بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، الثلاثاء، بدء مشاورات الحزب مع القوى السياسية العراقية الفائزة في الانتخابات لتشكيل التحالفات السياسية، تمهيدا لتسمية الرئاسات الثلاث، وتشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة، وفيما أشار الحزب، إلى تواصله مع جميع القوى السياسية، على رأسها كتلة التيار الصدري، أكد أن منصب رئيس الجمهورية من حصّة الأكراد، ملمّحاً لإمكانية أن يحصل، محمد الحلبوسي، على فرصة لولاية ثانية في رئاسة البرلمان.
وقال القيادي في الحزب، هوشيار زيباري، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع أعضاء اللجنة محمود محمد، وجعفر إمينكي في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، إنه «من ضمن استراتيجيتنا في الحملة الانتخابية تجنبنا التصادم مع الأطراف الأخرى، وركزنا على كيفية توجه الناخبين لصناديق الاقتراع».
وأشار إلى أن «الحزب بدأ المشاورات مع معظم القوى السياسية العراقية الفائزة بالانتخابات، وقريبا جدا سنشكل وفدنا للتوجه إلى بغداد للتباحث حول تسمية الرئاسات الثلاث، وتشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة» مردفا بالقول: «من جانب آخر ستباحث مع الأطراف الكردستانية أيضا لأننا أكيد نرغب في العمل كفريق واحد».
«سلس ومنتظم»
وزاد: «العملية الانتخابية سارت بشكل سلس ومنتظم وسرعة إعلان النتائج أمر مهم لمنع التلاعب بالنتائج» موضّحاً أن «الفترة المقبلة ستكون مهمة، ونأمل ألّا يكون هناك فراغ حكومي والإسراع في تشكيل الحكومة من قبل الكتل السياسية الفائزة».
وعن تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة، رأى زيباري، أن تشكيلها «قد تكون أسهل لأن هناك كتلاً فائزة، والتفاهم بينها سيكون أسهل».
وتابع «علاقتنا مع جميع الأطراف الشيعية والسنية مفتوحة، ومع التيار الصدري كنا على اتصال أمس، ومع كتل أخرى، وليست لدينا خطوط تقاطع وحاليا نحن في مرحلة جس النبض» منوها إلى أن «سابقا كانت لدينا تفاهمات، ولكن لا نستطيع القول مع من سنتحالف، وهناك كتل رئيسية».
كذلك، شدد على أن «منصب رئيس الجمهورية سيكون من حصة الأكراد كما هو معلوم بالعرف السياسي المعتمد في توزيع الرئاسات الثلاث بعد العام 2003» مرجحا إمكانية تجديد ولاية ثانية لرئيس مجلس النواب العراقي المنتهية ولايته محمد الحلبوسي، وفقاً لنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
وقال زيباري إن «رئاسة الجمهورية ستبقى للكرد، وهذا أمر محسوم، ولكن حاليا من المبكر من تحديد الشخصية التي ستتولى هذا المنصب».
وتابع بالقول: «بالتأكيد أن الطرف الكردي سيختار فيما بينه الشخصية التي يحق لها تولي منصب رئاسة الجمهورية».
حذّر من لجوء المعترضين إلى السلاح وألمح للتحالف مع الصدر
وحول تصريحات رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته حول تسلم السنة لمنصب رئاسة الجمهورية، أجاب زيباري، أن «مسألة رئيس الجمهورية أصبحت عرفا، والكرد هم من سيتولون هذا المنصب، ويمكن أن يحصل الحلبوسي على فرصة ثانية لتجديد الولاية له لمنصب رئيس البرلمان».
وعن تهديد أطراف سياسية باللجوء إلى سبل غير قانونية في رفض نتائج الانتخابات قال زيباري: «توجد طرق قانونية للطعن بنتائج الانتخابات» مبينا أن «الانتخابات جاءت نزيهة ونظيفة ورفضها مجملا والنزول للشارع سيخلق فوضى في البلاد، وستكون هناك مصيبة، وهذه السيناريو لن يحصل، وأن هذه الأحزاب التي تهدد يجب أن تعي مدى خطورة هذا الأمر».
ولفت إلى أن «استخدام السلاح سيؤدي إلى نتائج كارثية، وهذه الانتخابات وهذه الانتخابات خضعت لمراقبة دولية قوية» مردفا بالقول: «أستبعد اللجوء إلى العنف والسلاح، وأننا لن نشهد هذا السيناريو».
إلى ذلك، عبر الفرع الـ11 للحزب «الديمقراطي الكردستاني» أمس، عن رفضه لنتائج الانتخابات التشريعية في الدائرة الرابعة في محافظة السليمانية، داعيا، المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى مراجعتها.
وقال في بيان صحافي، إن «مرشحة الحزب في الدائرة الرابعة في السليمانية ناسكه عبدالله حصلت على 11742 صوتاً، ولدينا الإحصاءات الكاملة لنتائج الانتخابات العامة التي حصل عليها وكلاؤنا من مراكز الاقتراع التابعة للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، ولم نحصل إلا على 13416 صوتا في الانتخابات العامة».
وأضاف أن «النتيجة التي أعلنتها مفوضية الانتخابات تم تسجيلها بشكل خاطئ أو تم التلاعب بها لذا نرفضها تماماً».
ودعا، في بيانه، المفوضية إلى إجراء مراجعة لتلك النتيجة، لافتا إلى تقديمه شكوى قانونية بهذا الشأن.
ودعا رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، الأطراف الكردستانية إلى «الوحدة لتحقيق مصالحها المشتركة» بعد نجاح العملية الانتخابية، وأن تعيد بناء العلاقات بين إقليم كردستان والعراق الاتحادي على «أساس الشراكة الحقيقية».
وذكر بيان لمكتبه أن بارزاني «يهنئ الشعب الكردستاني بمناسبة نجاح عملية انتخابات مجلس النواب العراقي وانتصار الحزب الديمقراطي الكردستاني فيها».
وهنأ بارزاني، «كوادر واعضاء وأنصار البارتي (حزبه) الذين استطاعوا إحراز الانتصار في تنافس حضاري هادئ للحزب ونهجه وبعث الراحة في أرواح الشهداء» مبينا أن «انتصار البارتي في هذه الانتخابات يعني انتصار المبادئ والقيم والأسس التي يقف عليها نضال الشعب الكردستاني وهي رسالة لجميع الجهات أن الشعب الكردستاني لا يتنازل في جميع الأحوال عن تاريخه وقيمه».
«خدمة الناس»
وأضاف «يتوجب أن يتحول انتصار البارتي إلى سبب لأن يقدم مسؤولو وكوادر وأعضاء البارتي خدمة أكبر للناس، ويتذكروا دائما النصيحة الغالية للبارزاني (الملا مصطفى) حينما قال: لا تكونوا مغرورين في النصر ولا يائسين في الهزيمة».
ووجه، الشكر للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات والأجهزة الأمنية وجميع الأطراف المعنية في إقليم كردستان والعراق الاتحادي «الذين استطاعوا بالسهر والتعب أن يكونوا سببا في إنجاح العملية الانتخابية النيابية» مثمنا دور رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي في إجراء الانتخابات.
وأشار إلى أن «نجاح العملية الانتخابية هو انتصار إرادة الشعب وانتصار للديمقراطية» متمنيا بعد هذه الانتخابات أن «تكون الأطراف الكردستانية متوحدة ومكملة لبعضها، وأن تكون معا وتعمل من أجل هدف مشترك من أجل المصالح، وأن تعيد بناء العلاقات بين إقليم كردستان والعراق الاتحادي على أساس الشراكة الحقيقية».
وجدد «الشكر لشعب كردستان والشكر الخاص للصامدين وأصحاب الإيمان في كركوك قلب كردستان» على حدّ البيان.
في الموازاة، قدم رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، التهاني بمناسبة نجاح الانتخابات.
وقال، في رسالة، «أتقدم إلى الجميع بالتهاني لنجاح الانتخابات العامة لمجلس النواب. لقد أصبح العراق وإقليم كردستان في مرحلة جديدة، وكيفما ستحسم النتائج النهائية فالجميع منتصرون، وعلينا أن نستعد معاً للمهام والمسؤوليات المشتركة وتحديات المرحلة المقبلة».
«وحدة الصف»
وأضاف أن «وحدة الصف، التلاحم والتعاضد، مفاتيح لانتصارنا وهي التي ستحقق الحقوق الدستورية لإقليم كردستان وتحمي المكاسب والنظام الاتحادي وكيانه السياسي» مردفا بالقول أن «واجب كل القوى والأطراف الكردستانية هو أن تعمل متلاحمة وصفاً واحداً للحاضر ولمستقبل أفضل لإقليم كردستان والعراق، وأن نتعاون لتحقيق ذلك مع القوى والأطراف العراقية».
وزاد «واجبنا جميعاً في القوى والأطراف السياسية العراقية أن نحل مشاكل البلد على أساس الدستور وبرؤية وقراءة وفهم جديد وواقعي، وبالاستفادة من تجارب وأخطاء الماضي، أن نعمل من أجل عراق مستقر ومرفّه تكون فيه الحقوق الدستورية لكل المكونات مضمونة ومحمية، يجتمع فيه الكل على الثقة، التكاتف، المصير المشترك، التعاون المشترك، المصلحة العامة للبلد، الشراكة الحقيقية، التوافق والمساواة».
ومضى قائلا: «أتقدم بالشكر للمواطنين، لكل القوى والأطراف السياسية، للمؤسسات الإدارية والأمنية، الإعلام والمجتمع المدني، الذين ساعدوا في إنجاح الانتخابات. أشكر وأبارك جهود المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، والمراقبين المحليين والأجانب وفرق الأمم المتحدة، وبالأخص رئيس وفريق يونامي في العراق، والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية الذين راقبوا عملية التصويت التي أجريت بأمان. هذه خطوة مهمة في طريق صحيح. إن مشاركتنا في اختيار ممثلينا في بغداد، تدل على التزامنا بأسس الديمقراطية».
«رسالة واضحة»
وقال بارزاني «تمثل نسبة مشاركة المواطنين في التصويت رسالة واضحة من المواطنين المتطلعين إلى الحياة والرفاهية والمزيد من الخدمات، وهو حق لهم. يجب أن يكون هذا عبرة ودرساً لنا جميعاً في الحكومة والقوى والأطراف السياسية في العراق وإقليم كردستان، لكي نعمد إلى مراجعة جادة وإعادة بناء الثقة، كما يجب أن يكون حافزاً على المزيد من العمل وتقديم المزيد من الخدمات».
وتابع: «لقد آن الأوان لنعمل معاً على تشكيل حكومة وطنية اتحادية تكون انعكاساً لمطالب وتطلعات المواطن، تطبق الدستور، تعزز مؤسسات الدولة، تسيطر على الفصائل والقوات المسلحة التي هي خارج سياق القانون، وتصحح العملية السياسية على أساس الدستور والشراكة بين كل مكونات العراق، وتدير البلد وتمضي به نحو مستقبل أفضل للجميع».