“الشاباك” بعد الشرطة لدرء الجريمة عن الوسط العربي.. “كالمستجير من الرمضاء بالنار”

حجم الخط
0

قام عدد من المفتشين العامين وكبار الضباط المتقاعدين في الشرطة، الأسبوع الماضي، بالمناورة المعروفة باسم “الانسحاب الفرنسي”، وطلبوا نقل معالجة الجريمة في المجتمع العربي من الشرطة للشاباك، مثلما اقترح رئيس الحكومة ووزير الأمن الداخلي والمفتش العام للشرطة. وقالوا إنه لا يمكن أن تتعامل الشرطة مع هذه الأزمة: “ليقم أحد آخر بعلاجها”.

يدور الحديث حول فكرة مدحوضة لا أساس لها، لسبب بسيط، “من أجل القضاء على الجريمة، هناك حاجة إلى تعاون السكان. الشاباك هو المضطهد المخضرم للفلسطينيين مواطني إسرائيل. في الخمسينيات اعتاد آيسر هرئيل، رئيس الشاباك الأول، على المشاركة في جلسات قيادة “مباي”. زرع الشاباك عملاء في المجتمع العربي من أجل تفكيكه، والتورط في عملية وضع اليد على الأراضي في فترة الحكم العسكري. ربما لا يذكر اليهود ذلك، لنا ذاكرة سمكة ذهبية، لكن العرب يذكرون ذلك جيداً.

حتى في مكافحة الجريمة، يجب الحرص على حقوق الإنسان والمواطن. الجهة الأخيرة القادرة على ذلك هي الشاباك، الذي سيستورد الأساليب التي يستخدمها في “المناطق” [الضفة الغربية]. وإشراك الشاباك في مكافحة الجريمة في المجتمع العربي خطوة غير قانونية وخطيرة، ستحول الدولة إلى دولة ديمقراطية تستخدم جهاز الأمن ضد مواطنيها. معنى هذه الخطوة هو الإضرار الكبير بالمجتمع العربي. من الجيد أن أعلن المستشار القانوني للحكومة، في أعقاب طلب من جمعية حقوق المواطن، بأن صلاحيات الشاباك لن يتم توسيعها لمعالجة الجريمة في المجتمع العربي.

لكن المشكلة تقع بدرجة أقل على الشاباك وبدرجة أكبر على الشرطة. ما الذي يقوله الضباط الكبار في الشرطة؟ أنهم تسلموا جهازاً إشكالياً وتركوه فاشلاً. في نهاية المطاف، الجريمة في الوسط العربي ليست ظاهرة جديدة. فعندما كانوا في وظائفهم حرصوا على تجاهلها وسمحوا لهذا الوحش بالنمو بهدوء. وحذر أعضاء كنيست عرب في الوقت الحقيقي، وأشاروا إلى الأخطار وشرحوا ما اختلط علينا. وفضل الضباط الكبار في الشرطة تجاهل ذلك. الجنرالات في الشرطة والمفتشون العامون لم يكونوا وحدهم في عملية تدمير الشرطة. سلسلة من الحكومات، بدءاً بحكومة شارون، قاموا بتجفيفها، خصوصاً أجهزة التحقيق فيها. اضطرت الشرطة في نهاية المطاف إلى التحقيق مع بعض رؤساء الحكومة. النتيجة هي جهاز مع نسبة مدهشة من الفشل في التحقيق في عمليات القتل، 50 في المئة من العمليات لم يتم حل لغزها. يمكن الافتراض أن الجريمة التي لا تنتهي بالقتل يُحقق فيها بدرجة أقل.

مكافحة الجريمة في المجتمع العربي لن تكون سهلة. إذا قمنا بإنهاء منظمات الجريمة وفككنا المجتمع العربي نكون قد خسرنا. يجب أن تكون المكافحة من قبل الشرطة، يداً بيد مع الجمهور. نحن بحاجة إلى محققين أذكياء ويتحلون بالجرأة والصبر. وقد كان لنا ذات يوم مثل هؤلاء المحققين. بنيامين زيغل، أرعب أصحاب الياقات البيضاء، وكشف سلسلة من الجرائم الاقتصادية. والجريمة الاقتصادية جزء من المكافحة هنا. عائلات الجريمة في الوسط العربي غارقة فيها حتى العنق. نحن بحاجة إلى رجال في الميدان يعرفون كيفية التحدث بنفس المستوى مع ضحايا الابتزاز والتهديد ويمكنهم حمايتهم. باختصار، نحن بحاجة إلى شرطة جديدة.

يا عومر بارليف، هذا هو التحدي الكبير الذي يواجهك. نضال متزامن مع غرائز الشرطة والمالية. أؤمن بأنك ستنجح في ذلك، وعلى ثقة من أنهم سيتذكرونك، وإلا فستكون مثل الوزراء السابقين في وزارة الأمن الداخلي. من الذي يتذكرهم؟ يجب أن تعود إلى زيغل، الذي قال بأن الشجاعة المدنية “أصعب ورمادية أكثر” من الشجاعة العسكرية.

بقلمزهافا غلئون

هآرتس 11/10/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية