بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي عقدت الكتلة الصدرية النيابية، ليلة الأحد/ الإثنين، اجتماعا موسعاً بحضور رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري نصار الربيعي، لمناقشة العملية السياسية في البلاد، أفدت أنباء صحافية بوصول زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إلى العاصمة الاتحادية بغداد، لمتابعة المفاوضات السياسية الممهدة لتشكيل الحكومة الجديدة.
وتتزامن تلك الأنباء أيضاً، مع تجدد إعلان «الكتلة الصدرية» قبولها بنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، والتي مكنتها من الحصول على 73 مقعداً في البرلمان الجديد، وفقاً للنتائج «شبه النهائية». وقال المتحدث الرسمي باسم «الكتلة الصدرية» حيدر الحداد، في كلمة متلفزة، إن «بعد أن أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، النتائج الانتخابية للكتل والأحزاب والشخصيات المشاركة في انتخابات العاشر من تشرين الأول / أكتوبر لعام 2021، فإننا في الكتلة الصدرية نُعلن تقبلنا لهذه النتائج بروح المسؤولية وباعتبارنا الكتلة الأكبر الفائزة حسب قانون المفوضية».
وأضاف: «هذا الفوز الكبير جاء برعاية وإشراف (الصدر) وتوجيهاته السديدة، وجهود الجماهير العراقية عموماً وأبناء التيار الصدري المجاهد خصوصاً، التي صوتت للكتلة الصدرية، ولذلك نعلن، إننا سنكون تحت طاعة قيادته (الصدر) ولن ندخر جهدا من أجل إنجاح مشروعه الإصلاحي، وسنعمل بكل جهد على رعاية حقوق هذا الشعب والدفاع عن مصالحه العليا، وسنكون عونا لكل العراقيين بمختلف مشاربهم وانتماءاتهم وتوجهاتهم، لإيماننا المطلق بضرورة الحفاظ على وحدة هذا الشعب وتماسكه ودعم مواقفه الوطنية الواعية».
وتابع: «سنتخذ كل الخطوات والإجراءات الدستورية والقانونية والسياسية لحماية استقلال العراق وسيادته وكرامة شعبه، من أجل أن يعمّ الأمن والأمان والسلام على ربوع عراقنا الحبيب».
في سياقٍ آخر، أكدت حركة «إمتداد» المُنبثقة من الحراك الاحتجاجي، أمس، إمتلاكها رؤية واضحة لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، «بعيداً عن المحاصصة الطائفية والحزبية» فيما أشارت إلى وجود تفاهمات مع المستقلين وكتل جديدة لتشكيل كتلة كبيرة، تضم أكثر من 70 نائباً.
وانبثق من حراك تشرين، كل من «حركة امتداد» التي حصلت على 9 مقاعد نيابية، و«إشراقة كانون» التي حصلت على 6 مقاعد، فيما يبلغ عدد المستقلين الفائزين في الانتخابات التشريعية، 38 وفقاً للنتائج المعلنة من قبل المفوضية.
وذكر المتحدث الرسمي باسم حركة «امتداد» منار العبيدي، في مؤتمر صحافي، أن «الانتخابات المبكرة التي أجريت ما هي إلا نتاج الثورة الباسلة التي خاضها أبناء الشعب الغيارى» مردفاً بالقول: «نؤمن أن طريق التغيير لا بد له أن يمر بصناديق الاقتراع وبالأصابع البنفسجية».
وأضاف أن «حركة امتداد مشروع وطني خاضت هذه التجربة الديمقراطية وجاءت من رحم المعاناة الشعبية لتكون بديلا سياسياً وطنياً للأحزاب التي فشلت بإدارة الدولة». وأبدى المتحدث باسم حركة «امتداد» رضاه على العملية الانتخابية، بالقول: «جاءت وفق ما هو متصور ونحن نلتزم بمخرجات هذه الانتخابات رغم بعض الأخطاء الفنية التي رافقت إجراءها كالتعطل المؤقت لبعض أجهزة التصويت وعدم تطابق بصمات الناخبين والإرباك الذي حدث للمفوضية بعد إعلان الجزء الأول من النتائج الأولية».
وأشار إلى أن «حركة امتداد قدمت مجموعة من الطعون إلى مفوضية الانتخابات، حسب السياقات القانونية بنتائج بعض المرشحين». وتابع: «امتداد برغم تجربتها الأولى حصلت بفضل الدعم الشعبي على تسعة مقاعد نيابية في مجلس النواب عن أربع محافظات هي خمسة بذي قار ومقعدين ببابل ومقعد بكل من النجف والديوانية، إذ، حصلت على 300 ألف صوت تقريبا بعموم المحافظات العراقية».
ونوه إلى أن «حركة امتداد لديها تفاهمات مع مجموعة من المستقلين الوطنيين، بالإضافة إلى بعض القوائم الجديدة، والتوجه هو تشكيل معارضة برلمانية في حال لم توفق لتكوين الكتلة الأكبر التي تؤهلها لتشكيل الحكومة الجديدة بعيدا عن المحاصصة الحزبية أو الطائفية» مؤكدا أن «امتداد والمستقلين سيكونون قادرين على إدارة الدولة».
المستقلون وقوى أكتوبر يخططون لـ «الكتلة الأكبر»
وخلص إلى القول أن «الحركات الجديدة مع المستقلين يتجاوز عددهم 70 مقعداً في البرلمان العراقي، ومن الممكن، أن تنافس الكتل الأخرى، لاسيما أنها تمتلك رؤية واضحة لتشكيل الحكومة وبانتظار التفاهات بين الكتل السياسية ومن بعدها يكون هناك حديث آخر بشأن مرشح رئاسة الوزراء».
ووسط الشدّ والجذّب السياسي بشأن ما أظهرته نتائج الانتخابات، وجمّلة الاتهامات التي تطال المفوضية، أكدت حركة «وعي الوطنية» الناشئة، تعرضها لإجراءات تعسفية منعتْ مرشحين مهمين فيها من خوض غمار المنافسة الانتخابية، مشيرة إلى استهدافها بحملات تسقيط ممنهجة حاولت أن تشوه «استقلاليتها وعراقيتها».
وقال المكتب السياسي للحركة، في بيان صحافي، أمس، إن «جميع التهم التي ألقيت عليها لم تكن سوى انعكاس لإفلاس الأحزاب المتضررة من أهدافنا المتصلة بوصول البديل الجديد الى قبة البرلمان» مبينة أن «في رصيد الحركة 5 مرشحين كانوا على مشارف الفوز في انتخابات تشرين، وفي سجلهم آلاف الأصوات» لافتة إلى أنها «ستقوم بالطعن بنتائج الانتخابات».
ووفقاً للبيان «في أوقات مصيرية ولدت حركة وعي الوطنية من قناعة الشباب العراقي المؤمن بتصدي جيل جديد في معادلة صنع القرار، جيل مؤمن بحق المنافسة الديمقراطية ولا يسعى لتشجيع أدوات التغيير عبر انقلاب أو فوضى وما يفرزانه من خراب وضياع على حساب الدولة والقانون».
وتابع: «في خطابها السياسي، لم تلجأ حركتنا إلى تخوين الخصوم، وتشويههم، أو تقريعهم، ولم تدفع طيلة عمرها الذي لم يتجاوز عام أنصارها وتنظيماتها إلى تأسيس جيوش الكترونية أو منصات وهمية، أو محطات إعلامية، ولم تسلب خيارات العراقيين تحت فورة السلاح المنفلت، ولم تستغل العناوين المقدسة، او تستثمر انتصارات العراقيين على الإرهاب الذي كان ولا زال تعتبره نصراً لم يتحقق لولا تضحايتهم وحدهم ولا فضل لغير دمائهم في إنجازه».
وأشار إلى أن «وعي لم تختزل احتجاجات العراقيين بها، وفضلت طيلة مسيرتها الفتية أن لا تحتكر تشرين بها، فلم تستحوذ على نضالاتها لنفسها بالرغم من وجود قادة كانوا فاعلين في حراكها وتنسيقياتها، ولم تشتر بطاقات الناخبين بوعود مزيفة أو حملات مغشوشة، ولم تتلطخ بالتمويل الحزبي، أو تصطبغ بشعارات مستهلكة من أحزاب السلطة».
وتابع بيان الحركة بالقول: «لقد تعرضت الحركة إلى اجراءات تعسفية منعتْ مرشحين مهمين فيها من خوض غمار المنافسة الانتخابية. وتعرضت ايضا لحملات تسقيط ممنهجة ومشبوهة حاولت ان تشوه استقلاليتها وعراقيتها، إلا أن جميع تلك التهم لم تكن سوى انعكاس لإفلاس الأحزاب المتضررة من أهدافنا المتصلة بوصول البديل الجديد إلى قبة البرلمان».
ومضى البيان: «اليوم نعلن لشعبنا أن في رصيد الحركة 5 مرشحين كانوا على مشارف الفوز في انتخابات تشرين، وفي سجلهم آلاف الأصوات التي حازوا عليها بثقة واعية من ناخبيهم الطامحين من خلالهم إلى قيام جيل جديد يكسر من هيمنة القوى التقليدية التي لم تجلب الخير للعراقيين طيلة فترة وجودها في الحكم خلال السنوات الماضية، لم نسلك غير طريق القانون في الطعن بنتائج الانتخابات، ولن نلجأ إلى غير هذا المسار في متابعة حق ناخبينا ولقرار القضاء نحتكم وبه نلتزم».
وختمت الحركة، التي يتزعمها صلاح العرباوي، بيانها بالقول: «نتقدم للكيانات الفائزة والناشئة على وجه الخصوص، بأسمى عبارات التهنئة بمناسبة وصولهم إلى مواقع تمثيل المواطنين في سلطة الشعب، متمنين لهم التوفيق في أداء مهامهم الجسيمة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ العراق التي تتميز بعسر استكمال مقومات الانتقال الديمقراطي وصعوبة الأوضاع العامة التي تمر بها بلادنا، كما وندعو القوى الخاسرة الى استلهام الدروس من النتائج مهما كان ضررها فهي لا تشكل سوى فرصة مهمة للمراجعة الحقيقية التي يجب أن لا تنحرف عن تقييم الماضي والامتعاض من اخطائه، فذلك هو السبيل الأسلم والأقرب لإعادة الثقة بينها وبين الناس، أما اللجوء اـى المنازلة عبر تهييج الشارع وكسر سلطة الدولة وتحت أي عنوان لم ولن ينتج سوى المزيد من الفوضى وضياع الحقوق».