القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما صدقت توقعات خبراء الأرصاد الجوية أمس بشأن هبوب رياح شمالية شرقية على البلاد، وسقوط أمطار رعدية على مناطق عديدة، ما زالت توقعات رموز النخب السياسية والثقافية تضرب أخماساً في أسداس حول ماهية الخطوات المقرر أن يقدم عليها الرئيس السيسي، الذي حرص على أن يصدر مجموعة من الرسائل خلال الفترة الماضية.. وفيما توقع خبراء أن تقدم السلطة على حزمة قرارات من شأنها جني مزيد من الأموال لخزانة الدولة، التي تعاني ديوناً تتزايد مع شمس كل يوم جديد، ذهب البعض الآخر إلى أن الأجهزة الصلبة تمهد الأرض لمصالحة تاريخية لا مفر منها بين السلطة وخصومها مطلع العام المقبل، وأياً كانت النتيجة فالمطلب شبه الوحيد للأغلبية الساحقة التي تعاني مزيداً من التبعات يتلخص في وأد غول الغلاء الذي يفترس الفقراء، ويحيل حياتهم لجحيم على الأرض.. وفيما يراهن خصوم السلطة على حراك شعبي يظنونه بات على الأبواب تحرص الأجهزة المعنية، على قياس نبض الشارع للفت أنظار السلطة إلى أنه من الواجب عليها الإقدام على سلسلة إجراءات لتبديد الغضب المتزايد في الصدور.
ومن أبرز تقارير صحف أمس الثلاثاء 12 أكتوبر/تشرين الأول: قال الرئيس عبدالفتاح السيسي، في افتتاح أعمال الدورة الـ15 لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، إنه يجب تعزيز الجهود لتغيير أنماط الاستهلاك والإنتاج وجعلها أكثر استدامة وأكثر وعيا، وتابع «إن مصر عملت بجهد دؤوب منذ مؤتمر أطراف شرم الشيخ 2018 لصياغة إطار عالمي للتنوع البيولوجي».
ومن اخبار المؤسسة الدينية: قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، إن الإسلام جاء ليحرر المرأة من عادات جاهلية انتقصت من حقوقها، وتعاملت معها كإنسان غير كامل مسلوب الإرادة والحقوق.
وفي اليوم العالمي للفتيات ندعو لاتخاذ الإجراءات كافة التي تضمن حق الفتيات في التعليم الكامل والكرامة وحقوقهن كافة التي كفلها الإسلام.
حرام عليك
تامر أفندي في “البوابة” يبدي رأيه في النظام التعليمي قائلا: يبدو أن وزير التعليم أيقن أن نظام التعليم عن بعد صعب تطبيقه في مصر، رغم وجود الوباء، فقرر استبدال الأمر بنظام التعليم عن قرب، لكنه لم يطبق المسافات الآمنة في التباعد. يا سيادة الوزير لا أخفيك سرا أن عدد الطلاب في الفصل الدراسي تجاوز الـ60 طالبا، أي بما يعادل 4 طلاب على التختة المدرسية.
اليوم عاد أبنائي وكأنهم كانوا في عراك وليس حصصا دراسية، وأنا لا أحملك وضع سنوات سابقة، وصلت بنا إلى هذه الحالة، لكن ما جدوى اليوم الدراسي الطويل، وما هي نتيجة التحصيل للطالب وسط هذا العدد الكبير. ماذا سيضيرك لو تم تقسيم الطلاب على مرحلتين في المدارس ذات الكثافة العالية، تجنبا لعواقب كثيرة. يا سيادة الوزير لا أعرف هل جرّبت القلق على أولادك من الزج بهم في مدارس حكومية ليس فيها موضع قدم. انزل يا معالي الوزير لترى الوضع في الواقع.. لتمر ولو مرة مرورا مفاجئا على مدارس في القرى، دون إشعار مسبق لترى أننا لا نغالي في الأمر.
نحن لا نريد عملية تعليمية كرتونية تغلفها تصريحات جوفاء عن انتظام الدراسة، وتطبيق اليوم الدراسي والمحصلة صفر. طالب يخرج خالي الوفاض من يوم دراسي كامل يستكمله بالمرور على الدروس الخصوصية، ليخلد إلى فراشه جثة هامدة في الليل.. هل هذا تعليم أم تكدير يا سيادة الوزير؟ أنا لا أعرف ما يدور في خلدك.. وما الذي تود الوصول إليه؟ كل ما أراه حفنة من القرارات لا تمت للواقع بصلة. فحنانيك يا دكتور طارق علينا وعلى أبنائنا، وإذا كنا لا نحملك خطيئة من سبقك، فلا تحمل أبناءنا ما لا طاقة لهم به.. فكيف لطلاب نرصهم كقوالب الطوب أن يعووا ويستوعبوا.. وكيف لمدرس ولو كان “باتمان” أن يقدم معلومة مفيدة لـ60 طالبا في فصل دراسي.
لص خائب
وجهة نظر مختلفة طرحها حمدي رزق في “المصري اليوم” حول واقعة شغلت الرأي العام مؤخراً: بعيدا تماما عن بيان النيابة في واقعة إلقاء أمبولات اللقاح في ترعة (إبشاق) في المنيا، أشم رائحة قذرة في الجريمة النكراء، وراء الأكمة ما وراها، وراءها بشر منزوع الضمير، موتور، ليست جريمة عادية، جريمة ثأرية انتقامية. من ذا الذي ينتقم من المصريين، ويكيد لهم، ويتآمر على صحتهم، ويكبد الحكومة خسارة محققة، الحكومة تجلب اللقاح بمليارات من لحمها الحي، وهناك من يعدم اللقاحات ويرميها في الترعة. لا أتخيله لصا خائبا، سرقها ولم يستطع تصريفها، ولا موظفا مبددا عديم الضمير، ولكنها عملية مخططة سيكشف عنها لاحقا مع تحقيقات النيابة المعمقة، التي أمسكت بطرف الخيط، ثلاثة متهمين، والبقية تأتي مع تفريغ المكالمات بينهم. طالب حمدي رزق بتشديد الحراسة والرقابة على شحنات اللقاح في مراكز التطعيم، وتولية مؤتمنين عليها، كي لا تترك هكذا (سداح مداح) لتطولها أيدي العابثين واللاهين والمجرمين في عرض الطريق، الاتاحة لا تعني الإهمال، وترك المليارات في أيادٍ آثمة. هناك «قط أسود» في القضية، تتبع مصدر هذه اللقاحات والأيادي التي تداولتها يوفر بعض الإجابات التي تحصلت عليها النيابة، وستتبع الخيط حتى نهايته، ولكن توصيفا هذه جريمة تخلو من الضمير والشرف، حتى اللصوص لا يسرقون الأدوية.
تعساء ومرضى
كقروي مولود في عزبة ليس لها عمدة، هكذا يشبه مصباح قطب في “المصري اليوم” المواطن الفقير، الذي يضحي بكل شيء حرفيا ليعلم أولاده، ويتصور أن من البديهي أن الحكومة، وهي أعقل وأكثر تقديرا منه للصالح العام، يجب أن تضحى كذلك بكل شيء ليتعلم شعبها. شعار الحكومة «مفيش حاجة ببلاش» المصحوب بتوسع مخيف في التعليم الخاص والدولى والأهلى بطعم الخاص، ومصر هي البلد الوحيد في العالم الذي تنشئ فيه الحكومة جامعات وتسميها أهلية، والسبب هو الرغبة في التفلت من المجانية.. هذا الشعار يحتاج مراجعة شاملة. انعكاس التشوه التعليمي عندنا على المجتمع والدولة وهويتها أوضح من أن يتجاهله أعمى. اسألوا أنفسكم فقط: هل هذا الخليط يمكن أن يقدم جنديا وضابطا قادرين على استيعاب عقيدة قتالية محددة، وتقديم الطمأنة اللازمة لمصر وشعبها بأنهم في أمان، وسط غابات ووحوش الصراعات الدولية والإقليمية؟ لست ممن يفضلون طريقة الأستاذ أنيس منصور في حشد المقال بأقوال المشاهير، لكنني أستميحكم عذرا في أن نستمع إلى غاندي الذي قال إنه لكي ننشر السلام الحقيقي في العالم علينا تعليم الأطفال جيدا، وأضيف، ولكي ننشره في كل بلد، خاصة لو كان ناميا، فلا مفر من ذلك. كما أدعو لسماع القائل بأن التعليم يحرس البلاد أفضل من جيش منظم، ولعل في سويسرا تطبيقا عمليا مثيرا لهذه الحكمة العبقرية.
رغم فقرنا
أكد ممدوح الصغير في “الأخبار”، أن نهضة أي دولة تبدأ من التعليم، لذا فإن محمد علي، مؤسس مصر الحديثة، منذ مئتي عامٍ، عندما فكَّر في بناء دولته الحديثة، بدأ بالتعليم، لم تكن في مصر مدارس كافية؛ لإعداد عقولٍ تُنافس إبداع العقول الأوروبية، فكان قراره بإرسال بعثات للخارج، درسوا وعادوا عقولهم تشع علماً، وكانت في عقود العشرينيات في القرن التاسع عشر.. مصر دولةٌ عظمى، لها التفوُّق على كبار أوروبا، بقدر اهتمام محمد علي بالتعليم، فإنه اهتم أيضا ببناء الجيش المصري، الذي صار الأقوى في المنطقة، وأسطولنا البحري له السيادة في مياه المتوسط. مع بدء الدراسة انتشرت صورٌ عديدةٌ على مواقع التواصل الاجتماعي، تكشف أن المدارس الحكومية فيها كثافة عالية، بعيداً عن خطر فيروس كورونا، الصور تُؤكد صعوبات تخريج تلاميذ لديهم استيعابٌ علمي، فصول تخطَّت الكثافة لأكثر من 50 تلميذا. وأشار الكاتب إلى أنه إذا كنا نُريد الغد الأفضل، يجب أن نُركِّز على ملف التعليم، ولا بد من مشاركة من مؤسسات المجتمع المدني ولأهالي وأصحاب المدارس الخاصة، المطلوب منهم رعاية الأوائل وتوفير فرص الدراسة لهم مجاناً، طالما هناك تفوُّق، ويجب أن نعلم أنه ليس في مقدور كل الأسر تعليم أبنائها في التعليم الخاص، المواطن البسيط الدولة مسؤولة عن تعليم صغاره، وهذا دورها، هذا الدور حسب طاقتها، ويستحيل على أي دولة مهما كانت مواردها أن تستطيع أن تتكفل بتوفير تعليم مجاني لأكثر من 10 ملايين تلميذ. علينا التفكير خارج الصندوق في استحداث مدارس جديدة مثل المدرسة الرياضة، خريجها لن يكون صاحب مؤهل جامعي فقط، سيكون مشروع بطل رياضي ممكن نُوفر لبعضهم فرصاً للدراسة في الكليات العسكرية والشرطة، وتكون لدينا مدرسة للموهوبين، تُخصص الدراسة للرسم والفنون والديكور، ولهم أماكن ونسبة في كلية الفنون الجميلة والتربية الفنية، الدولة القوية هي من يكون فيها كل التخصصات، ولا يكون لديها ندرة في أصحاب العقول، وقتها سوف يكون متاحاً لنا أن نُصدر أصحاب العقول للغير، ولا توجد دولة في الكون تغلق أبوابها أمام العباقرة، ونحن قادرون بالفعل على صناعة عباقرة ينحني لهم الكون، بفضل علمائهم وصدق بيت الشعر القائل: ليس الجمال بأثواب تزيننا.. إن الجمال جمال العلم والأدب.
«أبو بلاش»
كما يقال والكلام ما زال لمصباح قطب، تبدو سويسرا ظاهريا بلا جيش، ولكن نعير البقر يخفي صليل السلاح في كهوف الجبال، حيث يتم تدريب كل المواطنين حتى سن 65 أسبوعين سنويا في الجبال، على أحدث الأسلحة ثم يعاد خزنها، ولأن الشعب على أرفع مستوى تعليمي فالكل يخشاه أكثر من خشية بلد فيه جيش قوي وشعب جاهل عليل. أيضا فتجربتنا الوطنية في تجنيد المؤهلات العليا بعد 67 مباشرة، تؤكد الارتباط الوثيق بين التعليم والنصر. محاولات تحطيم قوانين الطبيعة ببيع المياه أو حتى الهواء، وعلى يدي القوى التي ما برحت تقول إن الاشتراكية خروج على القانون الطبيعي، ستقودنا إلى أوبئة أيديولوجية سياسية واجتماعية عدمية ومدمرة، وإذا شاعت فلن ينفع وقتها الندم الرأسمالي أو اليساري. في العالم المعاصر أمثلة حية على أهمية «أبو ببلاش» في تقدم الأمم، وليس فقط في استقرارها الاجتماعي المستدام، والحديث هنا لا يشمل مجانية التعليم فقط، وهي أساس، أو حتى ما بعد مجانية التعليم، كما في فنلندا التي تقدم خدمات أخرى للأطفال القاطنين بعيدا عن المدرسة أو المجموعات اللغوية المختلفة، ولكن مجانية خدمات للأطفال والكبار، ولغير القادرين على العمل والكسب، وللأمهات والحوامل، وفتح حدائق وملاعب وشواطئ عامة، راقية ومجانية. ونروح بعيد ليه، إن الذين يضحون بأرواحهم في سبيل الوطن والواجب والشهامة والحرية والإنسانية، لا يطلبون ثمنا، فكيف نمجدهم ثم نسخر من الأساس الذي قامت عليه عظمتهم، وهو تقديم أرواحهم للمصلحة العامة العليا، «ببلاش»؟ الشعوب التي تنال حقها في «أبو ببلاش» هي الأجدر بحماية الغالي والنفيس في بلادها.
لا أحد يرعاهم
سؤال طرحه صلاح حسب الله في “الوطن”: هل التزمت جميع مؤسسات الدولة بتحقيق ما يهدف إليه الرئيس في هذا الصدد؟ والإجابة عن هذا السؤال تدفعني إلى التعجب، ففي الوقت الذي سعت فيه (أجهزة وهيئات) عديدة لتحقيق هذا الهدف، أجد أن وزارة الشباب ووزيرها أشرف صبحي لم تتلقف أو تستوعب رسالة الرئيس، فمتابعة الكثيرين لهذا الشأن جعلت البعض، بل الكثير يعتقد أن الدكتور أشرف صبحي وزير للرياضة فقط وليس له ثمة علاقة بالشباب غير الاسم الوظيفي فقط! فقد تجد الوزير سريع الحركة لحضور مباراة، أو ختام بطولة، أو معسكر للفرق القومية، أو تكريم أبطال في بعض الرياضات، وهذا شيء طيب ومحمود، لكنني وكثيرين غيري لم نشهد للوزير منذ توليه المسؤولية منذ أكثر من ثلاث سنوات ملامح لبرنامج ممنهج لتطبيق رؤية الرئيس، في تمكين الشباب المصري، وهنا أتحدث عن برنامج أو خطة وليس مجرد حضور ندوة أو مؤتمر.. ربما يرجع ذلك لخلفية الوزير وتخصصه العلمي في الرياضة وعدم تمتعه بسابق خبرة في إدارة مؤسسات شبابية، أو سيرة ذاتية للمشاركة في عمل عام، حتى أن المؤسسة الوحيدة التي تولى مسؤوليتها قبل مجيئه للوزارة هي إدارة هيئة رياضية وهو استاد القاهرة.. يقول الكاتب إنه أحد الذين تربوا في معاهد إعداد القادة بإشراف وزارة الشباب بمسماها القديم المجلس الأعلى للشباب والرياضة في بداية التسعينيات، وعايشت كيف أدرك وقتها الدكتور عبدالمنعم عمارة أهمية هذا الدور، وتفاعله غير المحدود مع فكرة إعداد جيل يقدمه لمصر من القيادات، أغلبهم حالياً يتولون قيادة العديد من المؤسسات التنفيذية والتشريعية.. القضية يا سادة تكمن في الإرادة والمعرفة، فلكي تستطيع وزارة الشباب تحقيق رؤية الرئيس، يجب أن يتمتع وزيرها بالإرادة لتحقيق ذلك، والمعرفة أو القدرة على تحقيق ذلك، والواقع الذي أراه يدلل على عدم توافر هاتين الصفتين بالدكتور أشرف صبحي، لأنه لو لم يكن يستطيع معرفة كيف يفعل ذلك، لكن لديه الإرادة لفعله وتحقيقه لاستعان من بين جنبات الوزارة، أو خارجها بمن لديه القدرة على تحقيق ذلك.
غياب الأفكار
ليس ببعيد عن مشاكل الشباب ما سطره جون طلعت في “الوطن”: التسامح، المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تنمية مهارات الشباب، الذكاء الاصطناعي، التحول الرقمي، جميعها مصطلحات مألوفة على أذن المواطن المصري، في ظل اهتمام الدولة بجميع هذه الملفات، التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا المعاصرة، بينما تحاول الدول مواكبة التطور بكل نواحى الحياة اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً. وبينما تضع الحكومة المصرية خططها التنموية قصيرة وطويلة الأمد، فإنها تضع أمام عينيها شقي التنمية «البشرية والمادية»، ولعل على رأس قاطرة التنمية هذه تأتي المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تحظى باهتمام كبير في الآونة الأخيرة من القيادة السياسية، حيث إنها المحرك الأقوى لقيادة الاقتصاد المصري نحو الانتعاش والتقدم، إضافة إلى المساهمة في توفير فرص عمل للشباب، وفتح أسواق جديدة لبيع المنتجات المصرية، ورغم هذا فإننا لا نجد وزارة خاصة في هذا الملف المهم، ضمن تشكيل الحكومة المصرية. ليس هذا فقط، فإن الحقائب الوزارية لم تضم أيضاً وزارة ذات صلة بملف التسامح والتعايش، في الوقت الذي تقوم فيه مصر بدور فعال في دعوات التسامح وقبول الآخر، الأمر الذي برز على المستوى السياسي وإطلاق السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي مبادرة «قبول الآخر»، وكذا مشاركات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، في التوقيع على «وثيقة الأخوة الإنسانية»، التي تهدف إلى تعزيز العلاقات الإنسانية وبناء جسور التواصل والتآلف والمحبة بين الشعوب، إلى جانب التصدي للتطرف وسلبياته. وبالحديث عن الملفات التي تهتم بها الدولة، لا يمكن أن نغفل الاهتمام الكبير الذي يحظى به الشباب، كونهم المحرك الحقيقي لقاطرة التقدم والتنمية في أي دولة، حيث أطلق الرئيس السيسي، العديد من المبادرات والمنتديات التي من شأنها تطوير وتنمية مهارات الشباب.
