في الجزائر مكرهون لا أبطال

حجم الخط
0

يبدو أن نتائج الإصلاحات السياسية التي أعلنتها السلطة في الجزائر غدات الحراك العارم الذي ما زالت تشهده المنطقة قد بدت تتضح معالمها ومن بينها بروز مخلوقات جديدة لا هي بأنثى وما هي بذكر سميت على بركة الله أحزابا سياسية. صحيح أن الديمقراطية هي إعطاء الشعب حقه في ممارسة النشاط السياسي لكن عندما تكون موجهة وفي إطار ضوابط محددة ستتعزز مخاطرها وعلى رأسها إمكانية أن تكون لعبة مرسومة الحدود وإن حصل ذلك فلن يكون لها جدوى عدا إحتواء جزء من المقصيين وإسكات كثير من الغائبين وإعطاء فرصة للبدلاء وهو ما يجعل التفاؤل بعودة السلطة للشعب لأول مرة وأشدد لأول مرة فيه كثير من الكلام.

يجب أن نعترف أن الشعب كان مستقيلا من الشأن العام والممارسة السياسية في الجزائر في السابق كانت أبعد ما تكون عن المشاريع الحزبية وأهداف الوصول للسلطة لخدمة الصالح العام، وهي في أقصى الحالات كانت تمثل لعب دور محدد لخدمة مصالح أطراف خفية وهذا الدور بالتأكيد يبقى أشرف من الشطحات السياسية للبعض، وكل هذا يجعلنا نعيد النظر في النقلة التي تشهدها الجزائر ونقارنها بالتعددية السياسية التي شهدتها الجزائر نهاية الثمانينات حيث فتحت السلطة آنذاك الباب على مصراعيه لتشكيل أحزاب سياسية فكان المشهد عشوائيا وإفرازاته كانت سلبية والنتيجة المنطقية ظهرت في أول إستحقاق حيث ألغيت العملية الإنتخابية بجرة قلم، ومرد ذلك برأيي لكون من تشبعوا بثقافة الحزب الواحد وشربوا من مستنقع الشمولية لا يمكن أن يجيدوا السباحة في بحر التعددية، ورغم يقيننا أن المحيط تغير وبات من المستحيل أن تقمع إرادة الشعوب في ظل المعطيات الراهنة و القوى العظمى لن تدعم بروز دكتاتوريات جديدة على أنقاض سابقاتها لأنها تعلم أن ذلك لن يخدم مصالحها وسيوسع الهوة بينها وبين الشعوب التي تنتفع هي من مواردها، لكن هذا لا يلغي إحتمال إنهيار بنيان الإصلاحات وظهور تشققات بجدران المبنى الجديد لأن أساساته كانت خرسانة قديمة أظهرت عجزها في السابق في أن تكون قاعدة لبناء دولة مؤسسات.

إن هذا التصور يقودنا إلى الحديث عن المبادر والمنتفع من هذا المشهد وإن إختلفنا في التوصيفات فالإتفاق بالتأكيد سيكون على أن الشعب لم ينتفع إلى اللحظة من هذا الوضع وبقي مجرد أرقام، وماكان ذلك سيحدث لو كان المجتمع الجزائري مؤهلا في تركيبته لصناعة مشهد سياسي جديد بعيدا عن إشراك السلطة، وشخصيا كنت أتمنى من السلطة أن تعيد حساباتها أكثر عبر التحضير لمرحلة إنتقالية كان يجب أن تسبق هذا المشهد تحدث خلالها القطيعة مع الشمولية، ومادام كل شيء حدث فإن التعاطي مع القدر يجعل من الكرة في ملعب الشعب ليتطع بدوره وأوله المسارعة للتعاطي مع الشأن العام بكل جدية وبإيجابية مفرطة عبر التكتلات الصغيرة في نقابات أو إتحادات وجمعيات أو حتى الانضمام لهذه الأحزاب الجديدة وهو ما يؤهله لتطوير ذاته ويجعله مؤهلا ليكون هو أساسات لبناء جديد وهو خيار يبدوا متاحا عسى ذلك يخلف إنتصار إرادة الشعب مهما كانت نتائج إفرازات هذه المرحلة’. محمد رابح ـ الجزائر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية