نيودلهي ـ د ب أ: ألغت المحكمة العليا الهندية امس الخميس تراخيص اتصالات منحت لشركات محمول ، فيما تردد أنها عمليات بيع احتيالية تمت في عام 2008 ، وأمرت بإجراء مزاد علني جديد. وقضت المحكمة بأن التراخيص أصدرها وزير الاتصالات السابق أنديموثو راجا دون اتباع إجراءات المزايدة السليمة ، فيما وصفت بأنها أكبر فضيحة فساد شهدتها الهند. وقال مراجعو الحسابات التابعين للحكومة إن عمليات البيع غير القانونية تسببت في تكبيد خزانة الدولة خسائر تقدر قيمتها بنحو 40 مليار دولار. وأوضح القاضيان جي اس سينغفي وايه كيه جانجولي في حيثيات الحكم أن التراخيص الصادرة بعد كانون ثان/يناير 2008 قد منحت بطريقة ‘تعسفية وغير دستورية’. وقال مقدم عريضة الدعوى براشانت بوشان للصحافيين إن القاضيين أشارا إلى أن هذه التراخيص ستظل سارية لمدة أربعة أشهر، ستعمل خلالها الهيئة المعنية بتنظيم الاتصالات على تقديم توصيات بشأن إجراء مزاد علني جديد. وتقرر إلغاء 122 رخصة تحملها تسع شركات ، بينها عدة مشروعات هندية مشتركة بين شركتي تيلينور النرويجية ومجموعة اتصالات الإماراتية. ويذكر أن شبكات المحمول في الهند تغطي 22 اقليما، وتوفر خدمات لما يقدر بنحو 865 مليون مشترك. ويتم إصدار العديد من التراخيص للشركات في كل اقليم. ووصف بوشان قرار المحكمة الصادر اليوم بأنه ‘تاريخي’. وأضاف: ‘سيغير (القرار) الطريقة التي يتم بها التحقيق في أعمال الفساد ومواجهتها في البلاد’. كما نظر القاضيان في عريضة أخرى تطالب بالتحقيق فيما تردد حول دور وزير الداخلية الهندي بالانيابان تشيادامبارام، الذي كان وزيرا للمالية وقت إصدار التراخيص، وأمرا محكمة أخرى باتخاذ القرار بشأن الجهة المنوط بها التحقيق مع الوزير. وقالت وسائل اعلام وطنية بارزة إن الحكم يمثل ضربة لحزب المؤتمر الوطني الهندي الذى يقود الائتلاف الحاكم ويمكن أن بؤثر على أسواق الاتصالات الذي يعد واحدا من الاسواق الاسرع نموا في العالم. وقد تورط التحالف التقدمي المتحد في سلسلة من الفضائح منها تنظيم دورة”ألعاب الكومنولث في تشرين أول/أكتوبر 2010. وقلل جيه اس رئيس الهيئة المنظمة للاتصالات في الهند من مخاوف اضطراب خدمات الاتصالات قائلا إن حكم المحكمة لا يؤثر على الشركات التي حصلت على تراخيص قبل عام 2008 والتي تمثل 95′ من قاعدة المشتركين في خدمات الهواتف المحمولة. وقال إن نسبة الـ5′ المتبقية أو 45 مليون مشترك يمكنهم التحويل لشبكات الهواتف المحمولة”ألاخرى خلال الأربعة أشهر المقبلة. وتباينت ردود فعل خبراء الاتصالات حيث قال البعض إن الخطوة أضفت غموضا على القطاع ولن تؤدي الى جذب مستثمرين أجانب. ويقول أخرون إنه تطور إيجابي. وقال خبير الاتصالات ماههيش أوبال ‘إنها أخبار ممتازة للمستثمرين’. وأضاف ‘سيتم إدارة القطاع الآن بشفافية وسوف يعكس قيمته’. ومن ناحية أخرى قالت شركة ينونور التابعة لشركة تيلينور إنه ‘ تم معاملتها بصورة ظالمة ‘ وأنها اصيبت ‘بصدمة ‘ بسبب هذا الحكم. وأضافت الشركة في بيان لها ‘سوف ندرس الحكم تفصيليا وسنتخذ جميع الإجراءات لضمان استمرار عمل الشركة في الهند’.