روما ـ «القدس العربي»: لطالما حقق المنتخب الايطالي المفاجآت وسار على عكس التوقعات في البطولات الكبيرة وتوج بالألقاب، على غرار لقبه الأخير كأس أمم أوروبا، واعتبر دائماً مرشحاً قويا للفوز مهما كانت حالته الفنية، لكن ايطاليا وعلى جانب تحديث ملاعبها، فإن الدولة التي استضافت الأسبوع الماضي الأدوار النهائية (نصف النهائي والمركز الثالث والمباراة النهائية) لدوري الأمم الأوروبية، لا تزال متأخرة، حسب اعتقاد هيئاتها الإدارية.
من ميلانو إلى روما، مرورا بفلورنسا، توجد أحيانًا مشاريع قديمة بالفعل لقلب الصفحة على آثار «سان سيرو» أو الملعب الأولمبي أو «أرتيميو فرانكي» العريق. لكن مسؤولي الأندية المعنية، الإنتر وميلان وروما وفيورنتينا، لا يزالون يبدون بعيدين عن رؤية ظهور هذه الملاعب حديثة وفي ملكيتهم كيفما يحلمون بتطويرها. فمشروع ملعب «سان سيرو» الجديد الذي سيقع بالقرب من الملعب الحالي، لا يزال محل نقاش، كما اتضح من الحملة الأخيرة للانتخابات البلدية في ميلانو. وفي فلورنسا، تم كبح جماح طموحات رئيس فيورنتينا روكو كوميسو من السلطات الإيطالية، معارضة تدمير استاد «فرانكي» الذي يمثل رمزا لهندسته المعمارية العقلانية للسنوات 1920/1930. وفي روما، تم التخلي عن مشروع الملعب الجديد بقيادة الرئيس السابق لروما الأمريكي جيمس بالوتا، لكن المالك الجديد لـ«غالوروسي» مواطنه دان فريدكن، يبحث بدوره عن موقع لبناء الملعب الجديد.
في حين أن متوسط عمر ملاعب الدرجة الأولى الإيطالية يزيد على 50 عاما، وتعود آخر موجة كبيرة من التجديدات إلى نهائيات كأس العالم 1990، لا يخفي الاتحاد الإيطالي قلقه بشأن هذا «التأخير». وأشار في تقرير التقييم السنوي الخاص به في آب/أغسطس إلى أنه «خلال العقد الماضي (2010-2020)، تم بناء 153 ملعبا جديدا في أوروبا، باستثمارات بلغت 19.8 مليار يورو. وأعرب الاتحاد عن أسفه كون بلاده تمثل «بالكاد 1% من الاستثمارات»، بعيدا عن تركيا وملاعبها الـ28 الذي تم تشييدها أو تجديدها، وبولندا (23) أو روسيا (16) أو إنكلترا (12)، معتبرة أنه بات «من الضروري بشكل متزايد إطلاق برنامج استثماري لبناء جيل جديد» من الملاعب. وشحب وجه المسؤولين عن الكرة الإيطالية على وجه الخصوص عندما قرأوا في نهاية 2020 دراسة أجرتها شركة «ديلويت» تقارن عائدات التذاكر للأندية في البطولات الأوروبية الكبرى. وفي الموسم السابق لانتشار فيروس كورونا (2018-2019)، بلغت إيرادات التذاكر حوالي 300 مليون يورو في الدوري الإيطالي، مقارنة بـ760 مليون يورو في الدوري الإنكليزي، و540 مليونا في الدوري الألماني، و520 مليونا في الدوري الإسباني، وفقًا لهذه الدراسة. وحدها فرنسا كسبت مداخيل أقل (200 مليون). هذا الفارق، وفقا للمحللين، يفسر من خلال انخفاض متوسط عدد المتفرجين في كل مباراة، ولكن أيضا من خلال حقيقة أن أغلب الأندية ليست مالكة للملاعب.
في إيطاليا، هناك أربعة أندية تملك ملاعب خاصة بها هي يوفنتوس وأتالانتا وأودينيزي وساسولو، بينما تملك غالبية الأندية ملاعبها في إنكلترا أو ألمانيا. وقال لويجي كابيتانيو الذي ترأس دراسة «ديلويت»: «أنا مقتنع تماما بأن أكبر قيمة غير مستغلة في الكرة الإيطالية مرتبطة بالدخل الناتج عن ملكية الملاعب». وأضاف: «قدرنا أن تجديد المعدات يمكن أن يدر عائدات بقيمة 25 مليار يورو لصناعة كرة القدم والقطاعات ذات الصلة». وهذه الإمكانات الاقتصادية هي أيضا السبب الرئيسي الذي طرحه العديد من الخبراء لشرح وصول المستثمرين الأمريكيين في السنوات الأخيرة إلى الكالتشيو (روما وميلان وفيورنتينا وفينيتسيا وبارما وسبيتزيا وجنوى). وقال كابيتانيو إن تقديم إيطاليا لطلب «استضافة حدث دولي كبير، مثل كأس أوروبا 2028، يمكن أن يعطي دفعة وتغييرا في الاتجاه». ولم يتم تأكيد فكرة تنظيم إيطاليا لكاس أوروبا التي تطرقت إليها وسائل إعلام أجنبية، من الهيئات القيادية في البلاد. لكن رئيس الاتحاد الإيطالي غابرييلي غرافينا اعترف في أوائل أيلول/سبتمبر، أن البلاد «بحاجة إلى تنظيم حدث رياضي كبير لتحفيز الاقتصاد الوطني بعد الكساد الذي تسبب فيه كورونا».