شهوة للمعرفة، المستشرقون وأعداؤهم محاولة لتجريد إدوارد سعيد من إرثه الثقافي في تشفٍ ونزعة انتقامية

حجم الخط
0

شهوة للمعرفة، المستشرقون وأعداؤهم محاولة لتجريد إدوارد سعيد من إرثه الثقافي في تشفٍ ونزعة انتقامية

ابراهيم درويششهوة للمعرفة، المستشرقون وأعداؤهم محاولة لتجريد إدوارد سعيد من إرثه الثقافي في تشفٍ ونزعة انتقامية اجد صعوبة في التعامل مع هذا الكتاب شهوة المعرفة: المستشرقون واعداؤهم لروبرت اروين، لعدة اسباب منها ان الكاتب يخرج عن الموضوعية التي يحاول اقناعنا بعدم توافرها في عمل ادوارد سعيد الاستشراق (1978)، وهجومه اللاذع علي الراحل ادوارد سعيد، فهو لا يتورع عن وصف كتاب الاستشراق بالتدجيل، الكتاب الذي يصعب فيه التفريق بين البحث المخلص والاخطاء واساءة الفهم المتعمد . كتاب سعيد يصلح ان يكون رواية لانه مليء بالاشرار والعالم الخيالي الغني بالصور ، ويعتقد ان الاحتفاء به في بريطانيا يعتبر سبة في التاريخ الثقافي لهذا البلد، ويذهب بعيدا للقول ان كتاب الاستشراق لم يلق اي ترحيب من الاكاديميين وكل المراجعات الاولي للكتاب كانت سلبية، ومع ذلك اضحي كتاب سعيد من الكتب التي لا يستغني عنها في الحياة الاكاديمية. وما يؤرق الكاتب هنا ان سعيد علي الرغم من اطنان النقد التي تعرض لها لا يزال كتابه مؤثرا في الحياة الاكاديمية، وترجم لاكثر من 35 لغة وفي التساؤل عن السبب يري روبرت اروين ان الامر لا يتعلق بمادة الكاتب في كتابه ولا تحليله لظاهرة الاستشراق بقدر ما انساق الطلاب، المثقفون واشباه المثقفين للكتاب لانه معاد للصهيونية، ولان اداورد سعيد كتب الكتاب وفي داخله ذلك الجرح بالخيانة التي تعرض لها شعبه الفلسطيني علي يد بريطانيا، وضمن فهم سعيد للاستشراق كخطاب ثقافي فالمستشرقون لعبوا دورا في ضياع فلسطين.تشعر منذ البداية ان اروين يتخذ ذريعة اضفاء نوع من الرومانسية علي حياة المستشرقين والمهتمين بالعالم العربي لانتقاد سعيد، وشبح سعيد يلاحق الكاتب الذي يصارعه في كل صفحة من صفحاته، فهو يحاول تجريد الكاتب الفلسطيني الامريكي من اية سلطة علمية او ثقافية علي الاكاديميا الغربية، وينتقد مدخله الانساني للمعرفة، واهتمامه بكتابات غرامشي، وفوكو ودريدا، عندما استخدمها في تحليل منظومة العلاقة بين المعرفة والسلطة وطبقها علي حقل الاستشراق. ويريد اروين القول ان ادوارد سعيد الذي ارتكب اخطاء معرفية، لم يكن عارفا بماهية الاستشراق، وكان انتقائيا في تحليله لكتابات المستشرقين، حيث اهمل الاستشراق الامريكي والالماني وركز علي الاستشراقين الفرنسي والبريطاني، كما يأخذ اروين علي سعيد حصره الاستشراق الغربي بمنطقة الشرق الاوسط، او الشرق العربي حيث اهمل شمال افريقيا. وفي هذا السياق يشير الي ما سبق واشار اليه برنارد لويس، المستشرق المعروف من غياب كراسي الدراسات التركية والفارسية في الاكاديميات الغربية.وفي محاولة لاقناعنا، يقول اروين ان غالبية الذين انتقدوا ادوارد سعيد كانوا من العرب والمسلمين، صادق جلال العظم، اعجاز احمد، ضياء الدين سردار وغيرهم. كنت سأتفهم دوافع الكاتب هنا للدفاع عن الاستشراق والمستشرقين لو انه لم يشر الي سعيد، فالكتاب في ملاحقته للعلاقة الثقافية بين الغرب والشرق ولاكثر من الف عام، اي منذ بداية اهتمام العالم اللاتيني او اوروبا في العصور الوسطي بالعالم الاسلامي وبداية رحلة العلم من الاندلس وصقلية شمالا عبر الترجمة الي عصر النهضة والتنوير ثم عصر الاستعمار والحداثة، كل هذا له ما يبرره وهناك العديد من الدراسات التي تصدر سنويا في الاكاديميا الغربية عن العلاقات بين اوروبا والشرق خاصة في ظل الامبراطورية العثمانية التي اثارت الرعب في قلوب المثقفين الاوروبين، بحيث اعتبروا الاسلام وتوسع رقعته بمثابة العقاب الالهي للمسيحية التي انحرفت عن الصراط المستقيم، لو كان غرض الكاتب عرض تاريخ موضوعي للاستشراق بهذه الصفة لقبلت منه اطروحته، ولكن اروين ليس معنيا بتحليل الاستشراق كحقل معرفة او اسلوب علمي، بل بحيوات المستشرقين، حتي في تحليله لاثر ابن سينا وابن رشد والعلم العربي علي اوروبا الذي يقول ان اوروبيي العصور الوسطي خدعوا بالعلم العربي الذي لم يكن في الحقيقة علما ولا اصيلا، فبعد حركة الشغف والغواية بالمعرفة العربية، ارتدت اوروبا عن العلم العربي والاسلامي وانتبهت لضرورة العودة للاصول الاغريقية دون مساعدة العرب، طبعا لا يجيبنا اروين عن السبب الذي استمرت فيه اوروبا بدراسة العالم العربي والاسلام طوال القرون الماضية. طوال قراءة الكتاب الذي بالتأكيد يحوي علي معلومات جيدة عن المستشرقين والاستشراق، تعريفاته ومدارسه ومراكزه لم اعثر علي ربط بين غواية المعرفة والهوس بالبحث عنها وحيوات المستشرقين التي يريد اروين ان يصورها بالمملة، في محاولة لاستبعاد اي علاقة بين اعمالهم والقوة واستعمار الاخر، وتشكيل صورته بناء علي المركزية الاوروبية او فكرة التسيد، التبعية والاستغلال. يرصد اروين مصائر الاستشراق وحركته من خلال تطور العلاقة بين عالم الغرب بالاسلام، فهو يتحدث عن الخطوط التي رسمت العلاقة وحددتها، العامل التركي، عامل صعود الاسلام قبل ذلك الذي اعتبر بمثابة تهديد للمسيحية، محاولة بعض الاوروبيين تفهم الاسلام. لم اجد هذا الربط في غواية العلم وحيوات المستشرقين، نعرف ان الاهتمام بالشرق بدأ في داخل المؤسسة الدينية التي حاولت فهم الاسلام للرد علي ترهات المسلمين، فالكتابة وطباعة القرآن الكريم وترجماته جاءت لمساعدة المبشرين علي فهم الاسلام وبالتالي الرد علي المسلمين وانقاذهم باعتبارهم الفئة الضالة. ومع ان هذا الاهتمام في النهاية ايديولوجي الا ان الكاتب يقفز عليه. كان من الممكن فهم اطروحة الكاتب في اطارها التاريخي واحتفاءها بكتاب الاستشراق ولكن اروين يقع في النهاية في شرك التهمة التي ينسبها الي ادوارد سعيد وهي تسييس الاستشراق، فهو يستخدم المادة العلمية عن عمل وحياة المستشرقين لنقد سعيد. لا ينكر باحث السجالات التي خاضها ادوارد سعيد مع عدد من الكتاب بعضهم صار من اشد المدافعين عن المشروع الامريكي وجزء لا يتجزأ من مشروع المحافظين للشرق الاوسط، ولا ينكر ان سعيد كان معتدا بنفسه وحساسا للنقد، ولكن هذا لا يؤثر علي اطروحته التي قدمها في كتابه عن الدور الذي لعبه المستشرقون في استعمار العالم الاسلامي. وحتي اطروحة سعيد تعرضت للنقد، وبعد حوالي ثلاثة عقود من صدور كتابه لا يزال الاستشراق من العلامات الاكاديمية الهامة ولكن هذا لا ينفي عدم تعرض الاطروحة للسجال والنقد بل والتجاوز، فسعيد في طبعة التسيعنات من القرن الماضي شعر بالحاجة الي اضافة مقدمة للكتاب، كما ان شعوره بضرورة وضع الاستشراق في سياقه الثقافي قاده لكتابة الثقافة والامبريالية كتتمة للاستشراق. وكان من الممكن لاروين تقديم قراءة نقدية لسعيد واستشراقه ضمن الخطوط الاكاديمية المعروفة، ورصد اخطاء سعيد، خاصة ما يري الكاتب انه انصاف للمستشرق الفرنسي لوي ماسينيون علي حساب الاستشراق البريطاني. فقد وصف سعيد الاستشراق البريطاني بالعلمية والعقلانية، والفرنسي بالروحية والرومانسية، هذا الوصف لا يفوت اروين الذي يقول ان سعيد يمكن ان يتهم بالعنصرية.في داخل سرد الكاتب اذن عملية ادانة مقصودة ومتعمدة وتقصد في البحث عن الاخطاء والاتهام وهناك لا شك كتابة ثأرية وانتقام وتشفٍ. في نهاية الكتاب وقبل ان يتحدث عن اعداء الاستشراق يكتب بتشف عن الكذبة الكبيرة التي عاش فيها سعيد واقنعنا بها وهي كونه الفلسطيني المهاجر المطرود من بيته، حيث يعيدنا الي الحملة التي شنها كاتب يهودي علي سعيد عندما اتهم سعيد بانه ليس مقدسيا وعاش حياته كلها في القاهرة. وهي المقالة التي نشرت عام 1999، ولم تكن الا مقالا اتهاميا يقصد منه تشويه صورة الناقد الذي تجرأ علي نقد اليمين في الاكاديمية الغربية. اروين يتخذ من المقالة كالمسمار الاخير في نعش شهرة سعيد، ولم يسائل وهو الذي يدافع عن حيادية الاستشراق عن صدقية الكاتب الذي اراد نزع الهوية الفلسطينية عن الكاتب. اروين يلتقط القصة، ويتحدث بما يشبه التشفي ان القشة الاخيرة في عالم الكذب الذي عاشه سعيد جاءت بعد نشر هذا المقال. بل ويتبني ايضا ما ورد في سجال سعيد مع الباحث الاجتماعي والفيلسوف، ارنست غيلنر، الذي وصف سعيد بانه كاتب غندور يعيش في مانهاتن ، ويقول ان غيلنر الذي مات عام 1995 كان يعد ردا قاسيا علي كتاب الثقافة والامبريالية لم يبق اذا من ارث سعيد ما يستحق الاحتفاء به حسب ما يريدنا اروين فهمه. ان سعيد لم يعد مهما في البحث الاكاديمي، خاصة ان ناقديه اكثر من مادحيه، بل يقول ان الاثر المفروض الذي مارسه سعيد علي كتاب دراسات ما بعد الاستعمار مبالغ فيه، فهو يقول ان مؤيدي سعيد يؤكدون علي تأثر كتاب مثل هومي باهبا، وغياتري سبيفاك بكتابات سعيد، وهو اثر ينكره الكاتب هنا. حتي يشكك اروين بدفاع سعيد عن العالم العربي والاسلامي، ويقول انه علي الرغم من كتابات سعيد عن الاسلام، في الاستشراق وكتاب تغطية الاسلام الا انه لم يكن منصفا للدين. يعرف اروين موقف سعيد من الدين، فهو ظل علمانيا طوال حياته ولم يخف علمانيته، وكتابه تغطية الاسلام لم يكن دفاعا عن الاسلام بقدر ما كان يحلل الطريقة التي غطي بها الاعلام الثورة الاسلامية والاسلام. سعيد كان الكاره الاكبر للاستشراق الذي ير اه اروين غواية للبحث والعلم، وليس علاقات سلطة وقوة وهيمنة، ولكن كان هناك كارهون اخرون للاستشراق اسلاميو النزعة، مثل محمد كرد علي، وعبداللطيف الطيباوي، وسيد حسين نصر، وضياء الدين سردار، سيد قطب ايضا، وعلمانيون عرب مثل عبد الله العروي وانور عبد الملك وجلالي احمد. واذا اردنا ان نتهم اروين كما اتهم سعيد بانه لم يقرأ كتابات عدد من المستشرقين او الكتب التي اعتمد عليها فلنا ان نشير الي واحد من الاخطاء التي وقع بها الكاتب هنا عندما قال ان احمد غراب وهو من الذين انتقدوا الاستشراق كان سعوديا ومعلوماتي تقول انه مصري، طبعا ليست مهمتنا تتبع الاخطاء، ونعترف ان الباحث مهما احتاط ودقق ليس معصوما عن الخطأ، ولهذا في الادب الاسلامي الرقيق، كان الكاتب المسلم يعتذر بعد نهاية كتابه عن اي خطأ ورد في الكتاب وينسبه الي نفسه، وعندما يتوصل للصواب ينسب التوفيق الي الله العظيم. لا ينكر ايضا ان الكثير من رجال الاستشراق كانوا مدفوعين بقراءتهم للشرق بحس معرفي، لكن هذا لا ينفي ان كتاباتهم ساهمت في تشكيل صورة عن الشرق تتماثل مع مفاهيم الطموح الاستعماري والتسيد، فهم في النهاية نتاج القولبات التاريخية، والواقع الاجتماعي والثقافي الذي عاشوا فيه، لم يقل سعيد واعتقد ان اروين يتفق معنا ان كل المستشرقين كانوا جواسيس، مع ان هناك الكثيرين منهم تعاونوا وعملوا مع الادارات الاستعمارية في البلدان التي استعمرتها بلادهم بما فيهم برنارد لويس ولوي ماسينيون. ما كان يقدمه سعيد قراءة في البني المعرفية التي اسست لعلم الاستشراق ومن حقه ان يستخدم اي مدخل نظري في نقد الاستشراق او دعمه، والكاتب اي كاتب ليس مبرأ من الوقوع في الاخطاء او اساءة التفسير، ولكن ان يتم اعتباره خارجا عن السياق الثقافي، كما يذكرنا اروين اكثر من مرة ان سعيد كان خارجا وهو لم يخف هذا، فعلاقة سعيد بكتابات جوزيف كونراد معرفية ونقدية وشخصية فمن خلال اعماله وحياة الكاتب الانكليزي ـ البولندي الاصل فهم سعيد هويته التي تدور في اطار الداخل والخارج وهوية المنفي، وعنوان مذكراته يشي بهذا الحس. سعيد ظل طوال حياته في امريكا محلا للهجوم من جماعات معروفة، والمقال الذي نشرته مجلة لندن لمراجعة الكتب (لندن ريفيو اوف بوكس) قبل اسبوعين عن اللوبي الاسرائيلي في امريكا يشير بوضوح الي ان هذا اللوبي الذي اقام مؤسساته الخاصة من اجل التأثير علي الاكاديميين، ويتحدث كاتبا المقال وهما عميد في هارفارد وباحث في جامعة شيكاغو بوضوح عن استهداف جامعة كولومبيا التي كان يدرس فيها سعيد من هذا اللوبي. والسبب واضح هو مقارعة ادوارد سعيد عددا من اقطاب هذا اللوبي. اروين يقول ان الاستشراق الامريكي تسيده كتاب عرب، فيليب حتي، مجيد خدوري، جورج عطية سوريال، فضل الرحمن، ولكن سعيد كان واضحا في تحديده الاطار العام للاستشراق، وما بعد الاستشراق في الثقافة والامبريالية عندما استبعد امريكا من تحليله لادبيات الامبريالية، وركز علي الامبرياليتين الفرنسية والانكليزية. الان في امريكا الكثير من الكتابات التي تتحدث عن الامبراطورية، خاصة بعد صدور المانفستو القرن الامريكي الجديد الذي اشرف عليه اقطاب المحافظين الجدد، وفي الكتاب المهم الذي صدر في امريكا بوابة الاغتيال لجورج باكر، تجلية واضحة للحرب الامريكية في العراق حيث يري باكر ان غزو العراق بدأ اولا بايديــولوجيا وحرب افكار قبل ان تكون حرب قنــــــابل وصواريخ، وفي هذا السياق لا بد من الاشارة الي ان ارويـن في تقديمه لسجالات سعيد مع برنارد لويس، فؤاد عجمي، ارنست غيلنر، وكنعان مكية، يتساءل عن الرابطة بين احد اهم اعمدة الاستشراق الحالي في امريكا برنارد لويس وكنعان مكية، الجواب موجود في كتاب باكر بوابة الاغتيال لمن يريد مزيدا من المعلومات. كما اشرت في البداية كان من الممكن قراءة الكتاب كمحاولة لرد الاعتبار للمستشرقين وليس الاستشراق وفقط لو لم يدخل الكاتب في سجالات واضح منها محاولة النيل والتقليل من شأن الانجاز السعيدي (نسبة لسعيد)، بل والاتهام والتشفي. اروين في نقده لسعيد يقول انه عندما توفي في ايلول (سبتمبر) 2003 حظي بعدد من المراثي في الصحافة الانكليزية، مع ان الاعلام الامريكي تجاهله كليا. في الموت لا شماتة وعندما يموت الانسان تذكر محاسنه، فهل كان الاولي من الصحافة تجاهل سعيد؟ اروين الذين يريد اعادة الاعتبار لاستشراق القرن التاسع عشر، القائم علي الفهم الفيلولوجي للغة، لم يكن معنيا بالحديث عن صور الاستشراق الاخري، في الفن، والرحلة، وفيما بعد في الصورة والسينما، بل لم يكن مهتما بتحليل بني الاستشراق ومظاهره اكثر من احتفائه بالباحثين والعلماء الغربيين المتخصصين في الدراسات الاسلامية والعربية، وهو كما قلنا يقدم معلومات جيدة عن الكثيرين منهم، ويكشف عن الخلل في كراسي الدراسات العربية، وان الاهتمام بالشرق كان خيارا فرديا لم يكن مدفوعا بالايديولوجيا، من اثاناسيوس كيرتشر، راهب من طائفة الجيزويت في القرن السابع عشر، وريتشارد بيرتون الذي علم نفسه العربية ليكتشف لاحقا انها تكتب من اليمين الي اليسار. المستشرق الحقيقي في نظر اروين كان الفرنسي غليوم بوستيل وهو عالم معروف في الاسلاميات و مجنون ايضا. العربية كما يشير اروين لم تكن الا تخصصا ضيقا، معظم المستشرقين الاوائل كانت معرفتهم بالعربية ضيقة، ويعرفون القراءة اكثر او اللغة العربية المكتوبة وليس العامية كما ان نقادا للشرق مثل لورد ماكولي صاحب السياسة التعليمية في الهند لم يزر الهند ابدا. اروين يريد ان يؤكد التقاليد الاستشراقية الميتة، وانه من الحراس القلائل علي علم الفيلوجي، اي تقاليد الدراسة اللغوية التي ازدهرت في القرن التاسع عشر، ويريد من خلال هذا الفهم التأكيد علي ان الدراسة الاستشراقية لم تكن في يوم من الايام ارضا خصبة للسياسة او الايديولوجيا كما شرح ووضح سعيد، وهو هنا يدافع عن اخر جيل من المستشرقين الذين درسوه في الستينات، وبناء عليه يقوم برحلة في تاريخ الدراسات الاسلامية في الغرب منـــذ القرن الحادي عشر بل ابعد. يفهم من تحليل اروين انه يحاول اعادة الاعتبار لاسماء مهمة في الاستشراق مثل ويليام جونز، وغولدزيهر، وشاخت، ومرغليوث، وجب، وفي النهاية قراءة اروين تظل محاولة للتصحيح، ولو تمت بمعزل عن الانتقام من ارث سعيد لكانت دراسة جديرة بالاهتمام، ما يهم في هذا السياق هو ان اروين يريد القول انه اخر حراس هذا الارث.ہ ناقد من اسرة القدس العربي روبرت اروين: كاتب نشر العديد من الاعمال الروائية وغير الروائية الف ليلة وليلة: دليل (1994)، الفن الاسلامي (1997)، الليل والخيل والصحراء: انطولوجيا الادب العربي الكلاسيكي (1999)، الحمراء (2004).For lust of KnowingThe orientalists and their EnemiesRobert IrwinAllen Lane/ 20060

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية