مصر: غضب من أحمد عز بعد تسريبات تبيض صفحته من تزوير انتخابات 2010

حجم الخط
2

القاهرة – «القدس العربي»: أثارت فيديوهات قيل أنها «مسربة» لرجل الأعمال أحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطني المنحل، والتي برأ فيها نفسه وحزبه من تزوير الانتخابات، عاصفة من الغضب والاستياء لدى بعض القوى السياسية في مصر. واعتبرت تقارير ان الهدف الواضح للتسريبات المزعومة هو تبييض وجه عز الذي كان يعرف بـ»امبراطور الحديد والتزوير» في عهد مبارك، تمهيدا لمشاركته في الانتخابات البرلمانية المقررة في شهر اذار/مارس المقبل. واعتبرت ان الفيديوهات تستهدف تحقيق شعبية لعز خاصة وانه شدد فيها على أهمية نزاهة الانتخابات، وشن هجوما واسعا على جماعة الإخوان، وهو ما يجعله يبدو وكأنه «استبق الجميع في التحذير من سياسات الجماعة وأجندتها».
الفيديوهات المسربة عبر إحدى صفحات فيسبوك، تظهر أحمد عز رافعا شعار «ليس منا من يعبث بصندوق واحد من صناديق الانتخابات» ويوصي أمناء الوحدات الحزبية بضرورة الحفاظ على أصوات الناس- كما قال نصا في الفيديو – وهو يصب في خانة أن الهدف من التسريب هو إبراء ذمة أمين التنظيم من أي تزوير في انتخابات برلمان 2010، ومن ثم تمكينه خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.

ملف الإخوان

وتطرق أحمد عز حينذاك – وكما ظهر فى الفيديو المسرب – إلى ملف جماعة الإخوان؛ والذى كان يطلق عليها «المحظورة» حيث خاطب رجاله من أمناء الوحدات الحزبية، قائلا: كلنا نتذكر انتخابات عام 2005، والتي عشناها مع بعض، وفوجئنا بفصيل جديد، والحقيقة هو جديد قديم، جديد فىي ظهوره المكثف جدا في انتخابات 2005، وهو جماعة الإخوان المحظورة – عندما نجح 88 عضوا منها – والتي تعتبر المنافس الوحيد الذي سيخوض في العدد الأكبر من الدوائر من بين كل أطياف المعارضة في مصر. ويتطرق أمين تنظيم الحزب الوطني، حينذاك، إلى معركته مع جماعة الإخوان، وللحق فإن ما تطرق له في وصفه لجماعة الإخوان قبل انتخابات برلمان 2010 يمكن القول إنه تحقق حرفيا، حيث قال: أنا الحقيقة اتعلمت في السنوات السابقة في البرلمان عبرا ودروسا كثيرة، دفعتني أن أنقل بعض المشاهد التي جعلتني على يقين من أن هدفنا أن نقاتل في سبيل حزبنا، ومن خلال هذا القتال لصالح حزبنا، نحن في واقع الأمر نحمي بلدنا من هذه الجماعة المحظورة، وأشرح لكم ليه أنا وأنت اتربينا على أن مصر هو البيت الكبير الذي يستوعبنا ويحتوينا جميعا، وأن مصلحة مصر قبل أي مصالح أخرى، فكرة مصر أولا ثابتة في نفوسنا وفي عقولنا، أنا واثق إن من بيننا من فقد أخا أو والدا أو جدّا في حروب كثيرة خضناها، أما الجماعة المحظورة فإن مصر عندها بحدودها المعروفة، وعلمها – الذي إن شاء الله يستمر مرفوعا وعاليا – فكرة غير واضحة عند هذه الجماعة، وتعتبر جزءا من كيان كبير مبهم، لا نعرف حدوده بالضبط، هذا الكيان الكبير قد يضم باكستان ونيجيريا، وقد يضم أفغانستان، وقد يكون جزءا حتى من إمارة بقطبين منهما إيران، وقد تكون جزءا من كيان كبير جدا، الله أعلم هو إيه، طبعا جزء مهم منه وتابع له الإمارة الموجودة على حدودنا الشمالية الشرقية – يقصد حماس – دا بالنسبة لهم أهم من فكرة مصر، وفكرة الوطن وفكرة الحدود وفكرة العلم. ويتطرق «عز» إلى تفاصيل كشف حقيقة الجماعة قائلا: أنا فوجئت شخصيا بنواب هذه الجماعة المحظورة، وهم غير مستوعبين لغضبنا كنواب عن الحزب الوطني، حين تصدينا لاجتياح الأشقاء لحدودنا الشرقية – يقصد حماس – وعندما تصدينا لفكرة – وهي فكرة بغيضة لكل مصري – أن تخترق حدودنا عبر 1200 نفق تحت الأرض، وكان لسان حالهم يقول وإيه يعني؟.. أما بالنسبة لنا فإننا نعتبر أي اختراق لحدودنا هو اختراق لشرف الرجولة المصرية، ولا نقبل هذا أبدا، وفوجئنا عندما تحمس أحد نوابنا، والذي كان يخدم في السابق في صفوف قواتنا المسلحة المصرية، عندما تحدث متأثرا بفكرة أن يقتل مصري وبدم بارد، عندما كان يقف عند أحد نقاط المراقبة على الحدود المصرية مع غزة، وهنا ثار نواب الإخوان ولم يقبلوا أن يتصدى نائب مصري ويدافع عن دم هذا الشهيد، ووجدنا صياحا وغضبا هيستيريا، وكيف يجرؤ – شوفو الوضع المقلوب – نائب مصري أن يتحدث مدافعا عن دماء الشهداء المصريين، وكم كانت ثورة نواب الحزب الوطني حين عشنا هذا الحدث.
واتهمت تقارير صحافية صحيفة «اليوم السابع» التي نشرت الفيديوهات بالسعي إلى «تلميع وتبييض صفحته»وأشارت إلى ان بعض هذه التسريبات تبدو حديثة ومفصلة لملائمة الأوضاع الحالية، والاستثمار في الأجواء السياسية المعادية لجماعة «الإخوان».

المسؤول الأول والأخير

ومن جانبه ، قال المهندس حمدي الفخراني، البرلماني السابق ورئيس جمعية القضاء على الفساد، لـ»القدس العربي» أن «هذه محاولة لتبييض وجه احمد عز أمام الـــرأي العام وتبرئة نفسه من التزوير وهذا غير مقبول، لأنــه المسؤول الأول والأخير عن تزوير الانتخابات في 2010 ، وهو من أهم أسباب ثورة 25 يناير بفسـاده وتزوير الانتخابات، فكفى ما فعل بشعب مصر».
وأضاف «قمت بمداخلة تليفونية مع الإعلامي احمد موسى على قناة «صدى البلد» وكان معنا في الحديث محمد حمودة محامي أحمد عز، وحدثت بيننا مشادات كلامية كثيرة نتيجة لإختلاف وجهات النظر، وقلت ان الشعب لم يقتنع بتلك التسريبات ومن المفترض إلا يظهر احمد عز على الساحة السياسية مرة أخرى».

وجهة نظر مصر

وقال خالد الزعفراني، القيادي السابق في جماعة الإخوان، والخبير في شئون الجماعات الإسلامية «اعتقد ان تلك الفيديوهات تمثل وجهة نظر مصر في الوقت الحالي، والجزء الخاص بتزوير الانتخابات غير صحيح بالمرة لأنه هو من قام بتزوير الانتخابات بطريقة بشعة، وكان هذا التزوير من الأسباب الرئيسية لثورة يناير 2011».
وحول الجزء الخاص بعدم اعتراف «الإخوان» بالدولة المصرية، قال»هذا يرجع إلى أن عز كان الحرس القديم لكمال الشاذلي وكانوا يتفاوضون مع الجماعة على عدد من المقاعد البرلمانية ويعقدون صفقات، وبالتالي تصور عز انه قادر على ان يستحوذ على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية ولا يعطي مقاعد للإخوان أو أي قوى سياسية، فكانت النتيجة شعور الشعب المصري ان هذا البرلمان لا يمثله ولذلك قامت ثورة يناير، والتي كان من أهم مطالبها حل مجلس الشعب المزور، وبالتالي فإن تلك التسريبات لا يوجد لها تأثير في الوقت الحالي».
ولكن الكاتب الصحافي مصطفى بكري قال في تصريحات لقناة «النهار» الفضائية ان احمد عز لن يخوض الانتخابات بنفسه، إلا انه يحث أنصاره من كوادر الحزب الوطني على خوض الانتخابات «منعا لهيمنة قوى رأسمالية معادية للرئيس عبد الفتاح السيسي على البرلمان الجديد» وفسر مراقبون الإشارة إلى تلك القوى بالملياردير المهندس نجيب ساويرس الذي يدعم حزب المصريين الأحرار الليبرالي المؤيد لثورة يناير.
وأشار بكري إلى ان احمد عز يتحمل مسؤولية تزوير انتخابات العام 2010، وان اللواء عمر سليمان نصح مبارك بعدم افتتاح البرلمان المزور إلا بعد أن تحسم المحكمة في طعون التزوير، إلا أن عز ومعه جمال مبارك نفيا حدوث تزوير أثناء الاجتماع، فرد سليمان عليهما قائلا: اذا قال مدير الانتخابات العامة ان الانتخابات كانت مزورة فهي كذلك. لكن عز مدعوم من جمال مبارك ونجح في فرض رأيه في النهاية.

الفيديوهات عادية جدا

أما هشام مصطفى عبد العزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة ، فقال «انا أرى ان تلك الفيديوهات عادية جدا، وكان عز يشرح فيها انه يعمل بإحترافية وهذا أمر طبيعي والحديث من المفترض إلا يغضب أحدا، ولكن بالنسبة لتبرئة نفسه من التزوير فهذا غير صحيح، والهدف من التصريحات ربما يكون بغرض تجميع الحزب الوطني من جديد، ولكن هناك من يؤيد عز حتى الآن ولا نستطيع إنكار هذا وسوف يظهر هذا في الانتخابات البرلمانية المقبلة لان هناك من ترتبط مصالحه مع عز».
وأضاف « لابد وان نعترف مما لا شك فيه ان احمد عز كصناعة وطنية بغض النظر عن الإحتكار كان لديه قلاع صناعية مهمة وغطى بشكل معين على السوق في صناعة الحديد وكان لذلك اثر في ميزان المدفوعات ، وكان لديه ايضا ممارسات فاسدة لكن الجزء الإيجابي انه يعتبر قلعة من قلاع الصناعة المصرية ولا يستطيع احد إنكار هذا النجاح».

محاولة يائسة

وقال الدكتور مجدي عبد الحميد، من الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، «هي تعتبر محاولة من محاولات الحزب الوطني القديم للعودة إلى الساحة السياسية ضمن محاولات أخرى كثيرة تبذل في هذا الاتجاه بشكل يحفظ لهم ماء وجههم، وهم يعلمون جيدا ان من أسوأ النقاط السوداء في جبين الحزب الوطني هي الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2010 ويعلمون ان كل شعب مصر على علم بأن تلك الانتخابات كانت مزورة ومن زورها هو احمد عز أمين التنظيم في هذا الوقت، فهي محاولة يائسة كي يقولوا للشعب المصري أن الانتخابات لم تكن مزورة على اعتقاد منهم بأن الشعب كان في غفلة ولم يدرك حقيقة ما حدث، وتأثير تلك التسريبات محدود جدا. ان المواطن المصري يقابلها بسخرية لأنه يعلم تماما انه تم تزوير تلك الانتخابات عن طريق احمد عز وان ذلك ليس سرا».

منار عبد الفتاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية