراسته قبل احالته لمجلس الشعب. ونبدأ تقرير اليوم:حزب الوفدونبدأ تقريرنا اليوم بحادثة اقتحام الدكتور نعمان جمعة رئيس حزب الوفد المعزول ومعه صديقنا المحامي والقاضي السابق وعضو مجلس الشعب عن الوفد أحمد ناصر ومعهم عدد من البلطجية المقر الرئيسي للحزب ولمقر جريدته ايضا في شارع بولس حنا بالدقي والمجاور لمبني السفارة السورية صباح السبت. واستولوا عليه واعتدوا علي من فيه. وسرعان ما تصدي لهم صحافيو الجريدة. ومن اسرع بالمجيء من انصار المجموعة الاخري. وأطلق انصار نعمان جمعة الرصاص الحي عليهم وأصابوا عددا من الصحافيين.. وتم تبادل القاء زجاجات المولوتوف والطوب. وتحولت المنطقة الي ساحة معركة حقيقية.. وفي البداية وقفت قوات الامن علي الحياد.. ثم تغير الموقف بصدور قرار من النيابة العامة بالقبض علي الدكتور نعمان وأحمد ناصر ومن معهما. وقامت قوات الأمن باخلاء مقر الحزب والجريدة منهم. وأول التعليقات علي الجريمة كانت لزميلنا عبد الله كمال رئيس تحرير جريدة روزاليوسف الذي حمل بطريقة غير مباشرة صفوت الشريف باعتباره رئيس لجنة الاحزاب المسؤولية عما حدث بقوله: (ولا يمكن للدولة بمعناها الواسع ان تقف من هذا موقف المتفرج.. وإذا كانت هناك رؤية كانت تري انه من الاهانة طرد نعمان جمعة من حزبه بهذا الاسلوب الذي جري ـ رغم قانونيته ـ فان ما فعله نعمان يسحب بالكامل من رصيده ان كان له رصيد علي أي أساس كان يستند عليه في محاولة الاستئثار بموقعه.. والذي من خلاله اطاح بحزب الوفد ومكانته وهدمه خطوة تلو أخري.. وهزيمة تلو أخري؟ ان لجنة الاحزاب تتحجج بمنطق انهاء النزاع (رضاء وقضاء).. حين ترفض التدخل في أمور الاحزاب الداخلية.. ولكنها لم تشترط الي جانب ذلك (عنفا).. وهي حين تترك الموقف يتدهور من حزب الي اخر ودون ان تبحث عن وسيلة للحسم فانها عمليا تفقد شرعيتها وقيمتها.. ومن ثم عليها ان تدافع عن نفسها.. الآن وفورا.. هذه ليست حياة سياسية، هذه نزاعات مسلحة، واذا تكرر هذا الأمر سيكون الموقف خطيرا، وإذا لم يتحرك القانون لاتخاذ اجراء ضد نعمان، فسوف تكون سابقة مزعجة جدا.. ولو لم يكن القانون يساعد اللجنة فان عليها ان تجد حلا، ولو اقتضي الامر تطوير القانون.. وإلا فما الذي يمنع من ان نجد حلا ولو اقتضي الأمر تطوير القانون.. وإلا فما الذي يمنع من ان نجد أحدا غير نعمان يكرر نفس الفعل المسلح الشنيع.. في أي مكان اخر؟ .ومنه لزميلنا محمد الشبة رئيس التحرير التنفيذي لجريدة نهضة مصر .. وقوله امس في بابه اليومي ـ شوية حرية ـ الدولة لم تتدخل في مذبحة الوفد عن عمد، لم ينصح أحد نعمان جمعة بألا يذهب لاقتحام مقر الجريدة ولم يجلس أحد مع المتصارعين علي الزعامة بهدف انقاذ حزب الوفد من الفضيحة والانهيار الكامل، تركوا الوفد يغرق في دمائه ويذهب ضحية جنون العظمة وهوس السلطة وخيبة أملنا في تجربة مصر الحزبية بأكملها.ان دماء الزملاء التي سالت في مقر جريدة حزب الوفد ليست في رقبة نعمان جمعة وحده ولكنها عار الحياة الحزبية الهشة التي حولت حزبا كبيرا هو أعرق الأحزاب المصرية علي الساحة الي بيت من الاشباح والي وكر لحرب العصابات، ولا أعرف من الذي طمأن نعمان جمعة وقال له اذهب الي مقر الجريدة وانتزع سلطاتك بالفتوات واطلاق الرصاص، من قال له ان أحدا في مصر لن يعترض وبان الدولة ستقف موقف المتفرج وان الشرطة لن تحول بينه وبين مقعده الخالد والأبدي علي رأس الوفد وفوق جثث أعضائه ورغم انف الصحافيين في الجريدة. ماذا تنتظر الدولة؟ وماذا ينتظر الجميع، لقد بات واضحا ان الاصلاح السياسي سوف يكون ناقصا ومشوها ما لم يقترن اصلاح الحزب الحاكم بتطهير أحزاب المعارضة وبإجراء عملية تقييم شاملة لتجربتها وقياداتها وأدائها وصورتها امام الناس وتأثيرها فيهم، ان الوفد لا ينهار الآن وحده، انظروا الي الباقين، هل فيهم من يقوي علي الوقوف علي قدميه، هل فيهم من يفتح امامنا طاقة امل لمعارضة قوية ومحترمة في المستقبل؟! انظروا من المستفيد الوحيد من كل ما يجري في جميع مقرات الأحزاب المصرية من صراعات علي السلطة واتهامات بالخيانة والفساد؟.. المستفيد هو البديل الوحيد الجاهز ليحل محل الجميع والحكومة ـ للأسف ـ هي التي تدفع الأمور بهذا الاتجاه!).ومحمد يقصد هنا الاخوان المسلمين.. والي الوفد والتي نشرت تعليقات عديدة لمحرريها أجمعوا فيها علي اتهام النظام الحاكم بانه وراء ما حدث. وكان أشدهم وضوحا وعنفا زميلنا وصديقنا مجدي حلمي في تعليق عنوانه ـ البلطجية لغة رسمية للنظام:(البلطجية التي شهدها حزب الوفد امس تشير الي الواقع الذي نعيشه في مصر الآن. اصبح كل من يمتلك القوة هو المسيطر والكسبان.. وأحداث البلطجة التي شهدتها مصر في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية اكدت ان البلطجة ستكون هي لغة نظام الحكم في مصر.. وهي اللغة التي يصغي فيها القائمون علي أمر هذا البلد حساباتهم مع المعارضين. ما شهده مقر الوفد صورة مما حدث يوم الاستفتاء علي تعديل المادة 76 من الدستور والفرق ان يومها شهد اغتصاب الصحافيات امام أعين رجال الأمن.. وأمس اطلق الرصاص علي الصحافيين امام أعين رجال الامن ولم يتحركوا كالعادة لان المسؤول عن الأمن في مصر يريد تصفية حسابات شخصية مع الصحافيين، وتحول جهاز الشرطة في مصر الي جهاز خاص مملوك له.. بداية من الزميل عبدالحليم قنديل وحتي ما حدث امس.. ولولا ان نعمان جمعة ومجموعته حصلوا علي ضوء أخضر لاقتحام مقر الوفد من الأمن ما كان تجرأ وفعل ذلك.. ولولا ان الضوء الاخضر كان اثناء دخولهم لممارسة عملهم اليومي كالمعتاد.المسؤول عما حدث أمس هو نظام الحكم وجهاز الحكم وجهاز الأمن وكل من أوعز لنعمان جمعة ومجموعته باقتحام الوفد وان اثار هذه الواقعة سوف تكون سيئة علي النظام لان المواطن العادي سوف يعلم ان البلطجة هي اساس الحكم في مصر.. وان قانون الغاب أصبح بديلا عن الدستور والقانون العادي وانها اللغة الرسمية للدولة.انها كارثة بكل المقاييس ويتحمل مسؤوليتها من علي رأس نظام الحكم الذي ترك الجرائم ترتكب امام عين رجال أمنه دون ان يتحركوا ويبعدوا حتي الصحافيين والسياح الاجانب الذين تجمعوا في موقع الاحداث.. ولو أراد رأس النظام ان يبرئ ساحته مما حدث فعليه ان يحاسب المسؤولين عن الأمن فورا وبدون تردد .كما قال زميله أحمد بكير: ما حدث يكشف بوضوح وجلاء الحال الذي وصلت اليه مصر، والواقع المرير الأليم الذي تشهده الحياة الحزبية التي يهيمن عليها الحزب الوطني الحاكم ورجاله الحاكمون المتحكمون. وأؤكد ان ما شهده الوفد هو صورة طبق الاصل مما يحدث في الدولة. ما حدث يطرح تساؤلا جادا وواقعيا: هل وصلنا بحق الي مرحلة نهاية الدولة؟ لقد غاب القانون وغابت الحكمة. وسادت الفوضي وعم الفساد. وهذا حال الدولة .وفي الصفحة الخامسة كان عنوان أحد التحقيقات ـ فضيحة نعمان جمعة والنظام المصري امام العالم ـ وكتب زميلنا عوني الحسيني تعليقا جانبيا قال فيه: كان المشهد مأساويا دمويا وانا اشاهد زملائي يتساقطون الواحد وراء الآخر، وطلقات الرصاص تنهال علينا كزخات المطر.. ووقف رجال الامن يشاهدون ما حدث وكان الامر لا يعنيهم. وكل ما قالوه ان ما يحدث هو شان داخلي. فقال لهم مواطن مصري: اليس المطلوب منكم حماية الأرواح والدماء المهدرة. أين الدولة؟ وأين النظام. ما حدث جريمة قام بحمايتها المسؤولون عن حماية الامن والنظام).كما اتهم رئيس التحرير زميلنا وصديقنا عباس الطرابيلي النظام بالوقوف وراء ما حدث: عشت حتي رأيت الديمقراطية تمتهن تحت اقدام السلطة وعشت حتي رأيت من يحمي البلطجة واللصوص يحاولون سرقة وفد سعد والنحاس وسراج الدين. وهي جريمة للأسف وقعت تحت سمع وبصر قوات الامن ولولا الملامة لقلت انها تمت في حمايتها. ولم تكن في بلادي امس دولة ولا سلطة ولا شرطة ولا قانون وصمت الدولة يدين كل اجهزة الدولة التي وقفت تري وتسمع ولا تتحرك. ونسيت كل هذه الاجهزة انها وضعت امس اخر مسمار في نعش الديمقراطية. وهذا يؤكد انها كانت وراء هجمة التتار المنظمة لتدمير اكبر حزب ديمقراطي في مصر .جمال مباركوالي جمال مبارك الأمين العام المساعد للحزب الوطني الحاكم وأمين امانة السياسات. وحديثه التلفزيوني مع زميلتنا لميس الحديدي. والذي كان مثار خلافات عنيفة. ما بين معجب ومؤيد وما بين ساخر ومعارض ولا تزال المعركة متواصلة. ففي اخبار اليوم يوم السبت قالت زميلتنا ايمان انور ـ حزب وطني: ففي الوقت الذي نعلق فيه جميعا الأمل علي الشباب.. ونبحث عن النموذج من بينهم نذكر كلمة حق في جمال مبارك الشاب الذي من المفروض ان نفخر به.. فطنة وذكاء.. تواضعا وبساطة، فكرا متجددا وعقلية مستنيرة، وكان كل مشكلته انه نشأ في ظروف فرضت عليه الاهتمام بالعمل العام. والتمرس علي العمل السياسي. فليس ذنبه ان اسمه جمال حسني مبارك. وبدلا من ان تمثل هذه الظروف جانبا ايجابيا.. نجدها نقطة انتقاد له!!ان جمال مبارك شاب طموح.. لديه رغبة حقيقية صادقة في التصدي لمشاكل المواطنين وان حرصه علي انضمام جميع التيارت السياسية والفكرية من صفوة العقول في المجلس الاعلي للسياسات بالحزب الوطني يؤكد قناعته الشخصية بمناقشة قضايا الاصلاح والتطوير الاقتصادي والسياسي والدستوري للوصول الي تشريعات جديدة تتفادي الثغرات وتهدف الي النهوض الحقيقي بمصر المستقبل .وفي نفس العدد قال زميلنا صديقنا المحرر البرلماني المخضرم عبدالفتاح الديب في بابه ـ لقطات برلمانيةـ:(واعتذر ثانيا للشاب جمال مبارك الذي تكلم مع لميس الحديدي.. لانني لم أعطه حقه الذي تستوجبه امكانياته منذ زمن ليس بالقصير.. ومنذ ان ظهر علي الساحة السياسية.. وجها جديدا مشرقا مفعما بالامال مؤمنا بمستقبل وطنه العزيز عليه.. فقد استطاع هذا الشاب المثقف والواعي بقضايا الناس وهو يتكلم في التلفزيون ان يشد الانتباه ويستأثر بالاعجاب.. وان يبني جسرا من الثقة والحب بينه وبين كل من شاهده..قلت لنفسي والحوار يمضي مع جمال مبارك علي شاشة التليفزيون: يجب ان ينسي كل من يشاهد هذا الشاب الآن انه ابن الرئيس مبارك رئيس الجمهورية ويتعامل مع كلامه وشخصيته البسيطة كانه من شبابنا الواعدين الذين بح صوتنا ونحن نطالبهم بالمشاركة ونبذ السلبية والتقدم بأفكارهم واقتراحاتهم الي مصانع الكوادر السياسية والفنية وهي الأحزاب.. فهذا الشاب جاهز تماما ومؤهل ثقافيا وفنيا وسياسيا ليصبح احد الكوادر التي نعلق عليها الآمال.. هذا الشاب بعكس ما يردده يصلح نائبا نشطا وبارعا في البرلمان.. وكان يصلح قياديا بارزا في مؤسسة اقتصادية.. لما يتمتع به من ثقافة فنية عالية.. وتمرس كبير في النواحي المصرفية وقول ايضا يصلح وزيرا قويا يمتلك برامج جيدة للاصلاح.. ولكنه اختار الطريق الصعب، الانتماء الي حزب كبير يتيح له ان يتصل بالناس لينفعل معهم وبهم وهم يبحثون عن حلول لمشاكلهم .ونتحول الي المصري اليوم بنفس اليوم لنجد زميلنا والكاتب الساخر بلال فضل يعتذر بدوره لجمال مبارك ولكن من منطلق آخر تماما قال: منذ زمن بعيد لم أعش حالة وجد صوفي كالتي عشتها ابان مشاهدتي لحوار السيد أو الاستاذ جمال مبارك مع السيد أو الأستاذة لميس الحديدي. لم أكن أتوقع ان يتملكني هذا الشجن النبيل الذي اشعر به منذ رحيل الداعية الدكتور عبدالله شحاتة رحمه الله، ولم أكن اتصور ان تنتابني تلك القشعريرة النورانية من كلام الاستاذ جمال مبارك، برغم انهم لم يذيعوه مصحوبا بناي محمود عفت كما جرت العادة في البرامج الروحانية.هذا هو اذن ياقوم الرجل التقي النقي الطاهر العلم، الذي كنا نصد الناس عن سبيله، فنوهمهم بانه راغب في السلطة والنفوذ بينما هو لا يسعي إلا الي العمل الوطني، ولا يبتغي إلا وجه الشعب، قاتلنا الله وقبح قلوبنا التي هي كالحجارة أو أشد قسوة، كيف لم نتفهم دوافعه النبيلة التي لم تشوبها يوما ما شائبة، علي جمر النار وتتغرب ويا الافكار من أجل مصر، وكيف سولت لنا انفسنا بان نظن الناس كلها مثلنا تلهو وتلعب وتتحكم فيها نوازعها الدنيئة وأغراضنا الخبيثة. اعذروني اذا كنت مرتبكا وانا أكتب فأصابعي مغرورقة بدموع الندم. كيف قلت انا ومن علي شاكلتي ان جمال مبارك شخص لا يصلح لتولي موقع قيادي في مصر، لانه لا يعرف الشعب المصري جيدا ولم يحتك به علي الاقل مثل والده، كيف لم نتبين حقيقة هذا الشاب الكُمل قبل ان نلصق به هذه الفرية، فنعرف انه مصر علي كعوب عجلات طائرته الخاصة بقعة بقعة، ثم ما بال أقوام في هذا الشعب لا يريدون ان يصدقوا ان السيد جمال مبارك ليس لديه النية في كرسي الرئاسة ولا الرغبة فيه، برغم انه يمتلك القدرة علي ذلك، لماذا ننكر هذا الايثار العظيم لشخص يقدر لكنه لا ينوي ولا يرغب، أيظن هؤلاء ان كل الناس سود من جوه مثلهم، لا والله، لقد ضرب جمال مبارك لنا أروع الامثال بألا نرغب فيما نقدر عليه، فها هو يري رئاسة الجمهورية مبذولة له وممهدة أمامه من القاصي والداني فيعرض وينأي بجانبه ويقول لها (غري غري غري، هل هناك بيننا من يمتلك كل هذا التجرد الانساني الذي لا يأتي بمثله هارتا الشهير ببوذا ولا سيد عبد الرازق الشهير بسيد كباكا. فنثق انه لو آن أوان الجد وطلب منه ان يتقدم لمنصب الرئاسة مع غياب أي بديل يطرحه الحزب الوطني الحاكم سيرفض بكل اباء وشمم، وسيترك تلك الامانة ليحملها أي ظلوم جهول مكتفيا بان يعيش في صفوف الجماهير مؤديا واجبه معها بكل شرف .لا. لا. لا داعي لهذه السخرية للتغطية علي اعترافه بالقدرات الحقيقية التي ابرزها حديث جمال مبارك، وقال عنها امس في الاهرام زميلنا وصديقنا العزيز صلاح منتصر بقوله في عموده اليومي ـ مجرد رأي: ـ أوجز مما نقله الحوار الي المشاهد من انطباعات ما يلي:1 ـ وضوحه في التعبير عن أفكاره وسردها في سلاسة وفهم يعكسان استيعابه الكامل لها.2 ـ لغته السليمة التي يتحدث بها والتي تخاطب المثقف والانسان العادي البسيط، وقدرته علي الامساك باذن المستمع.3 ـ احساس بالثقة لا يمكن فصله عن التربية الخاصة التي نشأ فيها كابن لرئيس الجمهورية. وهو شخصيا اعترف بان نشأته في هذا الجو الذي يهتم بمختلف القضايا العامة كان من أهم الاسباب التي دفعته الي الدور العام الذي يمارسه.4 ـ لم يرفض او يتهرب من الاجابة علي سؤال، بل كان الملاحظ اصراره علي ترتيب أوراقه ورده كاملا علي السؤال وعندما كانت لميس تحاول مقاطعته ونقله الي سؤال آخر كان يقول لها بأدب خليني أكمل. ثم بعد ان يكمل يعود الي اجابة سؤالها.5 ـ في اجابته علي قضية التوريث ورئاسة الجمهورية قال بحسم لا عندي النية ولا الرغبة. باقي ان يطلب منه الذين لا يصدقون ان يحلف لهم علي المصحف في الحديث القادم .6 ـ لا داعي للحلف علي المصحف.. وقد يكون الحل فيما اقترحه زميلنا ياسر الزيات في عموده ـ علي الحافة ـ بجريدة التجمع وهو: بين أكثر من 14 ألف جمعية أهلية مسجلة في مصر، هناك جمعية اسمها (جمعية المستقبل يرأس مجلس ادارتها جمال مبارك. ولم يحدث في تاريخ الاهرام ان خصصت الصحيفة أكثر من ثلثي صفحة لابراز نشاط واحد من انشطة تلك الجمعيات. لكنها فعلت ذلك يوم الاثنين الماضي، عندما زار جمال مبارك حي (الحيتية)، الذي اطلق عليه المسؤولون اسما جديدا هو (العجوزة القديمة) ربما لان الاسم القديم (بيئة) ولا يليق بمقام الزائر الذي عاش اكثر من نصف عمره في قصر رئاسي في مصر الجديدة وفي الاخبار اكتفت الصحيفة، الاكثر حياء وحرفية، بخبر عن الزيارة في صفحتها الاولي، مباشرة ـ بالمصادقة طبعا (!) تحت خبر للرئيس وأغرب ما في هذه الزيارة التي غلب عليها الطابع الدعائي ـ علي طريقة رشدي الخيال ـ ان وزير الاسكان ومحافظ الجيزة لعبا دور (الكومبارس) لرئيس مجلس إدارة جمعية أهلية، علي الرغم من ان مقامهما بروتوكوليا أرفع منه، إذا كان جمال مبارك صادقا فيما قاله للزميلة لميس الحديدي في برنامج (اتكلم) الاسبوع الماضي، من عدم وجود رغبة أو نية للتوريث، فان عليه ان ينتبه الي تلك الصغائر، وان يمنع منافقيه من الانتقاص بسلوكياتهم من مصداقيته. وإذا كانت الاهرام تريد ان تعود صحيفة محترمة، فان عليها تحصيل قيمة هذا الاعلان التحريري من جمعية المستقبل، مثلما تفعل مع بقية الجمعيات الاهلية وعلي الوزراء ان يحترموا انفسهم ويحافظوا علي وضعهم البروتوكولي، حتي لو كانوا يرافقون ابن الرئيس . واخر من سنسمح له بالنشر في هذه القضية سيكون صديقنا الاخواني خفيف الظل الدكتور محمود جامع الذي ارسل رسالة لزميلنا وصديقنا مجدي مهنا نشرها له امس في عموده اليومي بـ المصري اليوم في الممنوع. وقال فيها: تعليقا علي عمودكم بشان قضية توريث جمال مبارك.. أود ان أصارحكم ببعض انطباعاتي الشخصية بعد تعدد الآراء فيه. دعنا نصدق جمال مبارك حين يقول انه لا يفكر في التطلع الي الرئاسة أو الي ترشيح نفسه.. وأقول لك ان الرئيس مبارك نفسه صرح أكثر من مرة بانه زاهد في منصب الرئاسة وقيوده ومتاعبه ومسؤولياته الجسيمة واللي عايز يشيل ييجي يشيل.. ولكنه رشح نفسه ومستمر في الرئاسة.. فالكلام شيء.. والواقع شيء آخر. وأقول لك بكل ثقة وصراحة: ان تنظيمات الحزب الوطني واجهزة الدولة كلها ومؤسساتها ونقابات العمال ووسائل الاعلام القومية والحكومية المرئية والمسموعة والمقروءة ستقوم في الوقت المناسب، بمسيرات ومظاهرات مدفوعة لمطالبة جمال مبارك والتوصل اليه بان يرشح نفسه انقاذا للوطن.. وسيقبل جمال مبارك نزولا علي إرادة الجماهير المتظاهرة الحاشدة وتنتهي المأمورية كما حدث عندما تنحي عبدالناصر بعد النكسة.. ومجلس الشعب بأغلبية الحزب الوطني جاهز والمادة 76 المعدلة آخر تمام.. وقانون الطوارئ.. وخليفته قانون الارهاب كله تمام.. ومباحث امن الدولة كله تمام.. ويا أخي.. منصب الرئاسة ليس بالأمر الهين لمن يتولاه.. لانه لابد ان يكون علي دراية كاملة بأسرار الدولة وسياساتها الخفية من وراء الكواليس اولا بأول.. وكذلك العلاقات الدولية.. وهذا الآن ليس متاحا إلا لجمال مبارك بحكم متابعته اليومية وتدخله الكامل في أمور الدولة وتسييرها من وراء ستار.. ومن هنا نعرف فلسفة الرئيس مبارك في عدم تعيين نائب رئيس له.. أما السادات فقد عين مبارك وأعطاه أسراره ومسؤولياته طوال حياته.وتأسفت غاية الأسف عندما سمعت جمال مبارك يقول للاعلامية لميس الحديدي علي الشاشة انه لا يقرأ الصحف ولكنها تكتب له في تقارير قد يقرأها.. وتهرب من الاجابة عن تعديل المادة 76 وتفريغها من مضمونها ومن تمديد قانون الطوارئ .الرئيس مباركأخيرا الي رئيسنا وهجوم ضده فوجئت به علي حين غرة في جريدة الحقيقة يوم السبت من زميلنا عبدالله احمد المشرف علي صفحة ـ شؤون عربية ودولية ـ بان قال في عموده ـ الحدود ـ عن عدم مشاركة الرئيس في مؤتمر القمة العربي بالخرطوم: قيادة مصر للعروبة شعار جميل ولكن يتآكل كما تآكل دورنا علي المستويين الدولي والاقليمي وباتت دول اقل منا قيمة ومكانة تلعب أدوارا اقليمية متميزة في القارة الافريقية والتي كانت دولها تدين لمصر بالولاء والامتنان والغياب المتكرر عن القمم العربية والافريقية يضر بدور ومكانة مصر .غريب ان يغيب رئيس دولة بحجم وقوة الرئيس مبارك عن القمة العربية وهو الذي يلعب دور محوريا في تجاوز واحتواء الازمات العربية وسبق للرئيس ان قام بجولة مكوكية عربية قبل القمة وقيل يومها انها للاعداد للقمة ولكن غيابه وضع علامات استفهام.الغياب قد يكون له اسبابه ومبرراته ومنها الانشغال بقضايا داخلية ولكن ان تكون هذه القضايا الداخلية افتتاح مصنع بكفر الشيخ او مشاهدة كسوف الشمس في السلوم فهذا أمر يبدو غير منطقي ويضر بمكانة مصر ودورها الرائد المزعوم!!.ونترك الحقيقة الي التجمع حيث استغل زميلنا جلال عامر نفس الموضوع ليهاجم رئيسنا فقال في بابه الذي اخترعه ـ من أفواه المواطنين:ـ علميا ـ الشمس انكسفت من أوضاعنا.(فيزيائي).ـ سيادته شهد بنفسه كسوف الشمس وخسوف القمر وخراب البلد.(جيولوجي).ـ (في العالم كله يحدث كسوف الشمس لكن عندما فقط يحدث خسوف البورصة)(مسثمر).ـ (مادام بصوا للشمس يبقي ناويين يخصخصوها)..(رياضي).ـ (القمر خبي الشمس.. طيب ومين خبي صاحب العبارة؟.. بص في النضارة)(واحد).ـ بالهمس واللمس والشمس.. بالدولارات والعبارات والموت البطيء.ـ (نجاة الصغيرة).ـ (كسوف الفساد ان يقع الشعب وسيادته والفساد علي استقامة واحد.(فلكي).ولم يتكتف بذلك وانما أراد ان يغيظني أكثر بقوله في مكان آخر تحت عنوان ـ يادي الكسوف: وصل النفاق بالبعض انهم صوروا ان اختيار الشمس لبلادنا بالذات لتنكسف فيها انه انتصار للقيادة السياسية بدليل اختيارها لحضور (قمة الشمس) وترك (قمة الخرطوم) وحضور آلاف السياح لهذا الحدث الذي يدل علي الحكمة وهؤلاء الكتاب لا يخجلون من استخدام الظواهر الطبيعية في النفاق فيؤكدون ان الشمس تنكسف عند المبايعة والقمر ينخسف عند تجديد حالة الطوارئ وينسون الحديث عن الظواهر الاجتماعية أولي بالقيادة السياسية ان تتابعها بألف نظارة فهي موجودة هناك في القاهرة ولا تحتاج الي عناء السفر الي السلوم .أما صحيفة صوت الأمة فنشرت في صفحتها الاولي صورة للرئيس وهو ينظر لكسوف الشمس. ورسمت فوقه ثلاثة رسومات للشمس وتطورات كسوفها. الاول مكتوب عليه ـ الفساد ـ الاستبداد ـ التعذيب. والثاني مكتوب عليه الخصخصة ـ الطوارئ ـ البطالة. والثالث مكتوب عليه التزوير ـ النهب.وتحت صورة الرئيس كتبت الجريدة: ألا يشعر النظام بالكسوف والعار.وما دامت الأمور قد وصلت الي هذا الحد غير المقبول فسأنهي غاضبا تقرير اليوم.