قوات النظام ترتكب مجزرة في إدلب أغلب ضحاياها أطفال… وتفجير حافلة عسكرية في دمشق يقتل 14 شخصاً

هبة محمد ووكالات
حجم الخط
0

إدلب – دمشق – «القدس العربي» : شهدت سوريا أمس سلسلة تفجيرات وقصف أدت لمقتل وجرح العشرات. فقد أفادت وكالة رويترز بأن هجوماً استهدف حافلة عسكرية في دمشق قتل 14 شخصاً على الأقل أمس الأربعاء في أكبر التفجيرات في العاصمة السورية منذ سنوات، وبعد ساعة قصف الجيش السوري إدلب وارتكب مجزرة بحق المدنيين بقصفه وسط المدينة الذي تسيطر عليها المعارضة فيما قال مسعفون إنه أسفر عن مقتل 13.

مقتل ستة من قوات «الدفاع الوطني» الموالية للنظام بانفجار في حماة

وفي واقعة ثالثة، أفادت وكالات الأنباء وقناة العالم الإيرانية بأن ستة قُتلوا وأُصيب أربعة جراء انفجار وقع أثناء إجراء صيانة في مستودع ذخيرة تابع للجيش السوري على طريق حمص – حماة بوسط البلاد ولم تحدد هوية القتلى.
استفاقت مدينة أريحا في ريف إدلب شمال غربي سوريا، على وقع مجزرة مروعة، حصدت أرواح 13 مدنياً، بينهم 4 أطفال ومدرس كانوا في طريقهم إلى المدرسة، كما خلّفت أكثر من 30 جريحاً بينهم نساء وأطفال، وذلك في أكبر مجزرة يقترفها الحلف السوري – الروسي منذ إبرام اتفاق التهدئة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان حيال إدلب في شهر مارس /آذار/ 2020، بينما ردت فصائل الجيش الوطني باستهداف غرفة عمليات مشتركة لقوات النظام شرقي إدلب، كما قصفت غرفة عمليات رئيسية في معرة النعمان، وذلك وسط إدانة أممية لأعمال العنف التي راح ضحيتها 4 أطفال شمال غربي البلاد.
مصادر محلية قالت لـ «القدس العربي» إن قوات النظام قصفت بـ9 قذائف مدفعية سوقاً شعبياً في مدينة أريحا بجبل الأربعين جنوب إدلب، أسفرت عن مقتل 13 مدنياً وإصابة أكثر من 30 مدنياً آخرين بجروح متفاوتة. وأفاد محمد حمادة مدير المكتب الإعلامي لدى الدفاع المدني السوري، لـ «القدس العربي» بأن قوات النظامين السوري والروسي «ارتكبت جريمة مروعة انتهت بمقتل أكثر من 10 مدنيين بينهم 4 أطفال ونساء، كما أصيب 20 شخصًا بعضهم بحالة حرجة» نتيجة قصف مدفعي مكثف من قبل قوات النظامين السوري والروسي على الأحياء السكنية داخل مدينة أريحا جنوبي إدلب والسوق الشعبية في المدينة، بالتزامن مع توجه الأطفال إلى مدارسهم.

قصف مضاد من المعارضة

وأشار المرصد السوري حقوق الإنسان، إلى ارتفاع حصيلة الذين قتلوا جراء قصف قوات النظام الصاروخي، على مدينة أريحا في ريف إدلب الجنوبي، إلى 13، بينهم أطفال وسيدة وثلاثة أشخاص مازالوا مجهولي الهوية، لافتاً إلى أن هذه المجزرة هي الأكبر منذ بدء وقف إطلاق نار في منطقة خفض التصعيد، حيث شهدت المنطقة مجازر عدة خلال هذه الفترة لاسيما في الأشهر الثلاثة الفائتة. في موازاة ذلك، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في بيان إن أربعة أطفال قتلوا بينما كانوا في طريقهم إلى المدرسة الأربعاء بهجوم في إدلب شمالي سوريا. وجاء في البيان «أحداث العنف اليوم هي تذكرة أخرى بأن الحرب في سوريا لم تطو صفحتها بعد. المدنيون، ومن بينهم الأطفال، لا يزالون يدفعون الثمن الأكبر في الصراع الوحشي المستمر منذ عقد» حسب وكالة رويترز.
ورداً على مجزرة أريحا، نفذت فصائل الجيش الوطني قصفًا مضادًا على مواقع قوات النظام بريفي إدلب وحماة. المتحدث العسكري باسم الجيش الوطني الرائد يوسف أوضح في اتصال مع «القدس العربي» أن فصائل المعارضة تجهز لرد رادع ضد انتهاكات قوات النظامين السوري والروسي. وأضاف «سيكون هناك نوعان من الرد العسكري، جزء معلن وآخر غير معلن، ونحن نعد لضربات موجعة لقوات النظام وحلفائه».
وقال المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير النقيب ناجي مصطفى لـ«القدس العربي» إن «فوج المدفعية والصواريخ لدى الجبهة ردت على مصادر النيران واستهداف مواقع وثكنات ومرابض مدفعية قوات الاحتلال الروسي وقوات الأسد بعدد من صواريخ الغراد وقذائف المدفعية الثقيلة المتنوعة وتم تحقيق إصابات مباشرة».
وأوضح أن الفصائل استهدفت الأربعاء غرفة عمليات مشتركة لقوات النظام على محور معصران شرقي إدلب بعدد من صواريخ الغراد، كما تم استهداف غرفة عمليات رئيسية على محور معرة النعمان بقذائف الهاون. ولفت إلى أن المدافع الثقيلة للجبهة الوطنية، استهدفت 4 مواقع متفرقة لمرابض المدفعية وقذائف الكراسنوبول في مناطق ريف إدلب الجنوبي مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة.
في غضون ذلك، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن قصفاً صاروخياً مكثفاً نفذته فصائل غرفة عمليات «الفتح المبين» على مواقع لقوات النظام في كل من الدانا وخان السبل وداديخ وتل الرمان ومواقع أخرى ضمن ريفي إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي، بالإضافة لنقاط أخرى في ريف حماة الغربي، وذلك رداً على المجزرة التي ارتكبتها قوات النظام بقصفها البري على مدينة أريحا جنوبي إدلب، انطلاقاً من نقاطها في حرش خان السبل جنوب سراقب.
وانفجرت الحافلة التي تقل جنوداً قرب جسر بوسط دمشق. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن مصدر عسكري قوله إن الحافلة تعرضت «لاستهداف إرهابي بعبوتين ناسفتين تم لصقهما مسبقا بالحافلة». وأبطلت وحدة هندسية عسكرية عبوة ثالثة.
ونشر التلفزيون السوري الرسمي صوراً للحافلة المتفحمة فيما ظهر عمال إنقاذ ينتشلون أشلاء القتلى. وأفادت وسائل إعلام سورية بأن عدداً من الأشخاص أصيبوا في التفجير. وبعد نحو ساعة من انفجار الحافلة، سقطت قذائف على أريحا في محافظة إدلب بشمال غرب البلاد، وهي واحدة من آخر المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة الذين يقاتلون الرئيس بشار الأسد.
وأزهق الصراع الدائر في سوريا منذ نحو عقد أرواح مئات الآلاف. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن تفجير دمشق والتزم الجيش السوري ووسائل الإعلام الحكومية الصمت حيال القصف اللاحق لإدلب. وشجبت إيران وحزب الله والحوثيون تفجيرات دمشق ومن يقف وراءها.
والانفجارات في دمشق نادرة منذ أن قضى الجيش على جيوب المعارضة في محيط المدينة بمساندة روسيا وفصائل مسلحة تدعمها إيران عام 2018 وقُتل العشرات في دمشق عام 2017 في عدة هجمات انتحارية تبنتها جماعات متشددة من بينها هجومان استهدفا مركزين للشرطة أعلن تنظيم الدولة المسؤولية عنهما. ولا يزال مقاتلو تنظيم الدولة ينشطون في الصحراء السورية إذ شنوا هجمات عدة هذا العام على مركبات للجيش. وقطعت الجهود المدعومة من الأمم المتحدة للتوصل لتسوية سياسية للحرب، والتي لم تحرز تقدما يُذكر حتى الآن، خطوة إلى الأمام يوم الأحد عندما قال مبعوث المنظمة الدولية إن الحكومة والمعارضة اتفقتا على صياغة دستور جديد.
وفي وسط البلاد قتل ستة عناصر من قوات الدفاع الوطني السوري الموالية لدمشق الأربعاء في انفجار داخل مستودع ذخيرة في محافظة حماة في وسط سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. ولم تتضح ملابسات الانفجار وما إذا كان حادثاً عرضيا أم نجم عن عبوة ناسفة، وفق المرصد. ولم يأت الإعلام الرسمي على ذكر الانفجار، إلا أن صحيفة الوطن المقربة من دمشق، أكدت حصيلة القتلى ذاتها. ونقلت عن مصدر أمني، أن «انفجار مخزن ذخيرة قرب أوتوستراد حمص – حماة نتيجة خطأ فني».

أكبر المجموعات المسلحة الموالية

وتسبّب الانفجار في إصابة ثلاثة مقاتلين آخرين بجروح. وكان المرصد أحصى إصابة سبعة مقاتلين بجروح من قوات الدفاع الوطني التي تُعد من أبرز وأكبر المجموعات المسلحة الموالية لقوات النظام. وتتعرض قوات النظام بين الحين والآخر لهجمات، وتشهد مقرات تابعة لها انفجارات لا تتضح ملابساتها، إن كان في وسط البلاد أو شرقها، حيث يتوارى عناصر من تنظيم «الدولة»، أو جنوباً حيث طغت الفوضى الأمنية منذ سيطرة القوات الحكومية على محافظة درعا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية