من حيث المظهر تأخذ مشكلات السودان السياسية صفة الصراع بين الأجنحة العسكرية والمدنية داخل المجلس السيادي، ولكنها من حيث المضمون تتسع كثيراً لتشمل معضلات أوسع نطاقاً على مستويات اقتصادية واجتماعية ومعيشية ومطلبية وحزبية، ولا تنأى كذلك عن عواقب مناطقية تخص شرق البلاد وجنوبها، وما إذا كانت السلطات المركزية في المجلس أو في الحكومة تتحمل حقاً مسؤولياتها وتتولى ما هو مناط بها من مهام. وهذا مشهد متفجر لا يهدد باستمرار التوتر وتصاعده فقط، بل إنه بدأ يمسّ مكتسبات الثورة السودانية وسيرورة الانتقال الديمقراطي بأسرها، خاصة حين تتفاقم الاستقطابات ضمن جدل التحوّل والصراع.
(حدث الأسبوع، ص 8 ــ 15)