زعماء لبنان يقودون البلاد للاحتقان

حجم الخط
0

زعماء لبنان يقودون البلاد للاحتقان

زعماء لبنان يقودون البلاد للاحتقان لا يمكن للشعب اللبناني ان يبني وطنا يتعايش فيه كل ابناؤه متساويين الا بالتوافق، لان التوافق الحقيقي نابع من الحسابات الوطنية لا الحسابات الشخصية والحزبية والطائفية وهو وحده القادر علي بناء دولة قادرة وعادلة تشعر الجميع انها ترعي حقوقهم وتحمي مصالحهم وتضمن شراكتهم في الوطن، ولا يمكن ايضا ان يفصل كل علي هواه عدوا له ويأخذ البلاد والعباد لمواجهته وفقا لرؤيته ومصالحه الخاصة، ولا يعقل ان يتفرد اي طرف بتحويل الدولة ومؤسساتها الدستورية الي شركة خاصة يدير شؤونها، ويأخذ القرارات المصيرية منفردا، ولان لبنان يحتكم الي الديمقراطية واحترام حرية التعبير والحريات العامة ورأي الآخر، يتعين علي جميع الافرقاء السياسيين المشاركة في صناعة القرار وفق ثوابت ومسلمات وطنية وقومية لا تخضع لمزاجيات سياسية ضيقة.اما اليوم ونحن نعيش ازمة حكم فعلية وازمة سياسية معقدة نسفت كل المحرمات والمسلمات وجعلت الوطن ساحة مكشوفة امنيا وسياسيا واقتصاديا اسهمت بشكل مباشر في وضع مستقبله عرضة لتجاذبات اقليمية ودولية قد تؤدي بنهاية المطاف الي تحويله لساحة صراع متعددة الاوجه لن تحمد عقباها وتداعياتها علي مستقبل الكيان اللبناني ووحدة شعبه واراضيه، اي ان هذه التحولات الاقليمية الجذرية والمتسارعة جعلت لبنان بفعل انقسامات الاطراف السياسيين اللبنانيين قاعدة لاختبار النجاح او الفشل للمشاريع والمصالح الدولية في منطقة الشرق الاوسط عموما.المغالطة الكبري التي تحصل في لبنان ان فريق الاكثرية النيابية المؤقتة يتصرف بعقلية الغلبة ويسعي لاختصار الدولة بكافة مؤسساتها الدستورية خدمة لمصالحه السياسية. ويعتبر امتلاكه للاكثرية النيابية في الوقت الراهن انها تعطيه حق التفرد بقرارات الوطن المصيرية وهذا نوع من انواع الجنوح السياسي الخاطيء، لما له من تداعيات سلبية علي ادارة شؤون الدولة، وهذا بحد ذاته تصرف غير منطقي سيفشل حتما، والسبب ان لبنان لا يحكم الا بالتوافق وهذا ما نصت عليه وثيقة الاتفاق الوطني التي شكلت مخرجا واساسا عاما لادارة الحكم في لبنان، بعد حرب اهلية دامت اكثر من عقدين من الزمن خرج الجميع منها لا غالبا ولا مغلوب، لكنها الحقت دمارا ماديا وبشريا ومعنويا ما زال الشعب اللبناني يدفع ثمنه حتي هذا اليوم.واذا كنا نتحدث انه لا يمكن لأي اكثرية كانت ومهما كان شكلها ولونها ادارة الحكم المطلق في لبنان، فكيف لاكثرية بالحد الادني هي اكثرية مؤقتة وبالحد الاقصي اكثرية خيالبة لا تمت للواقع بشيء، وهذا التوصيف لا ينطلق من منطلق معارضة سياسية او ما شابه ذلك للاطراف المشاركة في هذه الاكثرية، بل من منطق فعلي وحيث يسقط عن هذه الاكثرية حق التفرد بسن قوانين تشريعية، فكيف بقرارات مصيرية حساسة ودقيقة تحتاج الي توافق حقيقي.عباس المعلم[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية