من الذي اطلق الرصاصة علي قلب فتح؟

حجم الخط
0

من الذي اطلق الرصاصة علي قلب فتح؟

د. حنان عوادمن الذي اطلق الرصاصة علي قلب فتح؟ قد نقول بأن هناك اهمالا داخليا، قد نقول ان هنالك تجاوزات، قد نقول ان هناك رؤيا غير واضحة من قيادة الصف الاول، وقد نقول ان هنالك ساسة صف ثان تجاوزوا الحدود، وانطلقوا صفا اولا، واطلقوا مبادرات وحلولا، قد نقول ان هنالك فوضي تنظيمية واجتهادات اضافت الي الشروخ الاولي شروخا اكبر، قد نقول ان الانتخابات التمهيدية قدمت فتح بشكلها الفوضوي علي طبق ذهبي، لمن يريد ان يعبث او يتاجر او يقزم الحركة، حتي يتسني لاقزام السياسة ان يتطاولوا، قد نقول بأن اختيار المرشحين لم يشترط الشروط الموضوعية والصفات الاولية النضالية والفكرية، حتي يحملها كل مرشح لنفسه قبل ان يوضع اسمه في قائمة، وقبل ان تلتحي الجدران بوابل الصور الورقية والتي لم تحمل في جديتها الصورة الحقيقية التي يقدمها التنظيم في المشاورة وترشيد المرشحين.قد نقول بأن المستقلين لم يلتزموا، وقد نقول، وقد نقول. ولكني اقول: بأن اول رصاصة اطلقتها فتح علي قلب فتح ، هي الصمت عن حصار السيد الرئيس وعن وفاته، لم يبرز صوتها عاليا، لم يكن هنالك تحد، ولم يكن هنالك جهود فتحاوية للضغط الدولي لمواراة جثمان السيد الرئيس في مدينة القدس. بل قام بعض قادة فتح من الصف الثاني، بالاستجابة للرؤيا الاوروبية وبتعليمات الديمقراطية والاصلاح، والتي تحمل في طياتها اجندة الضرب والتحطيم لدرب الرئيس الراحل، ودخول بعض الاشخاص في ارض النفاق في العلاقات التي من شأنها خلق التوتر ما بين القادة، والتجاذب ما بين الاتهام والانسجام، لاغراض خاصة بهم. فتح لم تدافع عن رئيسها ورمزها وقائدها كما يجب، فكيف يكون لحركة جماهيرية تحمل علي اكتافها كل طاقات الشعب الفلسطيني ان لا تقول لا؟! كيف يصمت هذا التنظيم العظيم الذي ابتدأ المشروع الوطني والذي يشكل المرافعة السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني؟كيف تقبل فتح ان لا تفتح الملف؟! وكيف تقبل العشيرة او القبيلة والاصدقاء والامراء ورجال الدين سيمفونية الموت المتعمد.. وكيف تقبل فتح المزايدة عليها من الآخرين، بشعارات الاصلاح، ونحن الاعلم بأن العديدين يعيشون من الدعم الدولي الخارجي، وميزانياتهم تعادل ميزانية السلطة، او تتفوق عليها، ولا يتورعون عن الوقوف امام الاعلام ليتهموا فتح بالفساد، وكأنهم وريقات بيضاء، وبراعم نقاء وطائرات تحلق في مطلقية العدل والكبرياء.كيف صمتت فتح عنهم ولم توقف نزيف الاتهامات المتتالية؟ نحن يسعدنا النقاء، وتسعدنا الشفافية التي هي مطلب فلسطيني شمولي، ويثلج صدورنا حينما يطالب بالشفافية الاتقياء الذين لا تحوم حولهم علامات استفهام كبري.كيف صمتت فتح عنهم ولم تضع امام كل منهم مرآة عاكسة للوجه العبثي العابث بالفكرة التاريخية؟!كيف سمحت بالنقد المجرح المبرمج ضمن سياسة تدمير الفكرة، وتقليص المرحلة النضالية السابقة، في مؤتمرات تقييمة هدفها مرصود قبل التقييم، وحينما كان يعقد مؤتمر ويشارك به اعلام الفكر وقادة الصف الاول والثاني، اتساءل ماذا نقرأ ما بين السطور؟!نحن لا نقبل المزايدة علينا، ونحن الاعلم بواقع ما يجري، فكيف صمتّ يا فتح، وجعلت للرصاصة طريقا سهلا للوصول الي القلب؟!كلنا نبكي، حتي الاشجار المصطفة في الشوارع تبكي، والطيور المغردة غير المهاجرة تشدو بحزن، حتي النجميات الساهرة تبكي، وامواج البحر الهادئة تستنفر افاقها، ردات فعل.. ردات فعل.ان فتح هي فعل جاد، وليست ردات فعل، فتح قيادة، فتح وجود، فتح اهلية تاريخية، من المسؤول عن سلالم الانهيار، وانتشار القلق، والبعد الانتهازي؟!فمن المسؤول عن عبثية الانتخابات، من المسؤول عن البعد التجاري الذي صاغته الانتخابات الاولية والتشريعية، من المسؤول؟! من المسؤول عن الضبابية الداخلية، وانطلاقاتها المتعددة، واحساس الجميع ان الحل يكمن فقط في المؤتمر السادس، وكأنما المؤتمر سيعمل علي تغيير جذري بالفعل الثوري لفتح، وكأنما المؤتمر سيقلب الموازين، وكأنما فتح، لا تعيش الا بمؤتمر، والديمقراطية الفتحاوية تعتبر منقوصة، اذا لم يتم عقد هذا المؤتمر، اي بتعبير الحرس القديم بنسبية المفهوم، وما بين ليلة وضحاها يصبح المرء قديما لا فائدة منه، ولا اهمية لوجوده، وتصبح التعابير والشعارات المتنفذة تسحق الماضي وترش عليه الغبار، وتكيل الاخطاء والخطايا، فتحسب انك لم تكن ثورة، ولم تكن دولة، ولم يكن فعل نضالي ولا سياسي، بل كل فعل اللافعل حسب تعبيراتهم، وتشتد النقاشات والتساؤلات وجلد الذات، واطالة الاتهامات تلو الاتهامات.المؤتمر السادس ليس هو الحل الوحيد فقط، فكما رأينا ان الانتخابات التمهيدية اعطت افرازاتها النوعية، واطلقت مسؤولية التهاون. واذا اعتبرنا ان المسؤول الاول هو اللجنة العليا الاولي عن الانتخابات والترشيد واختيار الاشخاص، فكيف يتقبل التنظيم كل من يصرح ويحاول الاستقالة ان يوضع اسمه في قائمة، في حين ان الفتحاوي الذي احترم ذاته واحترم فتح لم يتم الالتفات اليه؟ تساؤلات كثيرة يجب ان نقفها مع انفسنا قبل ان نقف امام الاخرين، فمن يحاسب؟ ومن يحقق؟ ومن يدقق؟ فهل تكسرت الاجنحة المحلقة في الصح والصدق؟! وهل تكسرت الفكرة الوطنية علي عتبات فكرة الاصلاح؟! وهل يعني الاصلاح مزاجية الرؤيا، وتراكم الاحقاد علي بعض الاشخاص، هل يعني الاصلاح (بشحطة قلم) نسف مؤسسات وطنية، واقالة اشخاص، وتغييب اشخاص بحجة التوجه نحو الافضل، دون مراجعة للاشخاص ولا تقدير للدور الذي قاموا به.وهل يكفي الاصلاح الاخذ بالثأر من البسطاء والوسطاء، في حين ان الكبار لا يطولهم سوي حماية في حماية؟وهل يعني الاصلاح في فتح، ان تفقأ العين السحرية التي تري النور في العطاء؟فتح توضع علي المشرحة، هذه المرة لا يضعها اعداؤها او مناوئوها، بل يضعها رجالاتها، ابناؤها وقواها المتعددة، في سلاسل مناقشاتهم ومحاضراتهم وتصويرهم بأنهم يقودون القافلة الي الفعل الامكن، والي الفعل الاقوي في مقويات تبدأ بهم واليهم، وتظل الدائرة.. ويرتقي الاختبار اذا منح احدهم ترقية دون سواهم، فيروا الرجل المناسب في المكان المناسب حينها. وكلما دارت الدائرة تتشكل اللجان تلو اللجان، وتنظر حولك فاذا جهابذة اللافتح يصنعون مستقبل فلسطين، ويسحب البساط في وضح النهار.وهل يعني الاصلاح ان ننسف كل انجازات افراد، قد لا نحبهم.. فمن الذي يقيم ويقوم، وكيف يقيم من هو بحاجة الي تقويم؟وكيف تستمر بوضع الشعارات الكبري والخطابات التي تفجر اجهزة الصوت، دعاية للذات وقتلا للموضوع.. وتحت شعار تغيير، تعصف المواقع، وتعقد سيلا من المؤتمرات وورشات العمل التقييمية لمناقشة اوضاع الشعب الفلسطيني ووضع الانتخابات، ووضع السلطة، ووضع التنظيم وما آل اليه، برؤي متناثرة وحركة سير عاصفة تسير باتجاهها، ولا ندري اذا كنا نسير في رمال متحركة، او نتجه الي حلم بعيد المنال، او خطوات قريبة قد تؤدي في النهاية الي رسم صورة مفصلة حول رقاب واعناق عظماء فتح والمناضلين الحقيقيين.وكيف يشير المرشحون بأنهم حماة الديار، وانهم المنقذون، وانهم المحررون، وانهم الفاتحون الجدد؟!وكيف يدار اتجاه البوصلة نحو الظلام في ظلال رحلة استحقاقات للدولة؟يجب ان نتوقف عن الكلام، كشهرزاد في آخر الليل، ليتحول الكلام الي منطق الفعل، تيار الصحوة، تيار الصوت الانقي في رحلة الاحتقان السياسي، الذي توالي علي شعبنا منذ الاحتلال، وتفجرت في انتفاضات وعي، لتحقيق حرية غير منقوصة، ولكن ا لحـــرية انتقصت بفعل وبردة فعل في عام الانتخابات، فهل تعتبر هذه الانتخابات تشريعية ام تشريحية؟!لقد تلقينا خبرا عاجلا عاجزا، وكأن الصخرة المرفوعة علي الظهور زادت وزنا، ولم تسقط بعد.هل سنظل نصرخ عبر الميكروفونات في تحليل يؤدي الي تقليل الشأن، وتصغير النهر الاسطوري الذي شقته فتح عبر الصخور، وقوي الظلم، اتراها نزلت عن الجبل؟! وهي بدء الله اكبر؟دثريني يا روح فتح بانشودة الله أكبر فوق كيد المعتدي. دثريني يا فتح ـ بِ فتح ـ لاحمي روحي من الانكسار.ہ كاتبة من فلسطين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية