«فيان» أول معهد للغة والأدب الكردي في سوريا

حجم الخط
0

عفرين(سوريا): بعث معهد «فيان»(Viyan) للغة والأدب الكردي في مقاطعة عفرين، شمال غربي سوريا،  الأمل والطموح لدى طلابه لمتابعة دراساتهم بعدما تقطعت بهم السبل جراء ظروف الحرب التي تعصف بسوريا منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية ضد نظام بشار الأسد في آذار/مارس 2011.
مديرة المعهد، رندا مصطفى، تقول إن «معهد فيان للغة والأدب الكردي، الذي أنشئ قبل شهرين، هو أول معهد من نوعه في ما يسميها الأكراد (روج آفا) (المناطق ذات الغالبية الكردية شمالي سوريا) وسوريا عموما، ويتبع هيئة التربية والتعليم في حكومة الإدارة الذاتية الديمقراطية بمقاطعة عفرين».
وتضيف أن المعهد، ويعني اسمه «الإرادة والمحبة» باللغة الكردية، «يهتم بتدريس اللغة والأدب الكردي، وهدفه الأساسي تخريج معلمين ومعلمات متخصصين للتدريس باللغة الكردية، فالتعليم في الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية (المرحلة الأولى من التعليم الأساسي) الآن هو باللغة الكردية في المقاطعة».
وحسب الهيئة، يوجد الآن أكثر من 800 معلم ومعلمة للغة الكردية.
وعن الدراسة في المعهد، الذي يضم 320 طالبا يتلقون تعليمهم بالمجان، توضح مديرته أن «مدتها سنتان يحصل الطالب في نهايتهما على شهادة تخرج تخوله التدريس في مدارس المقاطعة، ويضم المعهد 17 مدرسا ومدرّسة تم إعدادهم وتأهيلهم للتعليم».
وبحسب رودين جاويش، وهو أحد أساتذة المعهد، فإن «المعهد يعتبر إنجازا بالنسبة لنا كي نستطيع من خلاله تطوير اللغة والأدب الكردي بشكل أكاديمي»، مضيفا أنه «في عهد النظام السوري كان أي نشاط علمي أو ثقافي يتعلق بالشعب الكردي في سوريا محظورا».
ويتابع جاويش أن «منهاج المعهد يشمل كل سنة على 5 مواد تعليمية، ففي السنة الأولى يضم قواعد اللغة (3 مستويات) ومادتي تاريخ اللغة والأدب الكردي – الجزء الأول، وفي السنة الثانية تاريخ كردستان(إقليم شمال العراق)، والترجمة، وأساليب التدريس، والأدب الكردي – الجزء الثاني، وقواعد اللغة (مستوى متقدم).»
ويوضح أنه «خلال إعداد المناهج استعنا بالمعهد الكردي في (ولاية) ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) والمعهد الكردي في اسطنبول والمعهد الكردي في باريس، حيث زودونا بخبراتهم وبمجموعة كبيرة من الكتب والمراجع».
وأوجد افتتاح هذا المعهد حالة من التفاؤل بين المهتمين والراغبين في دراسة اللغة الكردية.
ويقول شيرزاد عمر، وهو أحد طلاب المعهد إن «المعهد يمثل فرصة جيدة لاستكمال تعليمي بعد نيلي للشهادة الثانوية (المرحلة الثالثة من التعليم الأساسي)، إذ حالت ظروف الحرب والحصار دون أن أتمكن من التسجيل في الجامعة في مدينة حلب، شمالي سوريا».
وعلى الرغم من أن الأكراد في سوريا، ثاني أكبر قومية في البلاد بعد القومية العربية بنسبة تتجاوز 15%، حسب مصادر كردية، إلا أن النظام السوري كان يحرمهم من كثير من الحقوق أهمها المواطنة والتكلم بلغتهم، قبل أن يصدر مع بداية الثورة ضده تسهيلات بهدف تسجيلهم واعتبارهم مواطنين سوريين وذلك في محاولة لكسب ودهم أو تحييدهم عن الانضواء في صفوف المعارضين له.
ولا يقتصر المعهد على الطلاب الأكراد فقط، فهناك طلاب عرب أيضا، بينهم أمينة حمدو، التي تقول «أنا لست من عفرين، لكنني كبرت وترعرعت فيها، وأتقن التكلم باللغة الكردية، وتسجيلي (للدراسة) في معهد اللغة الكردية سيزيد معرفتي بالأدب والثقافة الكردية التي لطالما أحببتها».
أما هيفين مصطفى، وهي أيضا طالبة في المعهد، فتقول «من حسن الحظ أن شرط العمر غير موجود للتسجيل في المعهد، فأنا فوق الثلاثين وحائزة سابقا على الإجازة في الحقوق من جامعة حلب، وكنت أمارس مهنة المحاماة في حلب لكن بعد نزوحي منها توقفت عن العمل، وتسجيلي في معهد اللغة الكردية هو للتعلم واكتساب المزيد من المعرفة، فأنا لا أنوي العمل في التعليم».
فيما يقول بيشنك محمد، وهو كذلك طالب في المعهد، إن «تعلم اللغات يجذبني جدا، فلو أمكن لي إتمام دراستي بالجامعة كنت سأختار قسم اللغة الإنكليزية، لكنني الآن أدرس الآداب واللغة الكردية، ورغم الإمكانات المحدودة، إلا أنها فرصة لم تكن متاحة قبل الآن».
ويتابع «الأدب الكردي هو ساحة غنية للبحث العلمي، لذلك بعد التخرج من المعهد سأستمر بالدراسة الأكاديمية في اللغة الكردية، فهناك الآن جامعات في تركيا، وفي كردستان (إقليم شمال العراق) تُدرّس اللغة الكردية، ويمكنني الحصول على الدبلوم أو الماجستير من هناك أو من أية جامعة أوروبية يوجد فيها قسم للغة والأدب الكردي».(الأناضول)

أحمد وحيد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية