بغداد ـ «القدس العربي»: تحدّثت مصادر أمنية وصحافية، الثلاثاء، عن استهداف أحد المقار التابعة «للحشد الشعبي» في منطقة اللطيفية في الأطراف الجنوبية للعاصمة الاتحادية بغداد، بعدد من صواريخ الهاون، فيما نفت «هيئة الحشد الشعبي» تعرض أيٍ من مقارها لاستهداف.
ووفقاً للمصادر، ومقاطع فيديو نشرتها منصات التواصل الاجتماعي، فإن ثلاث قذائف هاون استهدفت مقراً تابعاً «للحشد» في منطقة اللطيفية، فجر أمس، من دون وقوع خسائر بشرية.
ومع انتشار تلك الأنباء، قالت هيئة «الحشد» في بيان صحافي: «ننفي تعرض أي من مقراتنا لحوادث اعتداء أو حرق ضمن قاطع عمليات بغداد و المناطق المحيطة بها، وإن ما أشيع عن تعرض مقر للحشد الشعبي إلى عملية هجوم لا أساس لها من الصحة ولم نسجل أي حادث يذكر».
وأضاف البيان: «نهيب بوسائل الإعلام بأخذ الأخبار من مصادرها وقنواتها الرسمية وعدم الانجرار وراء بعض الإدعاءات الكاذبة».
أمنياً أيضاً، أفادت المصادر ذاتها باستهداف رتل للدعم اللوجستي لقوات التحالف الدولي بعبوة ناسفة على الطريق الدولي السريع في محافظة ذي قار (جنوباً) دون خسائر بشرية.
يتزامن ذلك مع إعلان العراق الإطاحة بقيادي بارز في تنظيم «الدولة الإسلامية» شارك في عدد من العمليات، أبرزها انفجار سيارة ملغومة في منطقة الكرادة وسط بغداد خلّف سقوط نحو 600 شخصٍ بين قتيل وجريح عام 2016.
وعد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، عملية الإطاحة بالمسؤول عن تفجير الكرادة، غزوان الزوبعي بأنها ضربة قاصمة لتنظيم «الدولة».
وقال إن «الإرهابي الزوبعي اشترك في تنفيذ العديد من عمليات التفجير والقتل ضد المواطنين والقوات الامنية» مؤكداً أن «عملية اعتقاله تمثل ضربة قاصمة لتنظيم داعش».
وبشأن الدولة التي تم فيها القبض على الزوبعي، أضاف: «العملية تمت خارج العراق، ولا نستطيع إعطاء المزيد من المعلومات».
وبين، أن «جهاز المخابرات يجري الآن عملية التحقيق مع المجرم قبل عرضه على القضاء لينال جزاءه العادل».
وفي وقت سابق من مساء أول أمس، أعلن رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، الإطاحة بالمسؤول عن جريمة تفجير الكرادة في العاصمة بغداد.
وفي الأيام الأخيرة من شهر رمضان عام 2016، انفجرت في منطقة الكرادة في العاصمة بغداد، سيارة مفخخة تسببت في اندلاع نيران هائلة في السيارات والحافلات والمتاجر، نتج عنها مقتل 324 شخصاً وجرح أكثر من 200 آخرين.
وكشف جهاز المخابرات الوطني، تفاصيل جديدة تخص اعتقال المسؤول عن «تفجير الكرادة» في بغداد، مؤكدة أن المعتقل حاول التخفي داخل العراق قبل أن يخرج للتنقل في عدد من الدول الأخرى.
وقال الجهاز في بيان، إن «بعد الاتكال على الله تمكّن جهاز المخابرات الوطني العراقي بإشراف مباشر من القائد العام للقوات المسلحة من اعتقال أحد رؤوس الإرهاب العفنة التي أوغلت بدماء العراقيين في جرائم متعددة أبرزها جريمة مجمع الليث التجاري في منطقة الكرادة بتاريخ (3 / 7 / 2016) المدعو غروان علي حسين راشد الزوبعي، والمكنى أبو عبيدة بغداد».
عملية مخابراتية معقدة
وأضاف الجهاز أنه «باشر منذ ذلك الوقت بجمع المعلومات وتحليلها وصولاً إلى المسؤول المباشر عنها المدعو أبو عبيدة بغداد، الذي تبين أنه يتنقل بين عدة دول، وبعملية مخابراتية معقدة تمكن أبناء القوات الأمنية الأوفياء من إلقاء القبض على المتهم خارج العراق، واقتياده إلى بغداد النصر والسلام لينال جزاءه العادل بما ارتكبت يداه، ويلتحق بقادة الإرهاب الذين تساقطوا واحداً تلو الآخر على يد القوات الأمنية البطلة».
ولفت إلى أن «خلال التحقيق اعترف المتهم بارتكابه سلسلة من العمليات الإرهابية التي أودت بحياة العراقيين منذ انتمائه إلى تنظيم داعش الإرهابي من بينها عمليات إرهابية نُفّذت في مدينة الموصل التي عمل فيها تحت ما يسمى (جيش العسرة) قبل أن ينتقل إلى بغداد؛ ليختص بالتخطيط لعدة عمليات إرهابية، وتجهيز العجلات المفخخة ونقلها من مناطق قريبة من جبل حمرين إلى بغداد».
وأشار الى أن المعتقل «أدلى باعترافات كاملة حول تجهيز ونقل الإرهابي (أبو مها العراقي) في عجلة نوع (ستاراكس) ثم تفجيرها في مجمع الليث التجاري في منطقة الكرادة بتاريخ (3 / 7 / 2016) فضلاً عن قيامه بالتخطيط والتنفيذ لعملية تفجير قرب مول النخيل في بغداد بتاريخ (9 / 9 / 2016) وتفجير آخر على السريع الدولي منطقة العدوانية، وعملية أخرى في منطقة أبو دشير في (9 / 5 / 2017) وتفجير عجلة مفخخة أيضاً بالقرب من مثلجات الفقمة بتأريخ (30 / 5 / 2017) وتفجير عجلة بالقرب من هيئة التقاعد العامة في اليوم نفسه، واعترف أيضاً بالتخطيط والتنفيذ لعملية استهدفت زوار الإمام الكاظم (عليه السلام) في مفرق الدورة بتاريخ (2 / 5 / 2016»
مسؤولون يعوّلون على الإطاحة بمنفذّ تفجير الكرادة في كسر شوكة «الدولة»
وتابع بيان المخابرات إلى أن المعتقل «حاول التخفي داخل العراق قبل أن يخرج للتنقل في عدد من الدول الأخرى، لكن جهاز المخابرات استمر بملاحقته إلى حين اعتقاله، وجلبه إلى بغداد ليواجه القصاص العادل».
في حين أفاد اللواء رسول في بيان له، إنه «لاحقاً لخبر القاء القبض على الإرهابي المجرم غزوان الزوبعي المُكنى أبو عبيدة بغداد، فقد تبين أن هذا المجرم القي القبض عليه في نهاية عام 2007 من قبل القوات الأمنية بعد أن بايع ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية وعمل في ما يسمى ولاية بغداد / قاطع الدورة جندي في مفرزة عسكرية وهو متورط باستهداف القوات الأمنية، حيث تم ايداعه في سجن كوبر / الأحداث في نهاية عام 2008 تم إطلاق سراحه».
وأضاف أن «في بداية عام 2010 عاود العمل مع التنظيم الإرهابي ضمن ما تسمى ولاية بغداد قاطع الكرخ الجنوبي حيث كان آمر مفرزة أمنية يقوم باستهداف القوات الأمنية من خلال عمليات الاغتيالات والعبوات اللاصقة وعمليات استهداف وسرقة صاغة الذهب إلى أن تم إلقاء القبض عليه منتصف عام 2011 في منطقة الدورة من قبل مديرية مكافحة الاجرام» مشيرا إلى أن «في منتصف عام 2013 كان أحد الهاربين من سجن ابي غريب والتحق إلى صحراء الأنبار مع الإرهابيين الهاربين وتلقى تدريبات عسكرية و(شرعية) وتم نقله مع مجموعة إلى جبال حمرين ليعمل ضمن ما يسمى (ولاية كركوك ونينوى)».
وتابع: «قبل أحداث حزيران/ يونيو عام 2014 تم إصدار أمر له ولمجموعته بدخولهم كعناصر أمنية إلى مدينة الموصل مع تزويدهم بالأسلحة الخفيفة وتبليغهم بعمليات تعرض على القوات الأمنية أثناء عملية ما تعرف بالغزوة، حيث كان متواجدا في منطقة حي الثورة وأثناء المواجهات مع القوات الأمنية في 10 حزيران/ يونيو 2014 تعرض إلى إصابة في قدمه على أثرها بقي راقد بالفراش ويتعالج من قبل التنظيم الإرهابي» مبينا أن «بعد 6 أشهر تشافى والتحق بما يسمى ولاية نينوى تحت مسمى (جيش العسرة) بقي فيه إلى بداية عام 2016 تم نقله إلى ما تسمى ولاية بغداد وكان مقره في محافظة كركوك منطقة الحويجة في وكر تفخيخ ولاية بغداد».
وأردف أن «هذا الإرهابي المجرم كلف بالعمل بصفة أمني ضمن ما يسمى ولاية بغداد وكان مرتبطا ارتباطا مباشرا بالإرهابي الأمير الأمني العام للولاية، حيث كان يقوم بتجهيز ونقل العجلات المفخخة والعناصر الإرهابية والأحزمة الناسفة والمواد المتفجرة من الحويجة إلى بغداد مرورا بطرق نيسمية مرورا بجبل حمرين وصولا إلى منطقة مطيبيجة ثم العظيم وصولا الى العاصمة بغداد».
وفي السياق أيضاً تحدث رسول للوكالة الرسمية، أن «عملية إلقاء القبض على الإرهابي الزوبعي كانت مخابراتية معقدة، حيث تمت ملاحقته من دولة الى أخرى» مبينا أن «من أبرز المطلوبين للقضاء العراقي، حيث رافق الانتحاري التي فجر نسفه في سوق منطقة الكرادة في العام 2016، وكان معه في نفس المضافة وساعده في التنقل عن طريق العظيم الى بغداد».
وأضاف: «جهاز الاستخبارات يقوم بجهد كبير، وبتوجيهات من قبل القائد العام للقوات المسلحة، ويقوم بعمل ممتاز حيث تم القاء القبض قبل فترة أيضا على المسؤول المالي لأبي بكر البغدادي» معتبراً أن «هذا العمل والجهد والاستمرار بالقبض على الإرهابيين وتدمير مضافات وأوكار تابعة للتنظيم هي رسائل قوية، أننا قادرون على الوصول واصطياد وجلب أي إرهابي».
وأوضح أن «العمل الاستخباراتي يتخذ نوعين او هدفين الأول هو المضافات والأوكار المستمر في سامراء والأنبار وحتى عمق الصحراء، والثاني هو الرؤوس البارزة والمهمة».
وبين أن «الأهداف البارزة تشكل أهمية للاستخبارات بما لديهم من بنك من المعلومات التي تساعد المختصين بملاحقة الآخرين».
تهم «الإرهاب»
ووفقاً للقانون العراقي فإن الزوبعي، سيواجه تهم «الإرهاب» و«القتل الجماعي» حسب الخبير القانوني علي التميمي.
وأضاف: «بعد إلقاء القبض على منفذ تفجير الكرادة الدامي سيواجه تهمة المادة 4 أولا من قانون مكافحة الإرهاب 13 لسنة 2005 والتي تعاقب بالإعدام على هذه الجرائم، وكذلك تعاقب بالمؤبد لمن تستر على هذه الجرائم».
وأشار التميمي، في إيضاح رسمي له قائلاً: «أما وفق القانون الدولي فإن هذه الجريمة هي إبادة جماعية وفق اتفاقية منع الابادة الجماعية 1948 والتي صادق عليها العراق 1951 والتي تُعرّف الإبادة الجماعية أنها القتل المنظم الذي يستهدف جماعة من الناس لأسباب عرقية أو طائفية أو قومية، ونصت عليها اتفاقية روما 1998 الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية المادة 6 منها».
ولفت إلى أن «بالإمكان أن يتم البحث داخليا عن المتورطين الشركاء في هذه الجريمة من خلال إفادة هذا المجرم، وأيضاً معرفة الدول الداعمة لهذه الجريمة التي أودت بحياة أكثر من 600 شهيد واضعافها من الجرحى، حيث يمكن للعراق أن يطلب من مجلس الأمن إحالة الملف الخاص بهذه الجريمة إلى المحكمة الجنائية الدولية وفق المادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة».
وأرجع التميمي هذا الإجراء إلى أن «العراق غير داخل في هذه الاتفاقية، ولكون العراق حارب داعش الموضوعة تحت الفصل السابع للميثاق بموجب قرار مجلس الامن الدولي 2170 لسنة 2014».
وأوضح أن «سبق للبرلمان العراقي أن اعتبر الكرادة مدينة منكوبة، وهذا يوجب على الحكومة تعويض ذوي الضحايا ماديا ومعنويا وفق هذا المفهوم».