وليد عوض رام الله ـ ‘القدس العربي’: تراوح ملفات المصالحة الفلسطينية مكانها بعيدة عن التنفيذ العملي لانهاء الانقسام، وذلك في ظل انتظار تشكيل حكومة التوافق الوطني الذي ينص اتفاق المصالحة على تشكيلها على أمل ان تبدأ تلك الحكومة بتنفيذ بنود المصالحة التي ما زالت متعثرة.
وفي ظل تعثر تنفيذ بنود المصالحة وملفاتها قال الدكتور مصطفى البرغوثي منسق عام لجنة الحريات في الضفة الغربية المنبثقة عن اتفاق المصالحة الاحد بأنه دون تشكيل الحكومة التي نص عليها اتفاق المصالحة فان ‘المصالحة ستصبح في مهب الريح’، مطالبا الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل بضرورة تشكيل تلك الحكومة. واشار البرغوثي للاذاعة الفلسطينية الرسمية بأن هناك قضايا في اتفاق المصالحة لا يمكن حلها الا بوجود حكومة موحدة بين الضفة وغزة، مشيرا الى ان ملف الاعتقال السياسي لم يتم حله نهائيا كونه يوجد اعتقالات حدثت بعد اعداد حركتي فتح وحماس قائمة باسماء معتقليهم.
وتضاربت الانباء خلال اليومين الماضيين حول اقدام الاجهزة الامنية الفلسطينية على اطلاق سراح 62 معتقلا لحماس من سجون السلطة خلال الفترة الماضية في حين علمت “القدس العربي” الاحد بان هناك معتقلين لدي الاجهزة الامنية الفلسطينية من حماس والجهاد الاسلامي تخشى الاجهزه اطلاق سراحهم لاعتزام قوات الاحتلال استهدافهم.
واوضحت المصادر الامنية لـ’القدس العربي’ قائلة ‘هناك معتقلين لا نستطيع اطلاق سراحهم خوفا عليهم من اقدام قوات الاحتلال على استهدافهم وتصفيتهم’، مشيرة الى ان بعض المعتقلين لدى الاجهزة الامنية الفلسطينية مطلوبين لاسرائيل التي تسعى لاعتقالهم او اغتيالهم على حد قول تلك المصادر. ونفت حركة حماس الاحد الإفراج عن 62 معتقلاً سياسياً ينتمون لها من سجون السلطة في الضفة الغربية خلال الفترة الماضية. وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري في تصريح صحافي ان السلطة لم تفرج عن أي من المعتقلين الذين سلمت الحركة قائمة بأسمائهم وعددهم 105 معتقلين يقبعون في عدد من السجون التابعة للسلطة بالضفة الغربية.
واعتبر أبو زهري التصريحات الصادر بشأن اطلاق سراحهم مجرد ادعاءات لا أساس لها من الصحة، مطالباً في الوقت ذاته حركة فتح والسلطة الفلسطينية بنشر أسماء المعتقلين الذين أفرجت عنهم.
وكانت بعض وسائل الإعلام تناقلت خلال اليومين الماضيين نبأ نقل على لسان النائب مصطفى البرغوثي منسق لجنة الحريات العامة في الضفة الغربية قال فيه إن أجهزة السلطة أفرجت عن 62 معتقلاً سياسياً وهو ما نفته حماس جملة وتفصيلاً.
وأكد البرغوثي الاحد في تصريح صحافي: ‘أن بعض الجهات من حماس أكدت له بأن تصريحات’ناطقي حماس التي قالت بعدم اطلاق سراحهم غير دقيقة’. وفيما نفت حماس اطلاق سراح معتقليها لدى السلطة طالبت حركة فتح بالإفراج عن معتقليها السياسيين في سجون الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة المقالة بقطاع غزة، ‘لتعزيز بناء الثقة وتهيئة الأجواء، أمام تشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات’. وقال المتحدث باسم الحركة د. فايز أبو عيطة، في تصريح صحافي صادر عن مفوضية الإعلام والثقافة: ‘لم يعد مقبولا الحديث عن تقدم في المصالحة، في ظل استمرار سياسة الاعتقال السياسي، والإبقاء على أبنائنا في سجون حماس’. وأشار إلى جهود بذلتها قيادة الحركة، أفضت إلى الإفراج عن (62) من المعتقلين، الذين طالبت حماس من حركة فتح ولجنة الحريات بالإفراج عنهم.
ودعا أبو عيطة حركة حماس إلى العمل من أجل تأمين الإفراج عن أبناء حركة فتح، وفقا للقائمة التي تقدمت بها الحركة إلى لجنة الحريات، والتي تضم (59) معتقلا من أبناء الحركة في قطاع غزة.
وأكد أن من شأن هذه الخطوات تعزيز الثقة، والإسراع في إنجاز ملفات المصالحة، مرورا بتشكيل حكومة التوافق الوطني، وانتهاء بإجراء الانتخابات.
وفي الوقت الذي ما زال ملف المعتقلين السياسيين مفتوحا ولم يحرز التقدم المطلوب فيه أكدت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية في بيان صحافي ارسل لـ’القدس العربي’ الأحد ان ‘عمليات الاعتقال السياسي والمحاكمات، والاستدعاء للتحقيق في المقرات الأمنية على خلفية مواقف سياسية، والفصل من العمل بناء على توصيات الأجهزة الأمنية، يحدث بشكل يومي ولم يتوقف إطلاقاً’. وشددت اللجنة على أن التقدم في ملف المصالحة الفلسطينية يتم فقط عبر ترجمة الاتفاق بين حركتي فتح وحماس إلى إجراءاتٍ تطبيقيةٍ على الأرض، من خلال إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين دون تسويفٍ أو مماطلة، والتوقف عن سياسة الاعتقال والاستدعاء للمواطنين بسبب مواقفهم السياسية، وإعادة الموظفين الذين تم فصلهم من أعمالهم على ذات الخلفية، وإطلاق الحريات العامة ووقف الملاحقات. وطالبت لجنة الأهالي، لجنة الحريات المنبثقة عن اتفاق المصالحة، بممارسة دورها بشكل أكبر وبذل جهدها للإفراج عن المعتقلين السياسيين بشكل حقيقي ووقف عمليات الاعتقال والاستدعاء التي تحدث بشكل يومي، كما دعتها لزيارة سجون الأجهزة الأمنية في مختلف مدن الضفة، للإطلاع بنفسها على أوضاع المعتقلين السياسيين. ومن جهته اكد النائب الدكتور مصطفى البرغوثي منسق لجنة الحريات العامة في الضفة الغربية والامين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية ان لجنة الحريات العامة تسلمت خلال اجتماعها الاخير مع عزام الاحمد رئيس كتلة حركة فتح البرلمانية قائمة باسماء 62 معتقلا تم الافراج عنهم من بين قائمة من 109 معتقلين كانت اللجنة سلمتها للجهات المعنية بشأن المعتقلين في الضفة، الامر البذي نفته حماس.
وفي ظل ذلك التضارب بشأن ملف المعتقلين السياسيين في سجون السلطة بالضفة وسجون حماس في غزة اكد الممنوعون من السفر في غزة الاحد استمرار منع إصدار جوازات السفر لهم، موضحين أن المصالحة كلمة تسمع في الإعلام فقط، وانه ولا يوجد لها أي تطبيق فعلي على أرض الواقع، مؤكدين أن جميع الممنوعين من السفر منعوا لأسباب سياسية.
وطالب الممنوعون من السفر، خلال مؤتمر صحافي عقد في غزة الاحد عباس ومشعل، بإنهاء ملف جوازات السفر، مؤكدين أن أزمة الممنوعين من السفر من طلاب ومرضى ومواطنين ما زالت مستمرة.