الجيش السوداني ينفذ انقلابا عسكريا ويعتقل حمدوك ووزراء ومسؤولين مدنيين

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: نفذ الجيش السوداني، الإثنين، انقلابا عسكرياً، حيث اعتقل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وعدد من الوزراء والمسؤولين، ليخرج قائده عبد الفتاح البرهان، بعد ساعات، معلناً حل مجلسي السيادة والوزراء وفرض حالة الطوارئ، وتعليق بنود في الوثيقة الدستورية. خطوة العسكر تلك، قوبلت بغضب شعبي عارم تمثل بتظاهرات، جرت مواجهتها بالرصاص، إذ سقط قتلى، لاسيما عند مقر القيادة العامة في الخرطوم.
وقال مكتب حمدوك في بيان : «تم اختطاف رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وزوجته فجر الاثنين من مقر إقامتهما في الخرطوم، وتم اقتيادهما لجهة غير معلومة من قبل قوة عسكرية. كما اعتقلت القوات الأمنية بالتزامن عدداً من أعضاء مجلس السيادة والوزراء وقيادات سياسية».
واعتبر أن «ما حدث يمثل تمزيقاً للوثيقة الدستورية وانقلاباً مكتملاً على مكتسبات الثورة التي مهرها شعبنا بالدماء بحثاً عن الحرية والسلام والعدالة». وحمّل «القيادات العسكرية في الدولة السودانية المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة حمدوك وأسرته، كما تتحمل هذه القيادات التبعات الجنائية والقانونية والسياسية للقرارات الأحادية التي اتخذتها».

«لن تضيع سُدى»

وبين أن «الثورة السودانية التي انتصرت بالسلمية عصية على الانهزام، كما أن الدماء التي سكبها الثوار على طول الطريق نحو الحرية والسلام والعدالة، لن تضيع سُدى بين أقدام المغامرين».
وأشار إلى أن «الشعب السوداني الذي هزم أعتى الديكتاتوريات في جولات سابقة، لديه من الطاقة والعزم والإباء ما يعينه على إعادة الدرس ألف مرة لمن لم يفهمه بعد. أما حمدوك، القائد الذي قدمته الثورة السودانية على رأس الجهاز التنفيذي لحكومة الثورة، أهون عليه أن يضحى بحياته، على أن يضحي بالثورة وبثقة الشعب السوداني في قدرته على الوصول بها إلى غاياتها».
ودعا البيان الشعب السوداني لـ«الخروج والتظاهر واستخدام كل الوسائل السلمية المعلومة والتي خبرها وجربها، لاستعادة ثورته من أي مختطف، كما نؤكد أن الشعب السوداني بإرادته الجبارة، هو الحارس لمكتسباته وهو القادر على حماية ثورته».
وزارة الإعلام قالت إن اعتقال حمدوك تم بعد رفضه إصدار بيان مؤيد «للانقلاب».
ووصفت الوزارة إعلان البرهان، بأنه «انقلاب عسكري» ودعت إلى المقاومة. وقالت إن عشرات الآلاف من المعارضين له خرجوا إلى الشوارع، وإن «جموع الشعب السوداني تتحدى الرصاص، وتصل إلى محيط القيادة العامة للجيش» في العاصمة.
وقال آدم حريكة، مدير مكتب حمدوك، إن الجيش استولى على السلطة، رغم تحركات إيجابية نحو اتفاق مع رئيس الوزراء، بعد اجتماعات مع المبعوث الأمريكي الخاص جيفري فيلتمان.
وقالت مصادر من أسرة فيصل محمد صالح، المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء إن قوة عسكرية اقتحمت منزلها واعتقلت صالح. كما تم اعتقال مستشار آخر لحمدوك وهو ياسر عرمان وفق ما قال شقيقه. وأكدت زوجة، خالد عمر يوسف، وزير شؤون مجلس الوزراء السوداني، لموقع «الحرة» «اعتقاله» من قبل قوة «لا تعرف هويتها». وقالت أميمة، زوجة الوزير «وصلت قوة كبيرة جدا جدا وحاصروا المنزل بشكل مفاجئ في الثالثة والنصف (فجر الاثنين) كانوا يعتقدون أن لدينا حراسة، لكن ليس لدينا أي أفراد حراسة، لدينا باب خارجي، يبدو أنهم كسروه بشيء معهم».
وأضافت «فتح لهم خالد الباب، فأخذوه معهم حتى أنه طلب تغيير ثيابه وارتداء أي شيء في رجله، لكنهم رفضوا وأخذوه كما هو بالقوة». وأشارت إلى أن « القوة كانت عبارة عن عربات (بوكس) نصف نقل (مركبة للنقل الأمني) بدون لوحات معدنية ولا أرقام، بالإضافة إلى سيارة من نوع ‘لاند كروز». وذكرت أميمة أن الأفراد كانوا يرتدون «لباسا مدنيا». وتابعت «لم يقولوا أي شيء، ولم يفصحوا عن هويتهم ولا سبب اعتقاله. نحن لا نعرف أين هو الآن».
كما شملت الاعتقالات قيادات في قوى «إعلان الحرية والتغيير» وأحزاب «البعث العربي الاشتراكي» و«التجمع الاتحادي» و«المؤتمر السوداني».
وذكرت قناة «الجزيرة» الفضائية، أن بين المعتقلين وزير الصناعة إبراهيم الشيخ، ووالي الخرطوم أيمن نمر. وأضافت أن هناك أنباءً غير مؤكدة، عن اعتقال محمد الفكي سليمان، عضو مجلس السيادة عن المكون المدني، وكذلك وزير الإعلام حمزة بلول، ووزير الاتصالات هاشم حسب الرسول، ورئيس حزب البعث العربي الاشتراكي علي الريح السنهوري.
وعقب ساعات على حملة الاعتقالات، خرج البرهان في خطاب متلفز، وأعلن «حالة الطوارئ في البلاد وحل مجلسي السيادة (الذي يترأسه) والوزراء (يترأسه حمدوك) وتجميد عمل لجنة التمكين، وإنهاء تكليف ولاة الولايات، وإعفاء وكلاء الوزارات».

قتلى وجرحى برصاص الأمن… وأحزاب تدين وتدعو للتظاهر السلمي

وأضاف: «نؤكد الالتزام بالوثيقة الدستورية مع تعليق بعض موادها، والالتزام باتفاق جوبا للسلام (الموقع مع حركات مسلحة في أكتوبر/تشرين الأول 2020». وأوضح أنه سيتم تشكيل حكومة كفاءات مستقلة تحكم البلاد حتى موعد إجراء الانتخابات في يوليو/تموز 2023. وقال: «سنواصل العمل من أجل تهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات». وتابع أن «التحريض على الفوضى من قوى سياسية دفعنا للقيام بما يحفظ السودان، ما تمر به البلاد أصبح يشكل خطرا حقيقيا» فيما اعتبر أن «الانقسامات شكلت إنذار خطر يهدد السودان». وأشار إلى أن «المرحلة الانتقالية ستتواصل وصولا إلى حكومة منتخبة، وأن القوات المسلحة ماضية قدما بالتحول الديمقراطي». وأوضح، أنه سيتم العمل على تشكيل برلمان من شباب الثورة في السودان.

«سنقاومه سلمياً»

وزيرة الخارجية السودانية» مريم الصادق المهدي، قالت في تصريحات متلفزة إن «أي انقلاب في البلاد مرفوض وسنقاومه بكافة الوسائل المدنية». وأضافت أن «احتجاز رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في جهة غير معلومة أمر خطير جدا وغير مقبول» وأردفت: «لا أعتقد أن حمدوك سيقبل الإملاءات لإقالة حكومته». وذكرت بأن «لا توجد أي اتصالات بين وزراء الحكومة بسبب انقطاع وسائل التواصل المباشرة وإغلاق الجسور» وأشارت إلى أن الإنترنت وجميع الاتصالات مقطوعة في البلاد. وحذرت من أن «الشراكة بين المدنيين والعسكريين أصبحت في محك خطير». وبينت أن وزراء الحكومة غير المعتقلين سيجدون طريقة للتواصل وترتيب الأمور خلال الساعات المقبلة، دون تفاصيل أكثر.
وأكد «حزب الأمة» القومي في بيان: «رفضه التام لتقويض الفترة الانتقالية ولإجراءات التحول المدني الديمقراطي والانقلاب على الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية».
وأضاف: «نناشد جماهير حزبنا والشرفاء من أبناء شعبنا استخدام كل الوسائل السلمية المشروعة للتمسك بخيارهم المدني والتصدي لأعمال الانقلاب العسكري وإجراءاته».
كما ناشد «تجمع المهنيين» في بيان: «الجماهير للخروج إلى الشوارع واحتلالها وإغلاق كل الطرق بالمتاريس، والإضراب العام عن العمل وعدم التعاون مع الانقلابيين والعصيان المدني في مواجهتهم».
وعبر حسابه في «تويتر» قال «الحزب الشيوعي السوداني» في تصريح لمتحدثه فتحي فضل: «نداء لجماهير الشعب السوداني. دعوة للإضراب السياسي والعصيان المدني».
أما «حزب المؤتمر السوداني» فدعا في بيان: «جماهير الشعب السوداني قاطبة وفي جميع ربوع السودان للخروج إلى الشوارع فورا».
لجنة أطباء السودان المركزية (غير حكومية) أعلنت كذلك عبر صفحتها في «فيسبوك» الانسحاب من كل المستشفيات عدا الطوارئ، فضلا عن الانسحاب الكامل من كل المستشفيات العسكرية، احتجاجا على «الانقلاب العسكري».
كما أعلنت «اللجنة التسييرية لاتحاد الطيارين السودانيين» عبر فيسبوك «الإضراب العام والعصيان المدني» ودعت جميع أعضائها من الطيارين والعاملين في حقل الطيران والمواطنين «للخروج إلى الشوارع وحماية ثورة الشعب السوداني ردا على الانقلاب العسكري».
كذلك أعلن «تجمع المصرفيين» في البلاد في بيان، عن «دخول كل موظفي وعمال القطاع المصرفي ومنذ اليوم الإثنين في إضراب سياسي وعصيان مدني مفتوح، حتى عودة الروح لوطننا روح الحرية والديمقراطية والمدنية الآتية قريبا بلا ريب».
وأدان حزب «البعث السوداني» في بيان: «الانقلاب من أي مصدر كان، وندين كل التطورات التي حدثت بشكل قوي» وأضاف: «نناشد عضويتنا والشعب السوداني لمقاومة الانقلاب».
بينما أفاد «حزب البعث العربي الاشتراكي الأصل» في بيان: «سنقاوم هذا الانقلاب بكل ما أوتينا من قوة مع جماهير الشعب السوداني العظيم وسنهزمه».
وفي بيان أيضاً أدان «التجمع الاتحادي» ما اعتبره «الانقلاب العسكري، والاعتقالات التي تحدث لقيادات الحرية والتغيير والسلطة التنفيذية في البلاد».

«لا يستطيع البرهان خداعنا»

وعقب خطوات الجيش، تدفق عدد كبير من السودانيين إلى الشوارع للاعتراض على الانقلاب، ما استدعى مواجهتها من قبل قوات الجيش والأمن. وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية (غير حكومية) سقوط ثلاثة قتلى. وقالت اللجنة، في بيان مقتضب: «تأكد ارتقاء روح شهيد ثالث بطلق ناري من قوات المجلس العسكري الانقلابي». وذلك بعد أن أفادت بمقتل شخصين وإصابة أكثر من 80 آخرين، خلال الاحتجاجات في العاصمة الخرطوم. وقالت اللجنة، في تغريدة، إن القتيلين سقطا بـ«طلق ناري بواسطة قوات المجلس العسكري الانقلابي». وأضافت أن «قوات عسكرية، تابعة للمجلس العسكري، تمنع موظفي بنك الدم المركزي من مزاولة عملهم في تحضير الدم للمصابين». وفي مدينة أم درمان أغلق محتجون من الشبان الشوارع وهتفوا دعما للحكم المدني، لكن انقطاع خدمات الهواتف والإنترنت، أدت على ما يبدو للحد من قدرتهم على تنظيم تجمعات أكبر.
وقالت متظاهرة اسمها إيمان أحمد (21 عاما) «سندافع عن الديمقراطية حتى النهاية». وذكر شاب قال إن اسمه صالح «لا يستطيع البرهان خداعنا. هذا انقلاب عسكري». وانتشرت قوات مشتركة من الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في شوارع الخرطوم. وأضافت «ندعو الجميع لمواصلة المسيرة حتى إسقاط المحاولة الانقلابية».
إلى ذلك، نقل تلفزيون «الحدث» عن مجلس نظارات البجا إنه يعتزم إنهاء الإغلاق الذي تسبب في تقلص إمدادات الوقود في البلاد. وللمجلس نفوذ في شرق السودان وقد أغلق ميناء بورتسودان على البحر الأحمر في سبتمبر/ أيلول. وقالت قناة «الحدث» إن مجلس نظارات البجا عبر عن تأييده للإجراءات التي اتخذها البرهان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية