عواصم – وكالات «القدس العربي»: تجمع آلاف التونسيين في محيط جامع «عقبة بن نافع» في مدينة القيروان وسط البلاد، لإحياء احتفالية ذكرى المولد النبوي، التي غابت العام الماضي بسبب تفشي فيروس كورونا.
وفي أجواء احتفالية مبهجة تجمهر المشاركون، حول عرض للأضواء تم بثه على مئذنة جامع «عقبة بن نافع» التاريخية التي تعد من أقدم المآذن في البلاد.
وعبر حزمة الإضاءة تم عرض لوحات تدعو للفرح والسلام والمحبة، خطفت أنظار وقلوب المشاهدين.
أجواء الفرحة باحتفالات المولد التي شهدتها القيروان بمعالمها ومنتجاتها التقليدية وأزقتها ورائحتها العتيقة وروحها الصوفية، كانت مزيجا من الفرحة بالتعافي من كورونا والاحتفال بذكرى الرسول الأكرم محمد.
وتنوعت عروض مهرجان المولد بين الثقافية والأناشيد الصوفية والمديح النبوي، في عدد من المعالم التاريخية مثل مقام أبي زمعة البلوي، أحد صحابة الرسول محمد، وبطحاء الجرابة في المدينة العتيقة، إضافة إلى الساحات المحاذية لجامع عقبة، وفي ساحة الشهداء المعروفة بساحة «باب الجلادين».
كما تضمن برنامج الاحتفالية مسابقات تراثية لصنع الحلويات والعصائد والخبز المنزلي، وأيضا مسابقات معلوماتية حول السيرة النبوية، وأخرى في تجويد القرآن الكريم.
وحضرت عديد الفرق الصوفية والجمعيات الدينية إلى القيروان كذلك ونظمت تظاهرات ثقافية وأبرزها «الخرجة الصفاقسية» وهي فرقة إنشاد صوفي يشارك فيها حوالي 150 منشدا قامت بجولة وسط المدينة العتيقة بحضور عدد كبير من الجمهور المحتفل.
توافد الزوار على القيروان من جميع أنحاء البلاد، حمل معه الأمل وأيضا بعض الخير المادي لفائدة تجار المنتجات التقليدية، حسب تأكيد حرفيين.
وقال محمد الشابي، وهو أحد تجار المشغولات النحاسية في القيروان، إن «احتفال المولد أنعش الإقبال على منتجاتنا في هذه الأيام بعد انقطاع لفترة طويلة بسبب تداعيات كورونا».
حلوى المولد تزين الاحتفالات في مصر
وما أن تحل ذكرى المولد النبوي الشريف، إلا وتدور في مصر عجلة احتفالات دينية وشعبية، تصنع خلالها حلوى شهيرة في مصانع عدة في البلاد.
محافظة الفيوم (وسط) إحدى محافظات البلاد التي يوجد فيها مصنع لصناعة تلك الحلوى ويديره ثلاثيني، يدعى أحمد عبد الله.
في هذا المصنع تشاهد أواني نحاسية كبيرة، لا تغادرها نيران مشتعلة من أسفل، وتضم كل واحدة، أشكالا وألوانا مختلفة من خامات الحلوى حسب المطلوب.
عشرات من العاملين في هذا المصنع، كانوا يسارعون الوقت منذ أكثر من شهر، في تجهيز أنواع عديدة من حلوى المولد، الذي تحل ذكراه كل عام في 12 ربيع أول، الموافق هذا العام لـ18 الشهر الجاري، وأشهرها أقراص الفولية (حبات سوداني) والسمسمية، وقطع جوز الهند لا سيما الممزوجة بالمكسرات.
في أعين العاملين، ترى السعادة، وفي أيدي بعضهم ملاعق خشبية كبيرة، تبدأ في تحريك خامات الحلوى التي تحتويها الأواني حتى تنصهر، وأيدي آخرين تجهز الحلوى لاسيما في قوالب، وثالثة تغلفها بمهارة وحث على الإنجاز، قبل أن تبدأ مرحلة النقل لمعارض البيع المنتشرة في البلاد.
الثلاثيني، عبد الله، يقول إن هناك 60 نوعا من حلوى مولد النبوي.
ينتشر في معارض ومصانع أخرى في أنحاء البلاد لا سيما في وسط العاصمة القاهرة، حيث بدأت محال شهيرة في عرض منتجات المولد، بأسعار عديدة. وحسب معلومات تاريخية، أدخل الفاطميون (969 – 1171م) حلوى المولد لمصر، ضمن حلوى ومظاهر لكل مناسبة، مثل «الفوانيس» (مصابيح خاصة) في شهر رمضان المعظم.
اليمنيويون يتناسون الحرب في المناسبة
أحيا آلاف اليمنيين، أمس الإثنين، في عدد من مساجد عاصمة الثقافة الإسلامية «تريم» في محافظة حضرموت شرقي البلاد، ذكرى المولد النبوي الشريف، متناسين الحرب ولو مؤقتا.
واكتظ مسجد «المحضار» الذي يعد أحد أبرز المعالم التاريخية والدينية في اليمن، وساحاته المجاورة بالآلاف من المحتفلين، الذين توافدوا من مختلف مناطق وقرى مديرية تريم ومن عدة محافظات في البلاد.
وعلى مدار أكثر من ساعتين، أحيا المحتفلون ذكرى المولد النبوي بالأذكار والأدعية وخطب دعوية تتناول سيرة النبي محمد (خاتم المرسلين) وتخللها توزيع القهوة والتعطر بالبخور، وسط أجواء صباحية تضفي الروحانية على الحاضرين.
كذلك شارك في الاحتفال مئات من الطلاب الأجانب من دول عربية وأسيوية عديدة وهم طلاب يقدمون إلى مدينة تريم لتلقي تعاليم الشريعة الإسلامية في «دار المصطفى للعلوم الإسلامية».
ودار المصطفى من المراكز الإسلامية التي تستقطب الطلاب من مختلف أنحاء العالم لغرض تلقي العلوم الإسلامية بالأسلوب العريق الذي تمتاز به الحضارات الإسلامية المعروفة.
سكان الموصل يحيون المولد بعد غياب طويل
وعلى وقع الأناشيد الدينية، احتفل المئات في عيد المولد النبوي الشريف للمرة الأولى في مسجد النوري في الموصل في شمال العراق، منذ أن دمّر قبل سنوات خلال المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
ولا يزال المسجد قيد الترميم برعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) وخصوصا مئذنته الحدباء، التي تعود للقرن الثاني عشر، بعدما دمّر في حزيران/يونيو 2017 بفعل متفجرات وضعها تنظيم الدولة الاسلامية، كما يقول الجيش العراقي.
واحتفى المئات تحت الأضواء والرايات التي زينت باحة المسجد بهذه المناسبة. وتخللت الاحتفالية صلاة جماعية بعدما تم رفع الأذان في الجامع.
وعلى مسرح شيّد أمام المئذنة الحدباء، التي لم تبق إلا قاعدتها، قام خمسة رجال بثياب تقليدية بقرع دفوفهم وترداد أناشيد دينية تقليدية تمدح النبي.
وفي سلطنة عمان بدأت الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف في عموم السلطنة، مطلع شهر ربيع الأول (هجريا) وتُختتم في الثاني عشر منه.
وأصدر سلطان عُمان، هيثم بن طارق، أمس عفوًا عن 328 سجينًا بينهم أجانب، بمناسبة المولد النبوي الشريف.