هكذا تحول إسرائيل الجولان من “جبل أجرد” إلى حديقة “عامرة” بالمستوطنين

حجم الخط
1

تعهد رئيس الوزراء نفتالي بينيت، الأسبوع الماضي، أن يتصدر هدفاً وطنياً يتمثل بمضاعفة الاستيطان في الجولان في السنوات القريبة المقبلة. وروى أن الحكومة ستنعقد بعد ستة أسابيع في جلسة خاصة في الجولان كي تقر وتمول الخطة التي ستتضمن توسيعاً كبيراً لكتسرين، عاصمة الجولان، توسيع كل المستوطنات في المنطقة وإقامة مستوطنتين جديدتين.

 الاستيطان في الجولان في سنته الـ 55، وهذه هي المرة الأولى التي تبادر فيها حكومة إسرائيل إلى مثل هذه الخطوة. إحدى قوى الاستيطان في الجولان أنه نشأ من الأسفل منذ بدايته، أي من الميدان، لا من الحكومة التي استجابت في أفضل الأحوال للمبادرات، ولم تعرقل، ولعلها ساعدت قليلاً. وفي ذلك قوة عظيمة وجدت تعبيراً في مناعة المستوطنات، وفي المجتمعية المباركة والإبداع والحداثة، وقدرة الصمود أمام تحديات وتهديدات سياسية، خارجية وداخلية وفي القدرة على ابراز زعامة قادت صراعات وطنية من أجل الجولان، مثل الصراع الذي ادى إلى فرض سيادة إسرائيل على الجولان قبل 40 سنة وصراع “الشعب مع الجولان” في التسعينيات.

ولكن إلى جانب مواضع القوة الكامنة في نمو الاستيطان من الأسفل، ثمة ضعف واضح، وهو الحقيقة المؤسفة في عدم نجاح الاستيطان اليهودي بالجولان في اجتياز حاجز الثلاثين ألف سنة. ولهذا أسباب موضوعية، مثل بعد المسافة عن مركز البلاد والمدن الكبرى، إلى جانب ميل الإسرائيليين إلى الاكتظاظ في المركز. ولكن هذا التحدي يفترض جهداً خاصاً وتغييراً: وقوف الدولة من أجل التخطيط والتنفيذ لزخم الاستيطان.

ليس المقصود أن يبنى الاستيطان من فوق من الآن فصاعداً، من قبل الحكومة وموظفيها. فلا بديل عن الإبداع، والحداثة، والطلائعية وروح الجولان الخاصة في تنمية الاستيطان بقيادة رجال الجولان. ومع ذلك، فإن خليط البناء من الأسفل مع مساعدة مهمة من الأعلى كفيل بأن يكون نقطة الاستناد لقفزة درجة استراتيجية في تحقيق الهدف الوطني لمضاعفة الاستيطان في الجولان. ثمة فجوة هائلة بين الحاجة إلى نمو كبير يثبت الاستيطان في الجولان، يصب مضموناً حقيقياً في سيادتنا على الجولان، ويزيل كل شك في المستقبل بالنسبة لكونه جزءاً من دولة إسرائيل، وبين قدرة الاستيطان القائمة على اختراق الطريق من ناحية البنى التحتية المادية، التعليمية والتشغيلية القائمة. وعلى ما يبدو، لن نتمكن من عمل هذا بدون الحكومة. وسيكون اختبار الحكومة ليس في التصريحات ولا في المخططات، بل في تنفيذها.

بين سكان الجولان جدال حول نية إقامة مستوطنات جديدة هناك. هناك من يدعي بأن علينا أن نركز كل الجهود على تعزيز المستوطنات القائمة وتوسيعها. أما أنا فأؤمن بالقيمة الإضافية لإقامة مستوطنات جديدة، وفي استيعاب عشرات أو مئات العائلات الشابة ذات الحماسة الطليعية لتحويل الجبل الأجرد إلى بيت ومجتمع وحديقة مزدهرة. فهذا زخم سيؤثر على الجولان كله، وعلى عودته إلى أجواء الاستيطان والنمو وسيعزز الاستيعاب والتوسيع لكتسرين والمستوطنات القروية في الجولان.

بقلمأوري هايتنر

 يديعوت 20/10/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية