يعيد تجربة المشي التي خاضها أسرى “نفق جلبوع”.. “عاطف العواودة” يتضامن مع الأسرى الفلسطينيين عبر “مسار الحرية”

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

رام الله- “القدس العربي”: من مدينة دورا جنوب محافظة الخليل، ومن الخيمة التي تحتضن فعاليات التضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام، حمل المواطن الفلسطيني عاطف العواودة حقيبة الظهر التي وضع فيها أبسط حاجياته وبدء بمسير على القدمين باتجاه مدينة جنين شمال الضفة الغربية، حيث منازل عائلات الأسرى الستة الذين تمكنوا  من الفرار من سجن جلبوع، وتم إعادة اعتقالهم لاحقا.

وتبلغ المسافة من دور في جنوب الضفة الغربية إلى جنين في شمالها، أكثر من 100 كم هوائي، ومن المتوقع أن يقطع عواودة المسافة خلال 6-7 أيام من المشي المتواصل.

وبحسب العواودة (50 عاما) فإنه لا يعرف المسافة التي سيقطعها بالضبط في مبادرة “مسير الحرية” الفردية، لكون المسافة هوائيا تختلف عنها على أرض الواقع، لكنها لا تقل عن 200 كيلو متر.

وسيعمد العواودة، الذي يعتبر أسيرا محررا ومطارَدا وهو أب لثلاثة أسرى وابن أضرب سابقا عن الطعام، إلى التوقف في كل خيام التضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام في كل من الخليل، وبيت لحم، ورام الله، ونابلس، وجنين إلى أن ينتهي به المسار الذي حدده.

كما أن العواودة الذي يهدف من مبادرته إلى تركيز الضوء على قضية الأسرى، سيقوم بزيارة عائلات الأسرى من ذوي الأحكام العالية وأصحاب المؤبدات، حيث زار في الخليل منازل الأسرى إياد حريبات، وإياد المسالمة، الصادرة بحقهم أحكام عالية.

وتعتبر فكرة السير على الأقدام من أجل التنقل بين المدن الفلسطينية مسألة خطرة ومتعبة وشاقة، في ضوء عدم وجود مسارات محددة، كما أن المدن تفصلها عشرات المستوطنات والشوارع الالتفافية والحواجز الإسرائيلية، إلّا أن العواودة يصر على تحقيق هدفه الذي يتمثل برفض كل أشكال المعيقات التي يفرضها الاحتلال على حرية الحركة والتنقل.

وبحسب العواودة، فإن أخطر ما في المسير هو “مروره في شوارع يسلكها مستوطنون أو قرب المستوطنات”. وهو يعتبر السفر مشيا بمثابة رياضة شاقة، لكن إرادته الصلبة ورغبته في إيصال هدفه تخفف عنه كل المعيقات بحسب قوله.

ويضيف: “الخطر يواجه كل أبناء الشعب الفلسطيني، وأنا أثناء مسيري أشعر بالخوف لكن الإرادة موجودة، ولست أفضل من الشهداء والأسرى الذين عانوا ويعانون يوميا”.

وخلال الأيام الأولى على المسير، عاش العواودة لحظات صعبة جدا، حيث استيقظ ما بين الساعة 12 ليلا ولغاية لحظات الفجر الأولى عشرات المرات.

وبحسب مخططات العواودة، فإن عليه أن يسير يومياً بين 35 و40 كيلومتراً، يحمل على ظهره حقيبة فيها ما تيّسر من طعام وشراب، وخيمة ينام فيها عندما ينال التعب منه مع ساعات المساء.

ويشير العواودة إلى أن الفكرة جاءته من المسير الذي شقّه أسرى سجن جلبوع الستة الذين انتزعوا حريتهم مؤقتا، وساروا في أراضي فلسطين التاريخية، ونقلوا قضية الأسرى إلى العالم كله، وهو بمبادرته الفردية يحاول أن يعيد التركيز على هذه القضية من خلال تنقله على منازل الأسرى وخيم التضامن معهم.

وبالإضافة إلى زيارته عائلة الأسير ناصر أبو سرور في مخيم عايدة ببيت لحم، قام بزيارة والدة الأسير ناصر أبو حميد في رام الله، وعائلة الأسير ناصر عويس في مدينة نابلس.

وعندما يحط ركابه في مدينة جنين، يؤكد العواودة الذي يسير مرتديا قبعة خاصة لتقيه من شمس الخريف الحارة نهارا، بأنه سيقوم بزيارة منازل الأسرى الستة ومن ثم سيذهب إلى المنزل الذي آوى أخر أسيرين في الحارة الشرقية في مدينة جنين.

ويضيف: “شعرت بمعاناة الأسرى الستة وشعرت بمعاناة أهل البيت الذين اعتُقل الأسيران عندهم، وقد عشت معاناة المطاردة في الانتفاضة الأولى، فالمطاردة لا تقل صعوبة عن أن تكون أسيرا عند الاحتلال”.

ويشدد على أن الأسرى معاناة مفتوحة بشكل عام، أما الأسرى المضربون عن الطعام فهناك معاناة كبيرة جدا لدى عائلاتهم أيضا، “ففي كل لحظة أنت أمام أسئلة مثل كيف تشرب كأس ماء فيما ابنك يعاني وعلى سرير الموت معلنا رفضه تناول الطعام والشارب؟”.

ويتذكر العواودة اللحظات التي كان فيها ابنه مضربا عن الطعام (أضرب 29 يوما) حيث يؤكد أن زوجته أضربت 20 يوما تضامنا مع ابنها، فيما ابنه الصغير فعل نفس الشيء حيث أضرب لمدة 10 أيام.

ويتابع: “أقوم بذلك على طريقتي الخاصة، وهذا يشعرني بالمعاناة التي عاشها الأسرى الستة”.

ويعتبر العواودة أن كل رحلته عبارة عن رسالة للشعب الفلسطيني، ودعوة كي يستمر بالتفكير بأسرانا وبالطرق التي علينا العمل عليها لإعادتهم لأهاليهم، “الأسرى ضحوا من أجلنا ويستحقون كل وسيلة ندعم فيها نضالهم”.

واستقبل العواودة في خيم التضامن مع الأسرى وفي منازل الأسرى الذين يقضون أحكاما عاليا بطريقة جعلت تعبه يزول فقد شعر أهالي الأسرى أن هناك من يهتم لأمرهم، “وهذا كل ما أريده”.

وانتقد العواودة حجم التضامن مع الأسرى قائلا: “ليس بالحجم المطلوب والمستحق أمام مركزية قضية الأسرى، لقد قدموا حياتهم كلها وما أفعله لا يوازي يوم في سجون الاحتلال”.

وطالب أصحاب المناصب أن يتواضعوا أكثر ويكونوا في الشارع مع المواطنين وليس خلف كراسيهم وفي مكاتبهم.

يذكر أنه في عام 2019، انطلق عواودة من قرية دير سامت، غربي الخليل سيراً على الأقدام قاطعا مسافة تصل إلى 740 كيلومتراً، وهي نفس المسافة التي يبلغها طول جدار الفصل العنصري في الضفة. وخلال هذا المسير، مشى العواودة 17 يوما، حمل خلالها على كتفه حقيبة بوزن 24 كيلو غراما من المستلزمات والأطعمة.

ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 4650، بينهم 40 أسيرة ونحو 200 قاصر، إضافة إلى 520 أسيرا إداريا (دون تهمة أو محاكمة).

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية