لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا عن وصول الدمية السورية “أمل الصغيرة” إلى بريطانيا التي بدأت رحلتها من تركيا وأمتعت الجماهير ولكنها سببت لهم عدم الارتياح، وهذا هو المقصود.
فقد وصلت الدمية البالغ طولها 3.5 مترا إلى فولكستون هذا الأسبوع، ومن هناك ستسافر إلى لندن وكوفنتري وأخيرا مانشستر. وقطعت منذ تموز/ يوليو 8.000 كيلومتر من تركيا إلى اليونان وإيطاليا وسويسرا وبلجيكا وفرنسا، وهو الطريق الذي يأخذه الطفل المهاجر من سوريا عادة.
وقال مسؤول الحملة ديفيد لان، إن رحلة الدمية توفر “فرصة للناس للتعاطف وتخيل ما يمكن أن يحدث لهم لو كانوا مثلها”. والدمية “أمل الصغيرة” هي شكل من المسرح، لكنها أمر خارق: بسيطة جدا ومفهوم ساذج ولكنها ملحمية من ناحية التنفيذ والأداء. ورحلتها (فمن الصعب الحديث عنها كما نتحدث عن الجمادات) ضخمة ولامسة للقلب وتدخل في النقاش الطويل والصعب حول المهاجرين والذي يؤكد بقوة التعاطف مع اللاجئين بدلا من بنود السياسة أو الجدال الجاف. وتم الترحيب بها خلال رحلتها الطويلة من الحشود في بلجيكا والرسائل التي أرسلها تلاميذ المدارس هناك وباركها البابا. وفي يوم الأحد ستحتفل بعيد ميلادها بمتحف فيكتوريا وألبرت في لندن مع أطفال المدينة وكعكة عيد ميلاد ضخمة.
لكن الرحلة لم تكن مشرقة كما تبدو، فهناك جانب مظلم، فقد رميت بالحجارة وواجهت محتجين ومنعت من المرور عبر قرية يونانية مليئة بالأديرة.
وتلقى الحشود “أمل الصغيرة” باعتبارها عملا فنيا بالترحاب والفرح، ولكنها جعلتهم يشعرون بعدم الارتياح، بل صدّتهم. وبعبارات أخرى، كما أشار لان، فحضور “أمل الصغيرة” أعاد إحياء المواقف الحقيقية التي تظهر عادة ضد المهاجرين الحقيقيين. ويمكن في بعض الأحيان، أن تتجاهل اللغة التي تستخدم لتعزيز الفن سبب وجودها وكونها مرآة تعكس ضعفها والنظر خلال غرورها وبهائها. فالفن باعتباره مؤسسة بارع في استحضار كل أنواع الجدل لدعم وجوده المستمر ودعم الرأي العام له.
وفي بعض الأحيان يتم تكييف هذه النقاشات وبطريقة براغماتية لدعم المزاج السياسي الذي يقترح أو يميل بهذا الاتجاه، وهو أن “القطاع الثقافي” وجد بالضرورة لخدمة “ماركة بريطانيا” وتشجيع السياحة وإظهار أمة حية وتعزيز الفرص الاقتصادية لهذه المدينة أو تلك، ورصد النفقات لهذا الأمر أو ذاك، وإنفاق كل جنيه من أموال دافع الضريبة على مسرح أو مراكز للفنون.
لكن الفن ليس بالأساس عن هذه الأمور وليس مضطرا لأن يقدم الفرح والمتعة و”الاحتفاء بالإبداع. فلدى الفن أمور أخرى أهم من هذا، والفنانون العظام هم من تجرأوا على قول الأشياء غير المرغوبة. فجيمس جويس جعل بطله ستيفن ديدالوس يتفكر قائلا: “أيرلندا هي البذرة القديمة التي أكلت خنزيرها الصغير” والمعنى هو أن أيرلندا لديها تاريخ في تدمير كتابها وقادتها السياسيين الموهوبين وكل شيء يمكن الحفاظ عليه. وكلام كهذا لن يجذب الممولين اليوم. وكذا مسرحية لوسي كيركوود “ميرلاند” عن العنف ضد المرأة الذي برز بقتل شرطي سارة إيفرارد. وهنا يلعب الفن دوره كضمير، وهو دور مهم حتى عندما يتم عرض أو قول الأشياء غير المستساغة”.