«التلصيم» لا الإصلاح سياسة متبعة لمواجهة العجز في العديد من المؤسسات… ومخاوف من انهيارها الوشيك

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : يبدو حال المواطن على مدار السنوات الأخيرة، وكأنه يعيل إلى جانب أفراد أسرته، الحكومة أيضا، ومقدار ما تحصله مصلحة الضرائب، والارتفاع الكبير في رسوم العديد من المحررات والخدمات، وكذلك التصاريح خير دليل على ذلك.. وفي صحف أمس الأربعاء 13 أكتوبر/تشرين الأول اعترف عدد من الكتاب، بأن قطاعات عديدة اصبحت تعاني عجزا في تدبير الأموال اللازمة للاستمرار في القيام بالمهام الملقاة على عاتقها، ومواجهة الخلل، وأبرزها المؤسسات التعليمية، حيث بات النقص الصارخ في عدد المدرسين والمدارس وتكدس الفصول بالطلاب، خير مثال على تردي أحوال التعليم في شتى ربوع البلاد، رغم تصريحات الوزير طارق شوقي الوردية في كل مناسبة.
ومن أهم اخبار صحف أمس الأربعاء قرار عودة الجماهير لحضور مباريات كرة القدم، إذ أكد رئيس رابطة الأندية المحترفة، التوصل لاتفاق مع وزارة الداخلية من أجل حضور الجماهير للمباريات في الموسم الجديد. وبدوره أكد الدكتور محمود حسين رئيس لجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب، أن القرار “مهم للغاية”، مشيرا إلى أن اللجنة تنبهت لهذا الأمر منذ انطلاق الفصل التشريعي الأول من البرلمان. وأعلن على هامش حفل إقامة قرعة بطولة الدوري المصري الممتاز في الموسم الجديد، أنه تمت الموافقة على حضور 1000 مشجع لكل فريق في المباراة، بحيث يكون الحضور من جماهير الفريقين لنحو ألفي شخص فقط، كخطوة مبدئية لعودة الجماهير من جديد.
وقد غابت الجماهير عن المدرجات في مصر منذ فترة طويلة بسبب عدة أحداث متلاحقة بدءا بحادثة بورسعيد مرورا بوباء كورونا وحظي القرار بترحيب بالغ بين مشجعي الساحرة المستديرة..
ومن القوانين التي أثارت جدلا قانون المأذونين، الذي حدد عقوبات للمأذونين حال مخالفة أحكام القانون وتتضمن الإنذار والوقف والعزل وشروط تعيينهم، ونص على أنه يجب على المأذون أن يبصر الزوجين أو من ينوب عنهما بما يجوز لهما الاتفاق عليه في عقد الزواج من شروط منها، الاتفاق على تفويض الزوجة في تطليق نفسها أو إعطاء مرتب للزوجة، أو عدم اقتران الزوج بأخرى إلا بإذن كتابي. أُحيل القانون لمجلس الشيوخ لمناقشته. وأجاز مشروع القانون للمأذون طلب مقابل مادي لا يزيد على 1000 جنيه مقابل العقد الواحد.. ومن اخبار المهاجرين: بحث وزير القوى العاملة محمد سعفان، والسفير علاء رشدي مساعد وزير الخارجية سبل التعاون المشترك في ما بين الوزارتين لتحسين أوضاع عمل المصريين في دول أوروبا، وكيفية حل المشكلات التي تواجههم، وكذلك توفير برامج تدريبية متقدمة لهم.
التعليم

لا يمكن لأي مؤسسة خدمية، كما أشار الدكتور محمود خليل في “الوطن” أن تؤدي الدور المطلوب منها، إن لم تعتمد على سياسات الإحلال والتجديد، وتتجه إلى تعويض الكوادر التي تخرج منها بكوادر أخرى شابة وجديدة، تضيف إلى مستوى الخدمة المزيد من الجودة. طبقا لما ذكره خلف الزناتي نقيب المعلمين عام 2020، يخرج كل عام من خدمة التربية والتعليم في المدارس 50 ألف معلم بالإحالة إلى التقاعد، دون أن يتم تعويضهم بمعلمين جدد من خريجى كليات التربية. في الماضي كان يتم تكليف هؤلاء الخريجين للعمل في مدارس الدولة، لكن هذا النظام تم إلغاؤه، ولم تعد هناك بالتالي فرصة لتعويض المعلمين المحالين إلى التقاعد. وفي ظل سياسة التطوير التي تنتهجها الوزارة حاليا، هناك توجه نحو تقليل الكثافة في الفصول، وبناء عليه يتم تقسيم الطلاب على عدد أكبر من الفصول، أو فترتين تعليميتين (صباحية ومسائية)، ما يعني أننا بحاجة إلى تعويض من يخرج من المعلمين إلى المعاش بمعدل الضعف، حتى نتمكن من تغطية احتياجات التدريس. تقليل الكثافة في الفصول أصبح واجبا، بعد مشاهد التزاحم الكبير داخل مدارس الحكومة، فقد تحولت بعض الفصول إلى «علب سردين»، وقد تفتقت قريحة الوزارة عن حل «التقسيم» في مواجهة هذه المشكلة، لأن إنشاء 250 ألف فصل جديد يتكلف 120 مليار جنيه، كما صرح الوزير طارق شوقي. طرح الوزير في مواجهة النقص الحاد في عدد المعلمين فكرة الاستعانة بمتطوعين، يحصل المتطوع منهم على 20 جنيها مقابل الحصة. وطالب أولياء الأمور بدفع المصروفات حتى تتمكن الوزارة من الاستعانة بالمتطوعين، وتتمكن من دفع 20 جنيها في الحصة لمن تطوَّع لأداء المهمة.

«تلصيم لا تقويم»

يقول الدكتور محمود خليل إننا لسنا بصدد حلول حقيقية للمشكلات التي تعانى منها المدارس، سواء على مستوى العجز في المدرسين، أو عدد الفصول، بل أمام نوع من «التلصيم» سوف يؤدي إلى المزيد من تفاقم المشكلة. عندما يعلو صوت «التطوير» على صوت «الإصلاح» يقع الإنسان في شرك «التلصيم»، لأنه ببساطة يضع العربة أمام الحصان، فأي نظام تريد تطويره، لا بد أن يخضع أولا لجهود «إصلاح»، ثم طوره بعدها كما تشاء، وإلا تحول «التطوير» إلى مجرد شعار. على وزارة التربية والتعليم أن تكشف عما أنفقته على خطة التطوير، وتقول لنا عوائدها، ونحسب لها بعد ذلك النتائج التي كان يمكن الحصول عليها لو وُجّه هذا الإنفاق إلى الإصلاح وحل مشكلات العجز في المدرسين والفصول. إننا أمام مشهد غريب، تستطيع أن تجد مشاهد شبيهة له في العديد من المؤسسات، التي أصبحت تعتمد هي الأخرى على منهجية «التلصيم»، وباتت تدار بمجموعة من الهواة، الذين يغلوشون بشعارات التطوير على الجهد المطلوب لإصلاح حقيقي. تظل المؤسسات التي لا تعتمد على سياسات إصلاح حقيقي، قائمة حتى يظن من يراها من الخارج أنها بخير وعلى ما يرام، ومن الوارد أن ينخدع من يطلع على حالها بشعارات التطوير التي ترفعها، ويظل الحال كذلك حتى آخر دقائق، لتأتي بعدها لحظة عجز وانهيار.

البحث عن مقعد

عندما قرأ محمد أمين تصريح اللواء أحمد راشد محافظ الجيزة، وهو يقول لأولياء الأمور: «بلاش تزاحم، اطمنوا أولادكم في رقبتنا»، انتابه نوع من النشوة وأيقن الكاتب كما قال في “المصري اليوم” بأن الدولة تحرس الأولاد فعلا، وتحافظ عليهم.. وما هي إلا ساعة أو بعض ساعة حتى علمنا بحالات إغماء لأولياء الأمور في الإسكندرية، حيث عادوا إلى أولادهم فلم يجدوهم.. فقد حدث أن فرد الأمن فتح الباب للأولاد قبل موعد خروجهم، وتركهم يخرجون إلى الشارع فلم يرجعوا إلى أهليهم ولا إلى بيوتهم.. وطبعا هذا الكلام لا يتحمله محافظ الجيزة إطلاقا، ولكنه يكشف السبب في عدم تصديق الناس كلام الحكومة، ويفسر لماذا تقف الأمهات بهذا العدد الكبير أمام المدارس فلا يتركن أبناءهن إلا وهم داخل الفصول. زمان لم يكن عندنا رجال أمن، ولكن كان عندنا فرّاش يغلق الباب بعد الطابور، فلا يدخل أحد غريب.. ولا يخرج أحد من الطلاب.. وكانت الدنيا أمانا، وكان الأولاد في رقبة الحكومة بالفعل.. فلا يُفتح الباب للخروج إلا بأمر الناظر ولا يُفتح للدخول إلا بأمر الناظر.. وبالتالي لا أعرف كيف استطاع فرد الأمن أن يطلق الأولاد في الشارع لتعود الأمهات فلا يجدن أبناءهن، ونشاهد حالات الإغماء والصراخ بالطريقة التي شاهدها محافظ الإسكندرية، أليسوا أمانة في عنقه مثلما هم أمانة في رقبة محافظ الجيزة؟ هناك تعليمات قرأنا عنها وسمعناها مع بداية العام الدراسي، ألم تسمع بها مدرسة أبوبكر الصديق؟ ألم يسمع عنها مدير المدرسة وطاقم الإدارة؟ وكيف لم نسمع ولم نقرأ حتى الآن بيان اعتذار عن الواقعة؟

لهذا تخاف الأمهات

مضى محمد أمين في طرح أسئلته، أين هي وزارة التعليم؟ هل الأمر لا يستدعى صدور بيان يشرح كيف حدثت جريمة فتح الباب لأطفال (كي جي)؟ أليسوا أمانة في رقابهم؟ وكيف تمر هذه الحوادث دون محاكمات؟ لقد قرأنا تصريحات عن الانتظام في المدارس، فلماذا لا نقرأ كلمة عن إطلاق الأولاد في الشوارع دون حماية ولا رعاية؟ هل عرف المحافظون الآن لماذا تذهب الأمهات مع أطفالهن إلى باب المدرسة وينتظروهن حتى يدخلوا الفصول؟ إنه الإحساس بالإهمال والإحساس بعدم الانضباط.. هذا فرد أمن مختل عقليا تسبب في حالة ارتباك للمنظومة كلها لأنه مهمل، فانعكس ذلك على المنظومة كلها.. والمشكلة أن ذلك حدث في مدينة كبرى لا يعرف فيها الأطفال العودة لمنازلهم، ولو حدث ذلك في قرية مثلا ما شعر به أحد.. فالأطفال أنفسهم هم من يذهبون للمدرسة، ولكن كيف يعود هؤلاء إلى بيوتهم، وربما هم على مسافات بعيدة من مدرستهم.. أتمنى أن يكون كل الأولاد قد عادوا إلى بيوتهم حين تظهر هذه السطور للنورالعالم كله أصبح قرية صغيرة.. وقد عرفنا أمس المدارس التي لم تكتمل، ولم تستعد للعام الدراسي، وعرفنا المدارس التي ليس فيها ديسكات للتلاميذ، ويفترشون الأرض، وعرفنا المدرسة التي طردت الأطفال، وربنا يستر ولا يقعون في يد عصابات خطف الأطفال، بسبب إهمال فرد أمن.. قطعا لا يُقدر المسؤولية.

أين الخلل؟

فى السنوات الأخيرة والكلام لحسين القاضي في “الوطن” شن بعض المثقفين غارة على التعليم الأزهري، على اعتبار أنه لا يواكب العصر، ويصب في مصلحة التيارات المتطرفة، وقد أفردت مجلة “الثقافة الجديدة” عددا كاملا لنقد التعليم الأزهري، في المقابل، وقف الأزهريون يدافعون عن تعليمهم، على أساس أنه خرَّج مئات العلماء المنضبطين، فكيف يُقال إن هذه المناهج مفرخة للفكر المتطرف أو مناهج غير عصرية، وهكذا كثر اللغط والاختلاف وعدم وضوح الرؤية بين الطرفين. فالطرفان (المدافعون عن المقررات الدراسية والرافضون لها) يدورون في دائرة مفرغة، ويدخلون معركة صفرية، لا هذا محق فيها، ولا هذا محق فيها؛ لغياب محل الإشكال، ومحل الإشكال هو (عدم التفرقة الدقيقة بين مناهج الأزهر ومقررات التعليم الأزهري)، فمناهج الأزهر هي الإطار الكلي الذي يضبط التفكير من الشطط، من خلال مقدمات ونتائج ومداخل معرفية، وهو أمر لا يقول عاقل بتغييره، بل إن وجوده والحفاظ عليه هو حماية للأمن القومي. أما المقررات الدراسية فهي المواد التي يدرسها الطالب لتكون وعاء للمنهج وخادمة له، وهذه هي التي يجب تغييرها واستبدالها لتظل قادرة على توصيل المناهج للعقول، وحتى لا تكون المقررات في وادٍ والمنهج في واد آخر، أو تكون المقررات في وادٍ، وواقع الناس ومشاكلهم وقضاياهم في وادٍ آخر. مطالبة بعض المثقفين بتغيير مناهج الأزهر تؤدي إلى نشر التطرف، كما أن تمسك الأزهريين بالمقررات الدراسية واعتبارها هي المنهج، واعتبار الاقتراب منها اقترابا من الأزهر، يؤدي أيضا إلى أن تصبح المقررات غير فاعلة في مواجهة التطرف، بل يكون الطالب نفسه قابلا للوقوع في حبائل التطرف وجماعاته، لأن هذه المقررات لا تُخدِّم على المنهج الأزهري نفسه.المنهج الأزهري معناه تدريب على معرفة مراتب الأدلة النقلية والعقلية، واستخراج جهات الدلالة، ومعرفة الفرق بين القطعي والظني، وبين الفقه والفتوى، وشروط الفتوى، ومعرفة أفكار التيارات المنحرفة ومواجهتها، لنصل بذلك إلى حفظ الأنفس والعقول والأديان والأوطان والأموال والأعراض، وإدراك أن الرحمة هي سر الشريعة، وأن حقوق الإنسان والمرأة والطفل شعار الشريعة، وهنا نسأل المثقفين: هل لديكم اعتراض على هذه المعاني؟ كما نسأل الأزهريين: هل المقررات الدراسية فيها من المسائل ما يبني عند الطالب المقدرة على الوصول إلى هذه المعاني؟ الإجابة بالرفض عند الطرفين.

حرب خفية

نتحول نحو ما اهتم به حسين خيري في “الأهرام” بشأن حروب خفية تمارسها إسرائيل في حق الفلسطينيين، ولا تعتمد فيها على القتل المباشر بالرصاص الحي، وتسعى منذ عقود لتدمير البيئة الفلسطينية، رغم أن الاحتلال الإسرائيلي بسط نفوذه على 90% من المياه الفلسطينية، واقتلع 4 ملايين شجرة، وأخيرا ألحقت السلطة الفلسطينية الاعتداءات البيئية داخل ملف الاستيطان، وتقدمت السلطة ببلاغ إلى سكرتارية اتفاقية بازل العالمية للنفايات الخطرة، باعتداءات الاحتلال الإسرائيلي. ويتعرض الفلسطينيون لتناقص وندرة في المياه، بعد أن سيطرت إسرائيل خلال مستوطناتها في الضفة الغربية على المياه، وهذا طبقا لتقرير البنك الدولي، وذكر أن المستوطنات تستهلك أربعة أضعاف ما يستهلكه الفلسطينيون من المياه، حتى المياه المتبقية للفلسطينيين لم تسلم من تلوث مياه المستوطنات والمصانع الإسرائيلية المحملة بالعوادم الضارة، التي تؤدي إلى تزايد ملوحة التربة، وانتشار ظاهرة التصحر. وفي مجمع الشفاء الحكومي الذي يعد أكبر مؤسسة صحية في قطاع غزة، رصد ارتفاع معدلات الإصابة بالفشل الكلوي، وينتشر هذا المرض بشكل يفوق الحد الطبيعي، ويرجع انتشاره في غزة إلى عدة أسباب، أولها تعرضها إلى قصف هائل بواسطة آلة الحرب الإسرائيلية منذ أعوام متقاربة، ما أدى إلى تلوث وتسميم البيئة بالمعادن الثقيلة. ورصد عدد من الباحثين في القطاع تزايدا ملحوظا في أعداد مرضى الفشل الكلوي، وذلك منذ عدوان 2014، وتراوحت نسبة الإصابة ما بين 140 مريضا و150 حالة جديدة كل عام، ووصلت الإصابة بالمرض إلى أعمار صغيرة.

مهداة للمطبعين

كشفت شهادات الأطباء الفلسطينيين والمواطنين التي استند إليها حسين خيري، أن 80% من المصابين بالفشل الكلوي، تقع منازلهم قرب مناطق تعرضت لقذائف وقنابل محرمة دوليا، وشظايا تلك المقذوفات تصل إلى المياه الجوفية، وتخترق الأراضي الزراعية، ومع مرور الوقت لا بد من إصابتها لمواطني قطاع غزة بالمرض، ومن المعلوم أن المعادن السامة غير قابلة للتحلل، وتبقى في التربة لمدة عقود طويلة. وبناء عليه أجرى باحثون دراسة عن مدى تلوث بيئة القطاع الناجمة عن قذائف الجيش الإسرائيلي منذ 2008، وأظهر فحص عينات التربة امتلاءها بالمعادن الثقيلة كالرصاص والنحاس. على سبيل المثال يذكر خبراء المفرقعات الفلسطينيون أن قنبلة “جي بي يو 39” المستخدمة في ضربات جيش المحتل، يخرج منها 40 عنصرا من المعادن السامة، وتنتشر على مساحات واسعة من الأرض، ولديها قوة اختراق أعماق الأرض، ما يجعلها تصل بسهولة إلى الخزان الجوفي للمياه. ولا تتوقف الدراسات عن تلوث البيئة داخل الأراضي الفلسطينية، ومن بينها دراسة أعدتها البعثة التابعة للجمعية العربية لحماية الطبيعة، أدرجت فيها صناعة إسرائيل لمبيدات شديدة الخطورة وسامة، تلقيها إسرائيل في مياه الصرف الصناعي، ورصدوا ارتفاع نسبة تسمم المزارع الفلسطينية ومواشيهم والمياه الجوفية. ولم ينجُ كذلك سكان النقب من مخاطر التلوث، ويبلغ عددهم أكثر من 240 ألف عربي، وجميعهم معرضون لتلوث بيئي ناجم عن النفايات النووية وتسريب إشعاعي من مفاعل ديمونة، وأعداد كبيرة منهم مصابون بأمراض مزمنة. يبدو أن إسرائيل تشن حربا شاملة على الفلسطينيين بصفة عامة، وتستخدم فيها كل أنواع الأسلحة القذرة، وعلى رأسها التهجير وتهويد المسجد الأقصى وتجريف الأرض والقتل البطيء عبر تلويث طعامهم وشرابهم، وأخيرا القتل بالرصاص والقنابل.

محلك سر

كلام وزير الري بأن حصة مصر لن تقل مطمئن إلى حد كبير، لكن المفارقة التي اكتشفها عماد الدين حسين في “الشروق”، أن ملف التفاوض بشأن سد النهضة يكاد يكون متجمدا، باعتراف الوزير محمد عبدالعاطي الذي أكد الموقف المصري الثابت في حال استئناف أي مفاوضات، والمتمثل في أن يكون الهدف هو التوصل لاتفاق قانوني ملزم للملء والتشغيل، وأن تكون هناك آلية واضحة للتفاوض، وخلال مدة زمنية محددة، مع وجود دور لمراقبين دوليين. لكن السؤال: هل هناك جدية لدى الطرف الإثيوبي؟ أجاب الكاتب: الوزير ولأنه يعبر عن موقف رسمي للدولة المصرية، تحدث بدبلوماسية حينما تساءل قائلا: لا أعرف ولا أملك إجابة لهذا السؤال. المؤكد أن الوزير يعرف ويملك إجابة، وسبق له تكرارها وتأكيدها أكثر من مرة في السنوات السابقة، هو والعديد من المسؤولين المصريين.. يعرف القاصي والداني أن إثيوبيا تراوغ وتماطل وتناور، ثم بدأت مرحلة جديدة هي التحدي، بل القول إنها لن تقبل أبدا أي اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل سد النهضة، لأنها ترى ذلك تدخلا في شؤونها الداخلية، ومساسا بسيادتها. إذن ما الذي سيحدث في ظل هذه الصورة التي عرضها محمد عبدالعاطي؟ الوزير قال إن على إثيوبيا أو الطرف الآخر كما وصفها، أن يثبت جديته، «واحنا في كل الأحوال لن ننتظر وقوع ضرر بالغ لنا.. ومن يحدث ضررا بالغا عليه أن يتحمل مسؤوليته». الوزير قال أيضا إن «كل أجهزة الدولة المصرية تعمل في هذا الملف على مدار الساعة، ووزارة الري تعمل على الجزء الفني، ومركزين فيه قوي وعارفين احنا عاوزين إيه وعايزين نوصل لإيه».

فلنكن أقوياء

شدد عماد الدين حسين، على أن ما قاله وزير الري مطمئن للمصريين، لكن الجانب الآخر، يواصل منهج التسويف والتحدي، الذي يصل أحيانا إلى التبجح، ضاربا عرض الحائط بكل القوانين والاتفاقيات وحقوق الدول المتشاطئة في النهر الدولي الواحد العابر للحدود. الوزير قال: «إننا لن ننتظر وقوع ضرر بالغ»، وهذا تعبير مهم، لكنه غير واضح أو محدد، حتى يعرف المصريون ما هو الضرر البالغ، هل هو حجز 5% أو 10% أو 20% من حصتنا المائية مثلا، أم ماذا؟ في كل الأحوال أظن أن المهم أن نحاول امتلاك أكبر قدر من أوراق الضغط المختلفة، لكي نقول لإثيوبيا إنها لن تفلت بجريمتها. إحدى هذه الأوراق المهمة أن نحافظ على التنسيق المستمر مع السودان الشقيق، خصوصا أن أحمد المفتي خبير التفاوض الدولي السوداني، والعضو المستقيل في اللجنة الفنية الأولى لسد النهضة قال قبل أيام إن الموقف الإثيوبي الحالي، واستمرار تشييده للسد، يعني ضرورة توافق السودان ومصر على موقف واحد، لمواجهة الإصرار الإثيوبي على مواصلة الملء الأحادي للسد، متوقعا أن تواصل إثيوبيا التشييد فور انحسار المياه عن مواقع البناء، مدعية أن التشييد يعطيها الحق في الملء الأحادي. وأنه لا معنى لتشييد سد لا يعقبه ملء. المفتي تساءل: ماذا أعد كل من السودان ومصر لمجابهة ذلك الموقف؟ إن لم يكونا قد أعدا أي موقف، فإننا نحثهما على أن يشرعا فورا في التوافق على موقف موحد، قبل أن تبدأ إثيوبيا في مواصلة التشييد.

أمل بعيد

بعض الدراسات التي اثارت اهتمام جلال دويدار في “الأخبار” تقول إن المؤشرات تشير إلى أن الخط المدارى المرتبط بدرجات الحرارة وهطول الأمطار يتجه جنوبا ليغطي بداية الجنوب المصري. إنهم يعزون ذلك إلى التغييرات المناخية. هذا التطور يتمثل من وجهة نظرهم في ظاهرة موجات الأمطار التي بدأت تشهدها هذه المناطق. شدد الكاتب على ضرورة أن يكون هناك تحرك للأجهزة المعنية بالزراعة وموارد المياه والمرافق، لبحث الأمر واتخاذ ما يجب من خطوات وتجهيزات ومشروعات لمواجهة هذا الوضع. بالطبع فإنه إذا ثبتت صحة هذه التنبؤات فإنها ولا شك تعد خيرا، تفعيلا لإرادة إلهية. وذلك نابع من أن الماء هو إكسير الحياة تمشيا مع قول المولى عز وجلّ (وجعلنا من الماء كل شيء حي). لا جدال في أننا في احتياج لهطول هذه الأمطار الغزيرة على مصر المحروسة، التي تحتل الصحارى حوالى 94% من أراضيها. لا يمكن أن يكون خافيا على أحد أن ارتواء هذه الصحارى بمياه الأمطار سوف يحولها إلى اللون الأخضر. وفي هذه الحالة فإن هذا الأمر سوف يسمح بزيادة الرقعة الزراعية من حوالى 9 ملايين فدان حاليا إلى مئات الملايين من الأفدنة، يضاف إلى ما يمكن أن يحدث من مستجدات.. أن هذه الأمطار تعني أنه سيصبح لدينا مصدر إضافى للمياه إلى جانب نهر النيل. لو تحقق ذلك بأمر الله فإنه يعني تغييرا شاملا وكاملا في منظومة الحياة المصرية. للأهمية ومن أجل التخطيط للمستقبل فإننا في انتظار المزيد من المعلومات الموثقة حول هذا الشأن. لا شك في أن التقنيات والخرائط وكم المعلومات التي تبعث بها آلاف الأقمار الصناعية المنتشرة في الفضاء.. يمكن أن تساعد وتساهم في التحقق من حقيقة هذه التنبؤات والتوقعات.

حرب طويلة

يرى الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد” أن الفساد نخر بالبلاد لعقود طويلة، ولا يمكن الانتهاء منه في غمضة عين، ولا بين عشية وضحاها، وإنما الأمر يحتاج إلى صبر طويل، في ظل المعرفة بأن الفساد هو السبب الرئيسي في كل المصائب التي يتعرض لها الناس. الفساد عدو لدود لأي تنمية، ولا يمكن أن تتحقق نتائج إيجابية تعود بالنفع على خلق الله في ظل وجود فساد، وليست الدولة وحدها المسؤولة عن مكافحة هذا السرطان اللعين، إنما الجميع مواطنين ومسؤولين عليهم دور مهم في الحرب على كل بؤر الفساد في كل مكان في البلاد.. صحيح أن الدولة الآن بدأت في تطهير المواقع، وتعمل بجدية أكثر من رائعة، ونتائج أعمالها ظاهرة وواضحة، إلا أن ذلك وحده لا يكفي. الفساد نخر في كل مناحي الحياة من بلطجة موظفين لا يعملون، وآخرين تحركهم البيروقراطية والروتين، وغيرهم باتت الرشوة منهاجهم وطريقهم، ورقابة معدومة على الأسواق والتجار الجشعين، ومرتشين كثيرين في كل المواقع، والقليل منهم من يقع في يد العدالة.. مظاهر الفساد متنوعة وبأشكال مختلفة. الحكومة بدأت خطوات حقيقية في الحرب على الفساد دون تراخٍ، وهذه الحرب مقدسة، مثل الحرب على الإرهاب، لأنها لا تقل أهمية، فهى واجبة وضرورية من أجل أن تحقق التنمية نتائج إيجابية تنفع الناس.. دون اقتلاع جذور الإرهاب لن يتحقق حلم المصريين في بناء الدولة الحديثة التي ينتظرها جموع المصريين بفارغ الصبر، ومن المهم ألا نتوانى في هذه الحرب المقدسة ضد الفساد وأهله، خاصة أن هذه المعركة ستطول رحاها لارتفاع حجم الفساد بشكل يفوق الحدود والتصورات خلال العقود الزمنية الماضية. والمشروع الوطنى الموضوع بعد ثورة 30 يونيو/حزيران حقق نتائج عظيمة في الحرب على الفساد، ولا يزال يحقق الكثير في هذا الملف المهم والخطير، وخير دليل على ذلك الضربات الشديدة التي تقوم بها هيئة الرقابة الإدارية وغيرها من الجهات الأخرى التابعة لوزارة الداخلية. ولا يتم استثناء أحد من هذه الحرب، فالكل سواسية في هذا الشأن، والدليل سقوط وزراء ومحافظين ومسؤولين كبار، تبين أنهم فاسدون، فالحرب على الفساد لا تعرف تمييزا.

زهرة الدنيا

يحمد أسامة غريب الله كثيرا لأنه لم يرزق بالبنات.. فلماذا؟ أجاب في “المصري اليوم”: لم أكن لأحتمل أن أستثمر فيها عمري وأضع فيها كل جميل وأربيها على النظافة والنقاء والثقافة والصراحة والبِر.. لم أكن لأحتمل أن أجعلها تحب الفنون وتعشق الأدب والشعر والخير والجمال، وتنفر من الغلظة والقبح والتعصب، ثم يأتي أحد الأنطاع ليأخذها مني لأنه سيصبح زوجها. ستقولون هذه سُنة الحياة ولو لم تتزوج البنات لما استمرت الحياة وما عمرت الأرض.. ستقولون هذا وكأنني أجهله. إنني أعرف هذا تماما وأعرف أن البنت من حقها أن تحب وأن تتزوج لكي تهدى للدنيا أبناء صالحين.. ولكن ماذا أفعل في نفسي. إنني لا أقوى على احتمال فكرة أن يأخذ ابنتي رجل حتى لو لأجل إسعادها. مشكلتي الكبرى أنني لن أقبل برجل لا يعرف قيمة ابنتي، وفي الحقيقة لا يوجد رجل يعرف قيمة ابنتي كما أعرفها، ذلك أنني أؤمن بأن الرجل كائن أناني لو أسلمته طفلتي فإنه سيعتصرها حتى الثمالة، وفي الغالب سيسيء إليها ويجرحها بسبب جهله وغبائه وعدم تقديره لقيمتها. صحيح أن هناك شبانا طيبين (في الإطار الضيق لما يمكن أن يبلغه رجل من طيبة)، وصحيح أنه قد يتصرف معها بذوق وشياكة، لكن هذا لن يقنعني لأنني أعرف أن هذا كله في أوقات الرخاء، وأنه يؤخر إظهار شراسته لوقت الغضب والضيق، وهذا الوقت آتٍ بطبيعة الحال.. فماذا أفعل حينها؟ ماذا أفعل إذا انفعل يوما فشتم ابنتي أو زاد غضبه فضربها؟ هل أستسلم للانهيار العصبي وأدخل مستشفى الأمراض العقلية؟ أم أتصرف التصرف الطبيعي فأقتله وأمثل بجثته قبل أن ألقيها في النار؟ الأمر لا يتعلق بكون العريس متربي أو قليل التربية، جدع أم نذل، لكنه يتعلق بشخص يعطيه الشرع والقانون الحق في أن يجعلها تزورك أو يمنعها عنك. تصوروا هو الذي يقرر إذا كان يسمح لي برؤية ابنتي أم لا، وهو الذي يحدد موعد الزيارة وزمنها.. فيا للمهزلة.

كان في المكتب

واصل صلاح منتصر مذكراته حول الكاتب الأشهر في “الأهرام”: كان من حظ الأستاذ هيكل وساعد كثيرا على نجاحه زواجه من السيدة هدايت علوي تيمور النموذج الرائع للسيدة التي رعت زوجها حاضرا، وحافظت على تقاليده وذكراه غائبا. حفظها الله وأطال عمرها ومتعها بالصحة والعافية. وقد كانت السيدة هدايت ومعها صديقة لها من الهلال الأحمر، هما من زارا الأستاذ هيكل في مكتبه في “آخر ساعة” في أكتوبر/تشرين الأول 1954 يطلبان مساعدته في عمل خيري تقومان به لمصلحة المكفوفين. ومن أول لحظة أضاء الحب قلب الأستاذ الذي ترك مكتبه وخرج يطوف معهما مؤسسات رعاية المكفوفين، ليبحث كيفية مساعدتهما. وبالتأكيد بدافع الحب كتب هيكل خطابا إلى جمال عبد الناصر يطلب مساعدته في هذه المشكلة الإنسانية، ليفاجئهم عبد الناصر بتبرعه بخمسة جنيهات وهو مبلغ كبير بمقاييس ذلك الزمن، كما تبرع توفيق الحكيم بجنيه، أما المليونير أحمد عبود فتبرع بخمسة آلاف جنيه (قبل تأميمه). ثم لا يستمر الأمر طويلا ففي 27 يناير/كانون الثاني 1955 تزوج الأستاذ هيكل من السيدة هدايت تيمور وأنجبا ثلاثة أولاد علي وأحمد وحسن. وبزواج الأستاذ من السيدة هدايت وقبل ذلك بنمو علاقته وقوتها مع جمال عبد الناصر أصبح للأستاذ هيكل حدود لعمله وحدود لبيته وحياة مستقيمة صريحة. وقد حكى لي الدكتور سامي منصور أحد الذين استعان بهم الأستاذ ليتولوا سكرتارية مكتبه بضعة أسابيع، أن أول عبارة سمعها من الأستاذ بعد أن تولى عمله المؤقت أنه ليس عنده أسرار يخفيها ولا علاقات يداري عليها. وأكثر من ذلك حكى لي سامي أنه اتصلت يوما أميرة عربية كانت تسعى وراء هيكل، فقال لها سامي حسب أوامر الأستاذ إنه غير موجود، ثم فجأة دخل هيكل وسأل سامي منصور بصوت عال عن ملف ما، وبالطبع انهارت الأميرة عندما كشفت تهرب هيكل من سماعها. لكن المفاجأة الأكبر كانت عندما اتصلت السيدة هدايت في المساء بسامي منصور تسأله: عملت إيه يا دكتور سامي مع الأميرة لما محمد دخل عليك وكشفت إنه موجود في المكتب؟

أصبحنا قريبين

في الأحوال العادية والكلام لجلال عارف في “الأخبار” كان عبور المنتخب القومي لتصفيات كأس العالم أمرا بديهيا، مثل باقي المنتخبات الكبيرة في افريقيا. الظروف الاستثنائية التي مرّ بها منتخبنا هي التي جعلت من مباراتي ليبيا اختبارا ليس سهلا. الإدارة السيئة للكرة المصرية جعلت المنتخب يذهب للتصفيات بلا استعداد حقيقي ولا مباريات ودية أو معسكرات إعداد، ليكون التغيير في توقيت صعب، وليحضر البرتغالي الدولي “كيروش” قبل أسابيع من مباراتي ليبيا “اللتين أصبحتا حاسمتين” وليكون الفوز بلا خيار ثان، ولا نريد المبالغة في ما تحقق، لأن الصعب ما زال في الطريق، لكن المهمة الأولى تمت بنجاح بالفوز ذهابا وإيابا. والأهم أن المستوى “خاصة في المباراة الأخيرة في ليبيا” تطور بسرعة مع استعادة الثقة والروح ومع ظهور الفريق في حالة انضباط كامل والتزام من كل اللاعبين بواجباتهم في الملعب. مهم جدا أن نرى المنتخب مرة أخرى يلعب كفريق وأن تكون هناك خطط تنفذ في الملعب وروح تسعى للفوز، سيطرة المدرب كانت واضحة.. وما نملكه من مواهب بقيادة صلاح يعطي للمدرب الفرصة لتنفيذ ما يريده، خاصة إذا كانوا كما وصفهم “كيروش” بأنهم يملكون الروح ويستمتعون بالتدريب واللعب باسم مصر.. أصبحنا قريبين جدا من حسم صدارة المجموعة. والمهم أن نستعد للأصعب وأن نكون جاهزين للمواجهة الحاسمة مع بطل مجموعة أخرى لحسم بطاقة التأهل لكأس العالم، التي ينبغي أن لا يغيب عنها منتخب مصر. التحية لكل لاعبي المنتخب كلهم أجادوا.. القائد صلاح كان حريصا لم يسدد مرة واحدة لكنه مرر وأهدى أكثر من كرة كان من إحداها الهدف الثالث.. والأهم أنه كان قائدا جيدا ساهم في صنع حالة الاستمتاع بكرة القدم بين لاعبينا. التحية لنجومنا، وللمدرب “كيروش” في انتظارنا الأصعب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية