بفيتو او بدونه سورية دخلت مرحلة الحرب الاهليةلندن ـ ‘القدس العربي’: حقق السوريون ما حققوه بدون دعم من المجتمع الدولي، هكذا رد المدونون السوريون على الفيتو الروسي والصيني، فمنذ اندلاع الانتفاضة قبل اكثر من عشرة اشهر والمنتفضون يعرفون انهم يواجهون نظاما وحشيا وحدهم، ومع ذلك يصرون على مواصلة المعركة حتى اسقاط النظام، ولم يعول السوريون كثيرا على مجلس الامن ولا الجامعة العربية التي لم تقدم اليهم سوى بعثة مراقبين اتخذها النظام ذريعة وغطاء لمواصلة جرائمه.
وما صدم السوريون ان النظام السوري ارتكب مجزرة يوم الجمعة واودت بحياة 300 في حمص ومع ذلك اصرت روسيا ومعها الصين على تعطيل مشروع القرار الذي تقدم به مندوب المغرب لدى الامم المتحدة. فالسوريون يدفعون ثمن القرار الدولي والذي منح تفويضا للناتو بالاطاحة بنظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، ومع ان القرار لم يطالب بتدخل عسكري او تسليم الاسد السلطة لنائبه الآن، الفيتو كان جاهزا وعليه فان آمال المعارضة السورية في الخارج بتدخل عسكري تبددت.
فالخلافات الدولية والتناحر بين الدول الكبرى يظهر مدى الحراك الذي وصلت اليه الثورة السورية التي تعتبر حتى الآن الاكثر دموية من بين ثورات الربيع العربي. كما ان الخلاف يعمق الازمة ويساعد على انزلاق عميق نحو الحرب الاهلية، ومن المتوقع ان يؤدي القرار الى تعزيز موقف الحكومة السورية التي شنت هجوما على حي الخالدية في حمص وخمسة احياء اخرى مخلفة وراءها الدمار، حيث نقلت شهادات حجم الخسائر وقسوة الهجوم الذي سوى بيوتا بالارض فيما تحدث مواطنون لعدد من الصحف الاجنبية ومنها صحيفة ‘اوبزيرفر’ التي قالت ان الجيش السوري استخدم مدافع الهاون والاسلحة الثقيلة الاخرى، وترك الجرحى بدون مساعدة ومنعت سيارات الاسعاف للدخول للمنطقة. وقالت احد سكان المدينة ان الجيش عندما كان يدخل الاحياء ويعتقل من ارتكبوا جرائم واعمال شغب كان السكان يتفهمونه بل يجدون له مبررات اما ما حدث اخيرا فهو امر جديد وشرير. واضاف ان عدد الضحايا وصل 290 ولا يستطيعون دفنهم.
ويقول مواطنون اخرون انه بعد الهجوم الذي تم على الخالدية واحياء اخرى فيجب ان لا يلومهم احد بعد الآن ان لجأوا للخيارات العسكرية، مع ان الحكومة السورية تنفي وقوع ضحايا بالمئات وتقول ان ما نشر على الانترنت من صور مفبركة وكانت موجودة قبل وصول بعثة المراقبين العرب الشهر الماضي. ويرى مراقبون ان الفيتو الروسي ما هو الا ‘رخصة’ للنظام السوري كي يرتكب جرائم اخرى. ويرون ان الفيتو يدخل الانتفاضة السورية مرحلة اكثر عنفا من اي وقت مضى خاصة ان النظام سيقوم بتصعيد عملياته بدون خوف من قرارات دولية على غرار ما واجهه القذافي. فيما يقول آخرون ان وقت الحل الدبلوماسي قد فات لان الامور خرجت عن السيطرة وحتى لو لم تستخدم الصين وروسيا حق النقض فانه لم يكن ليوقف العنف، فالوضع في سورية الآن هو بين حكومة مصممة على قمع الانتفاضة بالقوة ومعارضة تريد المواصلة وتتوجه نحو الخيار العسكري وعددها في تزايد يومي، حيث بدأت تدخل الانتفاضة مناطق كانت تقليديا مؤيدة للنظام من مثل حلب والاحياء القريبة من دمشق.
ونقلت ‘واشنطن بوست’ عن مستشار لوزارة الدفاع قوله ان الادارة الامريكية مسؤولة عن فشل القرار وانه بدلا من الاعتماد على الجامعة العربية والامم المتحدة فانه كان عليها ان تبني تحالفا ليساعد المعارضة المهلهلة ويزودها بالاسلحة، وبدون هذا فالمعارضة السورية ستنتهي. وترى جوان سميث في ‘الاندبندنت اون صندي’ ان لا احد يعرف ما يفعل مع سورية، فبعد ستة اشهر من مطالبة باراك اوباما والجامعة العربية الرئيس السوري التنحي عن السلطة فلا توجد اية اشارات على ان الاسد يريد الاستماع، بل انه مارس الابشع، فبعد يومين على ذكرى مرور 30 عاما على مجزرة حماة التي ارتكبها والده امر الابن قواته بالهجوم على حمص وارتكاب مجزرة فظيعة. وترى الصحيفة ان الاسد الذي يعتمد على حليفته ايران، هو جزء من عائلة تحكم سورية بالقمع والعنف وما يجري في الشوارع ضد المتظاهرين هو امتداد لما كان يحدث في السجون ضد المعارضة من تعذيب وقتل. وتقول انه في ظل الطريق المسدود الذي وصلت اليه الامور في سورية، فلا النظام قادر على وقف الانتفاضة ولا المعارضة بقادرة على تحقيق النصر، فيما لم يعد امام المجتمع الدولي خيارات فان الوضع مرشح للاسوأ، وتقول ان الحرب بدأت تدخل منعطفا جديدا خاصة ان استمرار العنف سيدفع المعارضة لاستخدام اساليب اكثر عنفا مما يدفع اكثر الحرب الطائفية مشيرة الى ان العائلات العلوية بدأت تغادر دمشق وتعود الى قراها في جبال العلويين. وتضيف ان العقوبات الاقتصادية بدأت تفعل فعلها مع زيادة ساعات انقطاع الكهرباء ومع كل هذا فالاسد مستعد لفعل ما يمكن فعله للبقاء في السلطة.
وتقول ان حجم المجزرة في حمص يوم الجمعة فانه بات محتوما على المجتمع الدولي دعم وتدريب وتنظيم المعارضة السورية، مشيرة الى انه الناتو قام سرا بدعم وضبط المعارضة الليبية الضعيفة وقد ترافق هذا الجهد مع الغارات المكثفة على مواقع الحكومة ومؤسساتها. ومقارنة مع هذا ففي سورية مدنيون ومجموعات من المنشقين عن الجيش يواجهون قوات مدربة ومعززة بالسلاح، وفي ظل هذه المعادلة فلن تكون قادرة على الاطاحة بالنظام ولهذا اصبح على الغرب من الناحية الاخلاقية والعملية، واجب دعم المعارضة.