إنها مصرية
لدى علاء عريبي كما يقول في “الوفد” ما يعكر صفوه: هل يعقل أن نترك سيدة مسنة تحمل اسطوانات الغاز على كتفها وتصعد بها سلالم المنازل وتركيبها؟ تابعت التقرير الذي بث في برنامج «مساء دي إم سي»، عن سيدة في الغربية عمرها 64 سنة، زوجها مات منذ 45 سنة، وترك لها ربما 4 أو 5 أولاد في المدارس، زوجها كان يعمل في مهنة إصلاح الأحذية، بعد وفاة زوجها وجدت أن هذه المهنة لا توافق المرأة، عملت ببيع اسطوانات الغاز، السيدة أكدت في التقرير أن ما يعود عليها من بيع الأسطوانة 5 جنيهات لا غير، وقد تعود إلى البيت بعشرين جنيها. سأل الكاتب: هل يفترض أن تُترك سيدة في عمر 64 سنة تعمل إلى هذا اليوم؟ المفترض أن تمد الحكومة يد العون منذ سنوات إليها، منذ وفاة زوجها، ففي هذا العمر الإنسان «بيجر قدمه بالعافية»، ولما هينزل مشوار يفكر ألف مرة في السلالم التي سينزلها أو هيطلعها، عن نفسي لم أعد قادرا على حمل كيلو جوافة، وأصبحت أمشي بالعافية، قدماي لم تعودا تحملاني، وألغيت فكرة الخروج بالمرة، التحاليل التي أجريها كل أسبوع أو أسبوعين يحضر أحد العاملين للبيت، والحلاق كذلك، وأنزل فقط مجبرا عندما أذهب للطبيب أو لأخذ جرعات الكيميائي، لكي أتجنب طلوع السلم وكورونا. واضاف الكاتب: السن لها أحكامها وسن هذه المرأة الطيبة المكافحة، تتطلب الراحة وليس العمل الشاق، لهذا نطالب الحكومة بالوصول للمرأة، وبحث حالتها الاجتماعية، وصرف المعاش المناسب لها ولأولادها.. حرام ترك هذه السيدة لهذا اليوم في مهنة يعمل فيها الرجال لمشقتها وصعوبتها. كما نطالب بعض الجمعيات الخيرية، أو أحد رجال الأعمال بصرف مبلغ شهري يساندها بجانب معاش الحكومة، كما أسأل الحكومة، امرأة مكافحة ذاقت المر طوال حياتها لكي تربي أولادها، لماذا لم تصرف لها معاشا، لماذا لم تكرم؟
لمصلحة الطرفين
يرى عادل السنهوري في “اليوم السابع” أنه ليس مقبولا أن تنكفأ مصر على ذاتها وداخل حدودها، فقدرها الجغرافي والتاريخي أن تمد تأثيرها وقوتها الناعمة والصلبة أحيانا إلى الخارج، فهي مفتاح الشرق لمن أراد الدخول إلى المنطقة، الكل يسعى إلى مصر القوية الناهضة، عندما يحكمها القادر والقوي والأمين والقارئ والعارف بتاريخها ودورها وثقلها السياسي والجغرافي. قد تغيب مصر سنوات وتنزوي وتتعثر خطواتها وتضيع ملامح الطريق منها، لكنها تستفيق سريعا وتنهض وتستعيد الوعي فتبني وتنمو وتقود وتشارك الكبار في اجتماعاتهم وتحالفاتهم وتساهم في رسم ملامح العالم الجديد بتجاربها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية. وأشار الكاتب إلى توجه الرئيس السيسي إلى العاصمة المجرية بودابست للمشاركة في قمة دول تجمع “فيشغراد” مع مصر، وهي المرة الأولى التي تأتي دولة من خارج أوروبا لتدخل هذا التحالف وتشارك فيه للمرة الثانية بعد عام 2017، فالرئيس السيسي، أول رئيس عربي وشرق أوسطي، تتم دعوته لحضور هذه القمة الأولى من نوعها، للتجمع مع أي من دول الشرق الأوسط، كما أن مصر هي ثالث دولة تعقد مع دول التجمع اجتماع قمة، بعد كل من ألمانيا واليابان. فمصر أول دولة من الشرق الأوسط تدعى لحضور القمة. وهذا هو التكتل السياسي والاجتماعي والثقافي لدول أوروبا الوسطى خاصة أن تلك الدول تحظى بثقافات شبه متقاربة تعد إحدى القوى المؤثرة داخل الاتحاد الأوروبي بعد مجموعة العشرين، والدول الأربع في قمة “فيشغراد” هي بلدان مؤيدة للطاقة النووية وتسعى إلى توسيع أو العثور على صناعة للطاقة النووية. وهو واحد من أقوى التحالفات الثقافية والاقتصادية والعسكرية والسياسية في أوروبا. ومعنى أن تدعى مصر للمرة الثانية هو حرص الجانبين على تطوير العلاقات بينهما، والتباحث بشأن مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
تركوه وحيداً
ليلة السبت الماضي غرقت شوارع لبنان في عتمة شاملة وظلام دامس بسبب توقف محطات توليد الكهرباء عن العمل، في ظل أزمة المازوت التي تعاني منها البلاد. لبنان كما أوضح عماد الدين حسين في “الشروق” يعاني من أزمة وقود شاملة منذ شهور، لكن الأمور وصلت إلى منحنى صعب وغير مسبوق في الأيام الأخيرة. وهذا هو الانهيار الثاني للشبكة الكهربائية في لبنان خلال أسبوع. قد يتم حل المشكلة جزئيا مع وصول شحنات من مادة «الفيول أويل»، وقد تصل مساعدات من هذه الدولة، أو تلك بصورة مؤقتة، وقد يبدأ تدفق الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا قريبا بعد توقيع عقوده مؤخرا، لكن من دون حل الأزمة السياسية أولا، فلن يتم حل الأزمة الاقتصادية. لبنان كما أشار الكاتب يعيش واحدة من أسوأ أزماته، وهناك تقديرات دولية تقول إن الأزمة اللبنانية واحدة من أسوأ الأزمات العالمية منذ خمسينيات القرن التاسع عشر. الأوضاع صارت مأساوية لدرجة أن المؤسسة الرسمية صارت تؤمن الكهرباء لمدة ساعة فقط يوميا، ومخزون الوقود الذي تحتاج إليه المولدات نفد. حكومة نجيب ميقاتي تشكلت قبل أيام بعد تجاذبات سياسية استمرت 13 شهرا، خصوصا منذ انفجار مرفأ بيروت في أول أغسطس/آب العام قبل الماضي. ورغم أن هذا الحادث كان يفترض أن يجعل الطبقة السياسية تفيق من سباتها وغفلتها وأوهامها لكن يثبت يوميا بالدليل القاطع أن الأمل في إصلاح هذه الطبقة السياسية يكاد يكون أقل من الصفر.
الدرس اللبناني
الاستقطاب السياسي أصاب لبنان كما قال عماد الدين حسين بحالة من الشلل التام، ورغم أن عددا كبيرا من اللبنانيين من كل الفئات خرج للشارع احتجاجا على الأوضاع الصعبة، قبل انتشار فيروس كورونا أوائل العام قبل الماضي، لكن هذه الطبقة السياسية المدربة جيدا على امتصاص الغضب الشعبي أفلتت من هذا الاختبار، ثم أفلتت مرة أخرى من دفع فاتورة الإجرام في حق لبنان بعد تفجير المرفأ. وأفلتت من الغضب الشعبي والدولي بعد هذه الكارثة. وأفلتت من عشرات الجرائم السابقة التي جعلت غالبية اللبنانيين يفكرون في الهجرة الدائمة. وبالمناسبة هذه الإدانة لا تنسحب على حزب أو طائفة أو جماعة واحدة، الجميع أجرم في حق لبنان، لكن ربما مع اختلاف الدرجة، وليس هناك ملائكة وشياطين، في هذه الأزمة. الضحية الوحيدة هي الشعب اللبناني العادي المغلوب على أمره غير المرتبط بهذا الحزب أو تلك الجماعة أو الميليشيا. تابع الكاتب: جريمة إظلام لبنان مساء السبت الماضي، يفترض أن تكون شهادة وفاة لهذه الطبقة السياسية، التي أعادت لبنان إلى عصور سحيقة، طبقا لتقديرات مؤسسات دولية عديدة. والمفترض أيضا أن تدفع الثمن، وألا تفلت كالعادة من جرائمها، كما حدث في كل المرات السابقة. القضية ليست الاتفاق مع صندوق النقد، أو من الذي يدير البنك المركزي، أو من له الحصة المهيمنة على الحكومة. الموضوع أكبر من كل هذا، بعد أن تم إفقار الشعب بصورة غير مسبوقة، ولم تبقَ إلا مجموعة قليلة من الأباطرة، يرقصون رقصة الموت فوق تلال وربوع لبنان، الذي كان المكان الأفضل عربيا حتى عقود مضت لكنهم أعادوه للماضى السحيق.
احذروا الصين
اهتم عبدالله عبدالسلام في “الأهرام” برصد الحصار الأمريكي للصين: من إسرائيل غربا إلى كوريا الجنوبية شرقا، أرسلت واشنطن رسائل واضحة لحلفائها قبل خصومها، خلاصتها التوقف عن استقبال الاستثمارات الصينية وعدم إبرام الصفقات معها، وإلا فإن واشنطن ستعيد النظر في علاقاتها معهم. التحذيرات جاءت خلال لقاءات دبلوماسية، لكن لا أحد يستبعد الوصول لمرحلة السيناريو الإيراني. في زمن ترامب، فرضت أمريكا العقوبات الأكثر إيذاء ضد إيران. وحينها، قال الرئيس السابق:«أي جهة تتعامل مع إيران لن يكون بإمكانها التعامل تجاريا معنا». دول عديدة أوقفت ارتباطاتها التجارية مع طهران. كبرى الشركات العالمية سحبت استثماراتها. عندما تتعاطف أمريكا مع دولة، تستثنيها من العقوبات، وتسمح لها بالتعامل في مجالات محددة مع طهران. تساءل الكاتب: هل يعيد التاريخ نفسه؟ رغم أن قطاعات عديدة في أمريكا ترى الصين فرصة تجارية ضخمة، فهي المكان الذي تصنع فيه آبل هواتفها الذكية ونايكي أحذيتها ويبيع فيه المزارعون الأمريكيون محاصيلهم، إلا أن هناك ما يشبه الإجماع بين السياسيين في واشنطن على أنها خصم استراتيجي. الفارق كبير بالطبع بين إيران والصين. الأولى لا تمثل خطرا وجوديا لأمريكا. طموحاتها النووية ودورها الإقليمي مبالغ فيهما، وإمكاناتها الاقتصادية والعسكرية ضئيلة، بحيث يمكن التعامل معها دون ضرر كبير. الأمر مختلف مع الصين، سواء من حيث التهديد أو الإمكانات. هذا يضع صانع القرار الأمريكي في مأزق. إنه يخشى مواصلة بكين الصعود للقمة وإزاحة واشنطن، وفي الوقت نفسه يدرك أن فرض عقوبات كاسحة عليها سيضر بأمريكا أيضا، بالنظر إلى تشعب وضخامة العلاقات الاقتصادية والتجارية. كما أن الصين لديها قدراتها للرد في شتى أنحاء العالم. موقف معظم الدول حرج للغاية. لا تريد المغامرة بإغضاب أمريكا، لكنها أيضا لا ترغب في التضحية بالفرص الواعدة مع الصين. لن تجد تقريبا دولة، صديقة لأمريكا أو غير صديقة، إلا وترتبط بمشروعات وصفقات واتفاقات ضخمة مع الصين. ماذا ستفعل، وهل يمكنها شطب كل ذلك بجرة قلم إرضاء لعيون واشنطن؟
حبس وغرامة
يجزم أحمد عبدالتواب في “الأهرام” بأن هناك فئة تصرّ على ارتكاب المخالفة المرورية مع سبق الإصرار، ودون أدنى اكتراث، ولا يردعها الاكتفاء بفرض الغرامات، لأن أفراد هذه الفئة من الأثرياء الجدد الذين يراكمون ثرواتهم الهائلة بسرعات قياسية، ولا يتأثرون بقيمة الغرامة مهما تعاظمت، كما أنه ليس في أخلاقهم لا قيمة احترام القانون ولا تقدير النظام ولا مراعاة الغير، ومنهم من يرتكب المخالفات الكبرى في المرور، حيث يذكر تقرير لإدارة المرور هذا الأسبوع، أنها حرَّرت مخالفات لعشرات الآلاف يقودون سياراتهم بسرعات جنونية، وكذلك للسواقة في عكس الاتجاه، وهو ما يعني بوضوح أن هناك احتمالات قوية لوقوع حوادث رهيبة يكون ضحاياها أعداد من الملتزمين بقواعد السواقة، أو من المشاة الذين يوقعهم حظهم العاثر في الجوار، بل إن من هذه الفئة من يعتبر الغرامة وحكايته معها فكاهة يتندر بها مع أصدقائه، فيغرقون جميعاً في الضحك، وهو يسرد لهم أنه ارتكب مخالفة مرورية، وأن الشرطة أوقفته وحررت له المخالفة فدفعها، ثم انطلق في طريقه. تابع الكاتب: ولهذا يجب أن نُقرّ أيضاً بأن الغرامات وحدها لا تحقق المستهدف منها مع الجميع، كما أن المشروعات العملاقة التي تخصص لها الدولة ميزانيات ضخمة، لحل مشاكل المرور وتوفير السلامة لعموم المواطنين وزوّار البلاد، لن تؤتي ثمارها بالمعدلات المأمولة، لأن هناك هذه الفئة المستمرة في ارتكاب المخالفات، التي تؤدي إلى استمرار حالة الانفلات من القواعد، وهي معرضة للتفشى ولمزيد من التفاقم على يد أبنائهم الذين يجتهدون في أن يبزّوا أمهاتهم وآباءهم، ليكون لهم أيضاً ما يتندرون به أمام أصحابهم! ينبغي أن نفكر في تغليظ العقوبات بوسائل أخرى تُجدِي بالفعل مع هذه الفئة، وأن نطور من كفاءة وتدريب من يتعاملون مع المخالفين، فلا يترددون في سحب الرخصة، لمدد تطول مع تكرار المخالفة، مع فرض عقوبات رادعة على من يتجاسر بالقيادة في حالة سحب الرخصة منه، وهناك الحبس وإلغاء ترخيص السواقة نهائياً في حالة ثبوت الاستهتار بالقانون.
محترفو أكاذيب
كشف سلفاكير ميارديت، رئيس جنوب السودان، خلال المؤتمر الصحافي، الذي عقده في قصر الاتحادية، مع الرئيس عبدالفتاح السيسي قبل أيام، عن جانب من أكاذيب إثيوبيا، ووعودها التي تطلقها ثم تخالفها! أشار الرئيس سلفاكير إلى أنه زار إثيوبيا في شهر أغسطس/آب الماضي، وتلقى وعدا ببدء مفاوضات جدية بشأن سد النهضة بحلول شهر أكتوبر/تشرين الأول الحالي، عقب تشكيل الحكومة الإثيوبية، إلا أنه لم يحدث أي شيء على الإطلاق. وبدوره يرى عبد المحسن سلامة في “الأهرام”، أن الكذب متجذر في الحكومة الاثيوبية: تلك هي مشكلة إثيوبيا المزمنة منذ 10 سنوات، وكلها تتعلق بالأكاذيب، وإطلاق الوعود، والتصريحات «المعسولة»، ومخالفة كل ذلك على أرض الواقع! فى المقابل، فإن الدبلوماسية المصرية، بمصداقيتها، نجحت في كشف الأكاذيب، والألاعيب الإثيوبية، لكل الدول المجاورة، وكذلك المهتمة، في المجالين الافريقي، والعالمي. ربما يكون تقرير «الإيكونوميست» البريطانية، الذي نشرته أخيرا، أبلغ دليل على تلك الحالة، حيث أشارت المجلة الشهيرة إلى أن آبي أحمد أصبح ضد العالم، وأن إثيوبيا تخسر حلفاءها، مشيرة إلى أن أديس أبابا تشهد مجموعة ضخمة من المشكلات والأزمات؛ أدت إلى تراجع علاقات إثيوبيا مع العديد من حلفائها الغربيين إلى أدنى مستوياتها منذ عقود. على الجانب الآخر، فقد نجحت مصر في بناء جسور قوية مع الدول الافريقية الشقيقة، خاصة دولتي السودان وجنوب السودان، والعديد من الدول الأخرى، التي أصبحت الآن، أكثر من أي وقت مضى، متفهمة حق مصر في مياه النيل، ومتضامنة معها في ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لمصلحة جميع الأطراف. أخيرا، فإن تأكيد رئيس جنوب السودان أن مصر هي الوطن الثاني لشعب جنوب السودان، يشير إلى أن العلاقات بين البلدين تسير في طريقها الصحيح – وهو مؤشر إيجابي وقوي على فعالية الدور المصري في الحفاظ على حقوق مصر المائية.